مليونيات نوفمبر “الردة المستحيلة” و”المدنياو”




ركن نقاش
عيسى إبراهيم
مليونيات نوفمبر “الردة المستحيلة” و”المدنياو”

ارتفعت إلى بارئها أرواح خمسة شهداء في مليونية السبت 13 نوفمبر المخصصة للمناداة بالردة المستحيلة عن شعارات ثورة ديسمبر ورفضاً لما قام به البرهان ممّا سماه تصحيحاً.

وارتفعت أرواح خمسة عشر شهيداً إلى بارئها في مليونية 17 نوفمبر المخصصة لتسليم السيادة للمدنيين حسب ما نصت عليه الوثيقة الدستورية..

شكّكت قيادات الشرطة في وقوع ضحايا بأسباب من منسوبيها وقالت إن الشرطة استخدمت الحد الأدنى المتاح لها قانوناً في تفريق الشغب والتجاوزات، ونتساءل إذن من المسؤول عن اطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين السلميين؟!..

دعا مالك عقار عضو المجلس السيادي إلى جلوس الفرقاء المدنيين والعسكريين والشباب والإدارات الأهلية إلى طاولة المفاوضات للوصول إلى حلول متوافق عليها بين الأطراف المختلفة وقال إن احتفاظ فرقاء المرحلة كلٌ برأيه بلا تلاقح للأفكار عقّد المشكلة اكثر..

دوافع البرهان للإسراع بالتصحيح:

دعت الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية مجتمعتين أطراف النزاع في السودان إلى الالتزام التام بالإعلان الدستوري واتفاقية سلام جوبا ويعني ذلك في رأيي الدعوة للمجلس العسكري السوداني بقيادة البرهان إلى إعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل ما سمّاه البرهان تصحيحاً للأوضاع في السودان، ونتساءل هل تذهب حكومة البرهان للاحتماء بروسيا والصين اتقاءً من التراجع عمّا فعلت من تصحيح، ونشير أن روسيا والصين عملتا على إفشال الجمعية العامة للأمم المتحددة في اتخاذ موقف موحد بشأن توصيف ما حدث بالسودان..

البرهان هل يحق له منفرداً تعليق مواد  الدستورية:

اعتبر الحزب الشيوعي السوداني وأيده في ذلك المحامي نبيل أديب عبد الله، أن إدخال المجلسين الوزراء والسيادي المادتين 79 و80 إلى الوثيقة الدستورية خرقاً لها باعتبار أن الإدخال لا يجوز إلّا للمجلس التشريعي، فهل ما قام به البرهان من تعليق لبعض مواد الوثيقة الدستوري من حقه أن يفعل ذلك..

بيان البرهان التصحيحي:

في بيانه عبر الإذاعة للإسراع بتغيير الشراكة المدنيعسكرية والانفراد بالسلطة، كانت له دوافع وغايات يريد بلوغها قبل أن تتسارع خطوات تغير الواقع الراهن بما يعقد الموقف أكثر سنتعرض لذلك  في عجالة..

دوافع البرهان للتغيير:

ثلاثة مواضيع مفصلية حان حينها وساقت البرهان لاستعجال التغيير أولاها بند الترتيبات الأمنية الذي جاء وقته ويشمل دمج وتسريح القوات المسلحة السودانية كما يشمل القوات التابعة لحركات الكفاح المسلح وهو من نصوص اتفاق سلام جوبا للوصول لجيش قومي غير مؤدلج بعقيدة قتالية واحدة هي حماية الوطن والمواطن ولا نذيع سراً إن قلنا إن البرهان قال في تنوير حامية بحري في اكتوبر الماضي أن لا أحد من حقه التدخل في تغيير الجيش إلّا من هو منتخب من الشعب (إذاعة أمدرمان) معنى ذلك أنه لن يسمح بأن تسري الترتيبات الأمنية على الجيش في الفترة الانتقالية..

والأمر الثاني اقتراب موعد تسليم البرهان رئاسة مجلس السيادة للمدنيين وفق الوثيقة الدستورية، أما الأمر الثالث فهو تسليم المطلوبين لمحكمة جنايات لاهاي ثم جاءت مليونيات 21 اكتوبر التي عمت أرجاء السودان مطالبة بالحكم المدني الكامل، وتأتي قبل وبعد ذلك عقدة العسكر المزمنة المتمثلة في فضهم اعتصام القيادة العامة بطريقة وحشية لم تراعِ إلاً ولا ذمةً، وجميع هذه الامور كانت وراء إسراع البرهان لتغيير نظام الحكم من الشراكة للانفراد بالسلطة..

البرهان: ما قمنا به ليس انقلاباً بل تصحيح:

أكد البرهان أن ما حدث صباح الاثنين 25 اكتوبر الماضي ليس انقلاباً وإنما هو تصحيح، ونتساءل: ما الفرق بين الانقلاب والتصحيح، ونقول كلا الأمرين يتجهان لتغليب وجهة نظر تحتمل أن تكون صحيحة كما يمكن أن تكون خطأ على الأخرى التي تحتمل أيضاً أن تكون صائبة كما يمكنها أن تكون خاطئة، والمحك هو تبادل الرأي والرأي الآخر في سماحة، وما حدث الآن هو تغليب وجهة نظر العسكر على وجهة نظر المدنيين، والسؤال الذي يفرض نفسه هل سيدير المجلس العسكري الفترة المتبقية من عمر الانتقالية منفرداً حتى انتخابات يوليو 2023م أم أنه سيشرك المدنيين في ذلك..

انتقادات:

دكتور التكينة يقول السودان فيهو 750 قبيلة و124 لغة في سبيل اظهار وجهة نظره الناقدة لعدم استقرار البلاد طوال الفترات السابقة، مشيراً إلى التنوع العرقي واللغوي والعقائدي، وانتقد التكينة قول البرهان بأنه سيفتح المجلس التتشريعي للشباب، وكانت وجهة نظر التكينة أنه من الأوفق ألّا نتحدث عن الشباب عديمي الخبرة والصقل الأكاديمي والثقافة العامة العميقة، وقال: شبابنا الذين صنعوا الثورة وكانوا وقودها نحملهم على العين والرأس ولكننا ينبغي أن نركز على شبابنا المؤهل صاحب الخبرة، ودعا الشباب الذين خرجوا في مليونيات 21 اكتوبر وهم الغالبية الغالبة وعليهم أن يتجهوا نحو الزراعة والإنتاج وذلك ما تحتاجه البلاد، وقال التكينة إن الوثيقة الدستورية أكدت أن حق التظاهر مكفول للجميع وعلى البرهان ألا يمنع ذلك وأن يفتح لهم الباب على مصراعيه (الدكتور يحيى التكينة الأكاديمي- إذاعة أمدرمان)..

قال دكتور محمد خليل معلقاً على قرارات البرهان إن الشعب السوداني غير راضٍ عن هذه القرارات إذ في رأيهم أن البرهان نصر القلة على الكثرة حيث نصر محمد الأمين ترك وجبريل إبراهيم ومني اركو مناوي وهم قلة على الكثرة الكاثرة التى خرجت في مليونيات 21 اكتوبر في العاصمة والأقاليم (دكتور محمد خليل الصايم عبر إذاعة أمدرمان استطلاعات راي)..

برنامج إذاعي يضيف ظلاماً وتعتيماً إلى المشهد:

استمعت إلى برنامج الصفحة الأولى بإذاعة أمدرمان في الساعة الواحدة صباح الاثنين 25 اكتوبر (قبيل لحظات من تصحيح البرهان) الذي استضاف اثنين من المحامين وقد أفلح البرنامج من خلال الحوار الموضوعي إلى تحديد عقدة المشهد الرباعي المتمثلة في عدم تكوين المجلس التشريعي والمحكمة الدستورية ومجلس القضاء العالي المنوط به اختيار رئيس القضاء والمجلس النيابي المنوط به اختيار النائب العام وفجأة يخرج برنامج الصفحة الأولى ليستنطق أحدهم بمدينة عطبرة عن برنامج تحصين الكورونا بلا رابط موضوعي بين موضوع الحلقة الأساسي والاستنطاق الأخير، وأنا كمستمع ومتابع للبرنامج كنت انتظر أن يتم تحديد (كأمر جوهري) لمن من المعسكرين السيادي والانتقالي تؤول الاختصاصات في تكوين المفوضيات الإثني عشر، وحسب علمي المتواضع أن هناك أربع مفوضيات يختص بها مجلس السيادة منها القضائية والنيابية والدستورية ولا أدري ما الرابعة وثماني مفوضيات من مهام الحكومة الانتقالية حتى تتمايز الصفوف ونعلم من يعرقل ومن يبني، في رأيي أن عسكر السيادي ينشطون في دس المحافير وتعقيد المشهد المأزوم بسببهم وذلك وفق عقدة العسكر المزمنة نسبة لفضهم اعتصام القيادة بالعنف المميت والاغتصابات، والسؤال أين مدنيو السيادي ولماذا هم صامتون..

الجيش يلعب بوليتيكا:

برنامج الصفحة الأولى تحدث أيضاً عن الجيش السوداني بأن ليس له الحق في أن يعمل فى السياسة ولكن بمتابعتنا نجد الجيش ممثلاً في قمته يلعب بوليتيكا وإلا فبماذا نسمي تحركات البرهان (قال البرهان في مؤتمره الصحفي إن مجموعة توافق أهملت الشق العسكري ولم تستجب لطلبه تأجيل التوقيع على ميثاقهم حتى يحدث توافق بين الناشطين)، وحميدتي في مساندتهم لمجموعة التوافق وشروعها في الذهاب إلى منصة التأسيس (وأكبر دليل على مساندتهم هو تبنيهم توسيع قاعدة المشاركة في الحكومة الانتقالية وطلبهم من حمدوك حل الحكومة وتكوين حكومة أخرى واسعة القاعدة) والسماح لمجموعة توافق بالاعتصام أمام القصر الجمهوري وتهديدهم باقتحام وزارة الثقافة والإعلام واقتحامهم سونا وتعطيل المؤتمر الصحفي لقوى الحرية والتغيير وإغلاقهم كبري المك نمر وشارع النيل وتعطيل الحركة، وكان بيان الداخلية واضحاً حين فضهم بالبمبان ووصفهم بأنهم من فلول النظام المباد.

مبدأ الحرية أول لا بيحور لا بيأول:

أصدر البرهان قراراً بإقالة لقَمان أحمد من منصبه مديراً لهيئة الإذاعة والتلفزيون وعين مكانه إبراهيم البزعي، كما أصدر قراراً آخر باقالة محمد عبد الحميد من منصب مدير وكالة السودان للأنباء وعين فكرية أبا يزيد مكانه في سونا أرجو أن أسجل تحفظي على هذه الاقالات والاحلالات في مجال الصحافة والإعلام فالحرية هي البند الأول في ثالوث شعارات ثورة ديسمبر المجيدة وقد حان الوقت لاحاطة صناعة الرأي العام بسلسلة من الحمايات للسلطَة الرابعة مع سلطات التشريع والقضاء والتنفيذ ولابد من قيام مفوضية للسلطة الرابعة يوكل فيها أمر المحاسبة لمختصيها ابعاداً لها من معارك السلطات السياسية..

إقالات بمجرد الانتماء:

أقال البرهان أيضاً ستة من سفراء السودان في أمريكا والصين وفرنسا ومقرات أخرىَوقد علق أحد المحللين السياسيين على إقالات البرهان بقوله عن المقالين إنهم ينتمون إلى الحاضنة السياسية لقوى الحرية والتغيير، ونسجل هنا أيضاً تحفظنا إذ في ذلك تغول على حقوق وحريات الآخرين وانتماءاتهم بلا جريرة ارتكبوها وفي ذلك ثلم للحريات..

ما تزال سلطات البيان التصحيحي تحرمنا التواصل المجتمعي عبر الإنترنت وهو أمر معيب يقدح في موقف السلطات من الحريات ويشير إلى ضلوعها في الحظر الجاري.

[email protected]   



مصدر الخبر موقع صحيفة التغيير

أضف تعليق