السودان: مواكب احتجاجية جديدة وسط مشهد سياسي مربك




خرجت مواكب احتجاجية جديدة اليوم الخميس، بالعاصمة السودانية الخرطوم ومدن أخرى، تحت عنوان «مليونية الوفاء للشهداء»، ضمن خطوات التصعيد ضد الانقلاب العسكري، ورفضاً للاتفاق السياسي بين رئيسي مجلس السيادة والوزراء الانقلابيين.

التغيير- أمل محمد الحسن

فور توقيع رئيس الوزراء المعزول عبد الله حمدوك على الاتفاف السياسي مع القائد العام للجيش الانقلابي عبد الفتاح البرهان، في 21 نوفمبر الحالي، توالت ردود الفعل الرافضة، وصدر عدد كبير من البيانات السياسية المناهضة للاتفاق، توجت بالخروج اليوم الخميس في مواكب 25 نوفمبر «مليونية الوفاء للشهداء» استجابة لدعوات لجان المقاومة والكيانات الثورية.

تصعيد متواصل

مع رفض لجان المقاومة لاتفاق البرهان- حمدوك، قررت الخروج المستمر في تظاهرات تعبيراً عن هذا الرفض، ومطالبة بالحكومة المدنية الشاملة.

وقال عضو تنسيقيات لجان مقاومة الخرطوم، أسامة ازهري لـ«التغيير»، إن موقف لجان المقاومة اختصرته في اللاءات الثلاث «لا تفاوض، لا شراكة لا شرعية».

ووصف أزهري مواقف الأحزاب بـ«المربكة» للمشهد السياسي، وأكد أن لجان المقاومة ليست جزءاً منه.

موقف لجان المقاومة حالياً ينحصر في مراقبة المشهد السياسي إلى حين تحديد الأحزاب السياسية موقفها الأخير- وفق ازهري، الذي قال إنه موقف سيتماهى مع الانقلابيين في آخر الأمر.

وقال عضو لجان المقاومة: «سننتظر إعلانهم لذلك الموقف المتوقع حتى نحدد موقعنا من الجميع». وأضاف: «البل سيكون ردنا على الجميع».

وتابع مؤكداً: «العساكر والأحزاب وحمدوك نفسه».

وكشف أزهري عن تنظيم لجان المقاومة لكياناتها بصورة تسمح لها بالمشاركة السياسية الفاعلة- دون توضيح أكثر لطبيعة التنظيم الذي يتحدثون عنه.

«تمضي أعمالنا كما نخطط لها تماماً، وسنعلنها للجماهير قريباً».

وحول إمكانية مشاركة لجان المقاومة في المجلس التشريعي الذي وُعِد باقتراب تشكيله؛ قال أزهري إنه أمر يحتاج للتشاور الواسع بين كيانات لجان المقاومة.

مشهد مربك

واتفق القيادي بحزب المؤتمر السوداني، مهدي رابح مع أزهري حول وصفه للمشهد السياسي بـ«المربك»، وعزا الأمر إلى من وصفهم بمزيفي الحقائق.

واتهم رابح مكتب حمدوك بهذا التزييف، وأشار لوجود «10» ضمن قائمة المجتمعين مع حمدوك من المجلس المركزي للحرية والتغيير، لا ينتمون للمجلس المركزي.

ووصف إفادات حمدوك في لقاء بقناة «سي أن أن» حول عدد المعتقلين السياسيين بغير الدقيقة، وأشار إلى قوله إنهم «30» معتقلاً تم إطلاق سراح «9» منهم، وأكد رابح أن المعتقلين السياسيين وفق احصاءات حزبية يفوق الـ«90» معتقلاً.

ووفقاً لمصدر بحزب المؤتمر السوداني؛ فإن المعتقلين من عضويتهم يبلغ «18» فرداً، تم إطلاق رئيس الحزب فقط م. عمر الدقير ليصير عدد المعتقلين «17».

فيما كشف رابح عن اعتقال «40%» من عضوية المكتب السياسي للحزب، ووصف اتفاق البرهان- حمدوك بأنه يؤسس لحكم عسكري ديكتاتوري قابض.

واتهم رابح رئيس الوزراء بلعب دور يجعله يقسم الصف ويربك المشهد.

وقال لـ«التغيير»، إن هناك أحزاباً تلعب أدواراً مزدوجة، رافضاً تسميتها، ونوه إلى تأثيراتها السالبة والإزعاج الذي تسببه.

وأضاف القيادي بالمؤتمر السوداني مستدركاً: «يعنينا الموقف الرسمي المعلن فقط لأي حزب».

وأكد رابح انحياز حزبه لجماهير الشعب. «نحن مع لجان المقاومة حتى اسقاط الجناة».

وطالب في الوقت ذاته، بتقديم الانقلابيين للمحاسبة لانقلابهم على الوضع الدستوري وقتلهم المتظاهرين السلميين.

ويشارك حزب المؤتمر السوداني في مواكب الخميس 25 نوفمبر- وفق رابح الذي أكد دعمهم لموقف اللاءات الثلاث.

وفي السياق، كشف عضو بارز، عن مشاركة رئيس الحزب الخارج من المعتقل مؤخراً عمر الدقير ضمن مواكب شارع الأربعين بأم درمان.

واستبق رئيس وزراء الانقلاب عبد الله حمدوك مواكب 25 نوفمبر بمطالبة الشرطة بعدم استخدام القوة المفرطة في مواجهتها، في الوقت الذي اعتبر رئيس بعثة «يونيتامس» فولكر بيرتس تعامل القوات الأمنية مع المتظاهرين اختباراً لاتفاق 21 نوفمبر.

وقال في تغريدة على موقع التواصل الإجتماعي «تويتر»، إن أصوات لجان المقاومة والأحزاب والنساء والرجال يجب أن تسمع دون إراقة دماء أو اعتقالات تعسفية.

وانطلقت مواكب اليوم الخميس في عدد من مناطق الخرطوم، ولوحظ لأول مرة عدم وجود انتشار أمني كثيف، بجانب عدم إغلاق الطرق الرئيسة والجسور بين مدن العاصمة، وردد المشاركون هتافات وشعارات غاضبة مطالبة باطاحة رئيس الانقلاب عبد الفتاح البرهان ورد السلطة خالصة للمدنيين.

ووفق احصاءات تقدمت بها لجنة الأطباء المركزية وصل عدد ضحايا المواكب السلمية «42» شهيداً منذ الانقلاب العسكري في 25 اكتوبر الماضي، إلى جانب عشرات الجرحى.



مصدر الخبر موقع صحيفة التغيير

أضف تعليق