نبض للوطن.. أحمد يوسف التاي يكتب: أسمعوها يرحمكم الله


(1)

أي عبور إلى التحول الديمقراطي ومؤسسات الدولة المدنية لابد أن يكون عبر جسر الأحزاب السياسية.. الأحزاب السياسية هي الوسيلة الوحيدة للوصول إلى الحكم الديمقراطي ومدنية الدولة عبر التنافس الإنتخابي وصناديق الإقتراع..

من المستحيل أن نتكلم عن حكم ديمقراطي يحقق العدالة الإجتماعية والرخاء والاستقرار السياسي والأمني والإقتصادي والمساواة بين المواطنين وصيانة الحقوق والحريات في غياب الأحزاب السياسية الفاعلة والقادرة على الفعل السياسي..

أي حديث عن الدولة المدنية والحكم الديمقراطي يتجاوز بناء الأحزاب وتهيئة الأجواء والمناخ المناسب لتطورها مثل النفخ في قربة (مقدودة)، أو صب الماء في إناءٍ مثقوب، فلاجهدٌ اُدخر ولا ماءٌ اُنتفع به..

 (2)

إذن وبناءً على ما تقدم فإن الأحزاب السياسية هي رأس الرمح في التحول الديمقراطي وبناء مؤسسات الدولة المدنية وأجهزة الحكم الرشيد وسيادة القانون، لكن هذه الغاية بكل أسف ستظل بعيدة المنال طالما أن حال الأحزاب كما نرى، إذ لاتزال جرثومة الإنتهازية تفتك بعضدها، وغياب الرؤية هو القاسم المشترك بينها، وزئبقية المواقف هو العنوان الأبرز لمعظمها..كيف لنا أن نبني وطناً بلافتات حزبية لاوجود لها في دائرة الفعل السياسي ، وكيف لنا أن نؤسس مشروعاً وطنياً بأحزاب تعوزها الخبرة السياسية والتجارب ، وكيف لنا أن نبني أمجاد أمة بأحزاب تقليدية استعصى عليها التحرر من العقل الرعوي في إدارة الدولة وشؤون الحكم والسياسة.. كيف لنا أن نؤسس لبناء ديمقراطي بأحزاب تقليدية هي أبعد ما يكون عن الديمقراطية والشفافية..

(3)

ماحملني إلى هذه المقدمة الطويلة المؤلمة ماحدث في سوح هذه الأحزاب من ربكة واضطراب ومواقف وانتهازية تجاه الإتفاق الإطاري بين حمدوك والبرهان وما كان منها إزاء إنقلاب 25 أكتوبر الماضي ، بما فيها حزب الأمة بإعتبار أنه من الأحزاب الفاعلة في الساحة السودانية والأكثر نضوجاً وتجارب..

ظلت هذه الأحزاب (قوى الحرية أ وب ، والحركات المسلحة) بحسب حديث حمدوك أمس ظلت على تواصل معه إبان إحتجازه بمنزله، وهي التي أنجزت معه هذا الإتفاق الذي جاء بموافقتها، بل أن حزب الأمة وثلاثة من أحزاب المجلس المركزي بقوى الحرية والتغيير كانت من مهندسي هذا الإتفاق، ثم مالبثنا أن طالعنا بيان حزب الأمة الذي رفض الإتفاق، وكذا بقية الأحزاب التي شاركت وباركت وصنعت ..

(4)

ثم جاءت الخطوة التي كشفت المواقف الإنتهازية الأكثر بؤساً لتلك الأحزاب حينما إجتمعت بمنزل رئيس حزب الأمة اللواء برمة ناصر مع حمدوك الذي كان بعضهم قد وصفه بـ (الخائن) و(العميل) وتباينت مواقفها كالعادة، وقد رأينا الذي كان منها من اضطراب مواقف ومحاولات تبرئة للنفس ومبررات للإجتماع بحمدوك ، وتأكيد بعضهم بأن من حضروا لايمثلون إلا أنفسهم ، وأن بعضهم جاءوا ممثلين لأحزابهم، وبعضهم مختلف على حضورهم… ولعل ما تناهى إلى مسامعنا بأن بعض القوى في مركزي التغيير كانت تتواصل مع حمدوك بعيداً عن المجلس وموافقته، يكفي للحكم على هذه الأحزاب.

(5)

أعود وأقول أن الأحزاب هي جسر العبور الآمن للديمقراطية والدولة المدنية ، ولايوجد طريق غير هذا الجسر، فإن أردتم التحول الديمقراطي بصدق فلابد من بناءهذا الجسر بطريقة متينة تفضي إلى تلك الغايات وإلا فاستسلموا لحكم المؤسسة العسكرية ولاتلوموا إلا أنفسكم .. أصلحوا أحزابكم أولاً أبعدوا منها الإنتهازيين والنفعيين والمتلونين بحسب المصالح… وأبعدوا عنها تجار السياسة ومردة النفاق والفاسدين وأسندوا الأمر لأصحاب الخبرات والتأهيل والأنقياء، أو دعوها على ما هي عليه إن كنتم تريدونها مطية للمصالح الشخصية والمنافع الذاتية ..اللهم هذا قسمي فيما أملك..

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب





مصدر الخبر موقع الانتباهه

أضف تعليق