Skip to Content
‏اخبار
السودان
الان
من
كل
المصادر‏
زين العابدين صالح عبد الرحمن يكتب: قحت و تضيق هامش المناورة
صحيفة الانتباهة اخبار السودان / نوفمبر 27, 2021


عندما وقع الإنقلاب إندفعت الجماهير في شوارع الأحياء و هي متحدة في شعارها ( الدولة المدنية الديمقراطية) هو الشعار الذي وحدها و الذي ألف بين قلوبها أن تجد سودانها مثل بقية بلدان الأرض التي صعدت في سلم الحضارة و الرقي. إن خروج الجماهير بعشرات الآلاف في أحياء العاصمة و أغلبية مدن السودان رغم قطع وسائل الإتصال يؤكد تماماً أنها مؤمنة بشعارات ثورتها و تحافظ عليه بالغالي و النفيس( الدولة المدنية الديمقراطية و حرية – سلام و عدالة) الأمر الذي جعل لكل الدبلوماسيات العالمية أن يكون مدخلها للوساطة تحقيق هذا الشعار و عدم النكوص عنه مطلقاً.

في كينيا قال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلنكين في مؤتمر صحفي كان قد عقده مع نظيره الكيني قال: (أننا نعمل مع الأصدقاء من أجل نجاح العملية الديمقراطية في السودان و عودة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك و أطلاق سراح المعتقلين) و في ذات الموضوع كانت مساعدة وزير الخارجية الأميركي للشؤون الإفريقية مولي قد قامت في الأيام القليلة الماضية بجولات مكوكية بين ممثلي القوى المدنية، بينهم حمدوك الذي إقاله الجيش ووضعه قيد الإقامة الجبرية، والعسكريين، في محاولة للتوصل إلى تسوية تتيح العودة إلى المرحلة الإنتقالية المفترض أن تقود إلى سلطة منتخبة ديمقراطياً في العام 2023م إضافةً إلي مجهودات دول الترويكا بهدف إعادة عملية التحول الديمقراطي لمسارها الطبيعي و المحكوم بالوثيقة الدستورية. و القوى الخارجية في وساطتها محكومة بالمساومة السياسية التي أفضت للشراكة بين المدنيين و العسكر، و بالتالي هي تمثل القاعدة التي تبنى عليها مداخلاتهم للحوار بين الجانبين. الأمر الذي يشير إلى أن الأداة التي تركز عليها أمريكا و الإتحاد الأوروبي الحوار بين الجانبين العسكري والمدني للوصول إلي إتفاق جديد يعزز من عملية التحول الديمقراطي في البلاد.

و نجد في الجانب الأخر هناك تجمع المهنيين و الحزب الشيوعي يرفضان تماماً العودة لشراكة العسكر حيث قال القيادي للحزب الشيوعي صديق يوسف لجريدة (السوداني الدولية): ( أن رؤية الشيوعي تتمثل في عودة الديمقراطية كاملة لا شراكة فيها مع العسكر) و قال تجمع المهنيين في بيان كان قد أصدره دعا فيه لتكوين جبهة وطنية كأولوية واجبة لدفع العمل المقاوم و تعزيز فاعليته و لقطع طريق المساومة و أوهام العودة للوراء. حيث أكد على القوى السياسية تمسك بـ(اللاءات الثلاث ) لا تفاوض لا مساومة لا شراكة  لذلك يسير تجمع المهنيين في ذات مسار الحزب الشيوعي. في الجانب الأخر كانت قوى الحرية و التغيير ( المجلس المركزي) تتمسك بالوثيقة الدستورية و مبدأ الشراكة، و الذي نصت عليه الوثيقة، و لا ترفض الحوار،لكنها عدلت عن هذا الموقف في بيانها الأخير بعد سقوط عدد كبير من القتلى في مسيرة 17 نوفمبر2021م. حيث تمسكت باستمرار التصعيد ضد الإنقلاب حتى سقوطه، و أكدت في البيان لا تفاوض و لا شراكة مع قادة الإنقلاب. و بالتالي تكون قد توافقت مع الرافضين لمبدأ التفاوض. رغم الفارق التكتيكي الكبير بين الجانبين، حيث أن الحزب الشيوعي و تجمع المهنيين لا يعولان على وساطات الخارج، و (قحت) تعطيها مساحة كبيرة من الإهتمام، و هنا تتباين المواقف التكتيكية، لكن قحت لم تميز بين غضبها على ممارسات العسكر و بين دورها في عملية التحول الديمقراطي في البلاد.

إن قوى الحرية و التغيير مادامت تريد أن تسمع و تقبل الوساطات الخارجية، خاصة الإتحاد الأوروبي و الولايات المتحدة و الإتحاد الإفريقي يجب عليها أن تتمسك بعملية الحوار و لا تسقطها من حساباتها، فالبيان يعتبر خطأ تكتيكياً، لأن (الحرية و التغيير) عندما تتمسك بعملية التفاوض هي تتمسك بشرعية الوثيقة الدستورية التي تؤكد حقها بإعتبارها الشريك الشرعي الذي تنص عليه الوثيقة. كما أن رفض التفاوض يعني اسقاط الوثيقة الدستورية و بالتالي رفض الوساطات الخارجية التي تناصر المكون المدني في السلطة، و تبني موقفها المناصر من خلال الوثيقة الدستورية، و تظل تتمسك بها، و تجعل مواقف الرافضين هي العملية التكتيكية، فالسياسة لا تبنى بخيارات الإنفعال، إنما بالخيارات التي تحرك الفعل تجاه تحقيق الغايات.

أن بيان (قحت المجلس المركزي) جاء منفعلاً بسقوط عدد كبير من الشهداء، و كان يجب عليها أن تفرق بين موقفها الاستراتيجي و التكتيكي، الموقف التكتيكي يملي عليها أن تصدر بياناً شديد اللهجة يدين عملية القتل، و تؤكد فيه على محاسبة الجهات التي قامت بذلك، و أيضاً تتهم فيه قيادات الانقلاب، لكن لا يجرها الانفعال لقفل باب التفاوض لأنه هو الآن الذي يعزز مناصرة القوى الخارجية لدعاة الديمقراطية. فالخارج يحتاج للتدخل في شأن الدول الآخر لمبرر شرعي، و الوثيقة تعطيهم هذا الحق، فكيف تحاول أن تلقيها من المعادلة إذا رفضت الحوار. كما أن الوثيقة تمثل القاعدة التي تؤسس عليها الإستراتيجية لأنها تلزم الكل من أجل العمل لتحقيق عملية التحول الديمقراطي. فالعملية تحتاج إلى حكمة في إدارة الأزمة.

و نسأل الله حسن البصيرة.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب





مصدر الخبر موقع الانتباهه

Comments
No comments yet, take the initiative.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‏اخبار السودان الان من كل المصادر‏ © 2022