Skip to Content
‏اخبار
السودان
الان
من
كل
المصادر‏
محجوب مدني محجوب يكتب: ولكنكم تستعجلون
صحيفة الانتباهة اخبار السودان / نوفمبر 27, 2021


إذا لم يتم قبول (حسب الرسول شاويش وعمر عبد الجبار وخالد سلك) في المشهد السياسي السوداني، فيمكن التخلص من هؤلاء وأشباههم وإخفاؤهم نهائياً من خلال التجربة الديمقراطية.

أما السعي للتخلص منهم من خلال إنقلاب عسكري، فما ذاك إلا تعقيد وتضييع للقضية برمتها.

فرض الرأي وتثبيته إن كان أمراً صائباً وصحيحاً لمارسه رسولنا الكريم صلوات الله وسلامه عليه، فهو عليه الصلاة والسلام لا ينطق عن الهوى كما وصفه رب العزة (وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى) سورة النجم آية (٣و٤ ).

ولكي يرسم لنا المنهج الصحيح، فقد طبق نبينا الكريم مبدأ التشاور ،وأخذ رأي الأغلبية.

طبقه عليه الصلاة والسلام ليس تطبيقاً عارضاً أو سطحياً بل تطبيقاً عميقاً حتى في أخطر المواقف.

ومن ذلك حينما عرض صلى الله عليه وسلم على أصحابه رضوان الله عليهم بقتال كفار قريش من داخل المدينة المنورة في غزوة أحد، بينما كان رأي الأغلبية أن يتم القتال خارج المدينة المنورة، ورغم معرفته عليه الصلاة والسلام بمآلات هذا الرأي إلا أنه قبله عليه الصلاة والسلام؛ ليرسم لنا منهجاً عظيماً في إدارة الدولة.

فالشاهد هنا هو أن كل أمر يتعلق بالمجهودات البشرية يتم فيه التشاور، وأخذ رأي الأغلبية بكل جدية وحسم.

فرأي الفرد يقود لمفاسد لا حصر لها ونتائجه وخيمة.

فإن كانت الديمقراطية تفرز من يسيء إليها، وتفرز من يسيء إلى الدين.

فإن حكم الفرد يفرز من يخفي تعاليم الدين من حياة الناس.

فحكم الفرد بدلاً من أن يجعل الناس تتعلق برب العباد يجعلهم يتعلقون به.

حكم الفرد بدلاً من أن يجعل الناس تخدم أوطانها يجعلهم يخدمونه.

حكم الفرد بدلاً من أن يجعل من يتقرب إلى الحكم النزيه الأمين يلتف حوله المتسلقون الكذابون المراؤون.

وبالتالي لن يجد موضع قدم من يحمل كلمة صدق واحدة  في حكم يسيطر عليه الفرد.

إن جميع الشخصيات والبرامج غير المرغوب فيها يمكن التخلص منها من خلال الممارسة الديمقراطية للحكم ليس لأن هذا هو القرار الأمثل بل لأن هذا هو القرار الصائب.

من يستعجل ولا يصبر على من تأتي به الديمقراطية، ويعمل على إزالته من خلال إنقلاب عسكري، فهو لم يفعل سوى أنه حل الإشكال بإشكال أكبر منه بأضعاف مضاعفة.

وذلك لسبب بسيط وهو أنه لن يستطيع أن يغير من جاء به من خلال الإنقلاب العسكري.

في حين أنه يستطيع أن يغير من يرفضه بكل سهولة ويسر من خلال التحول الديمقراطي.

وليس هذا فقط، فمع تغييره سوف يتمكن من تطبيق كل قناعاته في ممارسة الحكم.

ديننا الحنيف يعز ويقوى بتطبيق تعاليمه لا بإبراز وإظهار أسماء شخصيات.

فإن كانت الأسماء تتجبر وتطغى من خلال حكم الفرد، فإن الحكم الديمقراطي يجعلها تتجدد، ويجعل عملها في حالة تقييم وإختبار بصورة دورية ومنظمة.

أما الاستعجال بقيام إنقلاب عسكري من أجل إبعاد أسماء غير مرغوب فيها بأسماء يظن أنها سوف تحافظ على نزاهة الحكم، ومن دون  رقيب ولا حسيب، فهذا ضرب من الخيال.

كما أن الواقع والتجربة أثبت  نقيض ذلك تماماً.

إن من يستعجل الإنقلابات العسكرية ينبغي أن يكون هو  من لا يملك برنامجاً إسلامياً في بلد مسلم.

إن من يستعجل الإنقلابات العسكرية ينبغي أن يكون هو من يرغب في السلطة والحكم لا من يريد تطبيق شرع الله.

إن من يستعجل الإنقلابات العسكرية ينبغي أن يكون هو من لا يملك قاعدة جماهيرية عريضة.

نشر الدين لا يتم برفع الأذان ونقل شعائر الجمعة حية على الهواء مباشرةً من خلال التلفاز بقدر ما يتم بإقامة العدل.

نشر الدين لا يتم برفض من يسيء إلى الدين بقدر ما يتم بوضع قانون يقوي من يحفظ الدين ويبعد من يسيء إليه ويحاسبه.

فيا من تستعجلون بالإنقلابات العسكرية خوفاً على الدين خافوا عليه، فإن كانت الديمقراطية عرين الملحدين المفسدين فإن الإنقلابات العسكرية عرين الطغاة.

فأيهما أسهل خلع المفسد  الملحد أم الطاغية؟

وأيهما أخطر على الدين المفسد أم الطاغية؟

إن كان المفسد والمسيء للدين يخرب البيت فبالإمكان إعادة ترميم هذا البيت وإصلاحه.

أما الطاغية فلن يترك شيئاً لترميمه أو إصلاحه، وسيظل يكذب ويجبر الناس على تصديق كذبه.

ليس بالضرورة أن يقول الطاغية (أنا ربكم الأعلى)

فمن الطغاة من يحتكر السلطة بتوهمه بأنه أحق بها من غيره.

ومن الطغاة من يقسم البلد من أجل الحفاظ على حكمه.

ومن الطغاة من يجعل البلد تحت تصرف زوجته وأهل بيته وعشيرته.

ومن الطغاة من يجعل من الإعلام سلاحاً يدعم وجوده، ويبعد كل من ينقده وينصحه.

ومن الطغاة من يجعل من جهاز الأمن صلاحيات تفوق صلاحيات كل القوات النظامية، ويجعله يدوس على كل القيم الإنسانية.

ومن الطغاة من يكون له مليشيات لا هم لها سوى حمايته.

والسؤال الذي يفرض نفسه:

هل ديننا يدعم هؤلاء الطغاة؟

هل ديننا يسنده ويدعمه هؤلاء الطغاة؟

هل ديننا دين سطحي هامشي بحيث يتبناه هؤلاء الطغاة، ويكفي أن يتمتموا ويتلفظوا بأن الصلاة جامعة؟

هل من عارض هؤلاء الطغاة يعني أنه يحارب الله ورسوله؟

هل من همه إقامة دولة إسلامية سينفعه الوقوف مع هؤلاء الطغاة؟

إن كان فرعون هو الوحيد من ينطبق عليه لفظ طاغية، فلماذا جعل الله قصته قرآناً يتلى؟

وهو القائل جل في علاه (لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب . . . ) سورة يوسف آية رقم ( ١١١)

الدعم للديمقراطية والدعم للحكومة الإنتقالية ليست دعماً لعلمانية وليست دعماً لشرذمة تنادي بألا شرائع ربانية.

وإنما هي دعم للدين وشرائعه.

ومن يدعم الإنقلابات العسكرية، فهو يساهم في إبعاد شرائع الإسلام من الساحة السياسية بل ويساهم في الهجوم على هذا الدين الحنيف.

ودونكم (الإنقاذ) تم رفضها في بلد لا يعرف غالبية أهله دينا غير الإسلام.

هل تبني العلمانيين للديمقراطية سبباً كافياً يجعلنا ندعم (البرهان) ليقوم بإنقلاب على الحكم؟

أم هي شهوة النفس ملفحة بثوب الدفاع عن الدين؟

أم هي حب التشفي من الخصم ملفحة في الهجوم على شرائع غربية؟

هذه الشرائع التي أثبتت التجربة رفض المسلمين لها حتى بعد أن أصبحوا مواطنين في عقر بلاد الغرب.

أفيقوا لن يعز الدين طاغية كذاب، فـ(الرائد لا يكذب أهله).

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب





مصدر الخبر موقع الانتباهه

Comments
No comments yet, take the initiative.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‏اخبار السودان الان من كل المصادر‏ © 2022