Skip to Content
‏اخبار
السودان
الان
من
كل
المصادر‏
لماذا يتجاهلون الإعلام المحلي؟ تهافت المسؤولين على القنوات والإعلام الأجنبي.. (عقدة الخواجة)
صحيفة الانتباهة اخبار السودان / نوفمبر 29, 2021


تقرير: أميرة الجعلي

يعترف الخبراء والإعلاميون بضعف دور الصحافة الوطنية في عهد حكومة الثورة لأسباب ذاتية وموضوعية. لكن السبب الأكبر هو تجاهل المسؤولين دورها وتفضيلهم الحديث للقنوات العربية والأجنبية وتجاوز الإعلام الوطني.

ويشمل ذلك الشقين المدني والعسكري، وكذلك شركاء السلام من الحركات المسلحة وتركيزهم فقط في الظهور الإعلامي على القنوات الفضائية الأكثر متابعةً متمثلةً في قنوات (العربية والحدث وأسكاي نيوز والجزيرة)، وقد أضعف كثرة الظهور الإعلامي في الفضائيات العربية دور الصحافة المحلية التي لم يعد أحد يهتم بها.

صعوبة الحصول على المعلومة

رغم أن التغيير الذي حدث في السودان وأدى إلى سقوط نظام الإنقاذ وكانت أهم مطالبه حرية الصحافة والتعبير وحرية الحصول على المعلومة، لكن بحسب المتابعين فإن دور الصحافة أصبح يتراجع في عهد التغيير، إذ يواجه كثير من الصحافيين صعوبة في الحصول على المعلومة، كما يعانون في التحدث إلى المسؤولين كما ذكرنا آنفاً سواءً من المكون المدني أو العسكري أو الحركات.

تناقض واضح

منذ تعيين أول حكومة للثورة عانى الصحافيون كثيراً في الحصول على المعلومات، إذ بات معتاداً أن يرفض بعض المسؤولين التحدث لصحف بعينها بحجة أنها تتبع للنظام السابق، مما دفع البعض للمقارنة بين النظام السابق والحالي، ويرون أنه رغم التضييق على الحريات في عهد النظام السابق إلا أن بعض الصحافيين كانوا يستطيعون الحصول على المعلومة من مصادرها والوصول كذلك إلى المسؤولين والتحدث معهم وإجراء مقابلات صحفية، على عكس مسؤولي الحكومة الحالية التي تحجب المعلومات. ويرى البعض أن هناك تناقضاً واضحاً في ما تنادي به الثورة وما يمارسه المسؤولون من حجب المعلومات ورفض التحدث للصحافة المحلية.

إعلام (الشلليات)

البعض يزعم أن حكومة الثورة تتعامل مع الإعلام بحسب الشلليات مما أضعف دور الصحافة، إذ ظل مجلس الوزراء حكراً لإعلاميين بعينهم لصلتهم المقربة بمستشاري ومديري مكتب رئيس الوزراء عبد الله حمدوك وجل الإعلاميين من القنوات الفضائية والصحف ووكالات الأنباء العالمية، مما أدى إلى إقصاء دور الصحافة المحلية، حيث يتم إقصاؤها حتى من المؤتمرات الصحفية واللقاءات الرسمية، وتتحصل على المعلومات فقط من خلال صفحات التواصل الاجتماعي الرسمية للمؤسسات الحكومية، ويصفها البعض بأخبار العلاقات العامة، فيما يحرمون من الحصول على المعلومات من مصادرها الحقيقية واستنطاق المسؤولين.

عقدة الإعلام الأجنبي

كذلك يعاني الصحافيون من صعوبة الحصول على المعلومات أو حتى إجراء مقابلات صحفية مع كبار المسؤولين، إذ يفضل أغلبهم التحدث للفضائيات ووكالات الأنباء العالمية، إذ أنه منذ تشكيل الحكومة على المستوى السيادي والتنفيذي لم يخرج رئيس مجلس السيادة أو نائبه في حوارات صحفية، بل يكتفيان بالتحدث للقنوات التي تم ذكرها. وأيضاً رئيس الوزراء ربما خرج مرةً واحدةً في صحيفة مقربة من مجلس رئيس الوزراء أو طاقم مكتبه، ولا يعطي الصحف المحلية أي اهتمام.

وفي مقابل (5) مقابلات أجراها رئيس الوزراء مع قنوات عربية ودولية أفرد مقابلة واحدة لقناة سودانية.

ويلاحظ المهتمون بالشأن الإعلامي أن أغلب التسريبات والمعلومات التي تصدر تسرب فقط للقنوات الفضائية الأجنبية، فيما يتم حرمان الإعلام المحلي من المعلومات الحقيقية، إذ أنه عكس ما كان يحدث في الماضي، حيث كانت القنوات والوكالات الأجنبية تنقل معلوماتها من الصحافة المحلية، ولكن الآن الصحافة تنقل معلوماتها من القنوات والمواقع الأجنبية، مما يعني تهميشاً متعمداً لإقصاء دور الصحافة المحلية من المشهد.

تأثير الخارج

وقال خبير إعلامي استنطقته (الإنتباهة) ــ فضل عدم الكشف عن هويته ــ إن ميل المسؤولين لإجراء مقابلات مع القنوات الأجنبية يعود إلى قوة تأثير هذه القنوات على الرأي العام وسرعة انتشارها، لكن في المقابل فإن مثل هذه الممارسة تضعف دور الصحافة الوطنية. إذ أن العرف السائد في كل دول العالم أن كبار المسؤولين يخصون الوكالات والصحف الوطنية بالتصريحات والمقابلات وتنقل عنها الوسائط الأخرى.

وذكر أيضاً أن هذه الفترة تميزت بالتماهي مع الخارج، وأصبح المسؤولون يرغبون في مخاطبة الخارج أكثر من الرأي العام المحلي، لأن في اعتقادهم أن الخارج هو الأكثر تأثيراً في مجريات السياسة أكثر من العوامل الداخلية. وأوضح أن كثرة مواقع الأخبار والمنصات ساهمت في إضعاف دور الصحافة الوطنية نسبة لابتذالها دور المهنة وعدم احترام المهنية والاحترافية، حيث أصبحت جل هذه المواقع تعمل على القص واللصق وتدوير الأخبار والعواجل دون تمحيص، مما أدى إلى تداول (الأخبار الكاذبة) والمبتورة. وتقوم الصحافة من ناحية أخرى أيضاً بنشر بعض هذه الأخبار دون تحقق من (الفيسبوك) والمنصات دون أي جهد تحريري واستقصائي. وتابع الخبير قائلاً إنه لا بد أن يدرك المسؤولون أن تفضيل القنوات الخارجية على الإعلام الوطني يضر بالعملية الإعلامية ويضعف الرسالة الإعلامية الوطنية.

أمر شاذ

ومن جانبه اتفق الكاتب الصحفي ورئيس مجلس إدارة صحيفة (السوداني) ضياء الدين بلال في حديثه لـ (الإنتباهة) مع ما تم ذكره، وأكد عدم اهتمام المسؤولين بالإعلام المحلي، وقال: (ليس الصحف فقط بل حتى الفضائيات السودانية)، موضحاً أن جل تركيزهم مع الإعلام الخارجي لحديثهم مع الخارج.

وقال ضياء: (من المهم أن يتحدث المسؤولون في الإعلام الداخلي لتقوية مؤسساته، لأن هذه المؤسسات تعرض كثيراً من الأحداث وهي جزء من مؤسسات الدولة والمجتمع)، وطالب بضرورة أن يتم الاهتمام بهذا الأمر وألا يقتصر على الإعلام الخارجي، وأضاف قائلاً: (يمكن أن تكون لديك رسالة للإعلام الأجنبي والعربي، وكذلك تكون لديك رسائل خاصة للإعلام المحلي تظهر عبر الإذاعة والصحف والتلفزيون). وأشار بلال إلى أن معظم الرؤساء والزعماء في الدول يعملون على تقوية إعلامهم الداخلي ويتركون وكالات الأنباء العالمية والفضائيات تنقل عن الإعلام الداخلي المحلي، ووصف ما يحدث بأنه أمر شاذ يجب إصلاحه، مشدداً على ضرورة الاهتمام بالإعلام المحلي.

انعدام الثقة

وبالمقابل يعتبر الكاتب الصحفي عبد الله آدم خاطر في حديثه لـ (الانتباهة) أنه في كافة الأنظمة الشمولية أجهزة الإعلام والترويج والأخبار كلها تكون في يد مجموعة صغيرة تستخدم أجهزة الدولة سواء كانت إعلامية أو غيرها، وأضاف قائلاً: (لذلك كانت في العهد البائد سيطرة مطلقة على أجهزة الإعلام وحتى بعد الانتقال، والسؤال المطلوب نحن في الوقت الراهن كيف نصلح شأن الإعلام في السودان سواء كان على المستوى الرسمي أو الشركات الخاصة، والقنوات الخارجية بقدراتها المالية والمهنية تجذب المشاهدين، لكن الإعلام المحلي ليست لديه القدرة على التواصل والإمكانات).

ودعا خاطر في حديثه لضرورة إحداث ثورة إعلامية تواكب ثورة الشارع وثورة التغيير وثورة بناء الدولة.

وفي رده حول ما إذا كان ما ذكره من حديث مبرراً لإقصاء الصحافة من حق الحصول على المعلومة أو التحدث إلى المسؤولين، أكد على أن هناك مسألة انعدام الثقة في الإعلام المحلي، وقال إن الإعلام المحلي يضعف الثقة بين المسؤولين ولن تتوفر في مجال الإعلام إلا بعد حدوث ثورة حقيقية بعد الثورة.

قوة المنبر

ومن جهتها رأت الصحافية درة قمبو أن مشكلة الحصول على المعلومة قائمة منذ عهد الحكومة السابقة وليست مقتصرة على الحكومة الحالية.

وقالت لـ (الانتباهة) إن ذهنية السياسي في السودان أصبحت مصممة على التعتيم والتهرب من حق المواطن في الحصول على المعلومة، إضافةً إلى أن المسؤول الحكومي في الفترة الأخيرة في السودان ــ خاصةً في الفترة الانتقالية ــ استعان بأشخاص ليست لديهم الخبرة أو الصلة بالإعلام، وأرجعت ذلك إلى أن المسؤول يستعين بطواقم سياسية وليست إعلامية.

وأوضحت أنه في عهد المؤتمر الوطني كانت إدارات الإعلام مسؤولة عنها أشخاص من مؤسسة أمنية أو خلفية سياسية تنتمي لحزب المؤتمر الوطني، والموقف السياسي لديه أكثر من المهني، فيما رأت أنه في هذه المرحلة تم التخلص من مسؤول الإعلام ذي الخلفية الأمنية واستبداله بمسؤول الإعلام ذي الخلفية الحزبية أو عديم الصلة بالإعلام، وجلس في المكان بحكم القرابة أو الصلة الشخصية بالمسؤول.

وضربت درة قمبو مثالاً بمكتب رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، وقالت إنه يخلو من أي صحفي محترف حتى اللحظة، وتسند إدارة إعلام المجلس لمكتبه شخصياً، وأكدت أن الأمر ينطبق أيضاً على العسكريين.

وفي ما يخص إعلام (الشلليات) قالت: (طبيعي أن ينسج الصحافي علاقة مع المصدر وليس أن يكون المصدر متاحاً لأي صحافي في أي وقت، وهذه تعتمد على اجتهاد الصحافي وصلته بالمسؤول أو طاقمه، وليس عيباً أن يكون المسؤول غير متوفر للجميع).

وقالت قمبو إنها لا ترى أن هناك تركيزاً على الإعلام الخارجي أكثر من الداخلي، وأضافت قائلة: (بالتالي المنبر الذي يوصل المعلومة لكل المواطنين يحرص المسؤول على الظهور عبره)، مؤكدةً ان قوة المنبر هي التي تفرض نفسها، وأشارت إلى أن الصحافة المحلية لديها إشكالات، وأن سنوات القمع الطويلة أضعفتها.

مجلس الصحافة يوضح

أما الأمين العام لمجلس الصحافة والمطبوعات عبد العظيم عوض، فقد أرجع عدم تعامل المسؤولين مع الصحف المحلية الى ان لدى بعضهم حب الظهور عبر الكاميرا والصورة، إضافةً إلى أن القنوات تنقلهم للعالم والإقليمي.

وقال عبد العظيم لـ (الانتباهة): (نحن نعيش في عصر إعلامي فضائي، وبعض الصحف الورقية ووكالة الأنباء الرسمية اقترعت خدمات إنتاج إعلامي عبر (الفيديو) و (الراديو)، وأصبحت لا تعتمد فقط على النص فقد أصبحت هناك كاميرات، والأمر الآخر ان القضايا المحلية لم تعد محلية، وإشكالاتنا الحالية أصبحت لها أبعاد خارجية ومحاور إقليمية ودولية)، مؤكداً أن أحداث السودان الأخيرة ليست محلية فقط.

وذكر أن أي موظف في السابق يخرج من المكتب حاملاً الصحيفة، كما أن أي أحد في المواصلات كذلك يكون حاملاً لها، غير أن الاهتمام الآن بالكلمة المكتوبة تراجع في ظل الصورة والفضاء.

وأوضح عوض أن الصحافة الآن أصبحت لها إشكالية في توزيع الصحيفة، ولم تعد تغطي كل السودان، وحتى خدماتها التي تقدمها تراجعت كقوالب مهمة في الصحافة مثل التحقيقات الاستقصائية والحوارات الكبيرة، مطالباً بضرورة حدوث تطور كبير للصحافة، وأن تنتقل من صحافة الخبر إلى معالجة قضايا ما وراء الخبر وليس نشر الخبر وتوزيعه وتابع قائلاً: (لذلك أصبح المسؤول لا ينتظر الصحيفة لإبراز وجهة نظره للرأي العام).

ودعا محدثي الصحافة إلى أن تنفض عن نفسها غبار العمل التقليدي (الكلاسيكي) وأن تتطور مع تطور الأحداث التي تحدث في السودان وفي المنطقة.

وقال إن هناك إشكالات كثيرة جعلت الصحافة تتراجع، منها العائد الذي يتلقاه الصحافي وتوفير وسيلة نقله إلى مكان التغطية وهكذا، وأضاف قائلاً: (حتى توزيع الصحف تراجع، والصحف الآن لا تتجاوب مع القانون واللائحة، وأصبح بعضها يقوم بطباعة (8) صفحات فقط يكون أغلبها مواد إعلانية، مؤكداً في ذات الاتجاه أن كل هذه الأسباب تدفع الى ألا يتحدث المسؤول في الصحف.

ودعا عبد العظيم إلى ضرورة أن تكون هناك صحف قومية محترمة وموضوعية، وأن تقوم الدولة بدعمها عبر مجلس الصحافة.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب





مصدر الخبر موقع الانتباهه

Comments
No comments yet, take the initiative.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‏اخبار السودان الان من كل المصادر‏ © 2022