Skip to Content
‏اخبار
السودان
الان
من
كل
المصادر‏
محجوب مدني محجوب يكتب: أخطر وسيلة للقضاء على الثورة.
صحيفة الانتباهة اخبار السودان / ديسمبر 2, 2021


محجوب مدني محجوب
مرت ثورة ديسمبر ٢٠١٨م في السودان إلى الآن بثلاث مراحل:
المرحلة الأولى: إبان حكم الإنقاذ.
المرحلة الثانية: إبان الفترة الانتقالية.
المرحلة الثالثة: بعد انقلاب الخامس والعشرين من اكتوبر.
ففي المرحلة الأولى التي بذل فيها رموز (الإنقاذ) كل ما في وسعهم لإجهاضها:
* فمرة ينسبونها لشباب طائش.
* ومرة ينسبونها لفكر ملحد كافر.
* ومرة يجعلونها هي والفتنة سواء، فهي التي سوف تقضي على الأخضر واليابس.
وكل هذه المحاولات باءت بالفشل حيث صمدت الثورة، وحققت هدفها في أنها أبعدت الحكم الذي ظل جاثما على صدرها.
انتقلت الثورة بعد ذلك  للمرحلة التالية، وهي مرحلة إبراز رموز الثورة، ولم ييأس النظام المدحور الذي كرشته الثورة، فظل يحاربها بعد أن صارت واقعا:
* فمرة يختزلها في رموز الحزب الجمهوري هذا الحزب الذي لم يعرف أهل السودان عنه أدنى أثر سواء في عقيدتهم أو علاقاتهم الاجتماعية.
لم يتعرفوا عليه إلا من خلال هجوم النظام البائد عليه.
* ومرة تختزل الثورة في اتفاقية (سيداو) هذه الاتفاقية التي يحاول الغربيون أن يطبقونها في كل البلاد المسلمة بغض النظر عن حكوماتهم إلا أن مكر وخبث هؤلاء جعلوها غاية من غايات الثورة.
لم يكتفوا أن يحاربوا الثورة بسلاح العقيدة.
هذه الثورة التي لاذنب لها سوى أنها رفضت حكومة فشلت في أن تحقق لهذا الشعب حياة كريمة.
فشلت في أن تجعله دولة من ضمن دول العالم لها رئيس محترم ومقيم بينها.
ذهب هؤلاء يحاربون الثورة بكل ما يستطيعون.
فبعد استخدامهم لسلاح العقيدة استخدموا سلاح الاقتصاد، فلم تترك أزمة اقتصادية إلا وأشعلوها، فبلد منهار اقتصاديا، فما أسهل أن يحارب بهذا السلاح.
ولم يكتفوا بذلك فكل الأمراض التي يعاني منها البلد وجهتها لإجهاض هذه الثورة من عنصرية وأحزاب هشة وحركات مسلحة تبحث عن مصالحها.
كل هذه الوسائل التي استخدمها أعداء الثورة فشلت في أن تهزمها او تزيلها من المشهد السياسي.
ماذا تفعل بعد أن استخدمت سلاح العقيدة، وسلاح معاش الناس وسلاح ازمات البلد؟
ماذا تفعل حتى تقضي على هذه الثورة، فهي الوحيدة التي فلحت في إبعادها عن الحكم.
لم تفلح العزلة الدولية من خلع حكمها.
لم يفلح تقسيم البلد من خلع حكمها.
لم يفلح تقسيم جماعتها وحزبها إلى إعادة رشدها.
بل كل ما ظهرت مصيبة بسبب حكمها ما تزيدها إلا تمسكا وإصرارا على الحكم.
الشيء الوحيد الذي لم تستطع أن تقف في وجهه هو (سلمية سلمية ضد الناس الحرامية).
فأدرك هؤلاء سواء من بداخل السجن أو من بخارج البلد أو من بداخله أن عدوهم الوحيد هو الثورة.
فبعد ان فشلوا من أن يجعلوا الثورة تابعة لأصحاب محمود محمد طه وأصحاب ماركس ولينين.
وبعد ان فشلوا بأن يجعلوا الثورة هي سبب الجوع والعوز والفقر.
وبالطبع لم يستطيعوا أن ينسبوا الانفتاح الذي تم على دول العالم وانضمام السودان كدولة من دوله لها مكانتها وحقوقها، وإنما نسبوا هذا الإنجاز بأنه عمالة وخيانة ومتاجرة بحقوق الوطن وسيادته.
بعد أن فعلوا كل ذلك، وما زالوا بعيدين عن المشهد السياسي، وما زالت الثورة هي التي تحركه.
ما الشيء الذي ينبغي أن يستخدموه في سبيل إخماد هذه الثورة ولم يفعلوه.
فكلما قتلوا ثائرا ظهر بعده ألف ثائر.
كلما سجنوا ثائرا هتف بعده ألف ثائر.
كلما عطلوا وجرحوا ثائرا ملأ الثوار الشوارع.
ماذا هم فاعلون؟
فالاستغناء عن الحكم استحالة.
الاستغناء عن ثروات البلد استحالة.
العيش خارج السودان، وإن وفروا وأعدوا له كل الإمكانيات من قوت هذا الشعب إلا أنه لن يحقق شهوتهم في نيل الملك والسلطة.
بقيت أمامهم المرحلة الثالثة في القضاء على هذه الثورة وهي ضرب رموز هذه الثورة حسيا ومعنويا.
حسيا باتهامهم بسرقة ونهب أموال البلد.
والسؤال:
هل إذا سرق الجميع ثروات البلد هل هذا يبرر يوما للسرقة؟
هل هذا يجعل من السرقة فعلا حسنا؟
السرقة فعل قبيح سواء قام بها رموز النظام البائد أو قام بها غيرهم.
وكذلك بقية الأمراض من ظلم وعنصرية ومن تمكين لفئة معينة.
كل هذه الأمراض ستظل أعداء لهذه الثورة قام بها السابقون أو قلدهم اللاحقون.
لم يقفوا عند هذا الحد، فقد أخذوا عهدا على أنفسهم إما هم أو الثورة.
ماذا هم فاعلون بعد ذلك؟
وإن كانت كل الأسلحة التي استخدموها لا تقل خطورة إلا أن أخطر وسيلة، وربما تكون الحاسمة للمعركة هي الوسيلة التي يسعى لتنفيذها هؤلاء بعد انقلاب الخامس والعشرين من أكتوبر.
فبعد أن فشل هذا الانقلاب في أن يقف وحده في وجه هذه الثورة بدأ هؤلاء في تنفيذ مخططهم الجديد، فإن فشلوا فيه، فلن تقوم لهم بعد ذلك قائمة.
المخطط يتلخص في اغتيال رموز الثورة معنويا، ولعل أبرز رموز الثورة هو رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، فبدأ يسير هؤلاء في هذا المخطط وهو حرق رموز الثورة.
فبعد ان فشلوا في حرق قيم الثورة حيث لم يستطيعوا أن يجعلوها فتاة منحلة، ولم يستطيعوا أن يجعلوها حزبا جمهوريا، أو حزبا شيوعيا بقي أماهم أن يحرقوا رموزها بحيث يجعلوا رموز الثورة تابعين لهم يدافعون عن وجودهم ويفسحون لهم الطريق؛ ليجدوا مكانا يجلسون فيه بعد أن صاروا بعد هذه الثورة بعيدين كل البعد عن المشهد السياسي.
فهل سينجحون في مخططهم هذا؟
إن تاريخ الشعوب وتجاربها لا ينبئ بنجاحهم.
بل ينبئ بسقوطهم في كل محاولاتهم المكشوفة والسمجة أمام هذا الشعب الواعي.
هذا الشعب الذي لم يخلق ليذل ويركع إلا للذي خلقه.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب





مصدر الخبر موقع الانتباهه

Comments
No comments yet, take the initiative.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‏اخبار السودان الان من كل المصادر‏ © 2022