Skip to Content
‏اخبار
السودان
الان
من
كل
المصادر‏
مازالت التداعيات مستمرة ..الأمة القومي.. تصدعات البيت الداخلي
صحيفة الانتباهة اخبار السودان / ديسمبر 2, 2021


الخرطوم: عماد النظيف
مازالت تداعيات الاتفاق السياسي تلقي بظلالها على المشهد السياسي بين مؤيد ومعارض، مما جعل الشارع ينحاز بلاءاته الثلاث الرافضة للتفاوض والتسوية والشرعية مع المكون العسكري بعد انقلاب (25) أكتوبر.
وهذا الاتفاق تسبب في إرباك للمشهد وانقسام في الأحزاب السياسية، كما هو الحال في حزب الأمة القومي الذي أظهر موقفاً متبايناً رغم قرر مؤسسات الحزب الرافضة للاتفاق على مضض تماهياً مع الشارع الثائر، لكن في حقيقة الأمر أن ثمة لقاءات عقدت بين قيادة الحزب والمكون العسكري وحمدوك تكللت بإخراج الاتفاق السياسي كأنه نسخة جديدة من العقد الاجتماعي الذي طرحه الحزب في وقت مضى، وما يؤكد ذلك حديث رئيس الحزب فضل الله برمة ناصر إذ قال: (وساطتي بتفويض حزبي ومريم موافقة)، وايضاً مني اركو مناوي الذي قال إن الاتفاق بصمة حزب الأمة واضحة فيه.
لجنة الانضباط
وتوالت التحركات داخل الحزب الجماهيري. وفي إحدى الليالي الخرطومية بعيداً عن أنظار الرأي العام ومؤسسات الحزب، التقى عدد من رؤساء الحزب بالولايات بالمكون العسكري ورئيس مجلس الوزراء عبد الله حمدوك، وتناولوا معهم وجبة العشاء وأكدوا دعمهم لاتفاق (البرهان ـ حمدوك). وبعد تسرب المعلومات لدى الرأي العام استدرك الحزب وأصدر بياناً (الإثنين الماضي)، واتهم حمدوك بمحاولة شق صفوف الحزب، وحول تلك القيادات إلى لجنة ضبط الأداء ـ هيئة شبه قضائية، معتبراً ذلك محاولة لشق صف الحزب.
وقال الحزب في بيانه إن موقف الحزب معلن عبر مؤسساته الدستورية وآخرها بيان المكتب السياسى، وليس هناك أي عضو مفوض لإجراء أي حوار مع المكون العسكري أو رئيس الوزراء إلا عبر لجنة الاتصال المعلنة من قبل المؤسسات، وسيتم تحويل الأعضاء الذين لم يلتزموا بقرارات المؤسسات وقابلوا رئيس الوزراء والمكون العسكري إلى لجنة ضبط الأداء. وأكد الحزب أنه سيظل متمسكاً بمطالب الشارع ويعبر عن آرائه ويلتزم بمساراته المعلنة في مواجهة الانقلاب، ولن يقبل بخلق حاضنة مدجنة تعيد عجلة التاريخ الى عهد النظام البائد.
ولكن المحلل السياسي محيي الدين محمد محيي الدين يرى أن هناك مناورة سياسية يقودها الحزب ويحاول تقديم تصور عن انه بعيد عما تم مع حمدوك، معتبراً الحزب شريكاً أصيلاً في الاعلان السياسي الموقع بين البرهان وحمدوك في (٢١) نوفمبر، وكانت مبادرته أساس الاتفاق، ولعل رئيس الحزب قد اكد أن ما قام به كان جزءاً من عملية توافق شاركت فيها قيادته العليا. وهو توافق يؤكد أن حزب الأمة قد فرز نفسه عن بقية قحت المجلس المركزي. والأثر المتوقع له شرخ عظيم داخل الكيان المعارض، وسيؤدي ذلك لتعزيز الدعم للاتفاق على المدى المتوسط والطويل، غير أن عبد المطلب عطية وهو قيادي بالحزب يعزو لـ (الإنتباهة) الاضطربات في الموقف من الاتفاق السياسي لضعف الاتصال المؤسسي.
فلاش باك
وقبل اسابيع هتف عدد من شباب الحزب أمام الأمانة العامة ضد موقف برمة ناصر ومريم والواثق البرير الداعم للاتفاق السياسي وطالبوا بمحاسبتهم فوراً، لكن رئيس المكتب السياسي محمد المهدي حسن وقتها وصف ذلك لـ (الإنتباهة) بأنه دليل عافية، لأن الحزب جماهيري والآراء فيه متباينة، ولكن القرار النهائي تحسمه المؤسسات.
وحديث المهدي يعكس حال مؤسسات الحزب المتماهية مع الاتفاق السياسي وحالة الانقسام التي تضرب الحزب بين مؤيد للاتفاق وتحركات برمة ومريم والواثق في هذا الشأن، ورافض للاتفاق ومؤيد وفي نفس الوقت متمسك بالاءات الثلاث، وحالة الاستقطاب في منظومة الحزب دخلت في قطاع الشباب، اذ أيد بعض الشباب تحركات الرئيس وتفويضها الحزبي، وهذا ما يؤكده حديث برمة ناصر لـ (الإنتباهة)، اذ يقول إنه اجتمع مع أكثر من (25) من شباب الحزب يوم الأحد الماضي، وكل شباب الحزب مؤيدون لموقفه من الاتفاق السياسي.
ومع ذلك قال الأمين العام للحزب الواثق البرير لـ (الإنتباهة) إن عدداً من الكوادر الولائية تم التواصل بينهم والمكون العسكري ورئيس مجلس الوزراء دـ عبد الله حمدوك، في تخطٍ واضح للمؤسسات في محاولة لعكس رأي مغاير لرأي المؤسسات الرافض لسياسة الأمر الواقع بعد الاتفاق الثنائي بين البرهان وحمدوك. واضاف قائلاً: (نحن ظللنا في حزب الأمة نرفض مثل هذه التصرفات منذ العهد البائد)، واعتبرها محاولة لشق صفوف الحزب، وأضاف قائلاً: (هؤلاء القيادات سكتنا لهم كثيراً)، وكشف عن رفع مذكرة لهيئة الرقابة وضبط الأداء بالحزب (هيئة شبه قضائية) لمحاسبة القيادات، وقال إن هنالك لجنة تواصل بالحزب مكونة من (8) قيادات هي المنوط بها التواصل من بينهم رئيس الحزب.
جوهر الخلاف
ومن يتوق للدولة المدنية المتحضرة والمنزهة من الانقسامات، عليه اصطحاب تجربة حزب الأمة المليئة بالتناقضات السياسية، فتاريخياً يمكن حصر الخلاف داخل الحزب خلال فترة الانشقاق في وجود تيارين رئيسين كانا يتحركان داخل حزب الأمة، الأول تيار تقليدي يسعى إلى وضع الحزب تحت سيطرة أسرة الصادق المهدي، وفي سبيل تحقيق ذلك كانوا ــ بحسب رأي معارضين ــ يمارسون أساليب مخالفة لقوانين ولوائح الحزب وهي أساليب فاسدة، أما التيار الآخر فهو (الإصلاح والتغيير) داخل الحزب، وهو يسعى إلى بسط الديمقراطية والحفاظ على قومية الحزب وفتح الأبواب للجميع للمشاركة في إدارته، كما يسعى إلى تحجيم دور أبناء الصادق المهدي في الحزب ليكون دورهم بقدر حجمهم الطبيعي. وهذا هو جوهر الخلاف داخل حزب الأمة، وفي هذا الاتجاه يعتبر المحلل السياسي عبد الله آدم خاطر التناقض في مواقف الحزب جزءاً من تاريخه السياسي، وذكر لـ (الإنتباهة) أنه في نهاية الخمسينيات كان هناك تيار يقوده رئيس الوزراء عبد الله خليل وقتها، وسهل لإبراهيم عبود الاستيلاء على السلطة بسبب تفاقم الخلافات بين الأحزاب السودانية داخل نفسها وفيما بينها، وفي الستينيات كان هنالك تياران داخل الحزب، تيار تجديدي برئاسة الراحل الصادق المهدي وآخر تقليدي بقيادة الهادي المهدي، وقال إن ما يحدث الآن من تباينات في الآراء حول الاتفاق السياسي (البرهان ـ حمدوك) بين داعم ورافض للاتفاق، هو مواصلة لتاريخ الحزب المليء بالتناقضات، وقال: (لكن اذا حدث توافق كامل حول رؤية الحزب للتعاطي مع الأحداث سيكون له تأثير كبير في الحراك السياسي(.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب





مصدر الخبر موقع الانتباهه

Comments
No comments yet, take the initiative.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‏اخبار السودان الان من كل المصادر‏ © 2022