Skip to Content
‏اخبار
السودان
الان
من
كل
المصادر‏
السودان: هل يعيد اتفاق «حمدوك- البرهان» الدعم المالي الدولي
اخبار السودان اخبار السودان / ديسمبر 2, 2021




تعوِّل حكومة الانقلاب في السودان، على استعادة الدعم المالي الذي وعد به المجتمع الدولي حكومة الثورة، من خلال اتفاق 21 نوفمبر بين رئيس المجلس الانقلابي ورئيس الحكومة، فهل يعيد الاتفاق ذلك الدعم رغم الرفض الواسع لواقع ما بعد الانقلاب؟!

التغيير- الفاضل إبراهيم

بدا محللون ومختصون، غير متفائلين بإمكانية إسهام عودة رئيس وزراء حكومة الانقلاب في السودان عبد الله حمدوك لمنصبه، في استعادة دعم المجتمع الدولي المالي، الذي بات مشكوكاً في تواصله بعد انقلاب قائد الجيش عبد الفتاح البرهان في 25 اكتوبر الماضي.

وعاد حمدوك لموقعه عقب توقيعه مع رئيس المجلس الانقلابي البرهان على إعلان سياسي في 21 نوفمبر الماضي.

ونوه محللون إلى أن حكومة حمدوك ستواجه إشكاليات فيما يتعلق بالمساعدات الخارجية، باعتبار أن الغرب لازال ينظر إلى الاتفاق السياسي بنوع من الشك والريبة، رغم التأييد الأولي للاتفاق الذي أكد حمدوك أنه لحقن الدماء والحفاظ على مكاسب العامين الماضيين ومنها تعهدات بإعفاء بقية ديون السودان ودعم من صندوق النقد والبنك الدوليين، بجانب مساعدات أمريكية بقيمة «700» مليون دولار.

ردة الفعل الغربية والدولية على قرارات الانقلاب جاءت متحفظة في جانب المساعدات المالية، حيث ربطت الولايات المتحدة استئناف المساعدات بتقدم العملية الانتقالية، وإطلاق جميع المعتقلين، ووقف استخدام العنف ضد المتظاهرين.

مكاسب ما قبل الانقلاب

وكذلك، قال البنك الدولي في بيان، إنه أوقف صرف أي مبالغ لجميع العمليات في السودان منذ 25 اكتوبر.

وكان السودان تمكّن من استعادة التعامل الكامل مع البنك في مارس 2020م لأول مرة منذ ثلاثة عقود، وحصل على تمويل بقيمة ملياري دولار، فيما أوقفت النرويج مساعدات بقيمة «34» مليون يورو بسبب إجراءات الانقلاب ضد الحكومة الانتقالية.

وأعلن برنامج دعم الأسر السودانية «ثمرات» المدعوم من البنك الدولي باكثر من «1.8» مليار دولار، توقف التسجيل والدفع النقدي المباشر للمواطنين لحين إشعار آخر بسبب تعليق البنك الدولي لأنشطته مؤقتاً في السودان.

وفي يونيو 2020م، منح البنك وصندوق النقد الدوليين، السودان تخفيفاً لأعباء الديون بموجب المبادرة المعزّزة المعنية بالبلدان الفقيرة المثقلة بالديون «هيبك»، فانخفضت ديون السودان إلى النصف لتصبح نحو «28» مليار دولار.

تعقيدات

الآن، هل تستمر مكاسب السودان من المجتمع الدولي ما بعد اتفاق حمدوك- البرهان؟، ويقول الباحث الاقتصادي بابكر أحمد عبد الله لـ«التغيير»: «بالرغم من أن هنالك ارتباط وثيق بين السياسة والاقتصاد إلّا أنه وفيما يتعلق بالمجتمع الدولي فإن هذا الارتباط تحكمه قواعد أخرى».

وأضاف أن المجتمع الدولي يمكن أن يدعم المسارات السياسية سريعاً عبر قرارات وعبارات وترتيبات ولكن الدعم الاقتصادي بطيئ ويتطلب إجراءات معقدة و ضمانات أوسع.

وتابع بابكر: «إذا ما رجعنا لفترة ما بعد الثورة وبالأخص التي أعقبت الاتفاق السياسي بين المدنيين والمجلس العسكري نجد أنه سرعان ما جاء الدعم السياسي للسودان بالترحيب الدولي الواسع وبدأت مرحلة تحسين العلاقات السياسية والانفراجات».

وزاد: «إلّا أنه عندما حاول رئيس الوزراء عبد الله حمدوك وبمعاونة طاقمه المتمثل في وزير المالية إبراهيم البدوي التحرك نحو ترجمة الدعم السياسي إلى اقتصادي مؤسسي عبر الدول والمؤسسات العالمية- خاصة وأن دول الترويكا الصديق الحديث للسودان هي صاحبة الشأن الرفيع والمحرك الرئيسي لهذه المؤسسات- اصطدمت هذه الجهود مباشرة بالتعقيدات الاقتصادية والمتمثلة في اشتراطات تفرضها المؤسسات المالية في شكل روشتات واستحقاقات معزولة عن الأمور السياسية».

وأشار إلى أن هذه المتطلبات تضمنت تحرير الاقتصاد وسداد الديون السيادية المتعثرة «وهذا ما قامت به الحكومة اقتصادياً ولكنه استمر لزهاء العام والنصف قبل أن يبدأ التطبيق الممرحل له نحو الدعم والتمويل وإعفاء الديون».

الباحث الاقتصادي بابكر أحمد عبد الله

ارتباط بالتعهدات

ورأى بابكر أن المكاسب الاقتصادية السابقة كانت مرتبطة أساساً بتعهدات المسار الاقتصادي والسياسي المدني والديمقراطي وليس الأخير فقط، «فقد كان المجتمع الدولي يعوِّل كثيراً على تعهدات الطرفين بالالتزام بهذا المسار».

وقال: «المجتمع الدولي لم يوقف مساعداته خلال فترة الشراكة الأولى على الرغم من أن التشاكسات السياسية لم تتوقف من أول يوم تم فيه توقيع الاتفاق، فالعالم الديمقراطي المتحضر ينظر إلى الاختلاف السياسي المكشوف على أنه دليل عافية».

غموض

من جانبه، اعتبر المحلل الاقتصادي حمدي حسن أحمد في حديثه لـ«التغيير»، أن موقف المجتمع الإقليمي والدولي على مستوى الدول والمنظمات فيه بعض الغموض، ولكن يبدو أنَّه يسير في خط استمرار الشراكة بين المكونين العسكري والمدني، وهنالك الكثير من المؤشرات بدءاً من الوساطات التي تمت بين المكون العسكري ورئيس الوزراء وآخرها رفع الولايات المتحدة الأمريكية لتمثيلها الدبلوماسي إلى مستوى السفير.

وتوقع حمدي استمرار الدعم وعلى أسوأ الفروض ألّا يكون هنالك حظر أو مقاطعة للحكومة، واستمرار التعامل الطبيعي، «وبكل تأكيد ليست هنالك مواقف ثابتة وتغيرها متوقع في أي لحظة مع تغير الظروف العامة».

تغير الواقع

الباحث بابكر قال إن الواقع بعد 25  اكتوبر تغير وأصبح هنالك شريك جديد، لكنه ليس سياسياً بحتاً وناعماً وإنما خشن جداً وذو خلفية مسلحة، بل إن هذا الشريك الجديد يميل بوضوح لكفة الانقلاب العسكري ويظهر عادة خلاف ما يبطن.

وأضاف: «بالتالي ما بعد 25 اكتوبر لم يكترث الداعمون كثيراً لما يتم الإعلان عنه لتغطية الانقلاب بعبارة- تصحيح مسار- فأوقفوا دعمهم الاقتصادي فوراً ومارسوا ضغوطا سياسية».

وتابع: «المجتمع الدولي ذاته لم يهتم كثيرا بتكرار العبارات التي تؤكد التزام منفذي الانقلاب بتحقيق انتقال ديمقراطي بنهاية الفترة الانتقالية لأنه يفرق بين انتقال ديمقراطي يأتي بعد فترة حكم انتقالي عسكري وبين انتقال ديمقراطي يأتي بعد فترة حكم انتقالي ذو طابع مدني، لذلك تم تعليق كل الإجراءات الاقتصادية الداعمة للسودان بقرار واحد و متزامن».

محاولات فاشلة

وأوضح بابكر أن  وزير المالية جبريل إبراهيم، حاول مراراً وتكراراً إثناء تلك المؤسسات عن تعليق الإجراءات إلا أنه لم يستطع فعل أي شئ رغم اجتهاده في ذلك ورغم أنه وزير ما قبل 25 اكتوبر.

وقال: «جبريل الذي أقدم على خطوات خطيرة بحسب بعض الأنباء، تتمثل في استحواذه على احتياطي بنك السودان النقدي وإيقافه لبرنامج ثمرات على الرغم من أن الأموال موجودة مسبقاً، أصبح وزيراً غير صالح بالنسبة لهم وغير موثوق فيه اقتصادياً، إضافة إلى أنه كان يدلي بالكثير من التصريحات السياسية الداعمة للانقلاب والمضادة للمسار الديمقراطي والتي تعضد مخاطر التعامل معه كوزير».

المحلل الاقتصادي الفاتح عثمان محجوب

عودة قريبة للدعم

من ناحيته، قال المحلل الاقتصادي د. الفاتح عثمان محجوب لـ«التغيير»، إن الدول الغربية والمؤسسات الدولية التي ندور في فلكها تكون معاً أو ما يسمى بالمجتمع الدولي وهو الذي احتضن الحكومة الانتقالية السودانية قبل قرارات البرهان وقدّم لها دعما مالياً وسياسياً كبيراً جداً وبشكل لم يحظ به السودان سابقاً، لكن كل ذلك توقف بعد قرارات البرهان التي وجدت عنده رفضاً شديداً نتج عنه تجميد المعونة الأمريكية التي تبلغ «700» مليون دولار ومنحة البنك الدولي البالغة ملياري دولار وكذلك دعم الاتحاد الأوروبي وبريطانيا.

وأشار الفاتح إلى أن المجتمع الدولي رحب بالاتفاق السياسي بين حمدوك والبرهان ولكنه طالب بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين أيضاً وهو ما تم تنفيذه لاحقاً، وطالب المجتمع الدولي بمزيد من خطوات تأكيد مدنية الحكم في السودان بما يؤكد المضي قدماً نحو تنظيم انتخابات تفضي لحكومة منتخبة لاحقاً وهو يحث حمدوك على الإسراع في تكوين حكومة مدنية بشكل عاجل.

وتابع: «عليه من المتوقع أن يتم استئناف الدعم الدولي للحكومة الانتقالية بقيادة السيد حمدوك في غضون شهر على الأكثر».

مواجهة أزمات

بدوره، توقع المحلل الاقتصادي بقوى الحرية والتغيير د. عصام علي، أن تواجه الحكومة الانقلابية أزمات في الدقيق والمحروقات لجهة أنها تعتمد على الخارج، ويبدو المجتمع الدولي متحفظاً حتى الآن على اتفاق البرهان وحمدوك فأمريكا لا تثق في الجانب العسكري، رغم وجود حمدوك .

وأشار د. عصام إلى أن السودان يعتمد على الاستيراد بنسبة «100%» في الجازولين و«50%» في البنزين، وأيضاً ربما توقف إثيوبيا إمداد الكهرباء.

فرضية الانهيار

ويعود الباحث بابكر، ليؤكد فرضية وجود علاقة قوية بين الاتفاق السياسي بين حمدوك والبرهان وبين الضغط الناجم عن إيقاف الدعم الدولي، وبالتالي فإنه إن تبين أن المجتمع الدولي لن يستأنف الدعم المالي للحكومة الانتقالية فإن الاتفاق غالباً سينهار ولن يصمد لأن الطرفين قدما تنازلات مؤلمة لتجنب سيناريو توقف الدعم المالي الدولي ولن يمضي الاتفاق قدماً في حالة تبني أنه غير مرحب به من قبل المانحين الدوليين.

ما بعد الاتفاق

ويقول بابكر، إن الدعم السياسي عادةً ما يأتي سريعاً بينما الدعم الاقتصادي المرتبط به بطيئاً ومعقداً، لذلك نجد أن المجتمع الدولي رحّب بعد ساعات قلائل بالاتفاق السياسي، بينما لا زالت الإجراءات الاقتصادية المعلّقة لم تبارح مكانها لأن هذه الدول ترى أن هذا الاتفاق غير كافٍ.

وأضاف: «يجب أن نوضح أن كلمة تعليق تختلف عن إلغاء، لذلك فإن هذه الإجراءات معلقة وإلغاء التعليق يتطلب مجهودات موثوقة للمجتمع الدولي وجهود حمدوك وحده لن تكون كافية هذه المرة لتحقيق التقدم، ولكنه يجب أن يتحرك سريعاً قبل أن يتحول التعليق الى إلغاء».

مكاسب

وذكر بابكر أن المكاسب التي حقّقها حمدوك في السابق لم تكن بسبب علاقات حمدوك الخاصة بالمؤسسات العالمية وإنما كانت تستند على أرضية التزام اقتصادي بتطبيق سياسات إصلاحية، والتزام سياسي تشاركي بضمانات إقليمية «وهذا ما أخل به الشريك العسكري وتسبّب به في ضرر اقتصادي بليغ كاد أن يؤدي للعودة للمربع الأول».

«وبالتالي فإنه ما بعد الاتفاق السياسي سيظل العالم الداعم يراقب الالتزام بهذه الاتفاقات الاقتصادية والسياسية مع إبقاء التعليق المؤقت».

الخلاصة

ويخلص بابكر إلى أنه أمام حمدوك تعقيدات سياسية كثيرة لإعادة الوضع اقتصادياً لما قبل 25 أكتوبر، وأن المجتمع الخارجي لا يمكن خداعه بطلاءات وعبارات و اتفاقات على ورق، «فالمجتمع الدولي ينتظر النتائج الفعلية، لذلك لابد من التحرك خطوات إلى الأمام ومن جميع الأطراف».



مصدر الخبر موقع صحيفة التغيير

Comments
No comments yet, take the initiative.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‏اخبار السودان الان من كل المصادر‏ © 2022