Skip to Content
‏اخبار
السودان
الان
من
كل
المصادر‏
حمدوك والوهم الخادع – صحيفة التغيير السودانية , اخبار السودان
اخبار السودان اخبار السودان / ديسمبر 3, 2021




معاذ زكريا المحامي

لعلنا نكون صادقين إن قلنا أن ما تحقق للسيد عبدالله حمدوك من قبول وشعبية لم يتحققا لأي قائد سوداني منذ زمن بعيد ، كيف لا وقد جاءت به ثورة عظيمة كثورة ديسمبر 2018م.
تعلق الناس بالسيد حمدوك تعلقاً شديداً ، ورأوا فيه المنقذ للبلاد من وهدتها التي تردت إليها بسبب سياسات وممارسات العهد البائد ، وكانت الشعارات والألقاب التي خلعها الشعب على الرجل تعكس بصدق مكانته في قلوب وعقول السودانيين ، فكان شعار ” شكراً حمدوك ” ، وكان لقب ” المؤسس ” لإعتبار أن الرجل ربما يؤسس لحقبة جديدة من تاريخ أمتنا.
كان العشم أن نرى فيه صورة القادة العظام أمثال شارل ديغول الذي أسس الجمهورية الخامسة في فرنسا ، رفض الجنرال شارل ديغول الإعتراف بالهزيمة المذلة لفرنسا على يد الألمان ، كما رفض الإعتراف بالحكومة التي كونها النازيون برئاسة قائده السابق في الجيش الفرنسي المارشال فيليب بيتان.
بيتان برر لموقفه أن الشعب الفرنسي ربما يكون قد وقع تحت تأثير ” وهم خادع ” بقدرات وإمكانيات الجيش الفرنسي ، في مقابل القدرات والإمكانيات الضخمة التي يتمتع بها النازيون ، وهو الأمر الذي رفضه ديغول جملةً وتفصيلا ، وقال في هذا الخصوص مقولته الشهيرة ” ربما تكون فرنسا قد خسرت المعركة ، ولكنها لم تخسر الحرب ” ليدشن بعدها مرحلة الكفاح الفرنسي في وجه المحتل النازي ، هذا الكفاح الذي سيتوج في نهايته بتحرير باريس وطرد النازيين.
كنا نتمنى من السيد حمدوك أن يتمسك أكثر فأكثر بموقفه الأول والذي إشترط فيه العودة إلى ما قبل 25 أكتوبر للدخول في مفاوضات مع العسكر ، فما الذي جعل السيد رئيس الوزراء يحيد عن موقفه هذا ، ليفاجئنا بقبوله بما عُرف بالاتفاق السياسي ، في الوقت الذي كان يتظاهر فيه الشباب في الشوارع مطالبين بعودة النظام الدستوري.
ليخسر بذلك تعاطف الكثيرين من بنات وأبناء الشعب الداعمين له والذين كانوا – حتى وقت قريب – يهتفون بأسمه في المواكب.
فهل وقع السيد رئيس الوزراء ضحية وهم خادع بمعقولية وعدالة مثل هكذا إتفاق ؟؟
ألا يستلزم توقيع أي إتفاق تهيئة الأجواء قبل الدخول في المفاوضات ، فكيف يُعقل أن أفاوضك وأنت تضع السيف على عنقي ، وتفرض عليّ الإقامة الجبرية وتمنعني من التواصل مع شعبي ، كيف أفاوضك وأنت تعتقل وزرائي ؟؟
ما الذي جعل السيد حمدوك وهو رئيس الوزراء الشرعي المسنود بالشارع والمدعوم من الخارج والمعترف به دولياً أن يقبل بهذه القسمة الضيزى ؟؟
ولننتقل لنقطة اخرى ونتساءل عن ضمانات الإلتزام بهذا الإتفاق السياسي ، أليس من الممكن أن ينقلب العسكر على هذا الإتفاق كما حدث مع الوثيقة الدستورية ؟؟
وإذا كان السيد حمدوك قد وقع الإتفاق حقناً للدماء ” الغالية ” كما وصفها ، فهل توقف سيل الدماء بعد الإتفاق ؟؟
نتمنى من السيد رئيس الوزراء أن يحّكم عقله وقلبه ، وأن يعيد التفكير جيداً في هذا الإتفاق ، وأن لا يصّم أذنيه عن أصوات الشباب في الشارع ، حتى نعبر وننتصر بإذن الله ونقيم دولة الحرية والسلام والعدالة.



مصدر الخبر موقع صحيفة التغيير

Comments
No comments yet, take the initiative.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‏اخبار السودان الان من كل المصادر‏ © 2022