Skip to Content
‏اخبار
السودان
الان
من
كل
المصادر‏
في رثاء الوطن في رثاء كابلي.. في حلم الثورة إذن
اخبار السودان اخبار السودان / ديسمبر 3, 2021




في رثاء الوطن في رثاء كابلي.. في حلم الثورة إذن

بكري الجاك

هنالك حقيقة إجتماعية ظللت أتوقف عندها كلما تمعّنت في تاريخ حركة نهوض أي أمة أو شعب أو جماعة في التاريخ الحديث أنه كلما حلت المصائب والخطوب بشعب أو بجماعة ما فإنها تعود لشيء ذو معني عميق في ماضيها لتستنهض الطاقات وتشحذ الهمم للنهوض، هذا المشهد أفضل صورة له في ذهني صورة الشهيد عباس فرح وهو يترنح في مواجهة الموت ليتكئ على ترس يبدو في ظاهره أنه محض حجارة متراصة لكن هذا الترس في ذهني كان اتكاءة عباس على ماضٍ عريق وتليد يستحق الاحتفاء به.

كتبت من قبل في مكان ما في زمن ما أن كيف لشعوب تغنى لها الخليل في ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي “عزة قومي كفاك نومك” أن يخرج من بينها سلالة من البشر وصلت بها الوضاعة أن تقدم كل الوطن وثرواته وأهله وعشيرته وأطفاله كقربان للحصول على حفنة من الدنانير وبعض من زينة الدنيا ونعيمها الزائل. عباس حينما ترنح في خطواته قبل أن يتوكأ على ترسه تخيلت أنه في خطوته الأولى جالت بخاطره صورة بعانخي وهو يمتطي حصانه متوجهاً شمالاً، وفي خطوته الثانية صورة تهارقا منتصباً كإله لا يموت، وفي خطوته الثالثة صورة ملكات سوبا وعلوى والمعرة وهن يقدن الجيوش، وفي خطوته الرابعة صورة حريق المك نمر للغزاة، وفي خطوته الخامسة صورة ملوك الفونج وهم يرسلون رسالة إلى الغزاة، وفي خطوته السادسة قد رأى نفسه بين جنود ممالك الداجو والتنجور والمسبعات وسلاطين المساليت وهم يتبخترون في الأرض، وفي خطوته السابعة رأيته ينضم إلى جيوش المهدية في كرري وإلى صولات وجولات عثمان دقنة في جبال شرق البلاد وفي وقفة ود حبوبة وهو يتحدى مشنقة المستعمر، وفي خطوته الثامنة رأيته يعانق ترسه حينها أيضاً وجد نفسه يعانق عبد الفضيل الماظ.

نحن شعوب السودان حاقت بنا المهانة وتربع على حكمنا من هم أقل وضاعة من أسوأ شيء فينا نعلم به، صحيح أننا لسنا موحدي الوجدان إذ تتعدد لغاتنا وثقافاتنا ومشاربنا وأعراقنا لكن بيننا من التاريخ المشترك الذي يحفزنا على النهوض والوقوف جنباً إلى جنب سوياً ليس في تحرير هذا الوطن فحسب، بل في مسيرة الإنسانية الساعية إلى التحرر والانعتاق من القهر والتسلط. هذا ما تغنى به الكابلي (الذي مات مقهوراً بعيداً عن وطنه) في أغنية آسيا وأفريقيا قبل نصف قرن من الزمان، وفي محفل الكلام عن شدوه بـ”القومة ليك يا وطني” فإن ثورة ديسمبر ظلت على مدار أكثر من عامين تنفخ الروح في هذه القومة وفي ذاك التاريخ وتستنهض الرغبة في الوقوف في الوقت الذي كل ما يرجوه منا العالم هو الجلوس، فهل هنالك أمل في حملة السلاح أن يجعلوا من حلم عباس وهو يستنهض هذا التاريخ في خطواته الثمان ممكناً، فقط بالكف عن استخدام سلاحهم.

مع عباس خطوة بخطوة لبناء الجمهورية السودانية الثانية ومع قومة كابلي للوطن.

خارج أي نص

إذا كنت من أصحاب المصلحة في الاستقرار لأنك في مرحلة تشطيب البيت أو ترتيب أمور حياتية أخرى، الرجاء لا تعكس وضعك الذاتي على كل آمال السودانيين في الانعتاق والتحرر وصناعة المستقبل في تسويق البؤس فقط من أجل استقرار يحقق أهدافك الذاتية.

2 ديسمبر 2021م



مصدر الخبر موقع صحيفة التغيير

Comments
No comments yet, take the initiative.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‏اخبار السودان الان من كل المصادر‏ © 2022