Skip to Content
‏اخبار
السودان
الان
من
كل
المصادر‏
عوض أحمدان: الكابلي.. (ماذا يكون) بعد الرحيل…
صحيفة الانتباهة اخبار السودان / ديسمبر 4, 2021


ظروف كثيرة، منها العام والخاص، حالت دون مواصلتي كتابة هذه الزواية، بصورة راتبة، عبر (الإنتباهة) ولعل في ما قلته إلتماساً لعذر شديد، لكل الذين ما فتئوا يسألوني عن(واو الجماعة)… نعود من جديد، لمواصلة المشوار وبلادنا قد جرت مياه كثيرة من تحت جسرها، بعد الثورة المباركة التي مهرها الفتيان والشباب بالمهج والدماء الغالية ركضاً، للوصول إلى مراحل التحول الديمقراطي، الذي يسعى إلى تحقيقة، أبناء الوطن العزيز، على إختلاف مشاربهم، وتعدد إنتماءاتهم المختلفة…

أمس الأول لم يكن يوماً عادياً عندما زحفت الشمس نحو المغيب تمددت الأحزان من جديد بعد أن تناقلت وسائط التواصل رحيل عملاق الأداء والتجديد الموسيقار عبد الكريم الكابلي، الذي قضى نحبه في مهجره البعيد بعد حياة حفلت أيامها بالتنوع والبراعة في مجالات الغناء والأدب والثقافة والإلمام التام، بألوان المعارف والفنون..

في نفس العام الذي رحل فيه، خليل فرح وولد فيه الفنان محمد وردي كان ميلاد الكابلي عام 1932م، كان والده عبد العزيز الكابلي من طلائع المثقفين تخرج في كلية غردون وعمل بمصلحة الجمارك كان أديباً، وفناناً، يعكف على قراءة الكتب وإغتناء الأسطوانات بجانب إهتماماته، بالرياضة وممارسة التمثيل… الذين لم يدركوا الكابلي الكبير الذي رحل عام 1946م لم يجدوا صعوبة في سبر أغواره ومعرفة إهتماماته بعد تعرفهم على إبنه، عبد الكريم الذي مضى على دربه وإقتفى أثره كمبدع تفتحت الأبواب أمام مواهبه التي قدمته كواحد من المهتمين الذين دعموا مسارات الثقافة بالكثير…

قضى الفنان عبد الكريم الكابلي، شطراً من حياته، في ربوع الشرق الحبيب، بين بورتسودان وسنكات والقضارف، قبل أن تقوده الخطوات، إلى الخرطوم لمواصلة تعليمه عمل في وزارة المالية ثم إلتحق بالقضائية،متجولاً بمهنته، في كثير من أرجاء البلاد حط رحال الترحال في منتصف الخمسينات بإدارة المحاكم بمدينة مروي التي إرتبطت عنده، بالأوبريت الشهير وغيره من الأغنيات عكف الكابلي خلال وجوده في مروي، على البحث والتحقيق في مكونات الإرث والثقافة هناك وقف بنفسه على حجم الثراء المعرفي الذي كانت وماتزال تذخر به المنطقة من خلال تاريخها المعروف تعرف هناك علي مكونات المجتمع السكاني، وكانت له علاقة قوية، بالراحل عمدة نوري محمد أحمد الحسن كنيش كثيراً ما سمعت تفاصيلها من كليهما كان الكابلي يرحمه الله دائم التواصل بالعمدة كنيش يلتقط أخباره كلما وجد إلى ذلك، سبيلاً عندما لزم العمدة محمد أحمد كنيش سرير المرض الذي مات فيه كان الكابلي وقتها يتعافى بمنزله من تداعيات عملية القضروف التي أجراها بمستشفي ساهرون حرصت من جانبي على ربطه بالهاتف بزوجة العمدة كنيش كان يهاتفها يومياً لمعرفة أخبار عمدة نوري رفيق دربه وصديق عمره حتى قضى الله أمره واسترد إليه وديعته، برحيل العمدة كنيش في يوليو 2010م..

مراحل عديدة لازمت الكابلي في رحلته الفنيه، كان أهمها، عند شرع في تلحين كلمات الشاعر تاج السر الحسن، (آسيا وإفريقيا)، عام 1960، كان الكابلي، قد أعد لحنها، ليؤديه، الفنان، عمر الشريف(ود الكابتن) جاء التحول، ليغنيها الكابلي، بإصرار من أبوعاقلة يوسف وإدريس البنا وغيرهم من مسؤولي الإذاعة ظهر الكابلي بالمسرح القومي مردداً الأغنية، بحضور الرؤساء ، جمال عبد الناصر، وتيتو، والفريق إبراهيم عبود فكانت الأغنية، جواز المرور الذي قدمه، إلى جمهور المستمعين، وقتها كتب الكابلي عدداً من أغنياته، وسجلها بصوته، وأهدى بعضها لعدد من الفنانين، أمثال، عبد العزيز محمد داؤد، عمر الشريف، محمد أحمد عوض، كمال ترباس،أبوعركي البخيت، وإبراهيم عوض، وغيرهم من المطربين، تعامل مع عدد مقدر من الشعراء، منهم، عوض أحمد خليفة، د. حسن عباس صبحي التجاني حاج موسى، صديق مدثر، الحسين الحسن، عبد العزيز سيد أحمد، ميرغني عبد الباسط، محمد سعيد العباسي، الناصر قريب الله، الشريف الهندي، أبوصلاح، الحاردلو، عمر الطيب الدوش،عزيز التوم، إدريس جماع، مهدي فرح، خليل فرح، عبد الرحمن الريح، عتيق، محمد عوض الكريم القرشي، وغيرهم، تناول الكابلي، عدداً من الأغنيات، التي جاءت باللغة العربيك  الفصحى، للشعراء، إبراهيم ناجي، المتنبي، أبو فراس الحمداني، العقاد، البحتري، على شريحة، أبو نواس، وغيرهم إلى جانب الكثير من أغنيات التراث التي أجاد الكابلي أداءها..

كان من المثقفين الذين إهتموا كثيراً بالبحث وإقامة الندوات في المسارح والجامعات داخل البلاد وخارجها، مستفيداً في ذلك من معرفته وإلمامه باللغة الإنجليزية رصدنا له الكثير من النشاطات البرامجية المتعلقة بالتراث مع الراحل الطيب محمد الطيب أبان عمل (المرحومة) إذاعة ذاكرة الأمة، التي قدمت له سلسلة من الحلقات، التي تنم عن ولعه بثقافة بلده وتراثه كان الكابلي، مفتوناً بما قدمه الرواد قبل أن ينضم إليهم ويصبح واحداً منهم أبدى إعجابه وترجمه بتقديمه عدداً من أغنياتهم حسن عطية، أحمد المصطفى، التاج مصطفى، عثمان الشفيع، والأخير كان سبباً، جعل من الكابلي محور إهتمام لصديقنا عاشق ودمدني والشفيع محمد جيلاني آدم الذي بكى رحيل الكابلي على طريقته، فقد حدثني مراراً، أن إحترام الكابلي لزملائه، كان من عوامل نجاحه وتربعه في ساحة الغناء أشار محمد جيلاني إلى سؤال الكابلي ذات يوم عن رأيه في أغنيات عثمان الشفيع فكان رده دون تردد… ( الشفيع الزيو منو) من وقتها نزل الكابلي منزلاً طيباً، في دواخل ود الجيلاني، ليحتل مكامن الإعحاب عنده…

قبل عام ونيف، عاد الكابلي أدراجه، عائداً إلى السودان، بعد أن سعت(مجموعة دال) لتكريمه، وسط أهله، وفي بلده، كان تكريماً مهيباً، تابعنا تفاصيله الدقيقة، مع صديقنا، الراحل، محمد طه القدال، الذي كان يتابع كل صغيرة وكبيرة، حتى جاء الإحتفال، بصورة تليق بالكابلي وتاريخة الطويل… خلال وجوده في أمريكا، لم تنقطع صلته بالإنتاج والإبداع، فقد كتب إحدى روائعه، (قلية بن) تحية لأهلنا في الشرق، سبق لي نشر نصها كاملاً، من قبل، في صفحتي(صيحة فنون)، التي كنت أحررها صباح كل جمعة بصحيفة(الصيحة)، قبل ثلاثة أعوام، او تزيد..

أمس الأول، لجأت كعادتي مساءً، لمطالعة ما تجود بة الاسافير، صعقني، نص كتبه(سعد الكابلي) على حائط صفحته، ينعى للأمة رحيل والده فنان الجماهير، دلفت إلى موقع أستاذنا  الدكتور عمر الجزلي، فجاءني صوته واهياً ومشروخاً، يبكي، صفيه وخليله وصهره عبد الكريم الكابلي، الذي تخطفته سهام المنايا، بعد، عطاء لا تستوعب تفاصيله هذه السطور.. أكتب هذه المادة، ولا أدري، أين ستكون خاتمة المطاف، لو كان لنا صوتاً يسمع، أو أمراً يطاع، لأمرنا، بنقل الجثمان المسجي، جواً، ليقبر في ثرى بلده، الذي عشقه، وأحبه، حسبما عبرت عن ذلك، جل أغنياته، التي استلهم معانيها، من (الكتاحة) و(السموم)، و(الدعاش)و(عرق الترابلة) و(ريحة الجروف). اللهم أرحمه، وأعفو عنه، وأجعله من الناجين، يوم الموقف العظيم، وسلام عليك، يا (كنوز) الإبداع في الخالدين..

 

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب





مصدر الخبر موقع الانتباهه

Comments
No comments yet, take the initiative.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‏اخبار السودان الان من كل المصادر‏ © 2022