Skip to Content
‏اخبار
السودان
الان
من
كل
المصادر‏
الصادق المقلي يكتب: السودان .. متلازمة الفشل السياسي منذ الخمسينات
صحيفة الانتباهة اخبار السودان / ديسمبر 4, 2021


السفير / الصادق المقلي
شتان ما بين اليوم و الأمس .. اقصد بألامس٠٠يوم ان نال السودان استقلاله٠٠٠٠كان تفرد السودان من بين كل الدول فى اسيا اذا استثنينا الهند حيث التجربة البرلمانية الراسخة و المعتقة ٠٠٠٠و أفريقيا و امريكا اللاتينية ٠٠٠ان استهل حكمه فى الخمسينات بنظام ديمقراطي برلماني تعددى٠٠٠و قد ورث من المستعمر خدمة مدنية و اقتصاد سوداني معافى حيث كان سعر الصرف ٠٠٠احد عشر ريال للجنيه السوداني ٠٠و مشروع الجزيرة الذى اعتمد حتى المستعمر فى رفد مغازله و مصانع نسيجه فى امبراطَورية لم تكن وقتها تغيب عنها الشمس ٠٠٠سكك حديدية و خطوط جوية و نقل بحرى يجوب اركان الدنيا و نقل نهرى. و حتى النقل الميكانيكي٠٠كان هذا بالامس الذى قصدته ٠٠٠لكن اليوم كل هذه الاشراقات و السودان خارج لتوه من قبضة المستعمر ٠٠و اليوم الريال السعودي يساوى مائة و عشرين الف جنيه ٠٠٠شفتو الفرق بين الأمس واليوم ٠٠٠كل هذه البنيات التحتية و المشاريع اصبحت اليوم اثرا بعد عين فقد اصابها اعصار نخبة ادمنت الفشل ٠٠٠اعصار فيه نار فاحترقت ٠٠٠كان تفرد السودان حتى من بين الدول الكبرى في امريكا و أوربا ٠٠و بخلاف رصيفاته فى آسيا و أفريقيا و امريكا اللاتينية و دول الكاريبى المحيط الهادي و المحيط الهندي ٠٠ان بز كل هذا الشتات من الدول٠٠حتى دول مثل فرنسا و سويسرا ٠٠٠ان استبقها فى الجدل حول الجندرة ٠٠٠حيث تمتعت المرأة منذ بواكير سنى الاستقلال ٠٠٠بحق التصويت و النيابة البرلمانية و حق المساواة فى الاجر و التنافس الحر في الجامعات و الخدمة المدنية ٠٠٠حيث فاقت اعدادها بمرور السنوات اعداد الذكور٠٠٠فى الخدمة المدنية و فى الجامعات ٠٠٠و نالت حقا فى الامومة تحرم منه حتى المراة فى الدول الصناعية الكبرى،
نعم و بكل اسف سرعان ما اصيب هذا الوطن بمتلازمة الدائرة الشريرة بعد عامين فقط من عام استقلاله٠٠اى عام ١٩٥٨ حيث وئدة التجربة البرلمانية و هى ما زالت طفلا يحبو،
نعم الأزمة الحالية هى حلقة من مسلسل مكسيكى اسميته٠٠٠٠٠متلازمة ادمان الساسة للفشل منذ الخمسينات ٠٠٠الساسة يا عزيزي هم السبب الرئيسي في هذه الدائرة الشريرة حيث كانت اول حلقة من هذا المسلسل عام ٥٨ عندما سلم رئيس وزراء حكومة مدنية ٠الاميرلاى عبد الله خليل السلطة للجنرال عبود٠٠٠لاسباب ترجع لصراع حزبى السيدين٠٠٠و بعد ذلك خاضت القوى السياسية نضالا ضد من سلمتهم السلطة على طبق من ذهب ٠٠و كانت ثورة أكتوبر ١٩٦٤.و بكل اسف شهدنا الحلقة الثانية من هذا المسلسل المكسيكي عام ١٩٦٩ حيث كان انقلاب نظام مايو بتدبير و تخطيط من الشيوعيين و القوميين العرب ٠٠ثم انقلاب ١٩٧٩ حيث قلب الشوعيون الطاولة على نميرى٠٠٠ انقلاب استمر لاثنين و سبعين ساعة فقط٠٠٠٠و قد هاجر من بعد ذلك الساسة الى الخارج و كونوا ما عرف بالجبهة الوطنية ٠٠٠ثم انقلاب استمر ساعات لحسن حسين ٠٠ثم ما اطلق عليه عام ١٩٧٦ بالغزو الليبى و ما هو بغزو و انما محاولة يائسة و فاشلة لعناصر من الجبهة الوطنية قدمت من ليبيا حيث كان ثمة تنسيق بين العسكر ممثلين فى الجنرال محمد نور سعد ٠٠٠ حيث فشل الغزو و قتل من قتل و فر الى الخارج من فر٠٠هناك ايضا مسلسل لهذا الفشل فى التاريخ السياسي المعاصر حيث اندلعت معارك غير متكافئة بين العسكر و انصار المهدي فى الجزيرة ابا و ود نوباوى التى حدث ما يشبه المذبحة الجماعية للانصار ٠٠كل ذلك نتاجا للصراع حول كراسى السلطة فى اطار هذا المسلسل المكسيكي ٠٠٠استمر الصراع بين القوى السياسية و نظام مايو الى ان توج بانتفاضة ابريل ١٩٨٥..و حدثت الشراكة بين العسكر و المدنيين و استمر رئاسة الجنرال سوار الذهب الذى ترك السلطة كما وعد بعد عام واحد للمدنيين و سلطة مدنية منتخبة ٠٠٠لكن قدر السودان ان لا تنتهى هذه المتلازمة من الفشل و الدائرة الشريرة ٠٠٠حيث كان انقلاب الاسلاميين على النظام البرلماني عام ١٩٨٩ حيث استمر النظام الشمولى الذى تدثر بمدنية هلامية و زائفة ثلاثين عاما٠٠كما ان الساسة من البعثيين شاركوا فى هذه الدائرة الشريرة بمحاولة انقلابية فاشلة ٠٠اعدم نظام الإنقاذ فى شهر رمضان ٢٨ ضابطاً ٠لم يكونوا كلهم من منسوبى الحزب٠٠فالصراع على الكرسي القائم على الميكافيلية يعمى بصر و بصيرة حاكم استكثر على ذوى من اعدمه حق الصلاة عليهم و سرادق عزاء تخفف عليهم المأساة حيث قبروا فى منطقة مجهولة٠٠٠٠ذلك هو ما قصدته بالدائرة الشريرة٠٠٠و لم يتخلص السودان بعد من هذه المتلازمة ٠٠٠حيث سقط نظام الإنقاذ بفعل ثورة ديسمبر المجيدة لكن و بكل أسف ٠٠ما زال بكل اسف المسلسل التركي مستمرا ٠٠٠حيث استولى الجيش على السلطة فى ٢٥ أكتوبر ٢٠٢٥.و قبل ان يستكمل الشهر من عمره على سدة الحكم في البلاد عقد اتفاقا مع المكون المدني و عاد رئيس الوزراء المخلوع الى منصبه و خرج رفقاؤه فى المجلس و الحاضنة السياسية المتمثلة فى قحت من المعتقلات ٠٠٠
لم يكن هذا الاتفاق يحمل عصا موسى لكى يضع حدا للصراع بين القوى السياسية و الحراك الثوري فى الشارع ٠٠و حدث ما لم تكن تشتهيه سفن البرهان و حمدوك ٠٠٠حيث ٠٠٠و لو لحين اشعار آخر ٠٠٠ما برح مسلسل متلازمة فشل النخبة السياسية مستمرا ٠٠٠و أوضاع الوطن مفتوحة بكل اسف على كل الإحتمالات٠٠
فى الجزء الثاني من المقال٠٠نتاول بتشخيص الوضع الراهن ٠٠قبل و بعد أحداث ٢٥ أكتوبر و ما اعقبها من اتفاق بين القائد العام الفريق اول البرهان و رئيس الوزراء د٠حمدوك ٠٠و نشير له لاحقا باتفاق البرهان٠٠ حمدوك٠
و الخلاصة للجزء، الاول من المقال٠٠٠ان لم يحدث فى تاريخ السودان ان فاجأ العسكر المواطن السوداني عند الفجر او بعده بقليل ببيان انقلاب من صنع ايديهم. و انما فى كل مرة تاتيهم السلطة فى طبق من ذهب من قبل الساسة أنفسهم بما فيها استيلاء الجيش الأخير على السلطة فى البلاد ٠٠٠٠الجزء،الثانى قراءة سريعة لمآلات الوضع السياسي قبل ٢٥ أكتوبر و من ثم تشخيص ما حدث و بصفة خاصة قراءة موضوعية لاتفاق البرهان حمدوك و مستقبل نجاحه او فشله فى ظل الصراع السياسي و الحراك الشعبي الدائر حاليا.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب





مصدر الخبر موقع الانتباهه

Comments
No comments yet, take the initiative.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‏اخبار السودان الان من كل المصادر‏ © 2022