Skip to Content
‏اخبار
السودان
الان
من
كل
المصادر‏
محجوب مدني محجوب يكتب: الحاضنة السياسية بين الإنتهازية والإستغلالية
صحيفة الانتباهة اخبار السودان / ديسمبر 4, 2021


محمجوب مدني محجوب
هل صحيح أن الشعب السوداني لم يعرف عنه الانتهازية والاستغلالية؟
وهل صحيح أن من صفاته التكافل ومساندة الضعفاء وشيم الكرم والإيثار.
وهل صحيح أنه محبوب يثق فيه كل من همه حفظ ماله أو تربية أبنائه.
وهل صحيح أنه لا يقبل الضيم حيث يتنازل عن كل حقوقه بينما لا يقبل ذرة من ظلم أو استحقار؟
بالطبع قد يختلف الرأي في هذا التقييم بين معارض وموافق له من ناحية اجتماعية.
إلا أن الذي لا خلاف حوله ولا يحتمل الشك هو أن هذه الصفات لا وجود لها من الناحية السياسية.
فكل الصفات السيئة التصقت بحاضناتنا السياسية، فهي انتهازية واستغلالية وعديمة عهد وذمة ووطنية.
حيث ظلت هذه الحاضنة حاضرة وفاعلة في كل فترات الحكم السوداني.
فيا ترى ما السبب في ذلك؟
فالسوء والحسن كلاهما جبلة بشرية.
فما الذي جعل حاضناتنا السياسية سيئة دائما؟
هل السبب أن الشعب السوداني من صفته انه لا يحب الظهور؟
وبالتالي يفسح العمل
السياسي للانتهازيين والخونة؟
هل السبب أن الشعب السوداني لا يحسن تقديم نفسه في مجال العمل العام؟
وبالتالي يحتاج لمن يجبره ويأمره على القيام بذلك.
ففي فترة حكم (الإنقاذ) لم تكن إخفاقاتها غامضة او تحتاج إلى بحث، ورغم ذلك لم تعمل حاضنته إلا على تضليلها وخداعها.
فبدلا من أن تنصح المسؤولين على إخفاقاتهم تعمل على استحسانها لهم.
يفعلون ذلك من أجل الحفاظ على مصالحهم.
فكلما تقدم عمر حكم (البشير) كلما تقرب حوله النفعيون، وكلما ابتعد عنه المصلحون.
وإن كان هذا الأمر قاعدة عامة عند جميع الشعوب إلا أنها عند الشعب السوداني أكثر قوة بل ولربما تكون مستفحلة.
فهل يمكن أن يقال بأن السبب في فساد سياستنا هو طبيعة الشعب السوداني التي تؤخر المصلح وتقدم الفاسد؟
سقطت حكومة (الإنقاذ) وأعقبتها الفترة الانتقالية، فكانت فترة مفتوحة للجميع. فبدلا من أن تفسح المجال للسيء والحسن كليهما إلا أنها أفرزت أسوأ من يمارس العمل السياسي.
فهل تكرار ضحالة وفساد الحاضنات السياسية على المشهد السياسي السوداني محض صدفة؟
ام أنها مسألة متعلقة بطبيعة هذا الشعب حيث يرى الكريم فيه بألا يوسخ يديه مع أيدي المتسلقين وعديمي الضمير والمنافقين؟
فإن كان الأمر كذلك فلا يوجد سوى حلين.
الأول: إعادة تربية هذا الشعب بحيث يرسخ في أجياله ان العمل والمشاركة في العمل العام لا تعني بالضرورة الانتهازية وحب الظهور.
بل هو واجب وطني يحتمه حبنا وانتمائنا لبلدنا.
وأن إيثار الابتعاد لن تكون نتيجته سوى إظهار المتسلقين والطفيليين وأصحاب المصالح الخاصة.
الثاني: أن يكون الزعماء السياسيون على خير، وذلك بأن يقوموا بعكس طبيعة العمل السياسي حيث يقومون بتأخير الراغب في العمل السياسي وتقديم الزاهد؛ لأن الراغب عندنا مهووس بتحقيق مصالحه بغض النظر عن مصلحة البلد.
بل يجعل مصلحة البلد معبرا لتحقيق مصالحه.
إن مسؤولية تطهير الحاضنة السياسية تقع على عاتق الجميع سواء التربيون أو زعماء السياسة.
فلن تحل هذه الأزمة التي ظلت ملازمة للحكومات السودانية إلا بوضع الحلول لها.
أما إذا ظلت هكذا دون أن يعالجها أحد، فلن تعمل الأيام على حلها.
وسوف تكون السرطان الذي يصيب كل حكومة قادمة.
فإن كانت حكومة عسكرية عملت على ترسيخها وتثبيتها في الحكم من أجل أن تقتات باسمها.
وإن كانت حكومة مدنية ديمقراطية، فسوف تعمل على إضعافها وزعزعتها؛ لأن تداول السلطة ليس من مصلحتها.
إن الحاضنة السياسية في السودان أمر في غاية الخطورة والأهمية فهي الآن كالحرباء تتلون حسب الموقف السياسي، فهي تدبر وتخطط حسب مصلحتها. والأخطر من ذلك هو أنها بممارستها هذه تبعد كل من له ضمير وهمه مصلحة البلد.
تغيير الحكومات وأنظمة الحكم لن يبعد هذه الحاضنة الفاسدة التي تغلغلت في العمل السياسي.
ما يبعدها هو محاربتها سواء من قبل مسؤولي الدولة بتفويت كل فرصة عليها.
أو من قبل المجتمع، وذلك من خلال إبعادها واستحقارها.
وعدم السماح لها بتبني أي منبر من منابر الدولة.
وليس هذا بالأمر العسير حيث اصبح فسادها واستغلالها لأزمات البلد لا يخفى على احد.
ولا أحد غيرها عطل أهداف هذه الثورة سواها.
الحملة القادمة ينبغي أن تكون على تنظيف الحاضنة السياسية بحيث تشن عليها حملة شعواء مثل ما شنت على كل حاكم رغب أن يخلد في (القصر) وتعنت.
فجاءت الثورة وخيبت كل أوهامه وأفشلت كل خطط حاضنته السياسية التي كانت تعمل على نفخه وعلى تعظيم إعجابه بنفسه.
وهذه الحاضنة الفاسدة من صفاتها أيضا أنها لا تذهب مع من سقط، وإنما تتحور وتتلون حتى تستمر في نسج خيوط المكر واللعب على ثروات هذا الشعب المغلوب على أمره.
فيا من يهمكم الشأن السياسي في السودان لن تستطيعوا ان تعملوا شيئا أو تغيروا من واقعه المؤلم وانتم تتفرجون على حاضنته السياسية الفاسدة.
هذه الحاضنة التي أفسدت كل بطولات الثوار وتضحياتهم.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب





مصدر الخبر موقع الانتباهه

Comments
No comments yet, take the initiative.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‏اخبار السودان الان من كل المصادر‏ © 2022