Skip to Content
‏اخبار
السودان
الان
من
كل
المصادر‏
ملاحظات حول مقال د. الشفيع خضر سعيد بعنوان السودان والبحث عن بصيص أمل
اخبار السودان اخبار السودان / ديسمبر 7, 2021




مهدي رابح

انتشر بالامس، السادس من ديسمبر، في عديد المنافذ الاسفيرية، مقال للدكتور الشفيع خضر، المضمن عنوانه أعلاه، شد انتباهي لسببين، الأول لان كاتبه يعتبر من المنافحين عن اتفاق الواحد والعشرين من نوفمبر وربما من عرابيه، والثاني لان المقال يمثّل وبإمتياز موجزاً مكثّفاً لكل الجهود النظرية الحثيثة الساعية لتبرير الاتفاق السياسي بين قائد الجيش والدكتور عبد الله حمدوك، ومثالا جيدا لكل المحاولات المستميتة لإحياء نظام حكم اتقلابي ولد ميتا ويفتقد لاي مسوغ أخلاقي، سياسي او دستوري ، لذا فإن تفنيد مثل هذا الخطاب، الذي يحاول داعمي نظام الحكم الاتوقواطي الجديد قيد التخلق تسويقه عبر منصات الاعلام المختلفة أصبح واجبا أخلاقيا قبل ان يكون وطنيا.
التف الدكتور في مفتتح المقال على رفض الانقلاب صراحة، اي من حيث المبدأ، ودفع القارئ للقبول به كامر واقع لا فكاك منه ونسي او تغافل عن حقيقة ان رفض الامر الواقع والسعي لتغييره هو جوهر الثورة عينه، ليقفز لاحقا مقدما بديلا شاحبا متمثلا في إجراءات زعم ان حمدوك شرع في انفاذها  بهدف ما اسماه “هزيمة التداعيات الإنقلابية” ذاكرا بعضها بصورة خجولة، متعجلة ودون ترتيب :
“إطلاق سراح كل المعتقلين في كل ربوع البلاد، وتأكيد القطيعة التامة مع مؤسسة الإعتقال السياسي، التحقيق العاجل في كل الإنتهاكات التي تعرضت لها المواكب الرافضة للإجراءات الإنقلابية، والتي بسببها فقدت البلاد جزءا من ثروتها القومية عندما سمت أرواح رتل آخر من الشهداء الشباب، منع التغول على الحريات التي انتزعها الشعب عنوة وإقتدارا بثورته المجيدة، وإلغاء قرارات التوقيف بحق عدد من مؤسسات الرأي والتعبير كإذاعة هلا وصحيفة الديمقراطي، مراجعة قرارات الفصل والإرجاع إلى الخدمة. ”
َوربط نجاح حمدوك في انفاذ هذه الإجراءات بدعم الشعب السوداني له، في حين انه يعلم جيدا ان انفاذ هذه الإجراءات على علاتها لا علاقة له بشخص او دعم” الجميع” له، بل بما يملك من سلطات وهو ما يتناقض تماما مع تداعيات الاتفاق السياسي الذي بموجب التوقيع عليه سلم حمدوك عمليا  زمام الامر بصورة كاملة للمكون العسكري وفرغ السلطة السياسية المدنية من محتواها ونزع منها اي قدرة على فرض واقع جديد والشواهد على ذلك متاحة وعديدة.
ثم دلف بعد ذلك الي تصوير الاتفاق السياسي، بصورة مباشرة وغير مباشرة، بذكره “ان حمدوك لم يؤدي القسم مجددا”، على أنه اتفاق اطاري مما يعطي القارئ الانطباع الملتبس بعدم الزاميته، وهو من قبيل التزييف الواضح للحقائق، ثم حاول تصوير استرجاع حمدوك بموجب هذا الاتفاق لمنصبه وكأنه نصر كبير وخطوة متقدمة في سبيل ” هزيمة تداعيات الانقلاب” ، وذلك باعتماده على فرضية مركزية مفادها انه لم يكن بالإمكان افضل مما كان لان استقرار البلاد علي المحك، بينما كل المعطيات الموضوعية تشير الي ان الاتفاق لم يكن اطاريا لانه وكما ذكر في ديياجته أُسس على قرارت قائد الجيش اي أقر بها وتماهي تماما معها ما جعله أقرب لنسخة معدلة من بيان ٢٥ أكتوبر الانقلابي ، وهذا لعمري يمثل هزيمة للثورة وشرعنة لنظام حكم ديكتاتوري يمثل تهديدا مباشرا لاستقرار السودان بما يضمره من تناقضات داخلية وتضارب أجندات بين مكوناته.
التناقض الثالث يكمن في تسويقه الاتفاق السياسي، بأستخدام عبارات عاطفية ركيكة “هذا الوضع يصرخ فينا… الخ” كمدخل للتوافق وهذا خطل صريح لان التوافق السياسي لديه أدواته وبالتاكيد ليس من بينها الانقلابات العسكرية وقمع المعارضين وقتل المحتجين السلميين واعادة تمكين عناصر الإنقاذ في مفاصل الدولة، ثم يختتم عرضه المسرحي بضرورة ان يتناسي  الشعب السوداني الخلافات وان يصبر على الحكومة الانقلابية حتى تثبت اركانها وهو في مركز فعلها كمنظر رئيسي بالطبع.
الكثير للانباه ايضا انه، وفي متن المقال ،يدين خطاب التخوين، وهو ما اتفق فيه معه بكل تأكيد، لكن يجعل من هذه الادانة مدخلاً لمخاطبة الأحزاب السياسية من موقع الأستاذية والتفوق الأخلاقي وهو السياسي الذي لم يفلح في تأسيس حزبه الخاص، متناسيا خطاب الكراهية الذي ما انفك يبثه الانقلابيون منذ شهور عديدة سبقت الانقلاب، ثم وببضعة كلمات فضفاضة  يشكك في كل المسيرة السياسية للاحزاب ويختتم باستنتاجه المتعالي ” ربما يعود ذلك الي سياسات التجريف الفكري والثقافي وسياسات التجهيل التي مارستها الإنقاذ بإحتكارها السياسة لعقود طويلة من الزمن”.
َفي الختام ، وبعد تنصيب نفسه وصيا على الحركة السياسية الوطنية يتزلف للجان المقاومة كامتداد لمجهوداته المشهودة لتخطي الأحزاب ومحاولة توسيع الفجوة بينها والحراك الجماهيري تمهيدا لاجتراح كيان بديل يستمد قوته من وجوده في السلطة داخل هياكل الحكومة الانقلابية ويبني عبرها قواعد وحواضن بديلة، وهو ما نعلم جيدا انه يتم الترتيب له علي أرض الواقع من داخل مكتب حمدوك، وهو دون أدني شك سلوك خطير يذكرنا بتجارب دكتاتورية عديدة سيئة الذكر ويتجلي بصورة لا مجال لانكارها في قوله :”وإزاء هذا الوضع المعقد و المأزوم فإني أقترح أهمية وضرورة التواصل مع قيادات لجان المقاومة ورفدها، دون وصاية أو أبوية، بأفكار تخرجها من دائرة الثورية الضيقة إلى رحاب تتناغم فيها هذه الثورية مع آفاق العمل السياسي المتقن الذي يستوعب وبسرعة كل ما حوله، ويقرأ الواقع المحيط بالسودان ليخرج منه بما هو متاح وقديماً قيل أطلب المستحيل لتنال الممكن.”
في الختام وبعد مضى ما يقرب على ستة اسابيع على الانقلاب العسكري، ثبت بما لا يدع مجالا للشك ان الصفة الأكثر سطوعا التي وسمت الحكومة الانقلابية بكل مكوناتها منذ ٢٥ أكتوبر الماضي وحتى تاريخه ، قادة، ومنظرين و” خبراء استراتيجيين” و إعلاميين، عدا عن الانفصال عن الواقع هو الجرأة علي تزييف الحقائق واعادة تسمية الأشياء بغير مسمياتها.. فبئس المآل.



مصدر الخبر موقع صحيفة التغيير

Comments
No comments yet, take the initiative.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‏اخبار السودان الان من كل المصادر‏ © 2022