Skip to Content
‏اخبار
السودان
الان
من
كل
المصادر‏
معدوم بالمستشفيات ومتوفر بالسوق السوداء..الأوكسجين .. أزمة إنتاج أم أزمة ضمير؟
صحيفة الانتباهة اخبار السودان / ديسمبر 8, 2021


تحقيق :هويدا حمزة

يقولون(فلان ده يبيع ليك الهوا)   كناية عن شدة احتياله وإجرامه وهي صيغة مبالغة أو كانت كذلك ولكن الآن الهواء أصبح يباع فعلياً وبالسوق السوداء  بعد أن عجزت المستشفيات عن توفيره لمرضاها  وبينما يموت الناس في المستشفيات أو البيوت لأنهم لا يجدون أوكسجين ليتنفسونه يكون الأوكسجين  معروضاً على عينك ياتاجر في السوق السوداء مما يدفع إلى الذهن بألف سؤال حول أسباب شح الأوكسجين في المستشفيات الحكومية وتوفره في السوق هل هي أزمة إنتاج أم أزمة ضمير؟.
تسعيرة  السوق السوداء
وبينما لا يتجاوز سعر الاسطوانة (2500)  جنيه من المصنع يصل سعرها  في السوق الأسود (20)  الف جنيه وترحيلها بـ (20)  إضافة لأمنية وصلت لـ 30 الف جنيه مؤخراً في المصانع و80 الف جنيه في السوق الأسود وقد تضطر لاسئجار أسطوانة باكثر من 3 آلاف جنيه أقله   مع ملاحظة أن المريض يحتاج مابين 4-5 اسطوانات في اليوم.
(ترس) الأوكسجين
وكان مواطنون قد اشتكوا من وجود نقص حاد في الاوكسجين في المستشفيات ،وسبق وان قطع مواطنون غاضبون الطريق القومي مدني الخرطوم احتجاجا على انعدام الاوكسجين في مستشفيات الجزيرة .
تجربة قاسية
كاتب العمود بالزميلة الصيحة (شاكر رابح) أصيب بحالة كورونا بولاية النيل الأبيض كادت   تودي بحياته ورغم   شفائه منها إلا انها كانت تجربة مريرة له وأسرته حسب حديثه لـ(الإنتباهة) وتتمثل مرارتها في هشاشة النظام الصحي بكامله واهمال الحكومة وعدم اهتمامها بهذا القطاع واكثر الأمور خطورة له هو نقص الأوكسجين وعدم توفره في المستشفيات الحكومية والخاصة معا والغريب في الامر ان هناك بعض ضعاف النفوس يستثمرون فيه ويبيعونه باسعار خرافية قد لا تتوفر لكثير من المرضى، ويضيف شاكر (هل يصدق القارئ الكريم ومن بعد لطف الله أن من أنقذ حياتي هو صاحب ورشة صيانة الثلاجات الذي اعطاني اسطوانته ومن هنا أحييه  ثم بعلاقات خاصة وفرنا اسطوانة اخرى قبل اسعافي الى الخرطوم وكنت استهلك ما بين 6 الى 7 اسطوانات يوميا ولمدة 12 يوما وكنا نشتري الاوكسجين من الشركات المنتجة في سوبا وبحري المنطقة الصناعية بواقع 2500 – 4000 جنيه وعندما لا يتوفر نشتري بالسوق الأسود بواقع 20 الفا للأسطوانة  اضافة الى امنية مستردة خمسة وعشرون ألفا للأسطوانة الواحدة اضافة الى تكاليف الترحيل 20 الفا فمن اين هذه المبالغ الكبيرة لموظف بسيط يتقاضى مرتبا ضعيفا لا يغطي وجبة طالب واحد في الشهر؟ .اعتقد ان  الحكومة مقصرة وفشلت في ملف الصحة كما فشلت في ملفات اخرى كثيرة  وانا صاحب تجربة أؤكد ان اغلب الموتى خاصة مصابي كورونا يموتون بسبب عدم توفر أوكسجين في المستشفيات الحكومية والخاصة معا).

ميوعة إدارية

مدير طبي لاحد مستشفيات الخرطوم الكبيرة عبر عن استيائه الذي ربما يدفعه لتقديم استقالته لأنه أصبح (ما عارف يشتغل كيف حسب تعبيره) ويضيف في حديثه لـ(الإنتباهة)    شركة الهواء السائل لديها عقد مع  الصحة الاتحادية ويفترض أن تكون لديها سيارات تتحرك صباح كل يوم لتجمع الأسطوانات الفارغة وتنزل بدلا منها أخرى مليئة  ولكن عادة يحدث تأخير لأن كمية الأسطوانات قليلة إضافة لاحتياجات العزل المتزايدة فالمعزول يستهلك بين 4-5 أسطوانات في اليوم الواحد إضافة لمريض العناية المكثفة ومصنع الهواء دائما مضربون أو عمالهم مضربين ولكن الواضح أن مصنعهم نفسه لا يكفي الطلب العالي على الأكسجين وأحيانا الشركة نفسها تضطر للاستعانة بالمصانع الأخرى ليستعينوا بها على ملء الأسطوانات وعموما الأمور كلها (بايظة ) مثلا أحيانا نجد أن (الأوكسجين جنريتر) في المستشفيات كلها متعطل يعني لا يوجد مكب. هنالك حلقة سوق أسود (حايمة) بين المصنع  والمرضى  توزع للمرضى بأسعار مرتفعة ،و المستفيدون هم الأفراد حسب مصدر بأحد المستشفيات  مستغلين الميوعة الإدارية  الحاصلة في القطاع الصحي(إعفاء الإدارات المؤهلة وتعيين إدارات جديدة لا تفقه شيئا في القطاع  كوكيل الوزارة ومدير ،صحة الخرطوم  الذي اعفى المديرين العامين بالمستشفيات كلهم ولم يعين بدلاء أصبحنا كمديرين طبيين (ماعارفين نشتغل) كيف :صحيح حمدوك أوقف الإعفاءات والتعيينات ولكن تحس كأنه الاعفاءات والتعيينات تمت على الورق فقط وان كوادر النظام القديم موجودون لا يريدون ترك الكوادر القديمة تعمل ولا الجديدة هذه المسألة يجب أن تحسم من مجلس الوزراء لأن (الناس بتموت صراحة ) .
سماسرة المستشفيات
وطالما ان أسطوانات المستشفيات متوفرة بالسوق الأسود فهل يعني هذا  ان تجار الازمات كوادر داخل المستشفيات؟ يجيب محدثي : (هذا مؤكد واساسا نحن نجد اسطوانات المستشفيات  حايمة في السوق والسؤال كيف تصل لهؤلاء التجار،وتابع انه  في الأساس العقد بين الوزارة الاتحادية والمصنع؟ الأسطوانات التي يجب أن تصل للناس يجب ألا تكون بذاك الحجم الكبير وربما تتبع لمصانع أخرى وعموما هنالك فوضى والأمر يحتاج لاستقرار إداري ونحن والله تعبنا وفكرنا نستقيل ومجلس الوزراء لا يريد حلحلة المشاكل الإدارية الحاصلة وكذلك السيادي، الصراع السياسي يدفع ثمنه المواطن واذا أنا مثلا قلت للمدير العام خاطب شركة الهواء السائل فبأي صفة سيخاطبها؟
محتكر
مدير المبيعات بالشركة العربية للغازات بسام بدوي فسر شح الأوكسجين  بالمستشفيات الحكومية وقال ان المستشفيات الحكومية يوجد عقد بينها وبين شركة الهواء السائل بنظام  عطاء بواسطة الإمدادات الطبية بمعنى أن توفير الأوكسجين للمستشفيات الحكومية  محتكر لشركة الهواء السائل واي احتكار بالطبيعة يؤدي إلى ندرة والأولى فتح المجال لشركات الغازات الطبية لضمان استمرار الإمداد.
واضاف انه  بالنسبة لهم في الشركة العربية منذ حوالي ست او سبع  سنوات أصبحوا يتعاملون مع المستشفيات الخاصة فقط.وتابع ( اسسنا مصنع الغازات الطبية سنة 1984 نصنع الأوكسجين وبنج التخدير للمستشفيات وكنا نوفر الأوكسجين للمستشفيات الحكومية عن طريق الإمدادات الطبية ونكفي ولايات السودان كلها الى ان آل الأمر للعطاءات وأصبح حكرا على شركة الهواء السائل).
اذن لماذا لا توفر الجهة المحتكرة الأوكسجين؟ هل لارتفاع تكلفته ام ماذا؟
يجيب بسام بأن تكلفة إنتاجه ليست عالية ولكن المشكلة في الكهرباء هي المكلفة ويوضح ان سعر الاسطوانة من المصنع بحسب بسام وبحسب العقد بينهم وبين المستشفيات الخاصة مابين 2000-2500   وبالتأكيد هو اقل من ذلك بين شركة الهواء السائل والإمدادات الطبية إضافة لامنية مستردة لضمان عودة الاسطوانة.  واستغرب بسام  ان يصل سعر تعبئة الاسطوانة الى 20 ألفا وقال إن تكلفتها الحقيقية لا تزيد عن 2500 جنيه وبما ان اي مستشفى لديه شخص مسؤول عن استلام الأوكسجين من المصنع فيمكن ان تباع الأسطوانات خارج المستشفى بواسطة هذا الشخص ويضيف محدثي (كان ذلك يحدث معنا حيث فقدنا اسطوانات كثيرة بسبب ذلك السلوك الذي ينبغي أن يراقب من داخل إدارة  المستشفيات نفسها لمعرفة الحاجة إلى الأسطوانات وحركتها وما اذا كانت هناك اسطوانات مفقودة، وكما ذكرت – والحديث لبسام-  نحن كنا نوفر الأوكسجين لأي ولاية منفصلة ونستلم الشيك من الإمدادات ولكن كما ذكرت أصبحت القصة محتكرة وعن طريق عطاءات وناس الإمدادات يبلغوننا ولكننا لا نذهب اليهم لان القصة أصبحت تحصيل حاصل لا أريد ان أشكك في الإمدادات ولكن لمدة 3 سنوات كنا نقدم للعطاء ولكن النتيجة كما ذكرت تحصيل حاصل فأصبحت لا أذهب.
سرقة الأسطوانات
وأخيرا ينفي بسام وجود ندرة في الأوكسجين رغم توقف مصنعهم عن الانتاج بسبب اسبير يتوقع وصوله قريبا من الصين ولكن توجد حوالي 5 مصانع للاوكسجين مصدق لها بصناعة الأوكسجين الطبي منها (الهواء السائل، الشركة العربية، ادريس الهادي، الاقبال، اي كنج).
ويكشف بسام عن فقدهم نحو 10 آلاف اسطوانة أكسجين سرقت من المستشفيات وتم بيعها لتجار الخردة ويتم صهرها في مصانع صهر الحديد وقد فتح بلاغا  بالسرقة في محكمة بحري وقال انه ضبط عددا من الأسطوانات في مصنع صهر الخردة وقد ذكروا ان عددها 35 ولكن مندوب الشركة الذي ذهب لرؤيتها قال ان عددها 70 أسطوانة ولا يدري كم اسطوانة صهرت ودعا المسؤولين بالمستشفيات لمراقبة حركة الأسطوانات وحل المشكلة من جذورها.

أكثر من الحاجة
من جهتها نفت شركة الهواء السائل وجود شح في الأكسجين وقالت إن إنتاجها يفوق حاجة البلد بكثير حسب مدير الجودة والتطوير حسين ملاسي لـ(الإنتباهة) والذي تحدث عن احتمال مشاكل تتعلق بتسرب اسطوانات اوكسجين من المستشفيات البيوت او لأي سبب آخر وهذا سبب مشاكل لان كل مستشفى لديها عهدة وتلك العهد نقصت كثيرا.
حسين قال إنهم يعبئون لأفراد ولكن يعبئون الأسطوانات الخاصة بهم وكل الشركات تفعل ذلك عدا بعض الشركات غير الملزمة ومن ثم لا يستطيعون القبض على كل الأسطوانات المتسربة ونفى ملاسي وجود مشاكل نقل عدا المشاكل العامة المتعلقة بظروف البلد السياسية مثل إغلاق الطرق والكباري .

عطاء معلن

بالمقابل ذكر مسؤول سابق بالإمدادات الطبية   لـ(الإنتباهة) ان عقد توزيع الاوكسجين   يجدد كل 3 سنوات وقد فازت به شركة الهواء السائل بالعطاء وسابقا كانت الإمدادات توزع الأشياء (يعني الفايز يدوهو والما فايز يدوهو) فقلت لهم ان هذا في اللغة العربية يسمى فسادا فالجهة الفائزة واحدة واذا كانت نتيجتها مشتركة يمنح العقد للجهة التي تمتلك الأفضلية وقد احتج أصحاب المصانع الأخرى ولكن قلنا لهم ماذا نفعل لكم وانتم لم تفوزوا واولئك فازوا فكيف سنعطيكم؟ وبعد ذلك أصبح العطاء يجدد كل ثلاث سنوات وكلما يجدد العطاء تفوز شركة الهواء السائل والآخرون يخسرون فهنالك فرق كبير جدا بين عروضهم وعرض شركة الهواء السائل .
ويستغرب محدثي قولهم ان العطاء(تحصيل حاصل) ويرد بقوله ( اعلان العطاء نشر بالصحف ويتم التقديم وتنشر النتائج يقولوا ده جاب كدة وده جاب كدة فلماذا لم يأتوا ويقولوا هذا سعرنا افضل من سعر الجهة الفائزة ) مع العلم ان نتيجة العطاء إلكترونية والنتائج ترسل كلها لكل المتقدمين وكان بعضهم يأتون بشكوى كتابة فنجلس معهم ونوضح لهم ان  اسطوانات الأوكسجين مثل اسطوانات الغاز لا تكون ملكا لمستشفى معين وهذا لايمنع ان يتلاعب ناس المستشفيات بالاوكسجين  فاللعب في اي مكان موجود).
إدارات ضعيفة
مسؤول رفيع بالإمدادات الطبية استمعت (الإنتباهة) اليه  قال( نحن عملنا عطاء ولم تتقدم الشركات ثم قمنا بتأهيل المصانع الموجودة المسجلة في المجلس القومي للصيدلة والسموم  وفي وزارة الصحة وجدنا عدد المصانع المسجلة ومؤهلة 4 مصانع ومع وزارة المالية قمنا بتأهيلها لتعمل في مجال الأوكسجين الطبي في السودان وفتحنا عطاء   تم إغلاقه وبعد التأهيل فتحنا عطاء لاختيار الأسعار وحددنا فيه الكميات والمواصفات وعندما فتحنا العطاء وجدنا ان المصانع كلها  لم  تقدم فمددنا الفترة لأسبوع آخر،
اما مصنع الهواء السائل فهو الأفضل يقدم اقل أسعار ويملك اسطوانات اما الآخرون فمصانعهم غير مؤهلة و لا تملك طاقة ولا اسطوانات  فارغة حتى لذلك لم يكن باستطاعتهم تغطية السودان كله ولكن محدثي يقول ان هنالك توجها داخل الهيئة لتقسيم العطاء لتستفيد البلاد كلها.
بدورنا قلنا له ان  هناك من يقول ان تقسيم العطاء لغير الفائزين يعتبر فسادا؟ يجيب محدثي ان التقسيم يأتي بعد معرفة الأسعار الأقل وهو مجرد اقتراح لا ندري إن كانت وزارة المالية ستوافق عليه أم لا .
ويردف :الحاصل في الأوكسجين مشكلة إدارة فإدارات الأوكسجين في المستشفيات ضعيفة ، وعن تسرب الأسطوانات من المستشفيات قال:(قد يحدث ان يصاب والد طبيب مثلا او كادر بكورونا فيأخذ الاسطوانة للعلاج وربما يفقدها قبل أن يعيدها).
مصدرنا قال إن المشكلة في المستشفيات الحكومية عدم توفر اسرة لذلك يلجأ ذوو المرضى للشقق ويضطرون لشراء الأوكسجين بالسوق الأسود .

متوفر ولكن

(الإنتباهة) تواصلت مع وكيل وزارة الصحة الاتحادية دكتور هيثم محمد ابراهيم  الذي افادها بأن امداد الأوكسجين بصورة عامة أفضل بكثير من الفترة الماضية، والشركة الأساسية هي شركة الهواء السائل وهنالك شركات أخرى تم التعامل معها.،وقال هيثم ان  المشكلة ليست في الإنتاج ولكن  في الحاجة الكبيرة للاوكسجين ونقله من المصنع للمستشفيات، فمريض نقص الأوكسجين يحتاج حوالي 10 اسطوانات في اليوم وهذه كمية كبيرة جدا اكبر من استيعاب الأسطوانات الموجودة في السودان في الفترة ما قبل الكورونا ولكن في الموجة الأولى والثانية دخلت  البلد كمية كبيرة من الأسطوانات عبر وزارة الصحة الاتحادية وعبر منظمة الصحة العالمية وعبر الشركاء داخل وخارج السودان ووزعت لمختلف الولايات، وأضاف :صحيح هنالك تسريب للاسطوانات في البيوت ولكن أصبح هنالك كنترول  الى حد ما. مراكز العزل الرئيسية بها عدد معتبر من الأسطوانات وتم إضافة (الأوكسجين تانك)  واحد  في جبرة وآخر في امدرمان سعة التانك حوالي 600  الخرطوم بها عدد كافي من الأسطوانات. تعبأ الأسطوانات من مرتين الى 3 في اليوم الدفارات تغدو وتروح بانتظام فالإشكالية  في النقل المتواصل وليس في عدم الأوكسجين ففي الفترة الأخيرة لم يحصل انقطاع للأوكسجين. صحيح في الموجة الثانية حدث انقطاع لساعات وتسبب في كوارث ومشاكل لكن في الفترة الأخيرة برغم الصعوبات لكن لم يحدث انقطاع).
وأقر دكتور هيثم بوجود صعوبات  وحاجة متزايدة وهنالك ضرورة لوجود اوكسجين جنريتر إضافة للاسطوانات وحاليا هنالك حاجة ماسة للأوكسجين تانك في الخرطوم .
وما بين ردود أصحاب المصانع والجهات الحكومية يجد المواطن نفسه ضائعا وحائرا وأحيانا فريسة للعجز، فأين المخرج ؟؟

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب





مصدر الخبر موقع الانتباهه

Comments
No comments yet, take the initiative.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‏اخبار السودان الان من كل المصادر‏ © 2022