Skip to Content
‏اخبار
السودان
الان
من
كل
المصادر‏
في الذكرى الثالثة لثورة ديسمبر .. السودانيون يعودون للشارع رفضا لانقلاب «البرهان»
اخبار السودان اخبار السودان / ديسمبر 9, 2021




عودة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك إلى منصبه تأسيساً على قرارات الانقلاب العسكري على السلطة الانتقالية في السودان، من خلال توقيعه اتفاقاً سياسياً مع قائد الجيش، زادت تعقيد المشهد السياسي في البلاد.

التغيير: أمل محمد الحسن

عودة الرجل عكس ما كان يتوقع لها ساهمت في ارتفاع حدة الرفض الشعبي للوضع الراهن، وصارت المواكب التي تسيرها لجان المقاومة، تخرج بجداول مكثفة شبه يومية.

في وقت اتحدت القوى السياسية المكونة لإعلان الحرية والتغيير – شريك الوثيقة الدستورية – مع المقاومة الشعبية في رفضها لاتفاق (البرهان- حمدوك).

الأمر الذي أعاد الشعب السوداني لاسيما في ديسمبر الحالي، لتاريخ اشتعال الثورة السودانية التي تمر ذكراها الثالثة على البلاد هذه الأيام.

الخيارات المتاحة لدى الطرفين – القوى السياسية والمقاومة شعبية – تنحصر في مربع الخروج للشارع فقط.

وذلك بعد أن رفع الجانبان شعار اللاءات الثلاث (لا تفاوض، لا شراكة، لا شرعية).

الانقلاب “هدية” للثوار

ومع وجود الطرفان في الشارع؛ إلا أن أزمة ثقة عميقة تشوب علاقتهما التي شهدت قطيعة كبيرة.

وقد اعترف بذلك رئيس التجمع الاتحادي بابكر فيصل، في أول مؤتمر صحفي له بعد الانقلاب وأكد في الوقت نفسه على ضرورة العودة وتمتين تلك العلاقة.

لكن يبدو أن لجان المقاومة لا تشارك الأحزاب ذات الرغبة في رتق العلاقة، لأن من وجهة نظرها أن الشوارع لا تخون فيما يتهمون الأحزاب بخيانة عهدها معهم.

عضو لجنة مقاومة: الأحزاب السياسية خانت العهد لكن الشوارع لا تخون

وقطع عضو لجان مقاومة الكلاكلات أسامة أزهري لـ (التغيير)، تأكدهم من مشاركة الأحزاب في اتفاق (البرهان – حمدوك)، عاجلاً أم آجلا.

وأشار إلى انهم ينتظرون تلك اللحظة ليكون “البل” – على حد تعبيره – نصيب الجميع (المكون العسكري، وحمدوك والأحزاب السياسية).

مواكب 30 نوفمبر

الانقلاب الذي يراه الشعب السوداني “نقمة” على التحول الديمقراطي، اعتبره المحلل السياسي عثمان برسي “هدية” للثوار ليتمكنوا من استعادة ثورتهم.

وقال برسي لـ (التغيير)، ما حدث لا يمكن وصفه بانقلاب، بل استمرار للوضع الذي كان موجودا منذ ابريل 2019، وهو وجود “اللجنة الأمنية للبشير” على سدة الحكم.

وتوقع الخبير في الانتقال السياسي للدول؛ أن تسود فرضية القرن المدني الجديد (التي تمثلها لجان المقاومة) ضد القرن المدني القديم (تمثله الأحزاب السياسية المستمرة من 1920 وحتى العام 2020).

وأكد الخبير السياسي بأن رفض الحرية والتغيير لاتفاق (البرهان- حمدوك) ما هو إلا ذر للرماد في العيون.

واصفا إياها بـ “المسرحية” المشابهة لتوقيعهم على الوثيقة الدستورية في 2019.

وأضاف: “كما وقعت القوى السياسية صك وفاتها في الستينات مع السيدين، وقعت مرة أخرى ذات الصك الذي سمح باستمرار اللجنة الأمنية للبشير في 2019″.

ووصف برسي قوى الحرية والتغيير بـ”الكيان المساوم” نافيا عنه صفة المقاومة.

ومع وجود عدد من الأسماء التي تنتمي لمكونات الحرية والتغيير السياسية مثل رئيس حزب الأمة وحيدر الصافي والقانوني نبيل أديب ضمن مهندسي ومباركي اتفاق (البرهان – حمدوك).

إلا أن برسي اعتبرهم شركاء في ذلك واصفا وجودهم في الشارع بـ “الحالة الشاذة”.

طرفان متناقضان

المشهد الحالي يضم طرفان، الأول تحالف النادي السياسي القديم، والذي وفق برسي يضم الأحزاب والمكون العسكري والمحاور الإقليمية والدولية.

ذلك في مواجهة المكون الاجتماعي الذي افرزته البنية الاجتماعية الجديدة وهم لجان المقاومة.

وأكد برسي أن المفاوضات مع العسكر سابقا كان يجب أن تقودها هي، وليس الحرية والتغيير، معتبرا ذلك من مفارقات ديسمبر وتناقضاتها.

محلل سياسي: الحرية والتغيير قوى مساومة وليست مقاومة

واتهم برسي المكونات الحزبية بسعيها للسلطة كمكسب سياسي، وعدم سعيها لإحداث تحول حقيقي، وسند اتهامه بالإشارة لإهمالها تكوين المجلس التشريعي.

وأضاف: “الثورات بعد نجاحها تركز على السلطات التشريعية لأنها مرتبطة بالتحول الديمقراطي”.

وحذر برسي لجان المقاومة من انتمائها للأحزاب السياسية، وقال: “هكذا ستتم سرقة الثورة للمرة الثانية.

كما اتفق مع لجان المقاومة حول فرضيتهم بانضمام الحرية والتغيير لاتفاق (البرهان –حمدوك).

وزاد: “اذا تحقق الاتفاق ستسحب القوى السياسية كوادرها من الشارع وسيؤدي ذلك لتقليل سيطرة لجان المقاومة عليه”.

نجاح لجان المقاومة في تحقيق مطالبها وفق خبير الانتقال السياسي، يحتاج لصنعها قياداتها الخاصة.

بجانب وجود رؤى وأفكار حتى لا تتجه نحو المجهول، مع ضرورة الصمود في الشارع عبر خلق اتصال تقني ما بين القيادة والقواعد.

العودة للوثيقة الدستورية

الخيار الأسلم للخروج من عنق زجاجة الأزمة الراهنة يكمن في العودة للوثيقة الدستورية، وفق خبير عسكري فضل حجب اسمه، والذي شدد على ضرورة تعديلها مع الشركاء الحقيقيين.

وأضاف لـ (التغيير): “بعد اتفاق جوبا انضم طرف ثالث للوثيقة الدستورية ولن تعدل بصورة قانونية إلا بوجود الأطراف الثلاثة: العساكر والحرية والتغيير والحركات الموقعة على اتفاق سلام جوبا”.

وتابع: “من وجهة نظري شباب الثورة هم الأصل فيها وما عداهم عبارة عن عوامل مساعدة”.

اتفق مع الخبير العسكري القيادي بحزب المؤتمر السوداني، مهدي رابح، الذي شدد على ضرورة العودة للأساس القانوني الدستوري.

قيادي بحزب المؤتمر السوداني: حمدوك موظف لدى الانقلابيين

وقال رابح لـ (التغيير): “لا يوجد بديل لها ومنها يمكن أن تبنى الحلول”.

واستدرك بأنه يقصد العودة للشراكة مع الوثيقة الدستورية وليس مع الشخصيات التي تدير المشهد الآن.

وذلك في إشارة لأعضاء المجلس السيادي من العسكريين، وأردف: “يصعب أن نثق فيهم مجددا، قد يتآمروا وينقلبوا مرة أخرى”.

فيما القيادي بحزب المؤتمر السوداني، المكون العسكري بإدارته لعلاقات خارجية لا تخدم مصلحة الوطن.

طعن دستوري

قانونيا لا يمكن حل الوثيقة الدستورية وفق الخبير القانوني ساطع الحاج، والذي أكد أن القائد العام للجيش لا يملك هذا الحق.

وأضاف: “ما حدث غير مسنود بأي سند قانوني سواء قوانين الجيش أو الوثيقة الدستورية نفسها أو أي جهة أخرى.

وتابع: “هنا نستدعي المقولة الشهيرة: (مابني على باطل فهو باطل)”، وشدد على أن الإجراءات غير الصحيحة لا يمكن أن تؤدي إلى نتائج صحيحة.

ووفق ما ذكر الحاج لـ (التغيير)، هناك سند لإجراء طعن دستوري، وقال: “وفق الدستور والقانون لا يمكن إخراج الحرية والتغيير من العملية السياسية.

واستند في حديثه على أن الوثيقة الدستورية فصلت مهام الفترة الانتقالية، ووزعتها بين مجلسي السيادة والوزراء، والمجلس التشريعي، وكذلك القوى السياسية الموقعة على الإعلان السياسي والتي لديها مهام واضحة في الانتقال”.

خبير قانوني: الإجراءات غير الصحيحة لا يمكن أن تؤدي إلى نتائج صحيحة

الوثيقة الدستورية فصلت دور المؤسسة العسكرية في الفترة الانتقالية، وهو دور لا تنكره القوى السياسية بل تؤكد على ضرورته في ظل الظروف الجيوسياسية بالإقليم.

إلا أنها وفق القيادي بحزب المؤتمر السوداني مهدي رابح، تقطع بضرورة خضوعها للسلطة المدنية.

ووصف رابح المكون الموجود في السلطة حاليا بـ”الهش”، وأشار إلى وجود منافسة كبيرة بينهم وتضارب في المصالح.

كما توقع حدوث مواجهة بينهما حال خروج المدنيين من المشهد بصورة كاملة.

وأضاف رابح لـ (التغيير): “انتفاء وجود القوى المدنية يعني انتفاء آليات التصالح بصورة سلمية”.

كذلك من نذر حرب أهلية في الأفق، وقال: “نحن لا نناهض لقيم رومانسية وديمقراطية، النظام الموجود يؤثر على أمن المواطنين والوحدة الوطنية ولابد من اسقاطه”.

واعتبر القيادي بالمؤتمر السوداني، أن اتفاق رئيس الوزراء مع البرهان شرعنة للانقلاب، واصفا إياه بـ”الموظف” لدى الانقلابيين.

وقال: “إن وجوده بينهم لا يغير في أمر مناهضة النظام القائم شيئا”.

الانتخابات خيار فاشل

الانتخابات في ظل الحكومة الحالية التي يسيطر عليها العسكر بنسبة 99% هو إضفاء مزيد من “الشرعنة” لنظم عسكري يهدد مستقبل البلاد.

والحل يكمن في ملء الفراغ الدستوري بالعودة للوثيقة الدستورية وفق رابح.

وأكد أن ربط المجتمع الدولي للاستقرار بعودة حمدوك هو مقاربة خطيرة جدا لأن استمرار النظام الحالي في الحكم سيؤدي إلى حرب أهلية بالوكالة مثل ليبيا.

وقطع القيادي بحزب المؤتمر السوداني، بعدم وجود آليات لمخاطبة التباينات، وعد اللجوء للحلول الأمنية في ظل نسيج اجتماعي ممزق وانتشار كامل للسلاح.

تجييش الدولة

التعقيدات في الساحة السياسية فاقمها وضع الجيش في ظل النظام السابق الذي تمدد في كافة مؤسسات الدولة حيث “تم تجييش كامل للدولة” عكس الواقع بعد ثورتي أكتوبر وأبريل التي كان دور الجيش فيها محدود وفق القيادي بحزب الأمة صديق الصادق المهدي.

الصديق الصادق المهدي

وأضاف لـ (التغيير): “الجيش صار يدير الدولة والاقتصاد والعلاقات الخارجية”، فيما أكد على ارتباط التجييش مع عدم القدرة على الالتزام بالمواثيق.

ومن وجهة نظر المهدي، فإن انتقال الأمور إلى مربع جديد يبقى محكوما بتوازن القوى للحظتها وقراءة توازن القوى الصحيحة.

الأمر بحسب رايه، سيأتي بالاتفاق المقبول الضامن لتركيبة الحكم الانتقالي، ويحدد من يشترك في ادارة المرحلة الانتقالية حتى الوصول لانتخابات حرة ونزيهة.

قيادي بحزب الأمة: لابد من صيغة تنال قبول الشارع الثائر المتمدد

وحول توازن القوى؛ أعرب المهدي عن استغرابه من إهدار رئيس الوزراء لفرصة ذهبية منحتها له الضغوط الدولية على المؤسسة العسكرية.

إلى جانب الضغط الشعبي الكامل، بعودته بدون اتفاق يؤسس لبداية عملية سياسية قابلة للتطور.

وعاد المهدي ليؤكد أن الضغط الشعبي الكبير سيحدث فارقا في الراهن السياسي بصورة عاجلة.

وقال: “إن السيناريوهات التي فرضها واقع الحال بإصرار الشارع وشباب وشابات الثورة وعدم تراجعهم مقابل الاسراف في البطش الذي تمارسه الأجهزة النظامية سيحرك الرأي العام العالمي وحتى القوى العسكرية نفسها لاتخاذ موقف آخر”.

وأوضح أن الشعب السوداني الذي أنجز أكبر ثورة شهدتها افريقيا والعالم العربي، مستمرة طوال 3 أعوام يطمح لتحقيق استقرار سياسي واقتصادي وسيادة حكم القانون وولاية المالية على المال العام وفق المهدي.

والذي قطع باستحالة استمرار الحياة مع واقع استمرار المقاومة الشعبية، وأضاف: “لابد من صيغة تنال قبول الشارع الثائر المتمدد”.



مصدر الخبر موقع صحيفة التغيير

Comments
No comments yet, take the initiative.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‏اخبار السودان الان من كل المصادر‏ © 2022