Skip to Content
‏اخبار
السودان
الان
من
كل
المصادر‏
صديق القوني يكتب: مامعني الحوار
صحيفة الانتباهة اخبار السودان / ديسمبر 9, 2021


صديق القوني

في العالم الاسلامي و العربي، وللأسف الشديد، لا نعرف معنى الحوار ولا الغاية منه ولا شيئا عن آدابه. ولذلك لم يحصل في تاريخنا أننا خرجنا من حوار وفي جعبتنا بصيص أمل!
الحوار، باختصار، عملية تواصل وتفاعل بين طرفين أو عدّة أطراف يحمل كلّ منها وجهة نظر تختلف عن وجهة نظر الآخر.
الغاية من الحوار الخروج منه بقناعات جديدة، قناعات مشتركة تختلف ولو قليلا عن قناعات كلّ طرف على حدة.
الغاية من الوصول الى تلك القناعات هي تسهيل العمل المشترك المطلوب من جميع الأطراف انجازه، بغية الوصول الى هدف مشترك.
إذا: حوارß قناعات مشتركةß عمل مشتركß هدف مشترك!

ولكن لا يمكن، وقبل أن نبدأ أيّ حوار، من أن نتفق على مبدأ احترام الطرف الآخر واعتباره ندا قابلا، عقليّا وفكريّا، للتواصل والتفاعل.
لا تستطيع أن تبدأ حوارا مع طرف وأنت تنتقص من قدراته العقلية والذكائيّة، وترفض أن تعتبره مخلوقا بشريّا كامل العقل والوجود!
من يبدأ الحوار وهو يحمل تلك القناعة لن يكون قادرا على التواصل والتفاعل، وإنمّا مجادلا محاولا أن يفرض رأيه بالقوة دون احترام رأي الآخر!””
لن يكون بالإمكان تواجد حوارات جادة بدون تواجد عقول تقبل وجهات نظر مختلفة عن وجهات نظرها.. مشكلتنا ليست في غياب الحوار فقط بل في غياب التنوع الفكري كذلك.. أظن أن تركيبة الدول من الناحيتين السياسية والإجتماعية في منطقتنا هي التي زرعت فينا عدم تقبل الآخر بحيث تختلف تركيبة دولنا عن تركبية الدول الغربية التي تعتمد على إبراز المدنية التي أحد أساسياتها دستور يصون حقوق الأفراد وحرياتهم كما تنص على ذلك المادة 16 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمواطن:؟؟؟
لاشك أن مجرد التساؤل بأمكانية أجراء حوار لا ينتهى بالسباب والتكفير وتحليل الدم ؟؟ وليس فقط على مستوى الأمية المتفشيه فى كل المجتمعات ( والتى تصل الى 75% فى بعض مناطقنا العامرة) وهل يمكن تحسين صورتنا أمام العالم ونحن نرى على الفضائيات الحوار الذى يبدأ بين أثنان من علماء الدين … وينتهى أحيانا ألى … الضرب بالحذاء !! وأصبحنا نعلم مقدما أن االحديث بين أى أثنان من العلماء سينتهى بمسرحيه هزليه , والمصيبة أكبر بين العلماء والذين المفروض أن يكونوا على مستوى الحوار أو أقل درجه حتى من المستوى الحوارى العام وهذا يعطينا صورة بأن الفكرة السائده الآن فى الحوار هى : الصوت العالى والتنابذ بكل ألفاظ العوام والسوقه !! وتلك هى المشكلة التى تسود فى كل الأقطار
وبشكل مشين حتى بين المثقفين … وذلك يوصلنا الى المتاهة التى وصلت اليها بلادنا … الصوت العالى والخروج عن قواعد الحوار الذى يوصلنا الى أننا مصابين فى جيناتنا وعقولنا بشىء يدفعنا جميعا – الى الهاوية الفكريه والعلمية والبحث عن الركاكة والحنجورية !! مثقفين وعلماء وقاده الجميع لا زال محكوما بجينات وراثيه صارت تحكم كل أحاديثنا وفكرنا وجامعاتنا ومدارسنا … وليس على ما يبدوا من بادرة أمل تنقذنا مما نحن فيه وقد صرنا لعنة الدنيا و فوبيا تسود الدنيا كلها
؟؟؟؟
أعتقد أن السبب الرئيسي والأهم لكل كوارثنا هو غياب الحوار…
الثقافة السائدة لا تشجع عليه لأنها تبني بين الإنسان وأخيه الإنسان خندقا،
تلك الخنادق التي حفرت واستقرت عميقا في باطن اللاوعي عند إنسان المنطقة.
صرنا لو اختلفنا على لون جواربنا نقطع رؤوس بعضنا البعض…
لم نتعلم قبول الآخر الذي يختلف عنّا ثقافيا أو عرقيا أو سياسيا أو فكريّا…
ليس هذا وحسب، فرفض الآخر ليس المصيبة الكبرى ولكن الدعوة إلى ـ والعمل على ـ قتل ذلك الآخر وإلغائه من الوجود هو الطامة الأكبر

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب





مصدر الخبر موقع الانتباهه

Comments
No comments yet, take the initiative.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‏اخبار السودان الان من كل المصادر‏ © 2022