Skip to Content
‏اخبار
السودان
الان
من
كل
المصادر‏
صديق البادي: الصلح وإزالة الفتنة المفتعلة في الشرق الحبيب واجب ديني و وطني وأخلاقي
صحيفة الانتباهة اخبار السودان / ديسمبر 11, 2021


منطقة البجا كانت جزءً من السلطنة الزرقاء منذ قيامها في القرن السادس عشر الميلادي وأهل سواكن التي كانت في ذلك الوقت عاصمة البحر الأحمر  أيدوا السلطنة الزرقاء وبايعوا سلطانها الذي عين الأمير وبوشي الأرتيقي أميراً على سواكن. وكانت كل قبائل البحر الأحمر تابعة للسلطنة الزرقاء خاصة قبيلة البني عامر وكانوا يدفعون الزكاة لممثل السلطنة الزرقاء بسواكن.

وعندما قامت الثورة المهدية انضمت قبائل البجا عامةً والهدندوة خاصةً  لنصرة الإمام المهدي وعلى رأسهم فارس الشرق الأمير عثمان دقنة الذي حفر بفكره وسيفه اسمه على جدار الزمان المديد وسجله في سفر الخلود . وأبدى بسالةً في مجابهة الغزاة وأدى هذا للإعجاب الشاعر البريطاني كبلنج ببسالته وبسالة المقاتلين الأشاوس من الهدندوة وأهل الشرق وكتب عنهم قصيدة مجدهم فيها بعنوان فزى و زى .

والشرق بولاياته الثلاث وعواصمها حيث بورتسودان ميناء السودان وثغره الباسم وكسلا الخضراء حيث الجمال وقد ألهمت الشعراء وإجادة في وصفها المغنون وكتب عنها الشاعر توفيق صالح جبريل صاحب ديوان أفق وشفق قصيدة شهيرة وصفها فيها بأنها جنة العشاق ولحنها وأداها الفنان الأستاذ عبدالكريم الكابلي … و القضارف هي إحدى قلاع الإنتاج الزراعي وهي مستودع استراتيجي للغلال … و درة الشرق الجميلة هي مدينة أركويت التي كان يرتادها العرسان لقضاء شهر العسل فيها . وعقدت فيها أهم المؤتمرات التي كان يتداعى لحضورها أجلة العلماء والخبراء. وعندما تذكر كسلا يذكر اسم السيد محمد عثمان الميرغني الختم والسيد الحسن أبوجلابية حيث أخلصا في أداء دورهما الإسلامي والصوفي … وفي الشرق همشكوريب والشيخ علي بيتاى الذي بذل جهداً كبيراً في فتح الخلاوي وإيقاد تقابات القرآن الكريم في أنحاء الشرق المختلفة وفي الشرق تمالح البقعة المباركة وفي القضارف الشيخ الأزرق وآل من بعده وجهوده المقدرة منذ القدم في نشر العلم والفقه وتحفيظ القرآن الكريم. والشرق هو الذي أنجب المؤرخ ضرار صالح ضرار والمؤرخ محمد الأمين شريف والمؤرخ محمد سعيد القدال والقائمة طويلة في شتى المجالات ومنهم الشيخ محمد الأمين ترك(ترك الكبير) والأستاذ عبدالقادر أوكير و دكتور طه بعشر والشعراء دكتور جلاتلي وهو طبيب والأستاذ حسين بازرعة والأستاذ محمد عثمان كجراى والأساتذة حسان أبو عاقلة وأبو آمنة حامد واسحق الحلنقي وعبدالوهاب هلاوي. وفي الشرق كان الأستاذ محمد جبارة العوض يقود تلاميذه بمدرسة كسلا الوسطى ويخرج بهم في مظاهرات ضد المستعمرين وكذلك كان يفعل الأستاذ محمد عبدالجواد وأنجب الشرق الأستاذ أحمد الطيب عبدالحفيظ وهو من (شايقية القضارف) والمعروف أنه مؤلف كتاب (حساب التلميذ) الذي كان  يدرس لكل تلاميذ السودان بالصف الرابع بالمرحلة الأولية سابقاً على مدى سنوات طويلة ومن شايقية القضارف أيضاً الأستاذ محمد الخليفة طه الريفي .

وحدث في الشرق تمازج قومي إذ حضر منذ عقود طويلة مواطنون من غرب و شمال السودان واستقرت في شرق السودان وأنتسبوا إليه إنتساباً أصيلاً ومنهم الرئيس الفريق إبراهيم عبود وجذور أسرته بشمال السودان ولكنه ولد وترعرع بشرق السودان وفي النصف الأول من ستينيات القرن الماضي تم تهجير مواطني حلفا القديمة للبطانة وشهدت هذه المنطقة ميلاد دنيا جديدة .

وإقليم شرق السودان بولاياته الثلاث شاسع المساحة وتتباين مناطقه من حيث الثراء والفقر وهذا شي طبيعي يحدث في كل أقاليم السودان وتختلف سبل كسب العيش ومنهم من يعمل برعي الإبل وغيرها من المواشي ومنهم من يعمل بالزراعة بالإضافة للعمل في المهن الأخرى وفي بعض المناطق الخلوية القاحلة كان الأطفال في الماضي يجرون بمجازاة القطار عندما يمر بهم لأخذ ما يعطيه لهم الركاب من خبز وغيره عبر النوافذ. وكتب الأستاذ محمد علي محمد صالح أنه كان يعمل محرراً بصحيفة (الصحافة) في النصف الثاني من ستينيات القرن الماضي وأصطحبه معه الأمير عبدالله عبد الرحمن نقدالله وزير الداخلية وقتئذ في رحلة لتلك المناطق وكانت مطالب المواطنين تتمثل في إقامة نقطة غيار أو حفر بئر أو إحضار تصديق لهم لقابلة يتم تدريبها لإزالة معاناة النساء عند ساعات الطلق واستجاب الوزير لكل مطالبهم وسعى لتنفيذها مع الجهات المختصة بلا إبطاء وتأخير وذكر أنهم عندما عادوا للخرطوم أخذوا يطالعون في صحفها التي لا تصل لتلك المناطق النائية وقرأوا لأحدهم كلمة تغزل فيها في أحدى مذيعات التلفزيون وعاتبها لأنها لا ترفع رأسها وتواجه المشاهدين بوجهها وطلتها البهية أثناء مشاركتها في تقديم أحد برامج المنوعات وقارن الأستاذ محمد علي بين ما شاهده من معاناة أليمة في بعض مناطق الشدة بالشرق وبين ما قرأه في إحدى صحف الخرطوم بتناول مسألة سطحية بطريقه تدعو للحياء والخجل .

وفي السنوات الأخيرة للعهد السابق شهد الشرق ولازال يشهد تنافساً شديداً بين عدد من الدول التي كانت وما برحت تعمل جاهدة للسيطرة على ميناء سواكن وميناء بورتسودان وسواحل البحر الأحمر الواقعة في السودان والتفاصيل معروفة وضيق الحيز لا يسمح بالاسترسال والخوض فيها . ولأهل الشرق مطالب حقيقية في التنمية والخدمات وعقد قبل سنوات مؤتمر للمناحين بالكويت لدعم وتنمية الشرق و دفعت أموالاً طائلة وأقيم صندوق لتنمية الشرق الذي لازال يحتاج للمزيد من الإهتمام بقضاياه الحيوية . وفي الشرق إثنيات وقبائل ظلت متعايشة في محبة وتعاون  ويظلها السلم الإجتماعي منذ أمد بعيد ولكن توزيع المناصب في العهد السابق وفقاً لمحاصصات إثنية  وقبيلة أدت لحساسيات لم تكن موجودة من قبل وأدى هذا لإيجاد توازنات وإذا منحت هذه المجموعة موقع وزير إتحادي يمنح الطرف الآخر موقع والي ولاية أو أي موقع مماثل وعلى هذا النسق كانت تمضي المحاصصات. وعند إنعقاد مؤتمر جوبا لم تراع فيه هذه التوازنات التي يؤدي الإخلال بها  لحساسات وإحتقانات قد تؤدي لمواجهات لا يخلو بعضها من عنف . وقد منح طرف في المشاركة باسم مسار الشرق وطلب الطرف الآخر أن يشرك في المفوضات بجوبا ولكن طلبه رفض وأدى هذا لفتنة . وأصر هذا أحد الطرف على ضرورة إلغاء المسار وقفل الطريق والميناء ثم فتحه متوعداً بقفلهما مرة أخرى إذا لم يتم إلغاء المسار وبذات القدر تعنت الطرف الآخر ولكن أخذ بعضهم يبدي شيئاً من المرونة .

وتتبعت المقابلات الصحفية التي أجريت موخراً مع عدد من المنتمين للطرفين ولا تخلو أحاديثهم  من أشارات واضحة للمحاصصات وتوزيع المواقع … والضرورة الوطنية الملحة تقتضي على جناح السرعة إيجاد منطقة وسطى بين الطرفين وجمع كل أطراف الشرق في مؤتمر يعقد بالخرطوم بقاعة الصادقة أو غيرها من القاعات مع استضافة كافة من يحضرون المؤتمر من كافة الأطراف بأرقى الفنادق بالخرطوم تحت ضيافة الحكومة أو تحت ضيافة الشاب البدوي الشهم الكريم الذي ينفق إنفاق من لا يخشى الفقر مع إلغاء المسار ويا حبذا لو قام بالإعلان عن هذا الإلغاء المشروط أحد الموقعين عليه في جوبا والتعهد بإجراء مفوضات تفضي لإتفاق يرضي الطرفين وينزع فتيل الفتنة ويستاصلها للأبد وعلى سبيل المثال يمكن أن يمنح هذا الطرف موقع عضو مجلس السيادة ممثلاً للشرق ويمنح الطرف الأخر موقع حاكم إقليم الشرق وهكذا دوليك مع التركيز على القضايا الحقيقية للشرق المتمثلة في التنمية والخدمات وإيجاد العيش الكريم لبنيه ونأمل أن يختتم المؤتمر بعناق حار بين المؤتمرين ومد أيديهم بيضاء لبعضهم . ويعود لهم صفاؤهم ونقاؤهم وعلاقاتهم الحميمة الضاربة في القدم منذ عهود الجدود والآباء والجدات والأمهات . والله من وراء القصد.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب





مصدر الخبر موقع الانتباهه

Comments
No comments yet, take the initiative.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‏اخبار السودان الان من كل المصادر‏ © 2022