Skip to Content
‏اخبار
السودان
الان
من
كل
المصادر‏
محاولة تدوير لعلاج فاشل .. ميثاق جديد في ثوب قديم ؟
صحيفة الانتباهة اخبار السودان / ديسمبر 11, 2021


الخرطوم / أحمد طه صديق

في عهد حكومة المؤتمرالوطني بقيادة البشير خرجت العديد من المبادرات من قبل ما يعرف بالقوى الوطنية التي تتكون من تيارات خرجت من أرحام أحزاب عريقة عبر ولادات غير شرعية  وفي غرف غير معقمة  حاولت فيها أن تجد للنظام الحليف مخرجاً يجمّل به وجهه الملئ بالبثور والدمامل بالداخل والخارج ، بيد إنها فشلت أن تقطر القوى السياسية الحرة والحيوية على متن قطارها المعطوب ، ذلك لأن تلك القوى تعتبر إن مواثيق وسياسات ذلك النظام مرجعية تبني عليها تلك المبادرات الميتة ، وحين إشتدت على النظام المخلوع الضغوط السياسية والإقتصادية حاول إن يجتر بنوداً من تلك المواثيق التصالحية وأعلن رئيسه مبادرة أسماها بـ)الحوار الوطني) قاطعته القوى الرئيسة عدا حزب عريق لم يستلهم من قوته الشعبية رصيداً يحصنه من التقوقع مع الأنظمة الإستبدادية .

وصاحبت الدعوة الهلامية آنذاك ضجة إعلامية صاخبة نقلها التلفزيون الرسمي والإذاعة الرسمية وصوبت الكاميرا نحو د. الترابي عرّاب النظام السابق الذي ربما صدّق الوعود والتعهدات التي أطلقها النظام مع إنه سبق إن لدغ من جحره إبان ما عرف بأحداث المفاصلة الشهيرة التي إنفصل فيها الترابي عن حزب الحكومة المؤتمر الوطني مكوناً حزباً بإسم (المؤتمر الشعبي) ورغم مشاركته لاحقاً في الحكومة باسم ما يعرف بحكومة الوحدة الوطنية لكنه ظل يشتكي من التهميش في حياكة مشروعات القوانين حيث كان النظام يجهز في معامله المظلمة مشروعاً لقانون الإنتخابات يكرس به شرعية للحكم لدورة جديدة عبر صناديق الإنتخابات فأعلن الشعبي إحتجاجه على الخطوة الأحادية وقال الأمين السياسي للشعبي آنذاك إنهم يعرفون مناورات المؤتمر الوطني وقال ( نحن أصحاب المخزن القديم) .

عليه يرى الكثير من المراقبين إن العديد من الأحداث السياسية في السودان تبدو وكأنها تستنتخ من كتاب واحد يتم تبديل ترتيب بعض فصوله وإعادة صياغة مضامينه وتغليفه بغلاف جديد .

ولعل القارئ لمستجدات التطورات السياسية في السودان سيما بعد التوترات التي حدثت بين المكون المدني والعسكري وظهور تيارات سياسية نفضت الغبار عن تجربتها مع النظام السابق وعناصر قابلة للاستقطاب يجد إن المشهد الذي طرأ بعد الخامس والعشرين من إكتوبر الماضي يحمل ملامح وسمات نقشت في عهود سياسية خلت حيث أن الحدث فرمل حكومة مدنية توافقت عليها قوى الثورة وحاول إيجاد أرضية سياسية بقوى بديلة لا يمكن لها أن تمد أرجلها بسلاسة في لحاف المشاركة السياسية ولن تستطع النوم فيه غريرة العين هانئة لأن ثمة كوابيس وهواجس يفرضها العقل الباطن المثقل بواقع ثقيل يمد لسانه لأية محاولة تحاول استلاف طقس ظرفي معاكس للواقع والمستجدات الفعلية .

 

ميثاق جيد

و المعروف إن الإعلان السياسي الموقع بين البرهان ورئيس الوزراء د.عبد الله حمدوك الذي أطاح بحكومة (الحرية والتغيير) من المشهد السياسي بحجة توسيع المشاركة السياسية جاء بحجة توسيع المشاركة في الحكم  مع إن الثورة لها (مكنزيم) وإشتراطات لبسطها في الفترة الإنتقالية عبرقوى الثورة التي حاكتها بالدماء والعرق وإن أية محاولة لتفكيك هذه المعادلة تحت باب مظلة فضفاضة أكثرها يرتدي لبوس النظام السابق ويحمل جيناته في دمائه   تعني إنها ستفضي في النهاية إلى إجهاض أهداف الثورة لصالح تلك الفئات القديمة أو العناصر الإنتهازية .

لأن الثورات لا يحقق مشروعها إلا أبناؤها الشرعييون وإن فتح نوافذ المشاركة دون غربال دقيق في الفترة الإنتقالية التأسيسية يعيد عقارب الساعة للوراء ويمهد لقوى متربصة بشرعية مغتصبة يتم إختطافها  عبر صناديق الإنتخابات القادمة ـ فإذا كانت تلك القوى تمتلك السند الشعبي فعليهم أن ينتظروا نهاية الفترة الإنتقالية  فأن المدنيين في كل الفترات الإنتقالية نظموا إنتخابات نزيهة وإن كان حصينها الفائزة لا تستحق الفوز والتفوق .

وقبل ساعات مضت حملت الوسائط الخبرية أنباءً عن ميثاق أو إعلان سياسي جديد لترتيب المشهد الملغوم ونقل عن (العربية ) المشاورات تجري بين أحزاب من (الحرية والتغيير) المجلس المركزي والجبهة الثورية وميثاق التوافق الوطني.

كما كشفت المصادر أن من بين ما تم الإتفاق عليه إعادة هيكلة مجلس السيادة وتحديد رئاسته للمدنيين. وأوضحت أن تسليم رئاسة المجلس سيتم في يوليو 2022م، بعد إعادة تشكيله مرة جديدة.

إلى ذلك، أشارت المعلومات إلى أن الوثيقة الدستورية ستكون المعيار والحاكم للفترة الإنتقالية، على أن يتم أي تعديل عليها عبر المجلس التشريعي حصراً.

هذا ولفتت المصادر إلى أن الميثاق السياسي سيتم تسليمه لحمدوك خلال الأيام المقبلة بعد الفراغ من المناقشات بين القوى السياسية.

فيما إنتقدت قوى من  مركزية الحرية والتغيير الخطوة وقالت إنها تهدف لدعم حكومة حمدوك  وقالت إنها لم تفوض أية جهة نيابة عنها وأكدت إن أهدافها هو اسقاط الإنقلاب بحسب ما أوردته صحيفة (الإنتباهة) عن عضو التحالف عادل خلف الله .

ولعل الملاحظ إن الوثيقة الجديدة تشير إلى تكوين مجلس سيادي جديد وتسليم رئاسته للمدنيين لكن لم يتم عن الإفصاح عن آلية الإختيار بل عن مدى قبول الأعضاء المعيين الآن كما لم توضج آلية تكوين المجلس التشريعي في ظل إبعاد منظومة الحرية والتغيير كما أشارت إلى تعديل الوثيقة الدستورية سيتم عبر المجلس التشريعي الذي يبدو أن الوثيقة توافق على آلية تكوينه الفضفاضة وما سيحدثه من أثار سالبة من جراء تلك الخطوة كما إنه لم يتم  توضيح نسب محددة للكتل المشاركة في المجلس ، وهو ما يعني إن الميثاق المشار إليه يعتبر إجتراراً للمبادرات المترهلة التي كانت تطرح أبان النظام البائد لاتضيف جديداً على المشهد السياسي بل يستأنس بها  لكنها تظل محجوبة عن النور بأمر آياديه القابضة .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب





مصدر الخبر موقع الانتباهه

Comments
No comments yet, take the initiative.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‏اخبار السودان الان من كل المصادر‏ © 2022