Skip to Content
‏اخبار
السودان
الان
من
كل
المصادر‏
«لجان المقاومة».. امتحان الصمود في قيادة الحراك الثوري
اخبار السودان اخبار السودان / ديسمبر 15, 2021




شكّلت لجان المقاومة حجر الزاوية في استمرار ونجاح الثورة السودانية لاسقاط نظام الإنقاذ المباد، وتواصل دورها من بعده من أجل تحقيق الشعارات ومقاومة الانتكاسات، فهل تصمد في قيادة الحراك الثوري؟!

التغيير- أمل محمد الحسن

– «أسماء أعضاء لجان المقاومة في سياق التقرير مستعارة، بطلب عضوية اللجان التي تحدثت لـ(التغيير)، حفاظاً على خصوصيتهم وأمنهم، وحال تطابقت الأسماء مع أي شخص، فهو من قبيل المصادفة البحتة».

لا يستطيع أحد أن ينكر الدور الكبير للجان المقاومة في طول طريق الحراك الثوري المستمر منذ العام 2018م، وبعد انقلاب العسكر على السلطة المدنية في 25 أكتوبر تقدّمت الصفوف قائدا للمناهضة الشعبية القوية ضد الانقلاب.

ولجان المقاومة التي تعتبر ظاهرة جديدة في الساحة السياسية السودانية؛ أسستها الروابط الإجتماعية التي سرعان ما تخلّقت في شبكات بمشاركة جماعية واسعة وموحدة- وفق الخبير الإستراتيجي محمد إبراهيم كباشي.

المقاومة فعل «سري»

كان يتعامل وسط الناس في ميدان الاعتصام عبر اسم حركي، بعد سقوط نظام عمر البشير وتشكيل الحكومة لم يعد إلى اسمه الحقيقي في الفضاءات العامة، وعاد للاختفاء، وغير أرقام هواتفه، منضماً إلى المقاومة الداخلية بعد انقلاب العسكر في 25 أكتوبر.

«ما يحدث من ترتيبات البناء القاعدي في الظروف الحالية لا يشبه فعل المقاومة التي يجب أن تتسم بالسرية!».

هذا هو رأي «نادر» عضو لجان مقاومة أم درمان الذي يتبنى وجهة نظر مخالفة للبناء القاعدي للجان المقاومة.

رفض عضو اللجان الذي يشهد الجميع على دعمه للحراك الثوري بكل ما يملك من وقت ومال- ترك وظيفته بحسب زملائه أثناء ثورة ديسمبر متفرغاً للنضال القاعدي- ليس رفضاً قطعياً للهيكلة، بل هو ضمن مطلوبات «التأمين» باعتباره أحد أعضاء مكاتب التأمين.

«لا يمكن أن نسمح بوجود أسماء عضويات لجان المقاومة وأرقام هواتفهم متاحة وسط القمع والاعتقالات الأمنية».

فكرة البناء القاعدي ليست جديدة أو مستحدثة وفق «نادر» الذي أكد عرقلة من وصفهم بـ«شلة المزرعة» لمحاولات هيكلة اللجان بعد سقوط نظام البشير في 2019م.

عضو لجان مقاومة: نتعرض لمحاولات اختراق متكررة من الأحزاب و«حمدوك»

وكشف لـ«التغيير» عن تحركات وصفها بـ«المريبة» يقوم بها أعضاء مكتب رئيس الوزراء عبد الله حمدوك لاختراق واستقطاب لجان المقاومة.

«الاجتماع المعلن والذي تم نقده في الوسائط الإجتماعية لم يكن الأخير، بعده تمت عدد من الاجتماعات غير المعلنة ونحن على علم بتفاصيلها- حمدوك كون لجنة خاصة بالميدان ولديه مستشار خاص بالشارع!».

ظنون كبيرة تحملها لجان المقاومة حول محاولات مكتب حمدوك استقطاب عضويتها ومحاولة السيطرة على البناء القاعدي، «ذات الأشخاص الذين رفضوا هيكلة اللجان في 2019 يسعون الآن حثيثا لقيامه!».

البناء القاعدي في بري

شبكات عنكبوتية!

على الرغم من مخاوف الاستقطابات من الجانب الحكومي أو الحزبي؛ إلا أن «عنكبوتية» نظام لجان المقامة الممتد أفقياً يحصنه ضد الاختراقات بحسب «نادر» الذي أضاف لـ«التغيير»: «تمكُّن جهة من توجيه آراء لجان المقاومة أو السيطرة عليها لن تنهي فعل المقامة، سيتشكل رد فعل جديد، وهذه طبيعة فعل المقاومة».

اتفق معه العضو «الطيب» الذي أكد على أن الشكل الأفقي الممتد للجان المقاومة أحد أهم أسباب بقائها.

منافسة أم صراع؟

العلاقة بين لجان المقاومة والأحزاب السياسية مرت بظروف مختلفة، بين انضمام لجان المقاومة لأجسام الحرية والتغيير «خاصة في الولايات بحسب عضو لجان مقاومة بحري»، وبين اتهام من الأولى للثانية بمحاولات اختراقها وكسر شوكتها.

وقال عضو لجان مقاومة الكلاكلة: «الأحزاب حاولت أن تكسر شوكة لجان مقاومة الكلاكلة لقوتها وعدم انصياعها لقراراتها ولكنها لم تتمكن».

وفي حقيقة تكوين لجان المقاومة هناك عدد كبير من أعضائها هم كوادر لأحزاب، الأمر الذي جعلهم في حالة محاولات دائمة للقيام باستقطابات للرأي أو الأفراد.

وأوضح عضو لجان مقاومة بحري: «كنا على وعي كامل بكافة محاولات الاستقطاب، رفضنا بحدة أي محاولات فرض رأي حزبي داخل اجتماعات اللجان، ومنعنا مشاركتهم في المكاتب التنفيذية، لكن لا نعترض على استقطاب الأفراد في نهاية الأمر هي حرية شخصية».

لجان مقاومة: حمدوك شكل لجنة خاصة بالميدان وعين مستشارا للشارع

فشلت الأحزاب السياسية عبر لجان ميدانها في السيطرة على عضويات اللجان، وكان ذلك واضحاً في تغيير المسارات في المواكب وغيرها، بحسب ما ذكره «الطيب».

لجان المقاومة ترى أن الأحزاب بعد وجودها كجزء من المشهد السياسي التنفيذي خانت عهدوها معهم، وحدثت «جفوة» كبيرة بينهما، الآن الأحزاب تطلب الجلوس إلى لجان المقاومة، وطلبت الأخيرة مهلة للتفكير- وفق عضو لجان مقاومة بحري.

مجدي عكاشة

من جهتها، حاولت الأحزاب السياسية أن تنفي عن نفسها تهمة الاستقطاب لعضويات لجان المقاومة، وقال القيادي بحزب المؤتمر السوداني مجدي عكاشة لـ«التغيير»: «أي اتجاه لمركزة لجان المقاومة يضرب دورها»، وأشار إلى ضرورة وجود تكامل أدوار بين كافة القوى المدنية من أحزاب، والمنظومات المدنية ولجان المقاومة.

ويرى عكاشة أن محاولة استبدال مكون بمكون آخر فيه «ضرب مباشر» للحراك الثوري، وأكد أن نجاح الثورة في وحدة قوى الثورة.

والتقت الأحزاب مع لجان المقاومة في اتهام رئيس الوزراء، بمحاولة اختراق لجان المقاومة، وبحسب عكاشة هي محاولة للبحث عن «شرعنة» لاتفاقه مع البرهان!

رأب الصدع

الصراعات والمشاكسات بين الأحزاب ولجان المقاومة يجب وضعها جانباً إذا كان جوهر الحراك الثوري يرمي لتمدين الدولة السودانية- بحسب «كباشي»، الذي أكد عدم وجود ديمقراطية بدون أحزاب سياسية.

الوصفة التي منحها الخبير الاستراتيجي لرأب الصدع بين المكونين المدنيين الضروريين لإدارة الحراك الثوري ضد الانقلاب والهيمنة العسكرية تكمن في حوار شفاف يتم الاتفاق عبره على رؤية سياسية متكاملة.

وحذّر كباشي الأحزاب السياسية من جهة والمكون العسكري من جهة ثانية من عدم التفكير في فرض وصاية على هذه اللجان «أي تنظيم فوقي سيرفض تماماً»، وأكد ضرورة توصلهم لأهدافهم بطرقهم الخاصة.

البناء القاعدي في الصافية

نسق تنظيمي

ثورة البناء القاعدي التي تحدث الآن كانت تسعى لجان المقاومة لتنفيذها فور سقوط النظام لكنها ووجهت بالعراقيل، وقال عضو لجان مقاومة بحري: «كتبنا خطة استراتيجية في 29 سبتمبر من العام 2019 للقيام بالتنظيم القاعدي إلا أن القوى السياسية حاربتنا في ذلك الوقت.. يبدو أنهم تخوفوا من حدوث انفصال للجان عنهم».

واختلف عضو لجان مقاومة بحري مع عضو لجان مقاومة أم درمان حول أهمية البناء القاعدي الذي اعتبره الطيب «ضرورة» لإيجاد لوائح تضبط وتراقب التنظيم وتؤسس لهيكلته تفادياً للارتجال.

لجان المقاومة غالبية عضويتها من الشباب كما هو واضح، وبينهم أعضاء فوق العقد الرابع «التقت التغيير بعضهم في مدينتي بحري وأم درمان»، وعلى الرغم من تهم افتقارهم للخبرة السياسية إلا أنهم تمكنوا من إفراز قيادات لديها مستوى مقدر من الوعي السياسي- بحسب الخبير الإستراتيجي، الذي يرى الحل في أن تضع أهدافاً واضحة وخططاً استراتيجية.

من خلال حديث عضو لجان مقاومة بحري «الطيب» مع «التغيير» كشف عن وجود تنظيم كبير في إدارة الحراك الثوري على مستويات مدينة بحري التي تتسم بوجود تنسيقية واحدة لجميع أحيائها، عكس مدينة أم درمان «أكثر من 5 تنسيقيات ومحاولة وليدة لخلق تنسيقية أم درمان الكبرى»، ومدينة الخرطوم «7 تنسيقيات»، تضم هذه التنسيقيات عضوين من كل حي ليتراوح عدد عضوية التنسيقية بين «80» إلى «90» عضواً.

داخل التنسيقيات وفق شرح «الطيب»، هناك عدد من المهام توزع للاتصال والتنسيق والتأمين، مع وجود وضعية خاصة بالإعلام، الذي يشابه التنسيقيات في ضم عضويات من مكاتب إعلام الأحياء داخل مكتب الإعلام الرئيس.

من جهته، انبرى عضو لجان مقاومة الكلاكلة «زاهر» للدفاع عن التنظيم داخل لجان مقاومة الكلاكلة التي وصفها بأكثر اللجان ترتيباً وتنظيماً «عادة نسبق كافة اللجان بمشاركتنا في الاجتماعات بأفكار ناضجة ومكتملة».

وأكد لـ«التغيير» عملهم على تأسيس البناء القاعدي قبل عام كامل من الآن، ونوه إلى عمليات الإحلال والإبدال التي تمت داخل عضويات اللجان عبر الانتخابات النزيهة وبصورة ديمقراطية بالكامل.

تتشكّل اللجان القاعدية وفق «زاهر» من مكاتب اتصال داخلي وخارجي، ومكتب إعلام، إلى جانب مكتب سياسي وآخر للميدان.

البناء القاعدي في بري 1

تطور مستمر

على الرغم من دفاع عضويات اللجان عن التنظيم الذي يرونه مكتملاً؛ إلا أن معرفة عدم وجود لوائح مكتوبة لضبط تصرفات العضويات القاعدية وعدم وجود تنسيق كامل وسريع لانعدام جسم مركزي مع ضعف لا يمكن تجاوزه في التواصل مع الولايات يؤكد وجود خلل هيكلي في جسد المكون المقاوم.

دافع عن واقع اللجان الخبير الإستراتيجي محمد إبراهيم كباشي، الذي أكد أن تجربة اللجان في تطور مستمر، وأشار إلى كونها أولى المكونات التي قادت الحراك الثوري فور إعلان الانقلاب العسكري.

مع كل المعطيات الموجودة، وضعف التواصل بين قواعد لجان المقاومة داخل السودان؛ لكن جميع المواكب والمظاهرات واعتصامات اليوم الواحد، التقت في مدنية الدولة التي لن تتم إلا باسقاط الانقلاب العسكري بحسب الهتافات والبيانات.

تحمل لجان المقاومة وفق الأعضاء الذين التقتهم «التغيير» على عاتقها مسؤولية دماء كل الشهداء الذين سقطوا خلال الحراك الثوري الذي بدأ نهاية 2018م والمستمر حتى الآن، رافضين في المقابل التوصل لأي نوع من التسويات أكدها شعار اللاءات الثلاث «لا تفاوض.. لا شراكة.. لا شرعية».



مصدر الخبر موقع صحيفة التغيير

Comments
No comments yet, take the initiative.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‏اخبار السودان الان من كل المصادر‏ © 2022