Skip to Content
‏اخبار
السودان
الان
من
كل
المصادر‏
 الرشيد محمد عمر: نفحات زكيه في مناقب خير البرية
صحيفة الانتباهة اخبار السودان / ديسمبر 18, 2021


القارئ الكريم مرت علينا قبل نحو شهرين ذكرى حبيبه إلى النفوس سامية وعظيمة عظمة هذا النبي الكريم محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلوات وأزكى التسليم ولا شك أننا نستلهم من هذه الذكرى تلك الإشرافات المضيئة والدروس والعبر المفيدة لكل ما من شأنه أن يعزز في نفوسنا قيم الحق والخير والجمال في أسمى معانيها ويمكن فيها أنبل مرامي التآزر والتكافل وأصدق مقاصد الإخوة الحقة والتسامح والتصافي في أعلى مراقيها وذلك بإشاعة روح الإلفة والمحبة والسلام بين كل مكونات المجتمع بكل أطيافه ونبذ التناحر والتباغض والشتات والفرقة فالرسول الكريم وهو قدوتنا في هذه الحياة كان يدعو للتعاضد والرحمة بين الناس وهو يشبه لنا المسلمين في وحدتهم وتواددهم وتراحمهم بالبنيان المرصوص الجد الوجسد الواحد الذي إذا إشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.

إن حياة الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم بكل ما فيها من معاني النبل والكمال هي نبراس يضيء عتمة الحياة إذا ما أدلهمت الخطوب وتوالت المحن والكروب فبذكره والصلاة عليه تتجلى الوحشه وتتبدد غياهب ودياجير الظلام فهي قبس مشع من نور إلهي يملأ الكون سنى وسناءً وضياءً.

وعندما سأل المصطفى صلى الله عليه وسلم سيدنا جبريل عليه السلام عن عمره رد عليه جبريل أنه لا يدري رواية جليه غير أن كوكباً يبدو في الحجاب الرابع بعد كل سبعين ألف سنة مرة قد رآه أثنين وسبعين ألف مرة بلا نقصان حينها رد عليه النبي صلى الله عليه وسلم وعزة ربي أنا ذلك الكوكب الذي رأيته يا جبريل في حجاب المنان فهو صلى الله عليه وسلم نور من نور.

روى الخطيب البغدادي بسنده أن السيدة آمنة بنت وهب أم النبي صلى الله عليه وسلم رأيت سحابة لها أنوار وضياءات أسمع فيها صهيل الخيل وخفقان الأجنحة الملكية وكلام الرجال حتى غشيته وغيبته عني في نحو لمحة من اللمحات وسمعت منادياً ينادي طوفوا بمحمد صلى الله عليه وسلم جميع الجهات والعلوية والسفلية وأعرضوه على كل روحاني من الروحانيات وأعطوه خلق آدم ومعرفة شيث وشجاعة نوح وخلة إبراهيم خليل الحضرة الربانية ورضا اسحق ولسان إسماعيل وفصاحة صالح وما ليونس من الطاعات وجهاد يوشع وصوت داؤود وحب رانيال وما لموسى من القوة الرسلية ووقار الياس وعصمة يحيى وزهد عيسى كلمة الله من الخليقات وأغمسوه في جميع أخلاق النبيين والمرسلين غمسة تخلقية لأنه هو المغيض عليهم والمخلق لهم بعظيم التخلقات ثم إنجلت عنه فإذا به قد قبض على حريرة خضراء مطوية فإذا بماء ينبع منها كثجاج المعصرات وإذا بقائل يقول بخ بخ قبض محمد على الدنيا قبضة ملكية لم يبق خلق من أهلها إلا ودخل طائعاً في قبضته وخرج عن من سواها من القبضات ثم نظرت إليه فإذا به كالقمر وله رائحة كالرائحة المسكية وإذا بثلاثة نفر لم يرى الراؤون مثلهم في حسن الهيئات في يد أحدهم إبريق من فضة وفي يد الثاني طست من زمردة خضراء وفي يد الثالث حريرة بيضاء نقية فنشرها فأخرج منها خاتماً تحار أبصار الناظرين دونه وغسله من ذلك الإبريق سبع مرات ثم ختم بين كتفيه ولفه في تلك الحريرة المحكيه ثم إحتمله فأدخله بين أجنحته ثم رده علي كأنه الشموس الطالعات.

إنه النبي الكريم محمد أكرم الخلق على الله أحظاهم وأرضاهم لدى الله وأعلى الناس قدراً وأعظمهم محلاً وأكملهم محاسن وفضلاً وأفضل الأنبياء درجة وأرفعهم في الملأ الأعلى ذكراً.

وما أروع قصة ذلك الأعرابي الذي قدم المدينة المنورة فأناخ بعيره وعقله ودخل إلى قبر النبي (ص) فسلم سلاماً حسناً ودعا دعاءً جميلاً ثم قال بأبي أنت وأمي يا رسول الله إن الله خصك بوحيه وأنزل عليك كتاباً وجمع لك فيه علم الأولين والآخرين وقال في كتابه العزيز وقوله الحق (ولو أنهم ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيما وقد أتيتك متشفعاً إلى ربك وهو منجز ما وعد ثم إلتفت إلى القبر فقال منشداً:

يا خير من دفنت بالقاع أعظمه

فطاب من طيبهن القاع والأكم

أنت النبي الذي ترجى شفاعته

عند الصراط إذا ما زلت القدم

نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه

فيه العفاف وفيه الجود والكرم

ثم ركب راحلته وإرتحل. ذكر محمدبن عبد الله العتبي هذا الخبر وزاد فيه فغلبتني عيناي فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم فقال يا عتبى ألحق الأعرابي وبشره أن الله قد غفر له.

إن حياة النبي الكريم وما حوته نفسه الشريفة الطاهرة من عظيم الشمائل وجليل الخصال تأثر بها الكثير من المستشرقين الذين ألفوا في ذلك الكتب والمؤلفات الضخمة ولعلنا نذكر من أولئك النفر الكرام الكاتب الإنجليزي الكبير توماس كرليل فقد كان أسبقهم في إنصاف الحبيب المصطفى وكذلك في العصر الحديث سير توماس أرنولد الذي كان له كبير فخر وكثير إعزاز بالنبي (ص) وذلك من خلال ما حواه كتابه القيم الدعوة الإسلامية preaching of Is Lan يرى الكاتب توماس كرليل أن العرب الذي نشأ فيهم سيدنا محمد (ص) كانوا شعباً ممتازاً وبلادهم نفسها بلاداً ممتازة تليق بمثل جنسهم فمن جبال صخرية موحشه إلى صحاري شاسعة رهيبة إلى وديان خضراء بديعة فحيثما وجد الماء وجدت الحضرة والجمال والذى الطيب والأعشاب العبقة ونخيل البلح وأشجار العطور من أجمل ما كتبه كرليل أن الإسلام هو التسليم لله وإنه ليس هنالك روحانية حقة سوى روحانية الإسلام فالمرء يعد على حق إنما يعتبر مستعصياً على المعاصي إنما يعد فاضلاً إنما عد من الفائزين إذا كان قد خضع لذلك القانون العام ولتلك الإرادة العلية لا للقوانين والأوضاع المؤقتة الظاهرية من تقديرات الربح والخسارة المادية تلك هي روح الإسلام الذي جاء به محمد والهدى الذي إهتدت به أمة محمد (ص) يقول كرليل إن تعاليم النبي محمد هي التي أكثر شيوعاً وأبلغ تأثيراً في النفوس فأتباع محمد يفوق عددهم أتباع أية ديانة أخرى في العالم بأسره مما يؤكد بجلاء عظمة رسالته الخالده ودينه الناسخ لكل الديانات.

إن شمائل النبي العظيم وسجاياه الكريمة هي الطريق الصحيح لبلوغ الغايات ونيل المقاصد لمن إهتدى بهديه وما دمنا في محبة (ص) علينا إتباع نهجه القويم في أقوالنا وأفعالنا وكل ما يتعلق بسلوكياتنا وأن نعلي من قيم الحق والخير في نفوسنا وأن ننتصر لديننا الحنيف ففيه عزتنا وكرامتنا وأن نضع نصب أعيننا قدرته جل وعلا علينا فهو القاهر فوق عباده وما ضعفنا وهواننا واستكانتنا إلا ببعدنا عن طاعته والتمادي والتماهي في معصيته سبحانه وتعالى وقد كثرت الفتن فتن مثل قطع الليل المظلم لا أول لها ولا آخر فهل يوم تراق الدماء وتشتعل النزاعات والحروب بلا هوادة ولاخاسر الوحيد هو هذا الوطن الجريح وكأني بالحبيب المصطفى بين ظهرانينا وهو يدعو المسلمين عند جبل عرفات في حجة الوداع ويقول لهم لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض وهو الماثل الأكبر لقد بعد الناس عن الدين وصاروا كأن لم ينقصهم شيء إلا معاداة شرع الخالق والإلحاد في دينه فأذاقهم الله لباس الخوف والجوع والخزي فلا خلاص إما مما حاق بنا إلا الرجوع إلى الله والتوبة والإنابة إليه فهو وحده المستعان وعليه قصد السبيل.

 

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب





مصدر الخبر موقع الانتباهه

Comments
No comments yet, take the initiative.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‏اخبار السودان الان من كل المصادر‏ © 2022