Skip to Content
‏اخبار
السودان
الان
من
كل
المصادر‏
صديق البادي يكتب: مدنياو .. مدنياو .. ونعم للمدنية ولا للفوضى و الهمجية (2-1)
صحيفة الانتباهة اخبار السودان / ديسمبر 18, 2021


صديق البادي
المدنية والعسكرية متلازمتان وتؤدي كل منهما الدور المختصة به وبينهما تكامل .. والدول التي تحكم حكماً ديمقراطياً مدنياً مثل الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية والهند .. الخوتولي كل دولة من تلك الدول إهتماماً بالغاً بجيشها الوطني ومخابراتها لتكون ذات شوكة وقوة ومنعة ومهابة . والقائد العام لجيشها يكون من كبار الجنرالات العسكريين أما وزارة الدفاع فيمكن أن يتولاها وزير عسكري أو غير عسكري وعلى سبيل المثال فقد تولى ماكنمارا وهو إقتصادي عتيد منصب وزيرالدفاع في الولايات المتحدة الأمريكية لعدة سنوات ثم أصبح بعد ذلك مديراً للبنك الدولي .. وفي السودان تولى عدد من المدنيين منصب وزير الدفاع أذكر منهم على سبيل المثال السيد خلف الله خالد ودكتور آدم محمود موسى مادبو والأمير عبدالله عبد الرحمن نقد الله . وقد تولى عسكريون سابقون الرئاسة في بلدانهم بعد أن خلعوا البزة العسكرية وأصبحوا مدنيين بخلفيات عسكرية مثل الجنرال أيزنهاور وكان قائداً عسكرياً بارزاً في الحرب العالمية الثانية وبعد أن تقاعد أنتخب رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية لدورتين في الفترة الممتدة بين عامي 1952 – 1960م وكان يوصف بأنه رجل الحرب والسلم وقد نجح نجاحاً باهراً في المهمتين العسكرية والمدنية وكذلك أمضى الجنرال ديجول سنوات طويلة ضابطاً مرموقاً في الجيش وبعد أن خلع البزة العسكرية وأضحى مدنياً تولى منصب رئيس الجمهورية في فرنسا في الفترة بين عامي 1958 – 1968م وتنازل بعد ذلك بمحض إختياره بعد أن أقام الجمهورية الخامسة وإنتشل فرنسا من فوضى سياسية كانت تمر بها . وتشرشل أشهر رؤساء الوزراء في بريطانيا عمل في صدر شبابه مراسلاً صحفياً حربياً وصحب كتشنر في حملته عند غزوه للسودان وشهد معركة كررى وأشأد ببسالة المقاتلين السودانيين وكرهم وعدم فرهم وهم يواجهون بأسلحتهم البسيطة أسلحة حديثة فتاكة وكتب كتابه (حرب النهر) . وفي مصر شهدت فترة ثورة يوليو التى أمتدت لثلاثة وستين عاماً من يوليو عام 1952حتى عام 2015م تعاقب أربعة رؤساء ينتمون للقوات المسلحة وتخرجوا من الكلية الحربية المصرية وهم الرؤساء محمد نجيب وجمال عبدالناصر وأنور السادات وحسني مبارك وحكموا مصر بالبزة المدنية وبكوادر مدنية في مختلف المجالات وأضحى كل منهم قائداً أعلى للجيش بحكم رئاسته للدولة مع تعيين كل منهم لقائد عام للجيش مع إهتمامهم بالمؤسسة العسكرية الحامية للوطن والمدافعة عن الأرض والعرض.
وشهد السودان منذ استقلاله بل قبل ذلك بعامين وحتى الآن ثلاثة نظم حكم ديمقراطية أتت عن طريق الإنتخابات الحرة ومجموع سنواتها في مجملها لا تزيد عن أثني عشر عاماً وشهد الوطن ثلاث فترات حكم إنتقالية كان عمر الفترة الأولى سبعة أشهر وعمر الفترة الثانية عاماً واحداً والفترة الإنتقالية الماثلة حالياً بلغ عمرها حتى الآن إثنان وثلاثين شهراً وتبقى لها ثمانية عشر شهراً.. وشهد الوطن ثلاثة أنظمة حكم أتت بعد إنقلابات عسكرية تولت السلطة ومقاليد الأمور لمدة إُثنين وخمسين عاماً .. ونظم الحكم التى ذكرتها آنفاً (ديمقراطية، إنتقالية ، نظم أتت بعد إنقلابات عسكرية ) ينبغي أخذ الدروس والعبر من تجاربها وفتح صفحاتها للوقوف على نجاحاتها وإخفاقاتها ونقاط قوتها ونقاط ضعفها وتتفاوت درجات عطائها ومنها ما كانت لها إنجازات أكثر ومنها ما كانت إنجازات قليلة ضئيلة ويردد البعض أن النظم الديمقراطية لم تنل الفرص الكافية في الحكم والأنسب أن توصف بأنها كانت نظم تعددية حزبية لأن بعضها كان يفتقر للممارسة الديمقراطية داخلها وإن تلك النظم التي أتت عن طريق صناديق الإقتراع وبإنتخابات حرة سقطت كلها بسبب المنافسات الحادة داخلها ووصلت الصراعات الشرسة بين مكوناتها ذروتها القصوى وعلى سبيل المثال فأن عهد الديمقراطية الثالثة والتعددية الحزبية الأخيرة شهد وجود حزبين مؤتلفين متناحرين بينهما غيرة سياسة وثارات تاريخية وخلافات بينهما داخل الحكومة يأخذ بعضها بخناق بعض وفي الكفة الأخرى كانت توجد معارضة شرسة كانت الغاية عندها تبرر الوسيلة وفجرت في خصومتها وتخطت كل الخطوط الحمراء وتجاوزت الأعراف. وكان جيش الحركة الشعبية يقوم بمناوشات حربية متصلة وكانت إذاعة الحركة الشعبية تنفث سمومها وإختلط حابل الأمور بنابلها والمسؤولية لا تقع على فرد واحد ولا يمكن أن يتحمل وحده أخطاء وأوزار الآخرين.
والنظم الثلاث التى أتت بعد إنقلابات عسكرية شارك فيها المدنيون في الحكم مشاركة فعالة بالتخطيط والتنفيذ والتشريع وتولوا وزارات مهمة وشغلوا وظائف في كافة المؤسسات والشواهد على ذلك كثيرة أذكر منها على سبيل المثال أن العهد النوفمبري لم يقم تنظيماً سياسياً وحزباً ولإدراكه بأن المواطنين لهم إهتمامات سياسية ملأ هذا الفراغ بالتشجيع الكروي وكان مجلس الوزراء محدود العدد ولم يكن مترهلاً وضم عدداً من الوزراء المدنيين منهم السيد أحمد خير المحامي وزير الخارجية الذي ربط الدبلوماسية بالتنمية وشغل أيضاً منصب وزير العدل وكان رئيس القضاء هو مولانا محمد أحمد أبورنات الذي كان يتم الاستئناس برأيه في المسائل القانونية ضمن عدد من كبار القانونيين مثل المستشار القانوني الضليع وأول دفعته السيد أحمد متولى العتباني وضم مجلس الوزراء السيد عبد الماجد أحمد وزير المالية الذي خلفه السيد مامون بحيرى وتولى الدكتور محمد أحمد علي وزارة الصحة وبعد وفاته خلفه الوزير دكتور أحمد علي زكي وتولى الأستاذ زيادة أرباب المحامي وزارة المعارف لخمسة أعوام وتولى المهندس مكي المنا وزارة الري والقوة الكهربائية والمائية . وتم تعيين حاكم عسكري في كل مديرية يكون مسؤولاً عن الدفاع والأمن ويعتبر برتكولياً هو الأول في المديرية مع الإبقاء على مديري المديريات المدنيين ويدير المدير التنفيذي المديرية ويكون مسؤولاً عن كل مصالحها ومراكزها ومجالسها الريفية ويرأس إجتماعات مجلس المديرية وكانت الخدمة المدنية راسخة وإعتمد عليها نظام عبود في تسيير أمور البلاد والعباد ولذلك يمكن القول أن نظام نوفمبر أدار البلاد أكثر من القول أنه حكم البلاد وكان للمدنيين القدح المعلى في تسيير أمور البلاد والعباد .
وفي العهد المايوي شكل السيد بابكر عوض الله حكومته وكلهم كانوا من المدنيين باستثناء الرائد م/ فاروق عثمان حمد الله الذي عين وزيراً للداخلية وكان في ذلك الوقت ضابطاً مبعداً من الجيش والعقيد جعفرمحمد نميري (الذي رفع منذ اليوم الأول لرتبة لواء)عين وزيراً للدفاع لكنه أعفى نفسه من هذا الموقع لئلا يكون مرؤوساً تحت السيد بابكر عوض الله وهو الذي يرأسه في مجلس قيادة الثورة وعين العميد عمر الحاج موسى وزيراً للدفاع قبل أن يعين وزيراً للثقافة والإعلام خلفاً للأستاذ محجوب عثمان الذي كانت الوزارة في عهدة تسمى وزارةالإرشاد القومي … وفي سنوات مايو إشترك في الوظائف الدستورية الوزارية والتنفيذية والتشريعية وفي كافة المؤسسات والأجهزة مدنيون كثيرون منهم عدد لا يستهان به من البروفسورات وحملة الدكتوراة وأعداد كبيرة من المهنيين والخبراء في شتى المجالات مع مشاركة أعداد كبيرة لا تحصى من المدنيين الذين ينتمون لمختلف فئات المجتمع . أما في العهد السابق فقد نفذت الجبهة الاسلامية القومية الإنقلاب الذي شارك في التخطيط له وتنفيذه عدد من المدنيين والعسكريين المنضوين في تنظيمهم وإنخرط في مسيرته الطويلة التي إمتدت لثلاثين عاماً أعداد لاتحصى من المدنين في مختلف المستويات الإتحادية والولاية والمحلية وعهدوا الرئاسة لواجهة عسكرية مع سيطرة المدنيين على مفاصل الدولة وأجهزتها وحتى القبضة الأمنية المهيمنة عن طريق الأجهزة الأمنية الرسمية والأمن الشعبي كان جل العاملين فيها من المدنيين وقد منح كثيرون منهم رتباً . والمؤكد أن الهيمنة والسيطرة والتمدد في مفاصل الدولة كان للمدنين وليس للعسكرين وخلاصة القول أن النظم التي أتت بعد إنقلابات عسكرية كانت الغلبة والسيطرة فيها للمدنيين . وتمر البلاد الآن بفترة إنتقالية في ظروف استثنائية إستدعت ضرورةالمشاركة بين العسكريين والمدنيين في مجلس السيادة مع تكوين حكومة من المدنيين.. ونعم لإرساء دعائم المدنية لمن يطالبون بها في هدوء وتؤدة ولاداعي للهياج والفوضى والهمجية .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب





مصدر الخبر موقع الانتباهه

Comments
No comments yet, take the initiative.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‏اخبار السودان الان من كل المصادر‏ © 2022