Skip to Content
‏اخبار
السودان
الان
من
كل
المصادر‏
في ذكرى ثورة (١٩) ديسمبر..صحف الثورة خارج المشهد.. قراءة في مستقبل الحريات
صحيفة الانتباهة اخبار السودان / ديسمبر 19, 2021


تقرير: رندا عبد الله

ثورة ديسمبر المجيدة بانتصارها أعادت للسلطة الرابعة بريقها ورونقها، حيث شهدت فترة الحكومة الانتقالية ظهور عدد من الصحف التى كانت تعبر عن الثورة بشكل واضح مثل (الحراك السياسي، الحداثة، والديمقراطي والمواكب). وهذه الصحف كانت تدعم خط التغيير في اتجاه تيار الثورة بمهنية، لكن الشاهد ان هذه الصحف قد توقفت بعد قرارات الخامس والعشرين من اكتوبر دون إعطاء اية أسباب. وهناك مراقبون سياسيون اشاروا الى ان سبب توقف هذه الصحف يعود إلى تبنيهم الخط السياسي المؤيد للثورة، وفي ظل التغييرات السياسية التي حدثت، فهي قد اتخذت قراراً بالتوقف حتى تتمكن من قراءة المشهد من قبل تصرف الانقلابيين الممسكين بمفاصل البلاد رغم عودة رئيس الوزراء. ورغم استمرار صحف أخرى في خطها السياسي المهني مثل صحف (الجريدة والتيار والانتباهة والسوداني الدولية) في تسمية الأشياء بمسمياتها، الا ان السؤال يظل قائماً حول عودة الحريات الصحيفة إلى ما قبل الأحداث، ام ستظل كما هي عليه اكثر تعقيداً مثل اتخاذ قرار إغلاق صحيفة (الديمقراطي) وبعض الإذاعات الخارجية والداخلية، مما يجعل التساؤلات تترى حول الضامن لعدم عودة التقييد والاغلاق مرة أخرى.

 

(١)

مع ساعات الانقلاب الأولى توقفت عربات مدججة بالسلاح أمام مقر صحيفة (الديمقراطي) فى انتهاك واضح لحرية الصحافة وفق ما يرى المراقبون والمتابعون، وقال أحد الصحافيين المقربين منها إنها تعرضت لحملة تفتيش فى تلك الساعات من قبل قوة عسكرية، فى ذات الوقت الذى تعرض فيه مدير الصحيفة الأستاذ الحاج وراق للاعتقال التعسفي، وربما مثل هذا المؤشر الأول بأن لا مستقبل لصحافة الثورة فى ظل هيمنة العسكر، وفي هذا الشأن يقول الصحافى ماهر أبو الجوخ لـ (الإنتباهة): (إن استهداف الإعلام والإعلاميين بعد الانقلاب كان مسألة واضحة لا تحتاج لاجتهاد، والدليل على ذلك اعتقال إعلاميين وصحافيين، وكذلك التضييق على من يقومون بالتحليل فى القنوات بصور شتى، والتضييق على عمل القنوات والإذاعات لأسباب سياسية)، وذكر ماهر أن هذا الأمر شمل الصحف أيضاً، ففى صباح الخامس والعشرين من اكتوبر تم احتلال صحيفة (الديمقراطي)، وبالتالى تم التضييق على الحريات الصحفية، اذ بات من الصعوبة بمكان أن تستمر هذه الصحف، وبالتالى توقفت بعض الصحف التى كانت محسوبة على الثورة.

وبالمقابل أكد عضو شبكة الصحافيين حسن فاروق لـ (الانتباهة) أن مناخ الحريات يشهد مشكلة كبيرة جداً فى ظل ما وصفه بالوضع الانقلابي، وقال: (من الصعب جداً ان تتوفر فيه صحافة حرة بعيدة عن الرقيب والأجهزة الامنية، والمساءلة والإغلاق والمحاسبة)، متوقعاً امكانية محاربة الصحف اقتصادياً رغم الاتفاق الذى تم بين (حمدوك والبرهان)، ودلل بأن السلطات رفضت عودة إذاعة (هلا)، ولولا ضغوط الشارع الثورى والوقفات الاحتجاجية لما عاد بثها.

 

(٢)

 

وهناك تساؤلات فرضت نفسها على مستقبل ما تسمى صحافة الثورة التى يعتقد البعض أنها تمثل واجهات إعلامية لبعض أحزاب الحرية والتغيير، وان صدق هذا الاحتمال فإنها تعتبر صحفاً حزبية تتلقى التوجيهات والخط التحريرى من قيادات هذه الأحزاب بجانب التمويل، ولكن من الواضح أن هذه الصحف التى تنتمى الى الثورة قد توقفت تلقائياً عن العمل بسبب ما تعتقد أنه فى حالة استمرار صدورها ستواجه حرباً شرسة من قبل العسكر، وبالتالى فضلت أن تحتجب خوفاً من الخسائر المادية، اذ يؤكد مسؤول سابق فى المجلس القومى للصحافة والمطبوعات ان احدى الصحف توقفت بعد الانقلاب بقرار من القائمين عليها لانهم لا يرغبون فى الصدور فى ظل الأجواء الحالية، ولديهم وجهة نظر فى العمل وسط هذه الظروف، بينما توقفت صحيفة اخرى من الصحف المحسوبة على الثورة فى سبتمبر تقريباً لأسباب مالية متعلقة بها وأسباب تشغيلية وإدارية، مشيراً فى ذات الوقت الى توقف احدى الصحف لأسباب سياسية، واضاف أن الصحف بصورة عامة لا تكشف عن مصادر تمويلها رغم نص قانون الصحافة والمطبوعات الواضح على ان تظهر الميزانية فى تقرير من مكتب مراجع مالى معتمد أو من ديوان المراجع القومى، ويقدم الى مجلس الصحافة نهاية كل سنة مالية، لكن القانون غير مفعل، مؤكداً أن الصحف التى توقفت لم تكن صحفاً حكومية ولم تتلقَ تمويلاً من الحكومة. وبحسب الصحافى ماهر أبو الجوخ فإن توقف هذه الصحف مرتبط بجانبين، فقد توقف بعضها لجانب اقتصادى وبعضها بعد انقلاب (٢٥) اكتوبر، وقال لـ (الانتباهة) إن الصحف التى توقفت لجوانب اقتصادية توقفت لجهة ان السياسات التى كانت متبعة فى عهد النظام البائد في ما يتعلق بالإعلانات والاشتراكات خلقت شبكة مصالح امتدت وعملت لما بعد سقوط النظام، وكشف عن محاولة لتأسيس إدارة للتوزيع والإعلان لكنها لم تر النور بسبب انقلاب (٢٥) اكتوبر، رغم اكتمال الإجراءات لتأسيسها، وكان المنوط بها ان تراجع وتضع أسساً لمسألة الإعلانات والاشتراكات، بحيث تصبح شفافة وتراعى التمييز لجهة وجود مؤسسات جديدة تنافس فى ظروف صعبة ومؤسسات تنافس وتتمتع بميزة تفضيلية بدعم مباشر أو غير مباشر من النظام السابق، بينما توجد مؤسسات صمدت وناضلت ضد تعسف النظام البائد، واكد ان التوقف الاقتصادى شمل صحفاً كانت صادرة من قبل الثورة وتوقفت تلقائياً بعد الثورة لعوامل اقتصادية وتأثر بعضها بالعوامل السياسية، لكن السبب الرئيس كان التكلفة وعلاقتها بالنظام البائد وما كان يتحقق له من فوائد وأرباح وامتيازات.

 

(٣)

ومن جانبه يؤكد حسن فاروق لـ (الانتباهة) ان توقف ما تسمى صحف الثورة بعد انقلاب (25) اكتوبر قد يكون لتخوفات بعض الصحف من الوضع القائم ولأسباب اقتصادية لبعضها الآخر، واشار فى ذات الوقت الى ان الصحف المتوقفة لأسباب سياسية كان يمكن ان تستمر فى المساحات المتاحة للحريات، لكنه شدد فى ذات الوقت على ان الوضع يكون كارثياً بوصول اي تهديد للصحف، منوهاً بقدوم (تاتشرات) لمقر صحيفة (الديمقراطي) وطلبوا من الحارس المغادرة، وبالتالى يخضع الامر لتقديرات ملاك الصحف والناشرين الذين قد يرون ان هناك ما يشكل خطراً على الصحيفة وعليهم فيتخذون قراراتهم وفق ذلك، لكن هناك صحفاً قادرة واستطاعت ان تصارع فى ظل هذه الاوضاع، لكن ابو الجوخ أشار لـ (الانتباهة) الى ان مقاومة الصحف للإجراءات التعسفية تعتمد على أشياء معينة من بينها القدرة الاقتصادية للمؤسسة الصحفية، فتتوقف الصحيفة اذا لم تمتلك القدرة الاقتصادية لمقاومة إجراءات التعسف، وفى ذات الوقت استبعد أبو الجوخ أن تشهد الصحف خلال الفترة القادمة ذات القمع الذى عانت منه خلال العهد البائد، لجهة أن درجة سيطرة الانقلاب على الاوضاع لم تعد كالاول، وان الانقلاب بحكم الوضعية الجديدة اصبح مجبراً على ان يقدم تنازلات فى مواضيع كثيرة على رأسها موضوع الحريات، مرجعاً توقف صحف الثورة لتقديرات ناشريها لجهة اعتقادهم بأن الوضع لم يعد حراً كما كان فى البداية، والحرية الموجودة هى حرية بترقب وليست حرية كاملة كما كان قبل الانقلاب، حيث كانت حتى عناصر النظام البائد تنتقد وتسيء لمن تريد ولا يتعرض لها شخص، اما الآن فتوجد حالة خوف وقلق لوجود جهات متربصة مما يخيف الناشرين، ومن الصعوبة ان يتحدث احد على سبيل المثال عن وضعية الصناعات الدفاعية، او ان ينتقد علناً اعضاء المكون العسكرى، فحتى تثبيت كلمة (انقلاب) فى وسائل الإعلام كان جزءاً من المقاومة، وفق تعبيره.

(٤)

 

ومن ناحية أخرى يرى أحد الصحافيين لـ (الإنتباهة)، فضل حجب اسمه، انه لا توجد صحيفة تم إغلاقها عقب أحداث (25) اكتوبر عدا صحيفة (الديمقراطي)، أما صحف (المواكب والحداثة والحراك السياسي) فهي توقفت دون أن تصدر بياناً توضح فيه اسباباً واضحة، لذلك يمكن القول إن الحريات الصحفية الآن مازالت موجودة بحكم عمل معظم الصحف وتوصيفها لما حدث بالانقلاب العسكري واستطلاعها كل القوى السياسية التي تنتقد، كما لم يتم اعتقال صحافي حتى الآن بسبب نشره مادة تنتقد الحكومة او مجلس السيادة، وقال: (لكن رغم ذلك نطالب بفك إغلاق صحيفة (الديمقراطي)، وعدم العودة لمربع الرقابة والتوقيف ومصادرة الصحف، لأن المرحلة القادمة تتطلب وجود حريات صحفية لمتابعة عملية الانتقال الديمقراطي).

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب





مصدر الخبر موقع الانتباهه

Comments
No comments yet, take the initiative.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‏اخبار السودان الان من كل المصادر‏ © 2022