Skip to Content
‏اخبار
السودان
الان
من
كل
المصادر‏
نهب مقار «يوناميد» بدارفور.. الأجهزة الأمنية في قفص الاتهام
اخبار السودان اخبار السودان / ديسمبر 27, 2021




تعرّضت مقار البعثة الأممية المختلطة بدارفور «يوناميد»، للاعتداء والنهب على فترات متباعدة طوال فترة بقائها في الإقليم الممتدة لأكثر من عشر سنوات، لكن تزايدت الوتيرة مؤخراً بشكل ملحوظ، وأشارت أصابع اتهام إلى أجهزة أمنية وسياسية وراء تلك الاعتداءات!!

التغيير- علاء الدين موسى

بعد بدء عمليات انسحاب البعثة المختلطة للأمم المتحدة والاتحاد الافريقي «يوناميد» من ولايات دارفور الخمس، لانتهاء تفويضها، مضت التوقعات إلى استفادة إنسان تلك المناطق من المواقع والمعدات المتطورة التي تتركها، خاصة وأن الإقليم شهد حروباً طاحنة أودت بحياة عشرات الآلاف وشردت الملايين، أيام حكم الرئيس المخلوع عمر البشير، لكن على عكس التوقعات شهدت تلك المواقع نهباً ممنهجاً تحت مرأى ومسمع القوات النظامية، كان آخرها نهب مقر «يوناميد» بالفاشر حاضرة  شمال دارفور الفاشر.

وأشارت أصابع الاتهام لبعض القوات المنوط بها حماية المقر، خاصة بعد النداءات التي أطلقها حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي بضرورة وقف النهب والتي لم تجد أذناً صاغية واستمر النهب حتى باتت مباني المقر خاوية على عروشها- بحسب شهود عيان.

نهب مستمر

وأكدت مصادر لـ«التغيير»، استمرار عمليات النهب دون أي تصدٍّ لها من قبل القوات المشتركة التي شكلتها الحكومة مؤخراً، وأشارت إلى أن السيارات تخرج من مباني البعثة محملةً بالأثاث دون أن يتم إيقافها من قبل أي جهة.

وأوضحت المصادر، أن القوة الموجودة بالمكان أطلقت الرصاص في الهواء لكن ذلك لم يمنع المعتدين من ممارسة عملية النهب.

وقالت إن المعتدين على المقر يقدرون بحوالي «5» آلاف شخص من مواطنين وقوات نظامية.

ووصفت والي شمال دارفور نمر محمد عبد الرحمن بأنه فقد السيطرة على الولاية وطلب الدعم من المركز إلا أن الاستجابة لم تكن بصورة تمكنه من إيقاف نهب المقر.

وحاولت «التغيير» الاتصال بالوالي نمر أكثر من مرة لكنه لم يستجب للاتصالات المتكررة.

فيما وعد مدير الإعلام بالولاية محمد الشوالي، بتمليك «التغيير» المعلومات عقب انتهاء اجتماع للجنة الأمنية، لكنه لم يف بذلك وأغلق جواله.

وجرت أعمال النهب في جزء من القاعدة السابقة التي تم تسليمها لولاية شمال دارفور في 20 ديسمبر الحالي.

تخريب ونهب

لجنة تقصي

وكان حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، وجه بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق في أحداث معسكر بعثة «يوناميد» بالفاشر «على جناح السرعة»، وإلقاء القبض على الجناة وتقديمهم للعدالة.

وتم تشكيل اللجنة برئاسة ممثل عن الهيئة القضائية وعضوية «ممثل النائب العام في ولاية شمال دارفور، قائد المنطقة الغربية، والمستشارين الأمني والسياسي لحكومة إقليم دارفور، ممثل عن الحركات الموقعة على مسار دارفور، الأمين العام لكل ولاية، ممثل عن لجنة تصفية أصول اليوناميد، مسؤول إعلام حكومة الإقليم والمستشار القانوني لحكومة الإقليم».

إدانة دولية

وأدان الأمين العام للأمم المتحدة، السبت، أعمال النهب والتقارير عن العنف حول قاعدة بعثة «يوناميد» اللوجستية السابقة في الفاشر.

وأعرب في بيان منسوب لنائب المتحدث باسمه، فرحان حق، عن قلق بالغ إزاء سلامة أفراد بعثة «يوناميد»، الذين لا يزالون في القاعدة.

وشدد على أن أمن هذا الجزء من القاعدة الذي تم اقتحامه ونهبه كان ينبغي على السلطات السودانية الحفاظ عليه بمجرد تسليمه إليها.

وأشار إلى أن حادثة النهب والتدمير هذه تعد بمثابة مأساة للمجتمعات السودانية التي استفادت من كميات كبيرة من المعدات والإمدادات التي وهبتها أصول الأمم المتحدة بهدف استخدامها للأغراض المدنية.

نسخة مكررة

ونبه مراقبون إلى أن سرقة مقرات «يوناميد» بصورة متكررة سببها تواطؤ الاجهزة الأمنية وعدم تعاملها بصورة حاسمة مع الظاهرة.

وطالبوا الحكومة بضرورة فرض هيبة الدولة وتقديم المجرمين لمحاكمات عادلة وعاجلة حتى لا تتكرر مثل تلك الظواهر.

ووصف رئيس هيئة محامي دارفور الصادق السندكالي، ما حدث بشمال دارفور بأنه نسخة مكررة لما ظل يحدث بولايات الإقليم من هجوم على مقار «يوناميد» سابقاً بعد تسليمها للمؤسسات الولائية.

وقال لـ«التغيير»، إنه سبق وهاجم نظاميون تبعتهم عناصر مدنية مقر «يوناميد» بنيالا واستولوا على معدات بملايين الدولارات،ش كما أشارت التحقيقات الأولية وقتذاك لتورط قيادات ولائية رفيعة وعناصر نظامية، ولكن لم تتم المساءلة بالرغم من توافر بينة مبدئية كافية وصدور أوامر قبض، وبحسب النيابة العامة كان للبعض حصانات لم ترفع.

واتفق الناطق باسم المنسقية العامة للنازحين واللاجئين آدم رجال مع ما ذهب إليه السندكالي، بأن سرقة مقار «يوناميد» يتم بصورة ممنهجة بواسطة القوات التي تحمي المقار.

ووصف ما تم بأنه منظم ومرتب على مستوى عالٍ من رؤساء لجنة الأمن المسؤولة من حماية المقر كما حدث في زالنجي وقولو ونيالا والفاشر- حسب قوله.

وأضاف رجال لـ«التغيير»، بأن الموقع الوحيد الذي لم يتم نهبه في معسكر «كلمة» لعدم وضع الحكومة يدها على المعسكر.

وتابع: «الحكومة والقوات التي تقوم بحراسة المواقع هي من تقوم بهذه السرقة».

تخريب ونهب مقر يوناميد

مشاركة القوات

وأشار السندكالي، إلى أنه في يونيو الماضي اتهم مناوي جهات بتحريض المواطنين على نهب مقرات ومقدرات «يوناميد»، ولكن الجديد الآن أنه دعا المواطنين والحركات للكف عن نهب مقر البعثة بالفاشر، وفي هذه المناشدة يقر بمشاركة القوات المسلحة وهي المناط بها بسط الحماية وحفظ الأمن «وهذه مفارقة محزنة».

وحول تورط مجموعات مسلحة بأزياء رسمية في سرقة المقر، اعتبر السندكالي أنه من السابق لأوانه تحديد العناصر المشاركة ما لم يتم تكوين لجنة تحقيق وتقصي حقائق مستقلة ومحايدة لتصل للحقيقة المجردة.

لكنه عاد وقال إن مناوي بنفسه تحدث عن مشاركات الحركات وناشدها بالكف وإرجاع المنهوبات.

وأضاف: «طالما هذا ورد عن الحاكم نفسه يبقى وبحسب إفادات الوالي ذاته أن هنالك بينات متوافرة في مواجهة الحركات وبالتالي التحقيق وحده من سيحدد».

«التغيير» لحاكم دارفور مناوي مجموعة رسائل للاستفسار عمّا حدث وعن التحقيق في عملية النهب، غير أنه لم يستجب.

كما اتصلت «التغيير» بحاكم الإقليم بالانابة محمد عيسى عليو، لكنه اعتذر عن الرد، وقال إنه يقوم بأداء واجب عزاء ولا يستطيع الرد على تساؤلات الصحيفة.

فيما وصف مساعد رئيس حركة جيش تحرير السودان- قيادة مناوي، نور الدائم طه، أحداث نهب مقر «يوناميد» بالمؤسفة، وقال إنه سلوك لا يشبه انسان دارفور.

ونفى طه تورط حركتهم في سرقة المقر، وقال إن على من يمتلك دليلاً على ذلك أن يتقدم به للمحكمة.

وأضاف: «مقر اليوناميد به آليات ثقيلة تستفيد منها حكومة الولاية وإنسان دارفور».

إنهاء تفويض

وكان مجلس الأمن الدولي أنهى في ديسمبر من العام الماضي تفويض «يوناميد» بعد مرور أكثر من عشر سنوات على نشر البعثة المختلطة، بهدف حماية المدنيين في إقليم دارفور، الذي شهد نزاعاً مسلحاً بين الحكومة والجماعات المسلحة، أسفر عن مقتل الآلاف وتشريد الملايين من سكان الإقليم.

وزارت نائبة الممثل الخاص للأمين العام، المنسقة المقيمة ومنسقة الشؤون الإنسانية في السودان خاردياتا لو ندياي، دارفور الأسبوع الماضي، لترؤس تسليم الجزء الشمالي من قاعدة «يوناميد» اللوجستية إلى سلطات الولاية. وأبدت بوضوح قلقها حيال سلامة فريق تصفية البعثة وأمنه وسلامة الأصول.

 



مصدر الخبر موقع صحيفة التغيير

Comments
No comments yet, take the initiative.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‏اخبار السودان الان من كل المصادر‏ © 2022