Skip to Content
‏اخبار
السودان
الان
من
كل
المصادر‏
غياب في الأنجم الشهب – النيلين
اخبار السودان اخبار السودان / ديسمبر 27, 2021


• من الحكايات الموحية عن أغنية “المصير” لسيف الدين الدسوقي، قصة قرأتها في صحيفة، ولعل الكاتب هو عبد اللطيف البوني، وربما كمال حنفي فقد كان الاثنان من المعجبين بإبراهيم عوض وبأغانيه الجياد.
• حدثت الحكاية في عقد السبعينات.
• خرجَ سوداني عبر مطار الخرطوم مغاضباً. هاجر لبلدٍ بعيد، وقد أضمر في نفسه ألا يعود للسودان أبداً ولا تسل عن السببِ، فما أكثر المنغصات التي تجبر السودانيين على الهجران والغياب.
• مرت 15 عاماً.. عاماً تلو العام .. والرجل طي المهاجر مستعصماً بقراره: لا عودة للبلد. ولا صلة تجمعه بها. لم تفلح كل الرجاءات ولا سيل الدعوات ولا أشغال الشيوخ و”الفكيان” مما يلجأ له السودانيون لجلب الغائبين عادةً.
• حتى ذلك المساء البهيم في ليل الغربة والشجن. قال الرجل، فيما بعد، إنه كان يتجول بين محطات الراديو حينما صادف موجة إذاعة ‘هنا امدرمان’ وعبر أثيرها يغني إبراهيم عوض أغنية ‘المصير’ لسيف الدين الدسوقي. غرق الرجٌل في لجّة الأغنية الرهيب العجيب وانتاشه الحنين فصار الرجل الغريب في البلد الغريب كعصفور هزه الشوق إلى وطنٍ. مزقت وجدانه كلمات الأغنية ..
(كنا في ماضينا قوة/ قوة تتحدى الصعاب/ نقطع الليل المخيم/ ونمشي في القفر اليباب!) ومن القوة يأتي الغفران.
• وهكذا راح لسان حال الرجل الغريب يردد “هيجتني الذكرى!”
• لم تمر أيام حتى فاجأ أهله في مطار الخرطوم عائداً للبلد.
• وكأنه يقول بلسان الدسوقي: “عد بي إلى النيل لا تسأل عن التعب/ من كان يحمل مثلي حب موطنه/ يأبى الغياب ولو في الأنجم الشهب!”
• عاد الرجل للوطن وقد كسرت أغنية “المصير” مربع قراره بالهجرة الأبدية.. ذلك هو تأثير الشعر والغناء السحري لا يستطيع أحد مقاومته، أيام كان الشعر شعراً والغناء غناءً.
• حيا الله زمان ذلك الجيل المبدع، وطيب الله ثرى سيف الدين الدسوقي الشاعر والإعلامي، بقدر ما رفد دنيانا بحلو الكلام وسحر اللغة ونقاء الحروف.

محمد المبروك

صحيفة اليوم التالي



مصدر الخبر موقع النيلين

Comments
No comments yet, take the initiative.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‏اخبار السودان الان من كل المصادر‏ © 2022