Skip to Content
‏اخبار
السودان
الان
من
كل
المصادر‏
الصادق المقلي يكتب: الوثيقة الدستورية طوق النجاة من هذا الوضع المازوم٠ (1)
صحيفة الانتباهة اخبار السودان / ديسمبر 27, 2021


السفير الصادق المقلي

د٠حمدوك فى

الناظر للمشهد السياسي فهو لا يخلو ان يكن ( سمك لبن تمر هندي) ٠٠فنحن أمام حلقة جديدة من مسلسل فشل الساسة ٠٠مدنيين و عسكريين ٠٠منذ الخمسينات ٠٠٠مشهد اشبه بالمسلسلات المكسيكية ٠٠رغم ان هذه الأخيرة حتى و لو امتدت لسنوات٠٠ستختم و فى النهاية ٠٠و يموت البطل كما هو فى غيرها من المشاهد السينمائية ٠٠بيد ان مسلسل فشل النخبة السياسية ٠٠٠لم يكن له حتى اللحظة من نهاية ٠٠الفرق الوحيد ان البطل هنا ليس كما فى غيره مما نشاهده من عروض على الشاشة ٠٠البطل هنا ( الشعب السوداني) فقد كتب عليه الموت البطئ ٠٠و لا سبيل لنزع انبوبة الأكسجين طالما ان هذا القلب فى هذا الجسد المأزوم ما فتأ يخفق ٠٠ فالموت الرحيم٠٠ Euthanasia ٠محرم فى عقيدتنا الإسلامية..
فى الرابع و العشرين من اكتوبر و قبله ٠٠نعم كان المشهد السياسي لا يسر صديقا و لا عدوا٠٠٠و لعل قدر السودان ان يكن الساسة أنفسهم هم وراء هذه الدائرة الشريرة ما بين نظام ديمقراطي و نظام انقلابى٠٠٠بدأت فى التخلق منذ فجر الاستقلال ٠٠فكان وراء كل انقلاب رافعة او حاضنة سياسية ٠٠٠حتى فيما يخص الإجراءات الاستثنائية المختلف على توصيفها أو تصنيفها ٠٠فى الخامس والعشرين من أكتوبر ٠٠٠٠فقد كان الساسة، من حيث يدرون و لا يدرون، يعدون لها المسرح ٠٠من حيث فشلهم فى ادارة الموجة الاولى من المرحلة الانتقالية ٠٠فقحت الاولى تشظت و تفرقت ايدى سبأ٠٠عجزت حتى فى تحقيق أشياء هى فى متناول يدها٠٠٠و ليس لشماعة الدولة العميقة شأن فيها٠٠٠٠المجلس التشريعي ٠٠المحكمة الدستورية ٠٠كل المفوضيات التى هى عضد الدولة المدنية ٠٠فشلت حتى فى تعيين رئيس للقضاء ٠٠٠و نائب عام ٠٠عدالة منقوصة رهينة بلجان تحقيق مهيضة الجناح ٠٠و الألاف من القضايا حبيسة الادراج لغياب المحكمة الدستورية ٠و سلام معيب و منقوص افرغ من مضنونه بدارفور تنزف و الكمريدات يتصارعون فى حلبة مسرح السياسة العبثى ٠٠٠فشلت حتى فى تعيين والى لشرق السودان الجريح و لا حتى تعيين وزير لوزارة هى من اهم الوزارات التى يقع على عاتقها تفريخ الاجيال لمستقبل السودان ٠٠ألا و هى وزارة التربية والتعليم ٠٠ظل السودان دولة دون مؤسسات ٠٠هى من وحى شعار المدنية الذى مهره مئات الشباب و آلاف الجرحى و المفقودين بدمائهم و أناتهم و أسى أسرهم المكلومة ٠٠٠فى الرابع و العشرين من اكتوبر ٠٠كانت قحت الاولى لا تدرى ان بتشظيها و بتعنتها و برفضها اولا لميثاق القاعة لقحت الثانية ٠٠و رفضها للمشاركة في خلية الازمة التي هى من بنات افكار د٠ حمدوك ٠٠كان هذا الرفض لتوافق سياسي دعت له جماعة الميثاق٠٠٠ تقليلا لشأنهم٠٠٠لا تدرى قحت الاولى فى الرابع و العشرين من اكتوبر ٠٠انها تعد المشهد بصورة غير مباشرة لما حدث فى اليوم التالى ٠٠٠و لا تدرى انها هى التى دفعت قحت الثانية او جماعة الميثاق الى تنظيم اعتصام القصر الذى مهد هو و بصورة مباشرة٠٠ و مع سبق الإصرار و الترصد٠٠ لما حدث من إجراءت استثنائية ٠٠سميها انقلاب، سميها ما شئت، و توفير حاضنة سياسية حشدت لها حشود قبلية و صوفية ٠٠٠كما حظيت بغض الطرف من المكون العسكري عن اعتصام امام القصر لم يحدث حتى طيلة شهور ثورة ديسمبر ٠٠٠و لعل الفرق بين ما عرف من انقلابات عسكرية ضمن هذه الدائرة الشريرة ٠٠ان العسكر ٠٠٠هذه المرة٠٠٠ساعدوا هم ايضا في توفير ارضية خصبة لما حدث في الخامس و العشرين ٠٠الذى وصفه الموالون بتصحيح مسار الثورة ٠٠تباطؤ فى حسم ازمة الشرق التى خنقت شريان الدولة و هددت أمنها القومي٠٠و تفلت امنى فى العاصمة و الولايات ٠٠٠٠تعليق لدولاب الدولة بتعليق اجتماعات المؤسسة السيادية ٠٠بل وصفها احد الكتاب ٠٠بالثورة التصحيحية ٠٠و وصف قيادات قحت الاولى ( بالخونة الذين يجب زجهم فى سجن شالا) وصف و شيطنة لقيادات لا تتناطح عنزان فى دورها الثورى و ان لولاها لما وجد اصلا المكون العسكري ٠٠ موطأ قدم على إلمشهد السياسي٠٠٠رغم فشلهم في إدارة الدولة٠٠٠٠فثلاثتهم٠٠ قحت ٠٠المكون العسكري و حركات الكفاح المسلح ٠٠٠هم ثلاثتهم شركاء فى اخفاقات الموجة الأولى من الانتقال، مثلما هم أيضا شركاء فيما حدق من تداعيات لإجراءات الخامس والعشرين من أكتوبر ٠٠٠تداعيات هزمت حتى تبريرات البرهان و حمدوك لما أقدما عليه من إجراءات و خطوات ٠٠٠٠فالمهددات الأمنية ما برحت تطل برأسها فضلا عن مخاوف الانزلاق نحو الفوضى و القزف نحو المجهول٠٠٠و ازمة الشرق ما برحت تراوح مكانها و لم يكن لما تم من اتفاق مشفوع بمهلة اسبوعين٠٠ شارفت على النهاية ٠٠٠لم يكن له ما بعده٠كما انه رغم انحسار للخسارة فى الارواح بين المحتجين، الا ان دماءا غزيرة سالت فى دارفور مما جعل المرء، يتساءل عن جدوى اتفاقية السلام و الانفلات الامنى يأخذ بتلابيب الاهل فى دارفور و اصول اليوناميد تتعرض للنهب من متفلتين ٠٠اشارت فيه اصابع لجنة امن الولاية الى عناصر متفلته من شركاء السلام و طلبت منهم فى بيانها سحب بعض عناصرهم من مقر اليوناميد ٠٠و لكنها دونت الجرم ضد مجهول ٠٠٠و قد اتت ايضا الرياح بما لا تشتهي سفن د٠حمدوك ٠٠٠فلا توافق سياسي حدث و لا حقن للدماء قد تحقق٠٠ فقد سالت دماء الشباب بعد الحادى و العشرين من نوفمبر ٠٠٠و لم يكن من حفاظ على مكتسبات الثورة ٠٠٠فالدول و المؤسسات المالية الدولية متعددة الأطراف٠٠ بالرغم من انها باركت اتفاق البرهان حمدوك فقد اعتبرته خطوة اولى و رهنت فك تعليقها لمساعدات السودان بما يستجد من خطوات فى البلاد تعيد مسار التحول الديمقراطي الى مجراه الطبيغى وصولا لارساء دولة القانون و الحكم المدني و اطلاق الحريات الأساسية و عدم استعمال العنف المفرط ضد المحتجين ٠٠و لعل من هذه المستجدات التى قوبلت بتنديد و اعراب عن قلق من قبل المجتمع الدولي٠٠ قطع وسائل الاتصال و الانترنت ابان تظاهرة الخامس والعشرين من ديسمبر و حدوث اعتقالات اعتبرتها انتهاكا للقانون الدولي و حقوق الإنسان فى التعبير السلمى٠٠و لا شك ان مثل رد الفعل هذا من المجتمع الدولي سوف يطيل من امد تعليق المساعدات للسودان ٠٠٠لم تسلم الارواح كما تعشم حمدوك ٠٠٠بل لم يسلم هذه المرة الشرف الرفيع من الأذى ٠٠٠فقد تواترت تقارير سارت بها ركبان الفضائيات و ادانة من المجتمع الدولي ٠٠الا تحاد الأوروبي ٠٠الترويكا ٠٠الكنغرس الأمريكي و مفوضية حقوق و غيرها من المنظمات غير الحكوميةالدولية ٠٠و منظمات نسوية سودانية٠٠٠٠تقارير عززتها جهة حكومية ممثلة في وزارة الرعاية الاجتماعية عن اغتصاب للحرائر فى محيط القصر ٠٠الامر الذى دفع برئيس الوزراء لتشكيل لجنة تحقيق ٠٠٠لجنة تحقيق لا اخالها قد تختلف عن سابقاتها بحيث اصبح مثل هذا الإجراء لا طائل وراءه و من قبيل الاستهلاك السياسي و حكاية(عدى من وشك) ٠٠٠٠
نعم٠٠٠فقد صار المشهد اكثر تعقيدا من ذى قبل٠٠فلم يفى البرهان بما جاء في بيانه الاول ان شهر نوفمبر ستستكمل مؤسسات الدولة و على راسها تشكيل مجلس الوزراء و المجلس التشريعي٠٠٠كما حال تفاقم الاحتقان السياسي و المزيد من تشرذم و تشاكس القوى السياسية و تواتر الحراك الثورى في الشارع ٠٠فضلا عن عدم تجاوب المجتمع الدولي و الإقليمي الذى توقف موقفه عند محطة مباركة خجولة راهنين عودة المجاري بينه و السودان و استئناف المساعدات الى ما يحدث من مستجدات تؤمن على استعادة المسار الديمقراطي و الدولة المدنية فى السودان ٠٠ كل هذه المعطيات حالت دون ان يجد اتفاق البرهان حمدوك طريقه الى حيز النفاذ، و دون تشكيل الحكومة ٠٠٠ فقد كانت الضبابية هى سيدة الموقف فى المشهد السياسي ٠٠و حيث استعصى على المرء التنبؤ بما يخبؤه الغد و القدر من مآل لهذا الوطن الجريح٠٠٠و لعل هذا الانسداد في الافق السياسي كان وراء التسريبات عن نية د حمدوك فى تقديم استقالته ٠٠استقالة ذهب البعض نسبها الى خلافات بينه و بين المكون العسكري و فيما يتعلق باطلاق سلطاته التنفيذية ٠٠٠كما عزاها آخرون الى عدم رضاه عن فشل النخبة السياسية فى أحداث توافق وطنى فضلا عن استمرارية الحراك الثوري فى الشارع الذى يعطل ديوان العمل و يلقى بظلال سالبة على الوضع الأمني و المعيشي في البلاد ٠٠و الحال هكذا يبقى السؤال المشروع٠٠٠ما هى يا ترى كيفية الخروج من هذا المأزق ٠٠و يتحتم علي المرء ان يدلى بدلوه فى البحث عن وضع حد لهذه الاحتقان السياسي و ازمة تهدد بالانزلاق نحو المجهول ٠٠٠
فى اعتقادى ان د حمدوك ليس فى حاجة الى حاضنة سياسية او توافق ٠٠ فى وقت تفرقت فيه القوى السياسية ايدى سبأ و شارع يشتعل و يعطل معاش الناس و دولاب العمل٠٠و انفلات امنى فى الولايات ٠٠٠ان ما يحتاج اليه هو حاضنة او رافعة سياسية ٠٠و هذا ما نتاوله فى الجزء الثاني من المقال٠٠

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب





مصدر الخبر موقع الانتباهه

Comments
No comments yet, take the initiative.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‏اخبار السودان الان من كل المصادر‏ © 2022