Skip to Content
‏اخبار
السودان
الان
من
كل
المصادر‏
السوق المجنون.. محاولة لفهم آلية عمل سوق العقارات والإيجارات بالخرطوم
اخبار السودان اخبار السودان / ديسمبر 27, 2021




يشهد سوق العقارات في السودان، انخفاضاً كبيراً في الأسعار، في المقابل تترفع أسعار الإيجارات بشكل قياسي، ما يعطي لمحة عن كيف يعمل السوق المحلي.

التغيير: الفاضل إبراهيم

ركود كبير يشهده سوق العقارات في السودان، عقب فترة من طويلة من ارتفاع الأسعار إلى أرقامٍ قياسية.

وتدنت أسعار العقارات بنسبة 40% بحسب وسطاء (سماسرة) وتجار تحدثوا لـ(التغيير)، عازين ذلك لأسباب مختلفة من ضمنها كثرة المعروض، وقلة الشراء.

في المقابل تسجل الإيجارات قفزات كبيرة في الأسعار وسط توقعات بزيادة 30% خلال العام 2022.

ورغم الانخفاض الكبير في أسعار البيع والشراء للعقارات إلا أنّ خبراء ومختصين أشاروا إلى أن الأسعار لا زالت مرتفعة بمقارنتها بمستوى دخل الفرد، وتوفر الخدمات، وإذا وضعت جنباً لجنب مع الإيجارات بدول الجوار والإقليم، وحتى العالم .

يقول عثمان جميل صاحب محل عقارات إن الأسعار تختلف من منطقة لأخرى، كما يجب مراعاة نوع البناء والتشييد والموقع، فمثلا المنازل كانت في أم درمان القديمة أسعارها مابين 115 و130 مليون جنيه والآن تراجعت إلى ما بين 90 إلى 100 مليون جنيه.

مضيفاً في حديثه مع (التغيير): بالنسبة لأسعار القطع للمخططات السكنية نجد أن شرق النيل الأكثر حركةً، لا سيما في أحياء: (الهدي النيل، والقادسية، والمنشية شرق، والنصر، الفاتح، اللؤلؤة، النخيل، الجوهرة، النسيم التلال، الوادي الأخضر، الحاج يوسف القديمة، علاوة على جميع مربعات الحاج يوسف) بواقع (8/ 11/ 13) مليون جنيه.

ويبلغ سعر القطعة بحسب جميل في منطقة الفيحاء (40- 45) مليون بعد أن كان سعرها 50 مليون، والأسعار لقطع الأراضي في دار السلام أم درمان (8/ 9/ 10) وتتراوح أسعار المنازل في سوبا الحلة واللعوتة ما بين (10/ 15/ 20) مليون جنيهاً.

ويوضح جميل وجود فروق في الأسعار كبيرة بين منطقة لأخرى ويستدل بأن هنالك قطعة أرض في كافوري مربع 9 المساحة 425 متر ناصية مطلوب فيها 85 مليون عوضاً عن 100 مليون في وقتٍ سابق.

مذكراً بأن معظم المناطق الراقية تتم المعاملات فيها بالدولار كالمنشية، الطائف، كافوري، المعمورة.

ويقر إبراهيم الفاتح وسيط البيع أنّ أسعار الشقق في القاهرة وتركيا أقل من الخرطوم.

ويشير إلى أن سعر الشقة في مصر يساوي ما بين (10- 20) مليون جنيه سوداني مع توفر كافة الخدمات، فيما هذا المبلغ لا يشتري قطعة أرض في محل مناسب الخرطوم ناهيك عن شقة.

مقارنات

ويلفت الفاتح إلى عدم وجود موانع لتملك السودانيين عقارات في تركيا، حيثُ يحق لهم شراء جميع أنواع العقارات هنالك بكافة تصنيفاتها، حيث يحق لهم شراء الشقق والفلل والعقارات التجارية، وفق ضريبة بيع لات تجاوز 4%.

وأردف: بل يمكن أن تشتري بالأقساط مقابل أسعار تبدأ من 25 ألف دولار وهو مبلغ يساوي حوالي 11 مليون سوداني، لذلك باع كثير من المواطنين منازلهم في الفترة الأخيرة وهاجروا إلى مصر وتركيا، خاصة بعد الاضطرابات الأمنية وتراجع الأوضاع الاقتصادية وقلة وضعف الخدمات عقب ثورة سبتمبر 2018.

 انهيار وهجرات

أرجع الباحث الاقتصادي عبد اللطيف أحمد أسباب انخفاض أسعار الشقق والأراضي والبيوت لكثرة العرض وقلة الطلب والاستقرار النسبي للدولار مقارنة بما كان يحدث سابقاً.

وقال لـ(التغيير): كثيرون يتطلعون لبيع منازلهم والشراء خارج السودان في مصر وتركيا، لذلك زاد العرض وقل الطلب، كما أن هنالك رؤوس أموال كبيرة جداً تسربت خارج السودان كانت هذه الأموال موجهة للتجارة في العقارات والسيارات والذهب والعملة .

ويضيف هنالك عدة عوامل تؤثر في الأسعار منها: الانهيار الاقتصادي.

وزاد: انهيار العملة وعدم استقرارها يدفع المواطنين لحفظ أموالهم في الأصول الثابتة، ولذا فمعظم السودانيين يحفظون أموالهم في العقارات عكس الدول الأخرى وهذا ما يعرف واقتصاديا بالاستثمار الجبان  الذي لا يأكل ولا يشرب، حتى إذا قمت ببيعه في أي وقت لا تتعرض للخسارة، ومع أنه قد لا تربح كثيراً في بعض الأحيان لكنك لن تخسر في نهاية المطاف.

سلوك العهد البائد

يقول عبد اللطيف اقتصاديا معروف بأنه كلما قلّ العرض وزاد الطلب ارتفعت الأسعار، وثقافة تكديس قطع الأراضي واحتكارها ازدادت في العقود الماضية، ويمكن أن يكون هنالك شخص واحد مُحتكر لعشرات قطع الأراضي والشقق كنوع من الهروب من الاستثمار الحقيقي في القطاعات الإنتاجية للمخاطرة الموجودة فيها، وبالتالي تحويل كافة رؤوس الأموال إلى طفيلية ينتفع بها السماسرة فقط.

كما أن احتكار الأراضي والشقق –والكلام لا يزال لعبد اللطيف- عند فئة معينة وأشخاص بعينهم يقومون بتركها من دون إيجار أو تخصص للمغتربين دون الأمر الذي يؤثر على السوق ويزيد من أسعار الإيجارات.

لافتاً إلى أن هذا السلوك قد برز في زمن العهد البائد (نظام المخلوع البشير) وكانت هنالك أسماء سياسية كبيرة تتاجر في الأراضي، وشيدت بيوت واشترت أراضٍ ومزارع بملايين الجنيهات، واحتكرتها للمتاجرة.

وقال عبد اللطيف: هؤلاء افسدوا الوضع الاقتصادي بالبلاد لم يتركوا آلية السوق تحدد السعر في الدولار والذهب والأراضي والمساكن، وانجرف معهم تيار السماسرة والوسطاء لأن هؤلاء يريدون منفعتهم الشخصية .

وأصبحت قطع الأراضي طبقاً لعبد اللطيف سلعة تباع وتشترى، وتحتكر على المدى الطويل والقصير، وفاقم من الأمر انعدام البنى التحتية في الولايات والمدن الأخرى، ما جعل الخرطوم هي المقصد لكل سكان الولايات للحصول على الخدمات، بداية من العلاج، الدراسة، الجامعات، فرص العمل وخلافه الآن الخرطوم فيها ما يقارب التسعة ملايين نسمة ما رفع الطلب على العقار .

ويزيد: من المؤسف أن سوق العقارات أصبح فيه تنافس من نوع آخر “بريستيج” تحولت بعض المناطق في الخرطوم إلى مكان التباهي الاجتماعي، فإن سكنت في (قاردن سيتي، حي الصفا، الرياض، الطائف، أركويت، حي الراقي، المجاهدين) تحسب من الأشخاص المميزين رغم أن الخدمات أحياناً واحدة.

توقعات 2022

أوضح كنان عوض، وهو وسيط أن سعر المنازل في جنوب الخرطوم بأحياء الأزهري والأندلس والسلمة يترواح بين 35 – 45 مليون جنيه للمنازل العادية ويرتفع الرقم إذا كان البناء من نوع (لودبيرنق، أو أعمدة أو مساحة أكبر وطوابق عمارة).

وقال لـ(التغيير) مناطق جنوب الخرطوم وتحديدا السلمة الأزهري الأندلس لم تتأثر كثير بالانخفاض لجهة أن أسعارها لم تكون عالية في الأساس.

وفيما يتعلق بأسعار الإيجارات أكد كنان أنها لم تتأثر مطلقا بالأوضاع الاقتصادية والكساد في سوق بيع الشقق والبيوت والأراضي.

وقال إن الإيجارات ترتفع حسب وضع السوق، ووصلت حاليا لأرقام فلكية، وفي بعض المناطق يتم التقييم بالدولار .

وتوقع كنان أن يشهد العام 2022 أكبر زيادة في الأسعار للإيجارات لجهة أن معظم أصحاب وملاك الشقق والبيوت كانوا مؤجرين بأسعار يعتبرونها قليلة جداً، وبالتالي هم يحاولون مجاراة السوق ووضع أسعار تكون مناسبة حتى حلول العام 2023.

أرقام متباينة

يقول أيمن عبدو صاحب وكالة، أن سعر المتر في كافوري مربع 5 يتراوح مابين 100 إلى 130 ألف جنيه، فيما يتراوح سعر المتر في مربع 9 مابين 300 إلى 500 دولار، ويبلغ سعر المنزل الجاهز من طابق واحد 230 ألف دولار.

ووصل سعر القطعة  300 متر الدرجة الثالثة في بعض الأحياء يتراوح بين 20 – 25 مليون جنيه، والمنزل الجاهز من طابق واحد من 30 إلى 33 مليون بحسب المربعات والمميزات.

وأكد صاحب أحدى الوكالات إن سعر المتر في مناطق المعمورة شرق شارع الستين يتراوح مابين 130 إلى 150 ألف جنيه في المساحات 300 متر بمربع 84 فيما يتراوح سعر المتر في منطقة الرياض مابين 900 إلى 1200 دولار وفي أركويت يتراوح مابين 180 إلى 200 الف جنيه، والمنزل الجاهز من طابق أرضي في مساحة 400 متر يتراوح مابين 280 إلى 300 ألف دولار .

تداخل 

يقول الخبير الاقتصادي محمد الناير إن العقارات في السودان تقع ضمن قطاع الخدمات، لأنَّ الناتج المحلّي في الأصل يتكوَّن من ثلاثة قطاعات، قطاع صناعي وقطاع زراعي وقطاع خدمات”. ويؤكد الناير أنَّ العقارات تؤثر على الاقتصاد الكلي في ما يتّصل بالبناء والتشييد.

ويشير الناير إلى تأثّر العقارات أيضاً بقرارات البنك السوداني المركزي التي أصدرها سابقا الخاصة بمنع المصارف من التمويل العقاري لصالح التمويل الزراعي علماً أن القطاع العقاري لا يعتمد في تمويله على المصارف بشكل رئيسي ووحيد.

ويضيف إن الأزمة الاقتصاديَّة التي ضربت البلاد، قادت معظم السودانيين للتعامل مع العقارات كمخزن للمال.

وزاد: “يقوم المواطن بتجميد أمواله عبر شراء العقارات، لذلك لا تُضَخّ هذه الأموال في العجلة الاقتصاديَّة وتبقى مُجمَّدة.

وتقود عمليَّة تجميد العقارات إلى المضاربة بأن يشتري المواطن أربعة أو خمسة عقارات ليقوم ببيعها بعد فترة بأسعار مضاعفة.



مصدر الخبر موقع صحيفة التغيير

Comments
No comments yet, take the initiative.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‏اخبار السودان الان من كل المصادر‏ © 2022