Skip to Content
‏اخبار
السودان
الان
من
كل
المصادر‏
كيف قضى مسيحيو السودان أعياد الميلاد
اخبار السودان اخبار السودان / ديسمبر 27, 2021




في ظل إجراءات الطوارئ، وقطع خدمة الاتصالات والانترنت، وغلق الجسور، والقمع في الشوارع، أحيا مسيحيو السودان أعياد الميلاد على وقع الاحتجاجات وفي ظل رايات الانقلاب.

الخرطوم – التغيير: سارة تاج السر 

حاولت ريتا ديفيد التي تسكن ضاحية أمبدة غربي العاصمة السودانية، عبثاً،  التوجه إلى بحري للانضمام إلى شقيقاتها، لأداء الصلوات الخاصة بعيد الميلاد (الكريسماس).

تقول ريتا: الإجراءات الأمنية الاستثنائية التي اتخذت في 25 ديسمبر، حدت من حرية حركتنا، ومنعت كثير من المؤمنين المسيحيين من أداء الصلاة وطقوس العبادة داخل الكنائس.

دون مظاهر للفرح

واكتفت ريتا في ظل ذلك الوضع، بالصلاة في الكنيسة القريبة من منزلهم، ليس ذلك فحسب بل حرمت من تبادل التهاني مع أقربائها وأصدقاءها بسبب قطع المكالمات وحجب الإنترنت من قبل سلطات الانقلاب في يوم 25 من الشهر الجاري والذي تزامن مع احتجاجات منددة بالحكم العسكري، ووجهتها إلى القصر الرئاسي بالخرطوم.

ورغم ذلك فقد كانت ريتا الأكثر حظا من شقيقاتها اللاتي لم يتمكن من الوصول إلى الكنيسة المعمدانية ببحري وإحياء الصلاة بسبب القيود التي فرضتها الاحتجاجات وإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع، حيث أضطروا لقضاء الأعياد في منازلهم.

عيد متفرد

قالت ريتا : لا شيء في هذا العيد يشبه ما تعودنا عليه في أعيادنا السابقة من صلوات واحتفالات وطقوس وزيارات.

وأضافت: كنا نتوقع ما جرى لذلك كان أملنا كبيراً  في أن يستجيب منظمي الاحتجاجات لدعواتنا بإرجاء موكب 25 ديسمبر إلى يوم آخر .

قساوسة: أعداد كبيرة من المسيحيين لم يتمكنوا من أحياء الصلوات بسبب التظاهرات

بأمر السلطة

في العاصمة الخرطوم، حرم العشرات من الصلاة في الكنيسة الإنجيلية حيث منعوا من دخول وسط الخرطوم بمركباتهم، فرجع بعضهم، وترك آخرين سياراتهم بعيداً وساروا بأقدامهم مسافات طويلة حتى بلغوا مبتغاهم.

أما في بورتسودان، فقد لاذ الثوار بالكنسية نتيجة العنف المفرط الذي استخدمه رجال الشرطة لقمع التظاهرة، مما أحدث ربكة بين المصلين.

جدل

أثارت مليونية 25 ديسمبر التي تزامنت مع أعياد السيد المسيح، جدلاً واسعاً، فعقب الإعلان عن جدول التصعيد الثوري، الصادر عن لجان المقاومة وتجمع المهنيين، لشهر ديسمبر الجاري، لإسقاط النظام الانقلابي، ارتفعت أصوات المسيحيين للمطالبة بتغيير الموعد ليتمكنوا من ممارسة شعائرهم الدينية كما ينبغي، بمنأى عن التأثيرات  الناجمة عن تقييد الحركة وإغلاق الطرق والجسور، زد على ذلك القمع الممارس من قبل الشرطة في الشوارع.

ونشرت سيدة مسيحية فيديو على منصات التواصل الاجتماعي تطالب فيه منظمي التظاهرات بتعديل موعدها، ليتسنى لهم الاحتفال بأعياد الميلاد.

وتباينت وجهات نظر المسيحيين أنفسهم، وانقسمت أرائهم حول موكب 25 ديسمبر.

ودارت نقاشات بين تنسيقيات لجان المقاومة التي  أخضعت الأمر للنقاش والتداول، ومن ثم التصويت على المقترحات المطروحة، حيال قيام الموكب في نفس مواعيده أو  إلغاءه وتحديد يوم آخر، او اللجوء لخيار تيسيير مواكب لا مركزية.

 

رجال دين مسيحي: لم يتم التشاور معنا بشان مليونية 25 ديسمبر

وحسب رجال دين مسيحيين فأنه لم يتم التشاور معهم بشان مواكب 25 ديسمبر، كما لم يتم التواصل مع أي جهة كنسية، حتى بعد بروز مطالب بإرجاء المليونية.

وقال رئيس سنودس الكنيسة الأنجيلية المشيخية بالسودان يحي عبد الرحيم لـ(التغيير): ربما لم يضع منظمو التظاهرات، في اعتبارهم أهمية اليوم ومصادفته للكريسماس.

مشيراً إلى أن جدول التصعيد صدر قبل شهر ولكن لم يتم التشاور مع أي جهة كنسية بشان 25 ديسمبر ولم يتم وضعهم في الصورة.

وأكد عبد الرحيم اختلاف رؤى المسيحيين السودانيين حيال المشاركة بين المتحمسين، والمعترضين، وفئة ثالثة اكتفت بالصمت.

ولفت إلى أن كل مجموعة لديها حجج تدعم موقفها، حيث تعتبر المجموعة الأولى أن الاحتفالات لا تتعارض مع المشاركة في المليونية والتي هي جزء لا يتجزأ من ضريبة الوطن، وأنه لا ضرر فيها أن لم تكن إضافة، ويمكن إحياء الاحتفالات بأعياد المسيح في خضم الاحتجاجات.

في الجانب المقابل قال المعارضين، أن إغلاق الجسور الذي في العادة ما يكون مصاحباً للمليونيات من شأنه تقييد حركة المحتفلين في الوصول إلى الكنائس.

مسيحيون: يمكن إحياء أعياد الميلاد في خضم الاحتجاجات

واشار رئيس سنودس الكنيسة الأنجيلية إلى أن جموع المصلين في أم درمان لم يواجهوا أية عقبات في الوصول للكنائس عكس ما حدث للمصلين في الخرطوم وبحري التي فشل غالبية المسيحيين فيها من بلوغ الكنائس.

ومنعت السلطات في العاصمة الخرطوم، العشرات من المرور بسياراتهم والدخول إلى قلب الخرطوم التي تحتضن معظم الكنائس.

وأضاف: هذه كانت الصورة السالبة التي خلفتها مواكب 25 ديسمبر فضلا عن انقطاع خدمة الانترنت والاتصالات .

من جانبه اعتبر خادم الكنيسة المشيخية الإنجيلية بولاية الجزيرة القس زكريا اسماعيل، أن أعياد المسيحيين ليست في ذاكرة الثوار،  وان الوضع لم يتغير، وسيناريو  معاناتهم يتكرر مجدداً، ولكن هذه المرة ليس مع نظام استبدادي وإنما مع الثوار والوطنيين.

وأضاف: الإصرار على موكب  السبت المتزامن مع أعياد الميلاد، فكرة سيئة مضمونها لا يختلف عن سلوك  العهد البائد.

ووصف أعياد الميلاد بالمقدسة.

مردفاً: كل أيام ديسمبر مقدسة بالنسبة للمسيحيين حيث اعتادوا على ممارسة طقوسهم من بداية الشهر استعداداً ليوم 25 ديسمبر.

منبهاً إلى أن أحداث السبت، أدت إلى استياء واسع وسط المسيحيين الذين اعتبروا أن شعار حرية سلام وعدالة مجرد وهم  ليس إلا (حد قوله).

وذكر بالمعاناة التي وجدها المسيحيين في الوصول للكنائس خاصة في الخرطوم وبحري، إلى جانب بورتسودان حيث استجار الثوار بالكنسية من قمع الأجهزة الأمنية.

وتساءل اسماعيل لماذا يتم وضع اعتبار لأعياد الفطر، والأضحية والمولد النبوي ولا يتم بالمثل مراعاة أعياد ميلاد المسيح.

وأشار إلى مساندتهم لقيام سلطة مدنية بهدف احترام الأديان وضمان حرية العقيدة والمواطنة وإلغاء كافة أشكال التمييز بين الديانات.

يذكر أن واحدة من أعظم فترات الاحتجاجات التي شهدها السودان، صادفت أيام عيد الفطر لدى المسلمين، وعقب فض اعتصام القيادة العامة الذي صادف يوم 29 رمضان.

مسلمون قاطعوا الموكب لان توقيته لا يراعي أعياد الكريسماس

وساند مسلمون وجهة نظر المسيحيين المقاطعة للموكب  فها هي الناشطة نجدة منصور، تعلن عدم مشاركتها لان توقيته لا يراعي أعياد الكريسماس.

وقالت نجدة لـ(التغيير) إن المتابع للتواريخ التي تخرج فيها المواكب يجد دلالات عظيمة،  على نحو تاريخ 19 ديسمبر وهو تاريخ إعلان استقلال السودان من داخل البرلمان. وهو آخر موكب عظيم شهدته الثورة قبل انقلاب البرهان.

وأضافت تحفظت علي مواكب السبت الماضي، بسبب تجربتنا السابقة في 25 ديسمبر  من العام قبل الماضي حيث رأيت مصادفة الخوف والرعب اللذان دبا في عيون الأطفال بمول الواحة بالخرطوم.

وأردفت: في ذلك اليوم تعرضوا لخطر عظيم، لذلك أعلنت في وقت سابق  بصفحتي في فيسبوك  عدم المشاركة في موكب السبت.

وختلفت الآراء في صفحة نجدة مابين الشجب والتأييد، ولكن حسب نجدة فإنهم لم يتمكنوا من الانخراط في التخطيط مع المجموعة المنفذة للموكب، في الخروج بموقف واحد مشترك.

وزادت: لذلك قمت بتجديد دعوتي قبل يوم الموكب بـ 24 ساعة، بضرورة مراعاة خصوصية أعياد المسيح والقيام بأدوار ولو متفرقة لأجل التعبير عن فكرة المشاركة أو التعايش.

وقالت : “لم اخرج في هذا التوقيت وبررت ذلك بالحرج لصلتها بكثير من الأصدقاء في الكنيسة، مما يفرض عليها الالتزام الصارم بمساحات الأخوة والأخوات المسيحيين والمسيحيات”.

وتابعت كما أنني بشكل خاص  بعدم مشاركتي، رغم التزامي بالمواكب، عبرت عن أهمية مراجعة قضايا الديانات المتعددة في السودان و وضعها في الاعتبار ونحن نمارس عملنا الثوري أو السياسي.

ولفتت إلى أن الثوار والثائرات لم يفتهم أهمية اليوم وناقش بعضهم  إمكانية تحويل المواكب لمشاركة المسيحيات والمسيحيين الاحتفال بالعيد والتعبير عن التعايش الديني.

عدم تضامن

وكتب الفنان التشكيلي، سوداني- أمريكي, وأستاذ الفن التشكيلي الأفريقي في كلية بوسطن بولاية ماساشوستس الأمريكية، وجامعة براون بمدينة بروفيدانس،  خالد كودي، مجموعة مقالات رد فيها، على المنتقدين للفتاة التي ظهرت فى الفيديو، مطالبة بتغيير موعد مليونية الكريسماس.

ولفت إلى أن البعض تصدى لهذه الدعوات بمزايدات تفتقر للحساسية الدينية مما يعيد إلى الأذهان تاريخ ومواقف وسلوك نخب الوسط السلبية واللامبالية عن تجاوزات الحقوق الأساسية للمجتمعات السودانية المسيحية، خاصة إن كانت من إثنيات الشعوب الأصيلة التي اعتنقت المسيحية على حد قول الكاتب.

وقال كودي : للتاريخ، لم نسمع و لم نر أن أحزاب النخب الشمالية و لا ناشطي المجتمع المدني في السودان ناضلوا أو تضامنوا مع المسيحيين في مآسيهم  عدا (قلة قليلة فقط وفي مناسبات متفاوتة).

وأشار إلى أن تاريخنا النضالي عبر التظاهرات السلمية في مناطق سيطرة الحكومة لم يعرف تنظيم الفعاليات المناهضة للتجاوزات الراتبة علي المجتمعات المسيحية.

موضحاً بأن المجتمعات المسيحية السودانية تعرضت لأضعاف مضاعفة من الظلم والاضطهاد و تجاوز الحقوق الذي بلغ درجة الإبادة بسبب الإثنية والدين.

وواصل: كما أن الكنائس في كل مدن السودان وفي قلب الخرطوم تمت مصادرتها و حرقها ولم نسمع لا بمليونية ولا بألفية ولا بمئوية حتي.

وزاد: الكنائس في كل مدن جبال النوبة تعرضت للقصف الجوى والتي وقعت تحت سيطرة الجيش السوداني ومليشياته تعرضت لدرجة ما من التدمير إن لم تصادر أو تحرق، ولم يسلم القساوسة كذلك فقد تعرضوا للمطاردة والاعتقال والتعذيب والتدخل السافر في صلواتهم، بل و بعضاً منهم تم حرقه وهو على قيد الحياة، وقد وثقت عدد من منظمات حقوق الإنسان لهذه التجاوزات.

ومضي كودي في انتقاداته لافتا إلى أن المساجد إبان عهد النظام السابق كانت تتنافس في خطب التبرير لقتل وسحل المسيحيين، وقفل دورهم، ومطاردة أبناءهم وبناتهم، وجلدهم بسبب ممارسة بعضهم لطقوسهم وأسلوب حياتهم، قابل ذلك صمت مخزٍ من المصلين المسلمين المعقولين وكلمات خجولة من المسلمين المستنيرين (حد كلماته).

واعتبر الكاتب أن الثورة انتصرت بمشاركة المسيحيين في كل الجبهات وبكل الأدوات، وجاءت الفرصة لأحزاب النخب الشمالية من المسلمين فأتوا بـ(رجاء نيكولا في مجلس السيادة) واكتفوا بهذا كترميز تضليلي للمسيحيين السودانيين.

 

واختتم كودي مقاله: بضم صوته لصوت الأبنة التي ظهرت علي الفيديو، وقال  إن أراد من يدعي بأن تظاهرات الثورة والثوار في يوم 25 ديسمبر للتضامن مع المسيحيين فلماذا  لا يفكر خارج الصندوق قليلاً، وبدلاً من تسيير المواكب ككل المرات، لماذا لا يقومون بتوجيهها إلي الكناس في كل مدن السودان، من يوم 24 مساءً إلى يوم 25 ديسمبر، وهم في أبهى الأزياء للتضامن مع أهلنا المسيحيين.

و تساءل  لماذا لا يتحول كريسماس 2021 إلى  عيد يؤم فيه الآلاف من السودانيين كل كنائس السودان.

ويصادف يوم 25 ديسمبر، موعد أول موكب مركزي سيره تجمع المهنيين السودانيين في 2018 للمطالبة بتنحي الرئيس عمر البشير عن السلطة.



مصدر الخبر موقع صحيفة التغيير

Comments
No comments yet, take the initiative.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‏اخبار السودان الان من كل المصادر‏ © 2022