Skip to Content
‏اخبار
السودان
الان
من
كل
المصادر‏
التاح بشير الجعفري يكتب: إدمان الفشل وتقزيم الحلول!!
صحيفة الانتباهة اخبار السودان / ديسمبر 29, 2021


[رؤيتي]
التاج بشير الجعفري

خبر مقترح وزير المالية في الحكومة المقالة د. جبريل ابراهيم لإعادة فرض الضرائب ورسوم التأشيرات المسبقة على المغتربين والذي نُشرعلى وسائل التواصل وبعض المواقع الإلكترونية يبدو غريباً ومستهجناً؛ فالمقترح المشار إليه والذي أُريد به “زيادة الدخل” و “دفع مستحقات السلام” حسب مقترح الوزير، يجيء بسبب شح الموارد الذي يُلقي بظلاله على الوضع الراهن في البلاد نتيجة لتوقف الدعم الخارجي المتمثل في منح البنك الدولي التي كانت مخصصة لمكافحة الفقر بأكثر من 2 مليار دولار و 500 مليون دولار لدعم الميزانية و 300 مليون دولار لمشاريع في قطاع الري ومثلها لمشاريع الكهرباء؛ لتصحو الحكومة بعد إنقلاب الخامس والعشرين من أكتوبر 2021 وتجد نفسها بلا موارد مما اضطرها لعدم تضمين أي دعم خارجي في موازنة العام 2022م، الأمر الذي ينبيء ربما بزيادة بعض الرسوم الحكومية والضرائب في موازنة العام القادم لسد العجز المتوقع في الإيرادات.

وبالعودة لمقترح الوزير في الحكومة المقالة لإعادة فرض ضرائب على المغتربين والذي ورد أنه تقدم به لرئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك، فإن هذا المقترح يُمثل “حيلة العاجز” كما يُقال؛ لأن المغتربين دعموا الحكومة من خلال التحويلات المالية للداخل والتي ساهمت في تثبيت سعر الصرف وتوفير موارد مقدرة من النقد الأجنبي ولم يحصلوا على أي من الحوافز التي وعدت بها الإدارات المتعاقبة لجهاز شؤون العاملين بالخارج ولم تُوفي بها؛ والحال كذلك فاستمرار المغتربين في إرسال تحويلاتهم للداخل يُعتبر دعما كبيراً في توفير النقد الأجنبي لإستيراد الأدوية والسلع الأساسية من الخارج.
ولذلك لا أرى أي منطق او عدالة أو وجاهة لحديث السيد جبريل عبر مقترحه لإعادة فرض الضرائب والرسوم؛ إذ أن المغتربين يعانون كغيرهم ويتكفلون برعاية أسرهم الممتدة داخل السودان في ظل غلاء الأسعار الناتج عن تطبيق السياسات الاصلاحية التي أفرزت وضعاً معيشياً صعباً على الجميع.

أيضاً يعاني الكثير من المغتربين من ازدياد التزاماتهم المالية بسبب مصاريف ورسوم تعليم الأبناء في المدارس والجامعات والتي أصبحت تمثل عبئاً ثقيلاً على الكثيرين منهم؛ ناهيك عن أن ما نتج من تداعيات سلبية على الإقتصاد وتوقف الدعم الخارجي ومحاولة تحميل المغتربين وزر ذلك لا يعبر عن الحكمة أو المعالجة السليمة للمشكلة ذات الجذور السياسية بالأساس.

فهناك الكثير من الموارد والإيرادات التي يجب أن تسيطر عليها الدولة و تدخلها للخزينة العامة وأهمها الذهب، وذلك بإعادة النظر في موضوع “التعدين الأهلي” وضرورة سيطرة الدولة على قطاع التعدين وتقنينه بسياسات وإجراءات حازمة وواضحة من خلال شراكات استراتيجية مع شركات تعدين أجنبية، إن تطلب الأمر، والإسراع في إنشاء بورصة الذهب لأجل وقف التهريب المُقنن الذي يتسبب في ضياع هذا المورد القومي الهام دون أن يستفيد منه المواطن.

ينبغي على الحكومة والجهات المعنية الأخرى العمل على دعم تحقيق الاستقرار السياسي “المفقود” لأهميته في توفير البيئة المناسبة لنمو الإقتصاد وقدوم المستثمرين الأجانب.
كذلك ضرورة محاربة الفساد بكل أشكاله واجتثاثه والعمل على توجيه الموارد الداخلية نحو الإنتاج وتنشيط قطاعات الاقتصاد المختلفة بدلاً من اللجوء للحلول السهلة والتي تضيف مزيداً من الأعباء على المواطن.

يجب على السياسيين والمتنفذيين العمل على إيجاد مخرج من المأزق السياسي الحالي وإخراج البلاد من عزلتها الاقتصادية مع المؤسسات المالية الدولية حتى يعود الدعم الخارجي للتدفق من جديد حيث يعتبر في هذه الفترة الحرجة الرافعة المساندة لتحريك الاقتصاد والتي يجب أن يلازمها، بطبيعة الحال، استنهاض واستغلال أمثل للموارد الوطنية الداخلية.

أما بالنسبة لمساهمة المغتربين في تنمية ونهضة الإقتصاد فينبغي أن تكون من خلال برامج جادة ومبتكرة لتوظيف مدخراتهم والاستفادة منها في إقامة مشاريع تنموية يديرونها ويشرفون عليها من خلال شركات مساهمة عامة وصناديق استثمارية وليس بفرض الضرائب والرسوم كما إقترح الوزير.

مساهمة المغتربين في دعم الإقتصاد عمل كبير وطموح ويحتاج لدراسة وخطط وتنسيق بين إدارات الجاليات السودانية في الدول المختلفة بإشراف جهاز شؤون العاملين بالخارج.

ختاماً لابد من تغيير طريقة تفكير المسؤولين السائدة حالياً والتي جبلت وتعودت على إعتماد الحلول التكتيكية قصيرة المدى بينما تحتاج مشاكل إقتصادنا المزمنة إلى حلول استراتيجية مبتكرة تعالج جذور المشكلة وتفضي إلى نتائج ملموسة.🔹

[email protected]

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب





مصدر الخبر موقع الانتباهه

Comments
No comments yet, take the initiative.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‏اخبار السودان الان من كل المصادر‏ © 2022