Skip to Content
‏اخبار
السودان
الان
من
كل
المصادر‏
مغادرة حمدوك.. من الخاسر؟ – الانتباهة أون لاين
صحيفة الانتباهة اخبار السودان / ديسمبر 29, 2021


تحليل: أحمد يوسف التاي

بات جلياً أن رئيس الوزراء عبدالله حمدوك قد حزم أمره بشأن الاستقالة ومغادرة المشهد السياسي بشكلٍ نهائي، بينما تجري الترتيبات والمشاورات لاختيار بديلٍ له، فــ “حمدوك” الذي يعتزم الترجل عن صهوة جواد الحكم بعد ثلاث سنوات من الفشل قد قدم إقراراً بالعجز قبل تقديم الاستقالة، حيث بدا عصياً على الرجل الاستمرار في المشهد المضطرب الذي يمور بالتخوين لحمدوك تارةً، والتآمر مع العسكر على الثورة تارةً أخرى… المعلومات والتسريبات المتواترة تشير إلى أن الرجل عازم على الأمر من غير رجعة وفقاً لمبررات يراها منطقية وموضوعية، بعد أن تخلى عنه الرفاق والمؤيدون وحاضنته السياسية واتهموه بـ”خيانة” دماء الشهداء، وموالاة العسكر ومنحهم شرعية غير مستحقة بالعودة للحكم على ظهر “دبابة” في نوفمبر الماضي…

بين الحقيقة والسراب:

صحيح أن استقالة حمدوك قد أربكت المشهد السياسي، وأثارت الكثير من الجدل حولها، ومضت التكهنات والتحليلات في اتجاهين: الأول أن الاستقالة كانت بمثابة بالون اختبار لتحقيق هدفين:

(1) الضغط على المكون العسكري المهيمن على مقاليد السلطة ليسمح بتمرير بعض قرارات حمدوك، وهذا ما روج له بعض أنصار حمدوك المناصرين لاتفاقه مع البرهان وعودته للحكم.

(2) أما الهدف الآخر من الاستقالة لقياس شعبية حمدوك التي تراجعت كثيراً بعد الحادي عشر من نوفمبر، ومعرفة ما إذا كان حمدوك ما زال هو المنقذ والمؤسس الذي لا غنى عنه أم أن الأمر اختلف بعد الاتفاق السياسي بين البرهان وحمدوك في 21 نوفمبر2021.

أما الاتجاه الثاني الذي مضت نحوه بعض التحليلات هو أن موضوع الاستقالة حقيقي وأن حمدوك وصل إلى قناعة تامة أنه لم يعد بوسعه فعل شيء وليس لديه ما يقدمه خاصة بعد فشل كل مبادراته السابقة، واصطدام مساعيه بتعنت قوى الحرية والتغيير .

من الخاسر من ذهاب حمدوك:

هناك سؤال جوهري لا بد من الإجابة عنه لاستكمال المشهد السياسي المترتب على مغادرة حمدوك إذا صح عزمه ونفذ ما أراد… والسؤال من الذي سيخسر من مغادرة حمدوك، قوى الحرية والتغيير، أم الفريق البرهان والمكون العسكري؟ أم سيخسر السودان الوطن؟؟…

وللإجابة عن السؤال أعلاه لا بد من استدعاء بعض المعطيات التي تعيننا على فهم تعقيدات المشهد وذلك على النحو التالي:

أولاً: حمدوك والبرهان

(1) بعد انقلاب 25 أكتوبر وفرض الإقامة الجبرية على رئيس الوزراء بمنزله بدا الفريق البرهان أكثر حرصاً على عودة حمدوك لمنصبه باعتبار أن الأخير الذي يحظى بتأييد دولي واسع سيكون جسراً للتواصل مع المجتمع الدولي وبالتالي يجلب السند والدعم للحكومة التي سيسيطر عليها البرهان ورفاقه، وستكون في منأى عن الضغوط والتهديدات الغربية.

(2) الاهتمام المتزايد الذي ابداه العالم الغربي بحمدوك وتصويره بأنه طوق نجاة للسودان من الانزلاق في الهاوية، والتهديدات الأوروبية والأمريكية للبرهان وبعض قادة الجيش بفرض عقوبات أحادية حدت برئيس المجلس السيادي للتفكير بأن عودة حمدوك في السلطة سيمنع الكثير من الشرور ولذلك كان الرهان عليها هو الأمل والمخرج.

(3) كان رئيس مجلس السيادة الفريق البرهان يدرك تماماً أن عودة حمدوك للحكومة ستُحدث انقساماً هائلاً في أوساط قوى الحرية والتغيير التي لم تكن على وفاق مع المكون العسكري خاصة بعد انقلاب 25 أكتوبر 2021 .

ولعل توقعات البرهان وآماله من عودة حمدوك لم تخب إذ سارعت القوى الدولية بزعامة أمريكا وبريطانيا والسعودية والإمارات وروسيا بتأييد اتفاق البرهان حمدوك الأمر مخيباً لآمال قوى الحرية والتغيير المعارضة للانقلاب والاتفاق السياسي… إذاً وبناءً على ما تقدم فإن خسارة المكون العسكري والبرهان والقوى المؤيدة للانقلاب والاتفاق السياسي ستكون هي الأكبر على الإطلاق…

ثانياً: حمدوك وقوى الحرية:

إذا ذهبنا في اتجاه أن التلويح بالاستقالة كان مجرد بالون تم إطلاقه في الفضاء لقياس شعبية حمدوك التي قيل إنها تراجعت كثيراً، ومدى تمسك قوى الحرية والتغيير به فإننا نقرأ نتيجة ذلك (البالون) على النحو التالي:

(أ) غداة الأنباء التي ترددت بأن حمدوك ينوي تقديم استقالته قلل الكثيرون من قادة قوى الحرية والتغيير من أمر الاستقالة ولم يعيروها اهتماماً بل ذهب البعض في التأكيد على أن استقالة حمدوك من عدمها لم تعد تعني شيئاً ولن تغيّر من الواقع الذي تأسس بعد الخامس والعشرين من أكتوبر قيد أنملة.

(ب) بات واضحاً من خلال تصريحات بعض قادة ورموز الحاضنة السياسية السابقة لحكومة حمدوك أن الأخير قد تم تصنيفه كجزء من الضفة الأخرى في معادلة الصراع القائم بين الطرفين والقوى المنقسمة حول معارضة وتأييد الاتفاق السياسي، وما عاد هناك أمل لدى قوى الحرية والتغيير في أن يقود حمدوك سفينة الوطن المبحرة نحو مرسى المدنية طالما أنه تماهى مع انقلاب 25 اكتوبر.

(ج) بدت بعض قوى الحرية والتغيير كما لو أنها قطعت شعرة معاوية التي بينها وحمدوك، وأضحت تتحدث عن أكثر من بديل لحمدوك .

(د) من خلال المعطيات الراهنة أن قوى الحرية والتغيير تعتزم من خلال تحريك الشارع اسقاط حكومة حمدوك و”الانقلاب” مما يعني أن طلاقاً بائناً قد وقع فعلياً بين حمدوك وحاضنته السياسية السابقة… ومما سبق يبدو جلياً أن حمدوك لم يشكل رقماً في حسابات قوى الحرية والتغيير ولجان المقاومة والشارع الثائر.

ثالثاً: حمدوك والسودان:

الحقيقة التي تبدو واضحة هي أن رئيس الوزراء عبد الله حمدوك حقق بعض النجاحات في ملف العلاقات الخارجية والانفتاح على العالم، ولكن الحقيقة الأكثر جلاءً هي أن ثورة ديسمبر التي انهت 30 عاماً من الحكم الشمولي والعزلة الدولية هي صاحبة الفضل في إنهاء القطيعة الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية العالمية والإقليمية والعزلة الدولية المفروضة على السودان، صحيح أن حمدوك حظي بتأييد دولي واسع إلى الدرجة التي أثارت الكثير من الشكوك، ولكن تظل الثورة هي المفتاح السحري الذي فتح أبواب العالم أمام السودان وقد شهدنا تهافت بعض السفراء نحو ميدان الاعتصام قبل أن يرشح اسم حمدوك في الإعلام كرئيس وزراء مرشح من تجمع المهنيين..

ويرى أكثر من مراقب سياسي أن الثورة التي أتت بحمدوك يمكن أن تأتي بأكثر من حمدوك لكابينة القيادة، خاصة وأن حمدوك لم يثبت قدرات فنية خارقة في إدارة شؤون الحكم والسياسة، ولربما أن استقالته وتنحيه عن منصب رئيس الوزراء يفسح المجال لمن هو أقدر وأجدر من حمدوك.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب





مصدر الخبر موقع الانتباهه

Comments
No comments yet, take the initiative.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‏اخبار السودان الان من كل المصادر‏ © 2022