Skip to Content
‏اخبار
السودان
الان
من
كل
المصادر‏
بسبب الأزمة السياسية… الاقتصاد يدخل مرحلة (عنق الزجاجة) ..!!
صحيفة الانتباهة اخبار السودان / ديسمبر 29, 2021


 الخرطوم: هنادي النور- هالة حافظ

أكثر من شهرين تسير سفينة البلاد بلا هدىً عقب إجراءات 25 أكتوبر لتصحيح المسار التي أطاحت بحكومة الفترة الإنتقالية في نسختها الثانية والتي أعلن عنها قائد عام القوات المسلحة  عبد الفتاح البرهان وما نتج عنها من تجميد الدعم الخارجي وتخلي الدولة الأوروبية عن تقديم المساعدات التي تعهدت بها في منابر خارجية لدعم السودان، وبالرغم من محاولة الجناح العسكري إنقاذ الموقف بعقد إتفاق سياسي مع المكون المدني وعودة عبدالله حمدوك إلى منصبه كرئيس مجلس الوزراء في 21 من نوفمبر الماضي إلا أن الأمر شهد تعقيداً أكثر وزاد سوءاً عن ذي قبل حيث فشل طيلة شهر من تكوين حكومة بالرغم من الصلاحيات التي قال المكون العسكري أنه منحها له حتى بدأت الإرهاصات بتقديم الرجل لاستقالته وسط ترقب للحدث، والشاهد أن إنشغال قادة البلاد بصراع الكراسي وعدم إيلاء القضايا الإقتصادية أدنى إهتمام جعل من البلاد تمر في حالة ركود إقتصادي.
سقوط الإدعاءات
والثابت أن في مثل هذه الأيام من كل عام يتم إجازة الموازنة العامة للدولة بيد أن حكومة الفترة الإنتقالية درجت على إجازتها عقب مرور أكثر من شهر من العام الجديد، وفي هذا الصدد يقول عضو اللجنة الإقتصادية للحرية والتغيير  عادل خلف الله أن عدم وجود حكومة لأكثر من شهرين بعد إنقلاب ٢٥  أكتوبر ٢٠٢١م ، يؤكد أن الإنقلاب لا يملك أي حلول سواءً كانت سياسية أو إقتصادية، وذكر في حديثه لـ (الإنتباهة) أنه في فترة وجيزة سقطت بسرعة البرق كل الإدعاءات والإتهامات والوعود التي أطلقوها، وقال أنه لايوجد أفق لتجاوز محنة الإنقلاب السياسية والإقتصادية إلا باسقاطه وإنتقال السلطة سلمياً للقوى المؤمنة بالديموقراطية والتغيير لصالح القوى الكادحة المنتجة والباحثين عن العمل الذين شكلوا ولايزالوا وقود الملحمة الشعبية التي تتطلع كافة قواها للعدالة والسلام والحلول السلمية للقضايا بما فيها القضية الإقتصادية،لافتاً إلى أن أبرز معالم الإنقلاب الدخول في العد التنازلي لنهاية العام الحالي دون أية مؤشرات إيجابية بعدم وجود موازنة ومجلس وزراء أو مؤسسة تشريعية لإجازتها.
وضع سيئ :
ووصف رئيس قسم الدراسات الإقتصادية الفاتح عثمان  الوضع السياسي في السودان بالسيء لجهة أنه ألقى بظلاله على الإقتصاد السوداني الذي يعاني أصلاً من التضخم شبه الجامح إذ أنه سجل 369% محتلاً المرتبة الثانية عالمياً بعد فنزويلا ويعاني من أزمة الديون الخارجية التي تعوق إندماج السودان في الإقتصاد العالمي، وجزم في حديثه لـ (الإنتباهة)بأن أزمة شرق السودان تسببت في إرتفاع تكلفة الشحن إلى السودان لأكثر من خمسة  أضعاف المبلغ الذي كان السودان يدفعه إلى شركات الشحن العالمية أي أن السودان قد يدفع ما يقارب ملياري دولار إضافية بسبب أزمة إغلاق الميناء والطرق المؤدية له والتي نتجت بسبب أزمة مسار شرق السودان أو إتفاقية جوبا للسلام، مشيراً إلى أن المظاهرات الحالية وإغلاق الطرق والجسور قد أدت إلى توقف معظم شركات الطيران العالمية عن القدوم لمطار الخرطوم وتسببت الأزمة السياسية في ركود تضخمي أرغم معظم المستثمرين الأجانب للرحيل من السودان بل أدت الأزمة السياسية إلى هروب كبير للمستثمرين السودانيين نحو مصر وتركيا وماليزيا إضافةً لأسر المغتربين وهجرة مئات الآلاف من الطلاب الجامعيين الأجانب من السودان نحو دول أكثر أمناً واستقراراً ومعهم أيضاً مئات الآلاف من الطلاب السودانيين الهاربين من عدم الاستقرار وتكدس الطلاب لسنوات في مستوى واحد ، مؤكداً على المنتج السوداني هو الخاسر الأكبر في ظل صعوبات كبيرة تواجه المصدرين في إيجاد بواخر تقبل الشحن من ميناء بورتسودان ، وقال أن عدم وجود حكومة ساعد في تفاقم الأوضاع الإقتصادية سوءً لغياب محاولات إيجاد حلول لمشكلات الصادر ومشكلة الميناء.
مآلات مخيفة :
إلى جانبه قال الخبير الإقتصادي عادل عبدالمنعم إن إرتباط السياسة بالإقتصاد إرتباط قوي،مشيراً إلى أن البلاد دخلت مرحلة  إحتقان حرجة دون وجود أي أفق    للحلول، وتوقع  في حديثه لـ (الإنتباهة)  زيادة  المظاهرات بصورة كبيرة من المتوقع أن يزيد العنف والذي يؤدي إلى مآلات مخيفة ليس على الوضع الإقتصادي فحسب وإنما لمستقبل البلاد ككل ، وأبدى تخوفه أن يتحول المشهد السوداني إلى المشهد السوري وذلك بتحول المظاهرات من سلمية إلى استخدام السلاح أو أن تنضم جهات مسلحة للجانب الشعبي، وأردف : أصبح الإيقاع بطيئاً والبلاد لا تحتمل هذا الأمر ولابد من تكوين حكومة  (تكنوقراط) حاسمة على أمل أن تكون الأسماء الموجودة ضمنها قادرة على أن تقنع الشارع  وأن تزيل هذا الإحتقان، مشيراً إلى أن توقف حال البلاد لايعطي مجالاً للإلتفات للجانب الإقتصادي لجهة أن البلاد الآن على بعد يومين لنهاية العام إلا أنه لم يتم إجازة ميزانية العام ٢٠٢٢م حتى الآن ،  وتابع : الحكومة فشلت في تعيين رئيس وزارء والتدخلات من دول الغرب تزداد يوماً تلو الآخر وكل دولة لها أجندة خاصة، مؤكداً على وجود أجندة قوية ترنو  إلى تحويل السودان إلى دولة علمانية، جازماً بخطورة هذا الأمر الذي لايرضي الشعب السوداني ، مشيراً إلى أن الجانب الديني في السودان متجذر، وأضاف قائلاً : وافق السودان على فصل جنوب السودان للمحافظة على الدين الإسلامي، مشيراً إلى أن إتجاه الدول الغربية لتحويل السودان إلى دولة علمانية مغلف بالحديث عن الديموقراطية التي لاتوجد في دول كبرى مثل الصين وروسيا  ، مؤكداً على أنه في ظل الظروف الحالية لن يلتفت أحد للجانب الإقتصادي  سواءً للوقود أو الأدوية أو القمح، وخروج ٧٠٠ كيلو واط من الكهرباء خرجت من الشبكة بيد أنها لاتحتاج إلا القليل من المال أي  ٦٠ مليون دولار للاسبيرات والفيرنس، وأبان أن المتحور الجديد أوميكرون الذي ثبت بأنه حتى مضادات اللقاحات السابقة لا تجدي نفعاً في معالجته ولا أحد يلتفت إلى إغلاق البلاد أو تطبيق حظر جزئي أو إغلاق الموانئ والمطارات رغم خطورة المتحور.
ووجه عبدالمنعم بضرورة الإتجاه نحو النموذج المصري بعد الإنقلاب على الرئيس السابق محمد مرسي إذ أن وزير الدفاع عبدالفتاح  السيسي قام بالتغيير وتولى وزارة الدفاع وكلف رئيس المحكمة الدستورية بأن يكون رئيساً إنتقالياً للبلاد إلى حين إتمام الإنتخابات، وبذلك يجب على العسكر تولي شؤون الدفاع والأمن وتعيين رئيس القضاء الحالي رئيساً مؤقتاً للبلاد وأن تمضي البلاد نحو إنتخابات مبكرة خلال عام وأن يكلف وكلاء الوزارات الموجودين حالياً كوزراء للخروج من هذه الأزمة.
مشهد معقد …
وفي السياق ذاته قال الخبير المصرفي د. عبدالله الرمادي أن الوضع الحالي بالبلاد أسوأ مايمكن وصفه ولم يحدث في تاريخ السودان إن كان وضع متردي سياسياً وأمنياً وإقتصادياً كهذا الوضع البلاد بدون حكومة وتوقف العمل في كثير من القطاعات الإنتاجية والتردد والضبابية في الوضع السياسي  وهشاشة الوضع الأمني تجعل من الصعب جداً أن يتقدم العمل الإقتصادي والذي ينبني على إتضاح رؤية ولا يستطيع أن يخطط المنتج وهل سيكون هناك استقرار لهذه البضائع التي ينتجها ونتيجة لعدم الاستقرار وإتخاذ القرارات في وقتها  فقدنا الموسم الشتوي الماضي وأيضا الموسم الصيفي وهذا فقد كبير مما يعني فقدان البلاد قدرتها على الصادرات إلى جانب تغطية إحتياجات البلاد المحلية فهذا ينذر بأن المستقبل أصبح قاتماً ومع كل ذلك يأتي التأزم المالي الذي جعل وزارة المالية عاجزة عن أن تضع الموازنة للعام الجديد والتي بها تستهدي كل المرافق الحكومية والخدمات للصحة والعلاج والتعليم كل هذا يتوقف الآن نتيجة لعدم إتضاح الرؤية، خاصةً وأن البلاد على مشارف العام الجديد أقل من اسبوع كيف يحل هذا الأمر.
وجزم الرمادي في حديثة لـ (الإنتباهة) أمس  بأن الأمور معقدة بصورة لم يشهد السودان مثيلاً لها وأردف أن وزارة المالية تواجه مشكلة  عويصة جداً لعدم استطاعتها وضع تقديرات الموازنة لأنها بحاجة إلى إتضاح رؤية في المستقبل القادم بحيث أن كل جهة حكومية تستطيع أن تقدم توقعاتها للعام الجديد وأرجع عدم الاستقرار السياسي خلق نوعاً من عدم الاستقرار والإطمئنان الأمني وأيضاً بالنسبة للمواطن في الخدمة المدنية، وأضاف بعد الهرج الذي حدث في الفترة السابقة في غضون ثلاث سنوات الماضية والذي أحدثته لجنة تفكيك النظام السابق من هلع بين الموظفين في الخدمة المدنية وأصبح لا يعرف أنه باق للعام القادم أم أنه سيتم إعفاؤه دون أسباب بمجرد أنه تم تعيينهم من الحكومة السابقة جازماً بأن هذا الأمر خلق عدم استقرار لدى موظفي الدولة .
وبالتالي تعطل العطاء في مرافق الدولة وإنعكس ذلك سالباً على القطاع الخاص وأردف قائلاً فقدان الاستقرار الآن إنعكس على إيرادات الدولة متسائلاً ( من أين تأتي وزارة المالية بإيرادات وقد تعطلت قدرتها على جمع حصيلة الإيرادات من أرباح الأعمال وقد توقفت الأعمال في ظل هذا الكساح المدقع وهذا لم يمر على البلاد مثله وهو كساد تضخمي وهذا أسوأ ما يحدث في الإقتصاد إرتفاع متواصل للأسعار نتيجة لذلك والتي تعني فقدان العملة الوطنية لقوتها الشرائية وأصبح راتب المواطن  يفقد قوته بل تدنى إلى ٢٠% من العام الماضي .

روشتة علاجية..
وأضاف إرتفاع معدلات التضخم إلى مايفوق ٤٠٠% وبالتالي أصبحت تتآكل قيمة الجنيه وبذلك يضمر دخل المواطن. حتى الذي يعمل في القطاع الخاص لجهة أن القطاع العام الحال أسوأ ولم يتم زيادتها ووضع الرمادي روشتة علاجية للأزمة الإقتصادية الطاحنة التي يعاني منها المواطن  قائلاً : أية زيادة أقل من ٥٠٠% لتعوض التضخم الذي حدث خلال عام فقط ولكن هذه ألقيت دفعة واحدة ستؤدي إلى إرتفاع معدلات التضخم لذا ينبغي أن توزع على أكثر من سنتين أو ثلاث تأتي دفعات  كل ستة أشهر وأن لا تقدم نقداً لأنه يفقد قوته الشرائية وإنما يعوض عنها العامل في الخدمة المدنية بإحتياجه من السلع تتفق الوزارة مع الشركات المنتجة للسلع الاستهلاكية وهذه تضاعف العملية الإنتاجية ولذا ليست تضخمية لأنها لاتذهب إلى السوق لشراء السلع ورفع الأسعار مباشرةً وإنما هي تذهب إلى زيادة العملية الإنتاجية في المصانع وبالتالي يكون المواطن المتلقي للراتب في الجهات الحكومية قد استفاد بأنه غطى جانباً كبيراً من إحتياجاته . وهذا مايمكن فعله في هذه الظروف الكادحة إلى أن تعمل الدولة على تلافي هذا الأمر ووقف التدهور من خلال الضغط الشديد على الإنفاق الحكومي وشد الأحزمة على البطون وواجب في هذه المرحلة ووقف النزيف الذي يحدث في التهريب وأردف وهو مقدور عليه وأضاف لا يمكن التعذر بأن الحدود واسعة ويمكن معرفة ذلك عن طريق أجهزة الأمن خاصة الأمن الإقتصادي ولابد أن لديهم معلومات من الذي يهرب ومن هم زعماء التهريب  ومخاطبتهم وجعل القوانين رادعة للغاية لأي شخص وإذا تم تنفيذ  هذا الأمر لعدد منهم سوف يتوقف التهريب وأيضاً مثل الفساد المستشري في الخدمة المدنية وهو سرطان يصيب الإقتصاد الذي شل حركة الإقتصاد وأضاف ينقى نفض المؤسسات الإيرادية من جمارك ضرائب والداخلية يجب مراجعتهم والتدقيق ووقف الإهدار والفساد الذي تسبب فقدان الخزينة لملايين المليارات من العملة المحلية وبهذا نستطيع أن نحاصر هذا النزيف الذي يحدث من موارد الدولة وتتجمع إيرادات الخزينة العامة بمايمكن  وزارة المالية الإنفاق على أوجه الصرف المشروعة والإنفاق على الخدمات.

وقطع الخبير الأمني اللواء  المعز العتباني بأن الوضع السياسي للأسف مؤثر سلباً على الوضع الإقتصادي و الأمني فهناك خلاف مبطن بين المكون العسكري و رئيس مجلس الوزراء الذي وضع شروطاً لرجوعه ورضخ رئيس مجلس السيادة للضغوط الأممية عليه برجوعه الذي إشترط إرجاع كثير من الوزراء و المسؤولين الذين شملتهم قرارات الـ ٢٥ من أكتوبر كما إشترط أيضاً خروج وزراء إتفاق جوبا لذلك هذا التجاذب مستمر حتى الآن مما أخر كثيراً من الإعانات الخارجية وأربك الموقف الإقتصادي الداخلي مما نتج عنه عدم قدرة الحكومة على السيطرة على الأسعار فكل يوم يشهد علواً في أسعار السلع و عدم استقرار تردي الجنيه السوداني تجاه العملات العالمية و يزداد يومياً الإحتقان بين المتظاهرين و قوات الأمن مما كون موقفا” أمنيا” مترديا” وحذر العتباني في حديثه لـ( الإنتباهة) امس زيادة  نسب الجريمة المسلحة في ربوع الوطن مع انتشار كثيف لتفشي المخدرات لعدم استقرار الموقف السياسي واستمرار الخلاف وأضاف هذا الأمر  سيجر البلاد لاستخدام السلاح غير المصرح و ربما تحدث مواجهات مسلحة بين بعض الحركات المسلحة في بعضها أو ضد القوات الأمنية الرسمية، فالموقف خطير للغاية.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب





مصدر الخبر موقع الانتباهه

Comments
No comments yet, take the initiative.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‏اخبار السودان الان من كل المصادر‏ © 2022