Skip to Content
‏اخبار
السودان
الان
من
كل
المصادر‏
فك حصار البرهان – صحيفة التغيير السودانية , اخبار السودان
اخبار السودان اخبار السودان / يناير 7, 2022




فك حصار البرهان

أمل محمد الحسن

القمع المفرط الذي تواجه به قوات السلطة الانقلابية الشعب الأعزل هو كل ما يملكه قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان من خطط لمجابهة الموقف الذي وضع نفسه فيه بانقلابه على الشرعية الدستورية في البلاد، وربما يمني نفسه بأن يخرج الثوار عن سلميتهم ويبادلوا قواته ضرباً وقتلاً وحرقاً لسياراتهم ومراكزهم الشرطية حتى يتمكن من أن يعتدل في جلسته ويدافع عن الوحشية التي يقابل بها الاحتجاجات الرافضة لبقائه في السلطة.

قائدا الجيش والدعم السريع لديهما مصالح، وعلاقات إقليمية، يسعيان للحفاظ عليها ولا يدخران قوة في هذا السبيل، من جهة أخرى لدى الرجلين ربما مخاوف من التصاق تهم فض اعتصام القيادة العامة، أو جرائم قديمة من مجازر دارفور، فليس من المنطق والحكمة زيادة الحصار عليهما بينما يملكان السلاح وتأتمر بأوامرهما قوات الجيش والدعم السريع وتنحاز إليهما بصورة قاطعة الحركات المسلحة؛ بل الأوفق أن يتم منحهما حبلاً للخروج من عنق الأزمة الحالية مقابل اطلاق سراح الوطن من الارتهان لحكم القوات العسكرية.

البسالة والشجاعة الكبيرة التي يُظهرها أبناء وبنات الشعب السوداني تؤكد انتصارهم عُزلاً أمام أسلحة الطغاة، لكن أي ساعة تأخير في الاصطلاح على إدارة الوضع الراهن بين المدنيين والعسكريين؛ تحمل معها نعوش صغار في مقتبل سني العمر يحلمون بالمدنية والديمقراطية والحياة الكريمة، يستحقون أن يكونوا هنا ليشهدوا التغيير المرتجى، ويحتاجهم الوطن أيادٍ تبني وتعمل لا جثامين توارى الثرى.

بعد مغادرة رئيس الوزراء للمشهد المحتقن؛ وجب على القوى السياسية عدم تبني شعارات الشارع الرافضة للتفاوض فقط، وأن تسعى لإيجاد صيغة سياسية جديدة تضع البلاد على مدخل باب التغيير الحقيقي، فأي تطور سالب للأوضاع سيجلب خراباً ودماراً للبلاد لن ينتهي إلا بالقضاء على معظم مظاهر الحياة فيها ويتركها خراباً وركاماً حيث لا ينفع ندم ولا عويل!

كان على رئيس الوزراء أن يبتدر هذا المشوار بحديث مباشر للشعب السوداني فور توقيعه للاتفاق الثنائي مع البرهان، يتحدث فيه بشفافية يدين الانقلاب ويخبر الناس عن كواليس النقاش حول الاتفاق ويبرر ما فعل ويطالب القوى السياسية بالالتفاف حوله فوراً لوضع خطة تخرج البلاد من فك أطماع المحاور!

الراجح ألّا مستفيد من هذه الصراعات سوى دول إقليمية تريد البلاد في حالة فوضى وتسيطر هي على خيوط اللعبة تحرِّك الشخوص مثل مسارح عبثية ليس فيها ما يسر أو يضحك!

والتعويل على المؤسسة العسكرية وانحيازها أمر سيطول انتظاره ولا يأتي! لا توجد مؤسسة عسكرية واحدة، بعقيدة موحدة هي الوطن أولاً! هناك أنصار الكيزان وأنصار البرهان وأتباع حميدتي ومن يتبعون الأوامر فقط، ومن وقعوا في فجوات ثنائية المدنيين والعسكريين، هناك قوات تتبع للحركات وقوات في الظلال لا يعلمها الشعب السوداني، هناك سلاح في أيادي القبائل وآخر في يد اللصوص والزي العسكري في سوق الله أكبر!

الحكمة هي ما تحتاجه البلاد والصبر الكثير، حكمة وصبر أبونا سمل الذي قدم دم ابنه قرباناً للعسكر مقابل توقف القتل والتنكيل بالشباب.

الوقفة الدولية الجادة لدعم التحول الديمقراطي أمر مبشِّر، يؤكد أن الثورة السودانية أثرت في العالم، واصرار الشعب السوداني على التحول المدني الديمقراطي أجبر العالم على مساندته؛ لكن العالم لن يدير الأوضاع على الأرض، هو معين لكنه لا يملك أكثر من الحديث، نحن أبناء وبنات هذا الشعب ببزات عسكرية أو مدنية وحدنا نملك القدرة على تغيير الأوضاع، وأي انفلات في المشهد الخطير المحتقن الذي تعيشه بلادنا سيجردنا من وطننا وسودانيتنا.

نحتاج أن نبني هذي البلاد؛ ونحن نسعى لفعل ذلك يجب ألّا ننسى أن كل الخراب الذي نراه الآن في البلاد هو من عمل النظام البائد؛ هم من خربوا الخدمة المدنية وباعوا المشاريع القومية هم من أوجدوا قوات موازية للجيش ومنحوها خيرات البلاد دون سؤال ولا عقاب هم من غيروا في عقيدة الجيش وهم من أضروا بالأحزاب وحاصروها ومنعوها العمل واخترقوها واعتقلوا قياداتها. مشوارنا لإصلاح هذا الخراب طويل يجب ألّا نتأخر في بدايته.



مصدر الخبر موقع صحيفة التغيير

Comments
No comments yet, take the initiative.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‏اخبار السودان الان من كل المصادر‏ © 2022