Skip to Content
‏اخبار
السودان
الان
من
كل
المصادر‏
عمار: يستمد الجيش هيبته من هيبة قائده
اخبار السودان اخبار السودان / يناير 7, 2022


اذا استجاب الجيش لمطالب الثوار وخلع قائده العام كما يأتي في هتافاتهم. فانه يكون حينئذ قد فقد هيبته وقضي علي نفسه قضاءا مبرما. فمنصب القائد العام ليس كمنصب رئيس الجمهورية وهنا مربط الفرس وشتان بينهما فرئيس الجمهورية منصب سياسي ويجوز الخروج او التمرد عليه وهذا ماحدث في حالة عمر البشير الذي لم يكن قائدا عاما حين سقوط نظامه اما كونه قائد أعلي فذلك منصب تشريفي ويمكن ان يكون مكانه اي شخص مدني يكون رأسا للدولة .اما الهتافات التي تتعالي من الصبية الثوار والتي تطالب بأقالة البرهان فانها تنم عن جهل مطبق عن طبيعة المؤسسة العسكرية والتي لاتحتمل اطلاقا تدخل العناصر المدنية في كينونتها وشؤنها الداخلية. حتي وان ا بلغ المدنيون شأوا عظيما في السلطة ومراكز اتخاذ القرار. ناهيك ان يأتي ذلك من صبيةالمواكب الذين لاتجربة لهم في الحياة ولاعلم لهم بحقائق الأمور ودقائق الأشياء .لكونهم ينتمون الي فئة عمرية صغيرة هي مابين الصبا والشباب..
الجيش مؤسسة عريقة لها تفاليد واعراف راسخة لايمكن تجاوزها باية حال من الاحوال. وهيبة الجيش في هيبة قائده وذاك علي كآفة مستويات القيادة..فاذا ما أخل الجيش بالتراتبية التي فيه والتسلسل الهرمي من اعل قمة فيه الي قاعدته المتسعة فانه حينئذ سوف ينهار بشكل تلقائي لكونه بنيان مرصوص يشد بعضه بعضا.لذلك. فانه من المستحيل ان يحدث انقلاب عسكري في ظل وضع تكون فيه قيادة الجيش فيه هي المسيطرة علي الاوضاع .ولا أريد ان اعدد الامثلة منذ انقلاب شنان في عهد الرئيس ابراهيم عبود وانقلاب هاشم العطا في عهد الرئيس جعفر محمد وكذلك انقلاب حسن حسين ومحمد نور سعد وحتي انقلاب بكراوي الاخير . ولكن في ظروف الثورات والعصيان المدني وتعطل الحياة يكون هنالك انحياز من الجيش بواسطة القائد العام كما كان في عهد المشير عبد الرحمن حسن سوار الذهب.وقدسقط الفريق اول عوض ابنعوف لانه ليس قائدا عاما ولكنه وزير الدفاع وبحكم منصبه رئيس اللجنة وهو قد ترك القوات المسلحة وانخرط في السلك الدبلوماسي سفيرا للسودان في سلطنة عمان.
انه يجب التفريق بين لجان المقاومة التي من خلفها قوي سياسية متعددة ولديهم أهداف وأجندة سياسية تطالب بتنحي البرهان وبين غاضبون وملوك الاشتباك الذين يحددون قضيتهم في مطالبتهم بالقصاص لدماء الشهداء الذين يرتبطون بهم ارتباطا وجدانيا وثيقا .فهؤلاء لايطالبون بأقالة القائد العام للجيش ولكنهم يريدون القصاص لدماء الشهداء .وحقيقة الأمر انه حتي الان لم تكشف الأجهزة المختصة عن الذين يطلقون النار علي المتظاهرين العزل ومن بداية الحراك الثوري مرورا بفض الاعتصام وحتي سقوط مايقرب من ستين شهيدا في الأحداث الاخيرة.وذلك في بلد يجب ان تتحقق فيه سيادة القانون ووسائل التوصل الي حقيقة الذين يقتلون الثوار وذلك عبر وسائل التحقيق عن الجرائم المتعارف عليها وبواسطة جهاز الأمن والمخابرات والأستخبارات العسكرية ووسائل كشف الجريمة المختلفة.اما لجان التحقيق المدنية فسيكون مصيرها مثل مصير لجنة نبيل أديب.
هتاف (مدنية مدنية) ليس بالضرورة انه يعني موقف للثوار ضد المؤسسة العسكرية .وقد أثبتت الكثير من المواقف انهم يكنون للجيش كل التقدير والاحترام ويثقون فيه ثقة مطلقة . ولكنهم يطالبون ايضا بالحكم المدني الخالص عبر وسائل الوصول الي الحكم المدني المتعارف عليها عبر الانتخابات وصناديق الاقتراع .فاذا ما كونت لجنة او مفوضية الانتخابات وبدأت في مباشرة عملها باعداد كشوفات اوسجلات الناخبين وحددت الدوائر الجغرافية والفئوية وحددت جداول انتخابية ليقدم المرشحون انفسهم الي لجنة الانتخابات وفق الشروط الموضوعة في لائحة الانتخابات ثم تبدأ الدعاية الانتخابية او يحدد موعد لها ثم الصمت الانتخابي ويعقبه الاقتراع وفرز الاصوات واعلان النتيجة و الفائزون في المجلس التشريعي القومي والذي سوف ينتخب ويختار رئيس الوزراء..اذا حدث ذلك فان الشارع سوف يهدأ وتتحول هذه الطاقات الثورية لدي الشباب الي طاقات انتاجية.
ظلت الاحزاب السياسية ومنذ ما عرف بثورة اكتوبر المجيدة ظلت تعمل علي ان تدق أسفينا مابين الجيش والمتظاهرين والذين كان اغلبهم من الطلاب والشباب..وما زالت الأحزاب السياسية تمارس ذات الدور الغبي والقذر والخبيث. والذي اصبح مخيفا هذه الايام وينذر بكارثة محققة لايعلم مداها الا الله .والاحزاب سادرة في غيها والشارع السياسي والثوري وكل البلد مساق الي مصير مجهول.

بقلم عمار محمد أدم



مصدر الخبر موقع النيلين

Comments
No comments yet, take the initiative.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‏اخبار السودان الان من كل المصادر‏ © 2022