Skip to Content
‏اخبار
السودان
الان
من
كل
المصادر‏
أحمد عبدالله حنقة يكتب: مصر يا أخت بلادي يا شقيقه (4 من 4 )
صحيفة الانتباهة اخبار السودان / يناير 9, 2022


بقايا خيال

بين الحين والآخر والأحيان ، تبرز تارة منفردة (( كالسيف وحدها )) وتختلط تارات كالمزيج الكيميائي : الدهشة ، والطمأنينة .. البهجة والغضب .. الحيرة واليقين ، وذلك عندما أقلب الطرف في القراطيس الجديده والمهترئة ، أو أرهف السمع لما يقال في المذياع ، أو يبث في التلفاز ، و (أهل الذكر ) يتحاورون أو يتجادلون أو حتى يتناكفون حول العلافات التاريخية بين أبناء (سليل الفراديس ) في صقيعة المتماهين : مصر والسودان ! .
ولاريب في تاريخية هذه العلاقات وأزليتها ، فبعد أن إبترد كوكب الأرض الخارج من بين أنامل البارئ عز وجل ، وإنبثقت من رحم الكوكب معالمه كان هناك : النيل يصارع الوهاد والنجاد ( أمواه يصل بها حصاها صليل الحلي في أيدى الغواني)) على وصف المتنبي في شعب بوان ، وهكذا يتخلق الأبيض والأزرق ، ثم يتعانقا ويقترنا في مقرنهما بعاصمة السودان ، ومن هذه العاصمة المثلثية يتهادى النيل الخالد منساباً نحو الشمال في واديه السهبي الوديع لاتزعجه سوى ست (( جمل إعتراضية )) حتى تمتزج مياه بأمواه البحر الأبيض المتوسط في قلب كوكب الإنسان.
وعلى يابسة وادي هذا النهر الخالد استوطن من بني الإنسان قوم هم أبناء النيل ، صناع أول حضارة إنسانية في كوكب الأرض وعرف مستقرهم في شمال الوادي باسم مصر وفي مقطنهم بجنوبه باسم السودان ، هذا على تعدد الأسماء جنوباً وشمالاً في سيرورة التاريخ البشري في العصور الخوالي ، على أن المؤكد الذي لاتنتطح فيه عنزتان هو أن جذور هؤلا القوم ، سواءً في الجنوب أو الشمال ، تضرب في أعماق بقعة واحدة ، وتمتح من مياه نبع واحد ! ..
والحق أقول أن الحروف السالفات التي سالت من قلمي في صدر هذا الحديث ، كانت بدافع أن الكثيرين من أبناء وادي النيل في سهله الشمالي وأرياضه الجنوبية درجوا على السخرية من كلمة (الأزلية ) في وصف العلاقات التاريخية بين مصر والسودان ، ولعمرى فأن من يسخرمن كلمة ( الأزل ) فكأنما يسخر من التاريخ , وهيهات ، فما الأزل إلا سيرورة التاريخ ممتدة منذ بدء الخليفة وإلى يوم هذا ،وإلى يوم غد وما بعده حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً ..
وأحسب أن من يسخرون من كلمة ( أزلية ) في وصف العلاقات بين السودان ومصر ما هم إلا ضحايا الإفرازات والتوترات التي تحدث من آن لآخر بين الحاكمين في مصر والسودان ، وهي توترات تظهر كالبثور والطارئة المؤقتة من جسد وادي النيل ، ويحسبها البعض – بحسن نية – والبعض يصورها –بتدبير مغرض ، وكأنها تناقضات لامكان للتوفيق بينها ، ولا حل لها الا بقرارات مصيرية تضع حدا لها بما يفضي إلى قطعية تامة وكاملة بين مصر والسودان أو على الأصح بين السودانيين والمصريين ،وإذا كان هؤلاء الضحايا يصدرون في غيهم هذا من جهالة جهلاء أو من سذاجة حمقاء فأن العلاقات بين مصر والسودان تظل (أزلية ) وذلك من الحتم الذي لا فكاك منه ، خليقه ، وجغرافياً ، وتاريخياً ، ومستقبلياً يحتمة الواقع الماثل أيضاً ..
وبعيداً عن الرؤى الميتافيزيقية والنزعات العاطفية نعود القهقرى إلى حقبة من تاريخ وادي النيل الحقبة التي يسمونها ( الحضارة الفرعونية ) فهذه الحضارة لم تكن إلا حضارة أهل وادي النيل ، في جنوبه وشماله ، وهي الحضارة الأولى من حضارات الإنسان في هذا الكوكب ..
وبالرجوع إلى عهود الحضارة الفرعونية يؤكد التاريخ الموثق أن هذه الحضارة لم تكن محصورة في بقعة مركزية ثابتة ، وإنما كانت شاملة في كل سهوب الوادي الأخضر ، ومن المعلوم – بالضرورة – أن الأسرة الفرعونية الخامسة والعشرين في سلسله الأسر الفرعونية التي حكمت وادي النيل بحسب التصنيف الآركيولوجي ’ كانت من الناحية الإثنولوجية أسرة نوبية خالصة تعود إلى تلك البقعة التي تتوسط وادي النيل ما بين مدينتي حلفا وأسوان الحاليتين .
هذه الأسرة الفرعونية النوبية كانت من أعظم الأسر التي حكمت وادي النيل ، بل وإمتد حكمها إلى منطقة الشام من شرق البحر الأبيض المتوسط بقاره آسيا ،ويذكر التاريخ العام من ملوك هذه الأسرة العظام الذين تركوا بصماتهم في التاريخ على تعاقب الزمان منذ آماد سحيقة في سيرورة التاريخ ، ولعل أبرزهم الملوك : شباكة – وشبكة – وشبتاكا .. أما الملك ترهاقا ( أو تهراقا ) والملك بعانخى، ففي التاريخ الفرعوني فيتربعها على ذروة شماء سامقة القامة ..

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب





مصدر الخبر موقع الانتباهه

Comments
No comments yet, take the initiative.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‏اخبار السودان الان من كل المصادر‏ © 2022