Skip to Content
‏اخبار
السودان
الان
من
كل
المصادر‏
أربعون عاماً من الغياب.. في محبة الصوفي الثائر
اخبار السودان اخبار السودان / يناير 9, 2022




محمد الفكي

محمد الفكي سليمان*

الحسين ود الهندي عندنا، نحن أهله (الاتحاديين)، ذكري ومحبة تماثل محبة الشيعة! ويزيد الارتباط بين الاثنين إسمه وحادثة موته غريباً حسيراً في المنفي .. القلوب معه والسيوف عليه!

وما خلا عدد قليل من الطلاب لم يكن مع الحسين في أثينا إلا الذكريات وعلبة التبغ الذي لعنه قائلاً: لم يبق لنا سوي هذا التبغ الذي أتلف عقولنا!

فقد انفض كل الذين تجمعوا حول عزه البائن يوم كان وزيراً للمالية يرسم ويخطط ويصرف الإيرادات والمنصرفات بما لا يضعه في الوضع الخائب الذي دائماً ما يجد وزراء مالية دول العالم الثالث أنفسهم فيه نتيجة حدث غير مرصود، كانخفاض أسعار القطن أو الشاي أو البن، وما إلى ذلك من صادرات الدول المسكينة، أو ارتفاع أسعار البترول، وبالتالي كل منتجات الدول الصناعية. والحسين الذي أدهش ماكنمارا رئيس البنك الدولي بقدرته علي التحليل الاقتصادي هو صوفي موجد يمدح الرسول: “بروق الحيف ضياك بعيد/ علي المشتاق صباح العيد”! ويأكل الكسرة، ويركب اللاندروفر، وينام علي الأرض، ويلبس ما يجد، كيفما اتفق .. ولا يزال أصدقاؤه يذكرون أينما ينام فإنه يستيقظ للاستحمام ويغير ملابسه بملابس آهل البيت الذين استضافوه! ولعل في سيرته الأسطورية، ونقاء سريرته، وسحره الكامن، وبساطة قربه من الناس، وذرابة لسانه بالحجة الدامغة، ومزاوجته بين الفكرة والفصاحة بصورة آسرة، وبسالته في القتال دفاعاً عن الحق رافضاً كل نعيم يخصه وحده، مما يُعلي من شأنه عند جمهور الفقراء والضعفاء الذين خرج من أجلهم يرسم المشاريع الزراعية، ويتوسع في التعليم، ويرسل البعثات كي يعود أبناء الفرقان بسلاح العلم، في وجه قوي احتكرت حق القيادة ومفاتيح القوة والدين والأرض والأتباع وصولاً للسلطة!

ومما يعمق حزن الاتحاديين عليه، فوق محبتهم له، هو موته بعيداً في المنفي، هناك في فندق الملك مينوس، ولم يكن في المدينة إلا خاله أحمد خير المحامي الذي شهد سنوات نبوغه الباكر، ثم شاهد عن طريق الصدفة المحضة موته في المنفي، لتزوي في روحه كل الشجيرات التي سمدها بالصبر منذ أن وقف في نادي النيل بود مدني يتحدث عن واجب الخريجين، تلك الفكرة التي قادت لقيام المؤتمر الذي قاد السودان ثم زوي مع كل آمالنا العظام. والحسين من جيل الذين ساندوا آباء الاستقلال وهم بعد صغار. وكان للأزهري مثل بوتفليقة لبومدين .. رجل المهام الخاصة رغم صغر سنه. هم جيل لم يبلغ الجامعات رغم نبوغه الأكاديمي المذهل، بل حملوا الكتب إلي جبهة النضال السياسي، حيث العلم لا ينفصل عن الثورة، جيل قاوم نموذج الأفندية المطبوع، واختط لنفسه بالقلم والألم والسلاح نهجاً وطنياً خالصاً.

نقاد الحسين سلخوه بأنه لم يبن مؤسسة سياسية يقوم عليها الحزب، وذاك نقد محترم. لكنهم نسوا أن الحسين سطع في زمن كانت (كاريزما) القائد هي الدينمو المحرك، وليس المؤسسة. زمان الأزهري، الأزهري وعبد الناصر ونكروما ونايريري. وذكري الحسين عندنا الاتحاديين تتجدد لدى كل هزيع وهو بالمنفي يموت ، مردداً: رحل كل صديق وحبيب ولم يبق لنا سوي هذا التبغ الذي أتلف عقولنا!

الحسين هو النشيد الذي يدثرنا عند إنكشاف عورات (المصالحات): “لو خيرت بين أصلي جائعاً خلف الحسين، أو أغني مترفاً خلف اليزيد، لاخترت أن أصلي جائعاً خلف الحسين، ونحن علي سفر وإمامنا غائب”!

ـــــــــــــ

* عضو مجلس السيادة الانتقالي بالحكومة الشرعية المعزولة



مصدر الخبر موقع صحيفة التغيير

Comments
No comments yet, take the initiative.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‏اخبار السودان الان من كل المصادر‏ © 2022