Skip to Content
‏اخبار
السودان
الان
من
كل
المصادر‏
الجميع من السودان، مرورا بإثيوبيا وجيبوتي، وانتهاءا بالصومال يعيشون هشاشة بنيوية
اخبار السودان اخبار السودان / يناير 13, 2022


هل تخطط إثيوبيا لاحتلال مدينة ( زيلع ) التاريخية ؟
…………………………………………………………………
كتب الكاتب الأمريكي الدكتور مايكل روبن المعروف باهتمامه الكبير فى الجغرافيا السياسية ، ومتخصص فيما يسمى بالشرق الأوسط الكبير مقالا خطيرا حول مسألة فى غاية من الأهمية ، وهي امكانية احتلال إثيوبيا لمدينة زيلع ذات البعد الإستراتيجي ، ولديها ميناء خامل لا يعمل الآن لأسباب سياسية ، والرجل لديه اهتمام كبير فى القراءة المستقبلية السياسية للمنطقة ، وعنده اهتمام ايديولوجي ، لأنه من الذين يناصرون اسرائيل بقوة ،.
نشر الرجل مقالا فى مجلة ( ناشيونال إنتريست ) الأمريكية حول إمكانية احتلال الدكتور أحمد آبي مدينة زيلع ، لأنه عرف مؤخرا ، وخاصة فى حربه الأخيرة مع جبهة تحرير تغراي بأن عدم وجود ميناء خاص لإثيوبيا مضر استراتيجيا ، بل ويمكن أن تتعرض إثيوبيا لمشكلات بنيوية متعلقة فى هذا الشأن ، ولهذا كتب فى مقاله ، أن لدى أحمد آبي عينان ، إحداهما على السلطة ، والأخرى على ميناء مدينة زيلع التاريخية ، وهناك من مؤيديه كما زعم الباحث من يدعم هذا التوجه السياسي ، لآن مدينة زيلع تاريخيا ارتبطت بمدينة ( هرر ) التاريخية ، والتى تمثل اليوم جزءا من أراضي إثيوبيا الحديثة ، ولهذا لا مانع من استخدام هذا الممر المهم ، والخطير استراتيجيا .
إن الرجل كذلك ناقش فى مقاله النوعي ، والخطير مسألة الصراع الكوني بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية حيث نجحت الصين فى اختراق الجدار الأفريقي ، وخاصة فى القرن الأفريقي بنجاح ، وللصين اليوم قاعدة كبيرة واستثنائية فى ( جيبوتى ) التى تعيش تمر اليوم حالة خاصة سياسيا ، وبدأت تشق طريقها نحو اريتريا ، تلك الدولة التى تعيش هي الأخرى حالة من الضمور السياسي ، ولها علاقة مميزة مع إثيوبيا ، ولم يبق لها إلا الصومال ، وخاصة ( جمهورية الصومال لاند ) غير المعترف بها دوليا ، ومن هنا يجب كما زعم الرجل أن تفكر الولايات المتحدة بقوة عن هذا الأمر .
ما لم يقل مايكل روبن عن ميناء زيلع .
………………………………………………
إن فهم الموضوع بشكل أساسي يتطلب منا فهم ( الجغرافيا السياسية ) ، وهذا الموضوع أنضجه بشكل كبير المفكر السياسي الدكتور جمال حمدان ، والذى ناقش موضوع ( عبقرية المكان ) ، ومن هذا العنوان نستطيع أن نفهم عبقرية المكان لمدينة زيلع التاريخية وأخواتها ، جيبوتى ، ومدينة بربرا ، وهذه المدن تقع فى موضع استراتيجي غاية فى الأهمية ، وتزداد أهميتها مع مرور الزمان ، ولكن المشكلة تكمن فى مسألتين مهمتين ، وغاية فى الخطورة وهما ، الانكشاف الاستراتيجي فى هذه المنطقة التى تعيش تحت دول فاشلة ، أو قابلة للفشل ، أما الأمر الثانى ، فهو ينتج من هذا الانكشاف الاستراتيجي ، وهو وجود البعد القبلي ، وغياب فكرة الأمة عن المجتمع الصومالي ، ومن هنا يرى الطامع بأنه يمكن وصول الهدف فى هذه اللحظة بهدوء ، ولكن فلا بد من استخدام اللغة القانونية ، والسياسية للوصول إلى المآرب السياسية .
تعيش إثيوبيا ذات الكثافة السكانية فى حبس جغرافي ، بينما تتمتع دول ذات كثافة سكانية منخفضة ( جيبوتى ) نموذجا بممرات بحرية مهمة ، وكذلك الصومال لاند التى لم تجد حتى الآن اعترافا دوليا ، فجيبوتي الدولة لديها سكان لا يتجاوز مليون نسمة ، وميناؤها يخدم لإثيوبيا أكثر من ( ٩٥ ٪؜ ) من احتياجاتها ، والصومال لاند لديها سكان لا يتجاوز أربعة ملايين نسمة ، ومع هذا لديها ساحل بحري طويل نسبي ، وإلى جانب ذلك جمهورية الصومال بشقيها ، ولديها أطول ساحل بحري فى القارة الافريقية ، وعدد السكان لا يتجاوز عشرين مليون نسمة ، بينما إثيوبيا تعتبر من عمالقة القارة الأفريقية ، فهي الدولة الثانية من حيث عدد السكان بعد نيجيريا ، ومع هذا تشكو من أزمة الممر البحري ، وتعتبر جهات غربية أن هذا ليس عدلا ، بل هو ظلم سياسي ، يجب تصحيحه ، بل وترى بعض الجهات فى الدولة العميقة فى اثيوبيا بأن مدينة زيلع ، وجيبوتى وتادجورا الجيبوتية ، أجزاء من دولة إثيوبيا ، ويجب إعادتها إلى الخريطة من جديد .
قبل عقد من الآن ، عملت إثيوبيا من جديد القوات البحرية ، وتخطط لإيجاد قواعد عسكرية لها فى القرن الأفريقي ، ولكن الخطة لم تكشف بعد للإعلام ، إلا أن القراءة الموضوعية تشير بأنها تخطط لأمرين لا ثالث لهما ، إما احتلال منطقة ما كمدينة زيلع ، أو دخول اتفاقية من شأنها منح إثيوبيا قواعد عسكرية فى بعض الموانئ. فى المنطقة ، وخاصة فى مدينة زيلع ، وبربرا ، وجيبوتى ، ولكن السؤال ، أي المنطقين أقوى ؟ ولماذا ؟
يرتبط المنطق السياسي بحالة المنطقة ، وحالة الصراع الكوني ، فالمنطقة اليوم تعيش حالة استرخاء سياسي ، وجميع الدول تشكو من ليونة سياسية فائقة ، وليس هناك دولة خارجة عن هذا المنطق بما فيها إثيوبيا ،فالجميع من السودان ، مرورا بإثيوبيا وجيبوتى ، وانتهاء بالصومال يعيشون هشاشة بنيوية ، ولهذا قد لا تتمكن لإثيوبيا تنفيذ الخطة ، ولكن هذا لا يعنى أن الخطة لن ترى النور قريبا ، فالأمر يحتاج إلى تهدئة الأوضاع داخليا ودوليا .
يلعب الدكتور أحمد آبي فى مساحات مختلفة ، ومن المساحات الجديدة ، أنه بدأ يهدّئ الأوضاع الداخلية حيث قام بتسريح سياسيين ذوي أثقال مهمة ، ومن جميع القوميات ، ماعدا القومية الصومالية ، وبعدها حصل مكالمة تليفونية من السيد الأول فى البيت الأبيض مما يدل على أن التسريح جاء بعد ضغوط خارجية ، وخاصة من الدول الغربية ، وعليه فإن الخطط ما بعد الهدوء سيكون العمل فى الخارج بشكل استراتيجي متوازن .
كيف يفكر السياسيون فى بلادنا ؟ ما رؤية السياسي الصومالي والجيبوتي فى هذه المرحلة ؟ وكيف نقرأ الأوضاع السياسية ؟ كل ذلك سيكون فى مقال لاحق بإذن الله .

Sh. Abdirahman Bashir



مصدر الخبر موقع النيلين

Comments
No comments yet, take the initiative.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‏اخبار السودان الان من كل المصادر‏ © 2022