مزمل ابوالقاسم يكتب : شعبية حمدوك وصيحة الدقير

اخبار السودان


*يُحمد للشعب السوداني أنه ظل حريصاً على دعم ثورته، وإذكاء أوارها، وحماية شمعتها، كلما ظن خصومها أنها شارفت على الانطفاء، تبعاً للتراجع الموجع في أمر الاقتصاد، وتصاعد معدلات الفقر والمعاناة بين الناس.
*حدث ذلك في السادس من أبريل، بعد أن انحسر المد الثوري شيئاً ما، وقلَّ عدد المشاركين في المسيرات، تبعاً لتزايد مظاهر القمع والتضييق، وتوهم البعض أن أمر الثورة دال إلى المصير ذاته الذي حاق بهبّة سبتمبر.
*تكرر الأمر ذاته في الثلاثين من يونيو، عندما ظن البعض أن قوى الثورة فقدت زخمها، وأضاعت أبرز عناصر قوتها جراء فض الاعتصام، فأكدت الشوارع مرةً أخرى أنها لا تخون، حينما تدفق شباب الثورة إلى الطرقات، وملأوا الميادين الفِساح، وأجبروا خصوم الثورة على الإقرار بأحقية قوى التغيير في تولي الحكم، ولو بالمناصفة أو أكثر مع العسكر.
*مؤخراً تضخم غول الغلاء في الأسواق، وواصل الجنيه تصدعه أمام الدولار، فجمع أنصار العهد البائد صفوفهم، وأعلنوا زحفهم، وهتفوا فيه بسقوط حكومة حمدوك، توهماً منهم أن الناس قد ضاقوا ذرعاً بالثورة، وقلبوا لها ظهر المِجنْ، فتدخل الشعب المعلم مرةً ثالثةً ليعلن دعمه لها، رافعاً شعار (شكراً حمدوك)، مع أن حكومته لم تنجز ما يستوجب الشكر حتى اللحظة.
*هذا الدعم السخي ينبغي أن يستثمر قبل أن تتحول نعمته إلى نِقمة، وتنقلب جلبته إلى سخطٍ، وشكره إلى حنق، تبعاً للأداء غير المرضي للحكومة وبعض وزرائها، ممن أظهرت الأيام وأبانت الأحداث أنهم دون قامتها، وأكدت أن بعضهم أتى لمنصبه بالمجاملات والمحاصصات ليس إلا، وأنهم لا يمتلكون ما يقدمونه لسلطةٍ محدودة الأجل، معلومة المواقيت.
*شارف العام على نهايته واستبانت تباشير السنة الجديدة وما زالت ملامح الموازنة في طَيّ الغيب، لا يدري الناس عنها شيئاً، ولا يدركون مواردها ولا مصارفها وتوجهاتها، ولا يعرفون كيف ستتعامل مع أزمات الاقتصاد المتضعضع، والدولار المتجبر، والجنيه المتراجع، والغلاء المستشري، وكوارث التقلص المِخل في قيمة الصادرات.
*بمقاييس الشارع والشعبية المتصاعدة والدعم السخي لشباب الثورة يبدو د. حمدوك الشخصية الأشد قبولاً، والأعلى شعبيةً في بلاده بلا منازع، والسند الجماهيري الذي يتوافر له حالياً لم ينله أي مسؤول حكومي في تاريخ السودان منذ عهود الاستقلال، وهو مطالب بأن يستثمر هذه الشعبية الجارفة في ما يفيد البلاد وينفع الاقتصاد.
*عليه أن لا يهمل الحديث الذي أدلى به المهندس عمر الدقير في معرض تقييمه لأداء الحكومة، عندما انتقد ضعف أدائها بقلب المشفق، وذكر أنها لا تمتلك برنامجاً اقتصادياً واضحاً، وتركن إلي الروشتات الجاهزة، مثل رفع الدعم عن السلع المهمة، مؤكداً أن ذلك سيفاقم الأزمة الاقتصادية.
*الناس لا يعيشون بالشعارات، ولا يوفرون الخبز والحليب والدواء لأبنائهم بالهتافات الحالمة، والأهازيج الثورية، ونجاح الثورة في بلوغ مقاصدها مرهون بتوفير مقومات الحياة الكريمة للشعب، وبالاجتهاد لتحسين أوضاعه، وتقليص معاناته، سيما وأنه صبر على ضنك الحياة حتى عيل اصطباره، وما عاد في قوس صبره منزع، يعينه على المزيد من الصبر.
*على د. حمدوك أن يعجم كنانته، ويعيد تقويم أقواسه، ويضبط أوتاره، وأن لا يتردد في إبعاد العناصر الضعيفة والخاملة والمتواكلة عن حكومته، وقبل ذلك يبدو مطالباً مع وزير ماليته بإعلان تفاصيل البرنامج الاقتصادي للمرحلة المقبلة، كي يجعل الناس على بيِّنة من أمرهم.
*رئيس الوزراء مطالب بتعجيل الوتيرة، وسرعة المراجعة، وعليه أن يستثمر شعبيته الجارفة في ما ينفع شعبه، ويُنجح حكومته، قبل أن تهدرها معاناة مواطنيه من شظف العيش وضنك الحياة القاسية.

اليوم التالي

اقرا الخبر ايضا من المصدر من هنا عبر صحيفة الراكوبة نيوز

اخبار السودان

أضف تعليق