السودان: العيكورة يكتب: انتو الخروف دا مشى وين؟

بقلم: صبري محمد علي (العيكورة)
مما يُحمد لأبائنا أنهم كانوا يُفهموننا كيف تسير نواميس حياتهم مع امكاناتهم المادية دون تكلف ولا كثير (دلع) فكانوا يُخاطبون عقولنا رغم أننا لم نكن نستوعب كثير من مفردات الخطاب ولكننا كُنا نشعر بنوع من القيمة الانسانية والاشتراك فى الرأي أو على الأقل محاولة أن يجعلوننا نفهم مقدراتهم المادية . وكانت الفرصة السانحة لذلك هى مواسم الأعياد ، حاولنا أن نفعل ذلك مع أبنائنا وبناتنا عندما كانوا فى عمرنا فلم نفلح وكانت كل شُرُوحاتنا تذهب أدراج الرياح لرُبما لمتغيرات الحياة وسرعتها والتقانة التى أصبحت جُزءاً من كل شئ ذات مرة طلبت منى صغيرتى (صبا) ثمانية سنوات أوراق و ألوان وشريط لاصق يعمل بالجهتين فقلت لها لا علم لى بهذا الشريط ولم أراهُ فى حياتى فما كان منها إلاّ أن أتت بجهاز (التاب) وحددت لى المكتبة والشارع الذي يوجد به هذا الشريط فأظن جيل كهذا يصعب أن يقتنع أن عيد الأضحية لا (كسوة) معه ويصعب أن يقتنع أن الحذاء القديم يمكن إصلاحه لدى الاسكافى ودهنه بالورنيش وسيؤدي الغرض فى عيد الأضحى وليس من السهوله أن يفهم أن الميزانية ستذهب كلّها للخروف و توابعه وعليه أن يرضى بمعالجة القديم . نعم هذا ما كان لدينا من ثوابت و نحنُ فى بواكير المرحلة الابتدائية وما قبلها فالكسوة و(الشبط) الجديد فهذا محله المكانى والزمانى هو عيد الفطر مع (الكعك) تكتمل فرحتنا و تمضى أيام العيد بسعادة لا تُوصف أما عيدُ الاضحى فمعلومٌ لدينا أن ذات الملابس والأحذية هى ما سنلبسه ، وما كان يعوض رضانا بالملابس الجديدة هو (الخروف) ولحظة قضاء ليلته الوحيدة فى الحوش قبل أن يُجندل صبيحة يوم النحر.
تناولت وصف العيد بالقرية فى عدة مقالات سابقة ولا أريد التكرار فى وصف يومه منذ التكبير بُعيد صلاة الفجر وحتى الصلاة والخُطبه ثم الاإنصراف ومُعايده أهل القرية على بعضهم ولكن الحديث عن عادة صناعة (الشربوت) التى ظلّت مُصاحبة لعيد الاضحى فى كل أنحاء السودان بلا إستثناء هى ما يجب التوقف عنده ودائماً ما يُنبه أئمة بالمساجد الى التذكير بحرمتها وبعضهم يسكت عنها وبعضهم ولا يذكرها وغيرها من العادات التى لا يقرها الشرع كتجمع النساء والبكاء فى بيوت الاموات ، نأتي لموضوع (الشربوت) يا أخى إن كان ما أسكر كثيره فقليله حرام فمالك والشبهات ومن قال أن نقيع التمر المخمر يهضم اللحم وماهو الضابط للتخمير حتى لا يتحول الى الكحول فكل من درس الكيمياء يعلم الميثانول والايثانول يكفيها ذرة واحده من الاكسجين والهايدروجين يتفقان مع زيادة الحرارة فقط ليدخلان (رجالة) ضمن الروابط الكيميائية فيتحول (الشرّبوت) الى زمرة الكحوليات . فمن يضمن عدم حصول هذا التغيير؟
(الخروف ده مشي وين؟) سؤال على ست البيت الاجابه عليه عصر يوم العيد أو اليوم التالى فى أحسن الحالات عندما تبدأ صينية الفطور تعود لوضعها الطبيعى وتختفى السراويس وصحن البصل والشّطة (بالدكوة) . غالباً ما يغيب العقل والحساب وتقدير الأحجام والناس (تسفسف) ولا تلقى أن الخروف هو وزن و سعة الصحن وزن والبطن التى يختفى بداخلها كل ذلك الصوانى وزن لا يعرفه إلا الطبيب فيتسرب الخروف فى يومه الاول (شيّة) ومع هجين البصل الابيض البارد وزجاجات السفن أب بالزبادي يتبلد المُخ وتغيب سُنة الادخار ولا يكون حاضراً بالذهن سوى (ثلث) الأكل وليته يبقى ثُلثاً وفى غياب الرغيف أو تهميشه تكتمل المؤامرة على الخروف المُجندل صباحاً فما أن يأتى العصر ويناول الناس غداءهم (أم رقيقة بااااردة) ومعها صحن (السلات) الذي فى الغالب يعود أدراجة بكامله بعد أن يتدافعه الناس (بالعزيل) والعزيل يُقصدُ به الفرز والاختيار الفاحص لقطعة اللحم بأصابعهُم (يدفرونها) كمن يلعب (البلّي) من جراء (التُخمة) فتعود الصينية كما أتت وحتى (أم رقيقة الباااردة) التى كان يوصي بها (جماعة) الديوان ينبشونها نبشاً كما الدجاج ولا يأكلون منها إلا اليسير ، وهكذا ذهب السيد الخروف (شمار فى مرقة) خلال شمسٍ واحده لا ثقافة إدخار كما أوصت السنة المطهره أما الاهداء والصدقة قد تكون فى حدها الادنى والسبب هُو صُحُون (الشية) ! ألم تلاحظ عزيزي القارئ أننا فى السودان نحسب وجبتنا بعدد (العيشات)؟ فيقولُ قائلنا أنه لم يتناول فى غدائه إلا عيشه واحده مثلاً ولكنه يسقط من حساباته عدد (الخُمش) من السلطة واللحم والملاح كلها لا وزن لها ضمن الوجبة فكذلك عيد الاضحى نحسبه فى جملة (لحمتين تلاته) ولكن ما حشونا به (الجُضُم) حتى تعذر الكلام وإستعصى النفس؟ فلا وزن له !
قبل ما أنسي :ـــــ
كل عام وانتم بخير وكلوا و اشربوا ولا تسرفوا وأعلموا أن الخراف ما هى إلا أوزان فلا تسألوا أين ذهبت ولكن أسألوا أنفسكم ماذا فعلتُم بها فى يوم نحركم الأول .


اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب




الانتباهه

شاهد أيضاً

إلى مولانا نعمات رئيسة القضاء مع وافر الاحترام‎

محمد الحسن محمد عثمان رغم مرور اكثر من ٣٠ عاما منذ ان فارقنا السلطه القضائيه …

الرد على إساءات قناة الجزيرة القطرية

بداية ينبغي التنوية على أن هذا المقال لم يأتي للحديث عن مزايا التطبيع مع إسرائيل …

النائب العام السوداني يلتقي السفيرين الإماراتي والسعودي

الخرطوم: السوداني التقى النائب العام السوداني “تاج السر علي الحبر” بمكتبه بالنيابة العامة سفير الإمارات …

اترك تعليق