يبدو جلياً في مواسم الانتخابات.. الدعم لخارجي للأحزاب حان الوقت

اخبار السودان الان من كل المصادر sudanewsnow.com


سناء الباقر

بدأ العد التنازلي للانتخابات التي حددت بثلاث سنوات تعقب الفترة الانتقالية، وبدأ السباق لها في وقت مبكر سيما وأن قرابة منتصف العام قد مرت من الفترة المحددة لها، وابتدرت بعض الأحزاب الاتصال بقواعدها في الولايات. وكان الصادق المهدي قد زار الأسابيع الماضية الجزيرة أبا مرتع الأنصار مبتدئا حملته الانتخابية. وكذلك رئيس حزب المؤتمر السوداني عمر الدقير الذي بدأها بجولات في كردفان .

كلما اقترب موسم الانتخابات ثار لغط حول الدعم الخارجي الذي تتلقاه الأحزاب لشد عضدها الانتخابي، وكما يقول بعض المراقبين فان هذا الدعم لم يكن وليد حكومة حالية أو سابقة بل ممتد عبر عشرات السنين. فيما يرى البعض تصاعده عقب انتفاضة أبريل في العام 1985 رغم نكران الأحزاب له، ورغم ما يترتب عليه من اشتراطات ودفع فواتير للدول الداعمة قد تصل حد التنازل للدول الداعمة لتنفيذ سياسات تتنافى ومصلحة الوطن وتصب في صالح الدول الداعمة. لكن الواضح أن هذا الدعم لم يكن معلنا في أي انتخابات ويأتي من الأبواب الخلفية، بينما يرى آخرون ان السياسات الإقصائية التي قام بها الرئيس جعفر نميري حيال بعض الأحزاب هو ما دفعها للاتصال بالعالم الخارجي وطلب الدعم.
تاريخيا توجد دول معينة ارتبطت بدعم بعض الأحزاب الكبرى سواء طائفية او عقائدية , فمثلا الحزب الاتحادي الديمقراطي ارتبط الى حد ما بجمهورية مصر وربما استمرت هذه الوشيجة حتى الآن ويظهر ذلك بوضوح في وجود رئيس الحزب واسرته حتى الآن فيها ، كما ارتبط الإسلاميون ودعمهم من الإخوان في بعض دول الخليج ودول الشرق الأوسط كإيران وتركيا وغيرهما ، واتهمت الحركة الشعبية قبل الانفصال بأنها مدعومة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية .
قبل أيام تردد أن حزب الأمة تلقى دعما من الخارج عبارة عن سيارات إلا أن الإمام الصادق المهدي نفى في لقاء تلفزيوني بقناة النيل الأزرق وجود دعم لحزب الامة خاصة حينما سئل عن كمية السيارات المتواجدة بدار الحزب وأكد انها تخص الحزب وان له استثمارات وإسهامات في بعض الشركات نتيجتها هذه الكمية من السيارات بموديلاتها المختلفة…
فهل تتكرر ذات المشاهد السابقة في الانتخابات التي تعقب الفترة الانتقالية ؟ أم ان الدولة ستدخل في هذا المزاد وتعمل على دعم كل الأحزاب بعدل ومساواة منعا لما يحدث من استقطاب خارجي ؟ وهل ستسعى كل الأحزاب للدعم الخارجي متحفزة للفوز بالكرسي فقط دون النظر لمآلات ذلك على الوطن؟ وما هو المقابل الذي تنتظره الدول الداعمة ؟
أستاذ العلوم السياسية البروفيسور عبده مختار يقول ان الدعم الخارجي مسألة
معروفة ومنتشرة في كل العالم الثالث لان الأحزاب ضعيفة وليست لديها موارد وحتى المصادر الذاتية والخاصة للأحزاب من اشتراكات العضوية ضعيفة ولا يمكن ان تكون كافية لتمويل الأنشطة والحملات الانتخابية والانتخاب واستقطاب الأصوات وما شابه ذلك وتمويل البرامج الخاصة بالحزب السياسي أثناء نشاطه العادي وفوق العادي أيام الانتخابات، فبتالي يكون هذا الضعف ثغرة وتكون هذه الأحزاب عرضة للاختراق من قبل دول مختلفة وعادة يكون التأثير والدعم الخارجي من خلال السفارات ، والزيارات الفردية او وفود هنا وهناك وكذلك قد يكون التأثير من خلال الدعم الايديلوجي للحزب المعني وعادة ما يكون هناك مقابل للطرف الداعم من حيث وصل السلطة يحقق علاقات ومصالح خاصة لتلك الجهة إذا كانت حكومة في السلطة او جهة ما خارج السلطة ولكن ترغب في موطء قدم لها في الدولة المعنية عن طريق استثمارات وتسهيلات للمشاريع وإعفاءات وما شابه ذلك، فلابد من وجود فاتورة تدفع عادة مقابل هذا الدعم ولكن طبعا من الصعب القول أو تسمية حزب محدد أن حزبا معينا تلقى دعما محددا من جهة محددة في حين انه من الواضح للعيان ان هناك أحزابا تتلقى دعما من جهات اخرى مختلفة، ونادرا ما يخلو حزب سياسي او الساحة السياسية والحزبية من دعم من الخارج لانه حتى المؤتمر الوطني الذي كان يسيطر على الحكم في الدولة، تلقى دعما وعمل توأمة وشراكة وعلاقات خاصة مع الحزب الشيوعي الصيني ومع دولة روسيا الشيوعية الاشتراكية وحصل على دعم واضح من الصين لبناء دار الحزب في الخرطوم، وهذه الحادثة حقيقية وماثلة تثبت وجود دعم للأحزاب من الخارج.
وأضاف نأمل أن تحاول الأحزاب إيجاد مصادر دخل خاصة بها واستثمارات من عضويتها واشتراكاتها توظف لإدرار المال لتمويل الحملة الانتخابية وأنشطتها المختلفة .
أما الخبير في نظم الحكم المحلي والانتخابات علي جرقندي فقد أكد على وجود علاقات خارجية للأحزاب مع بعض الدول وتظهر هذه العلاقات أكثر في موسم الانتخابات وقبلها في التمويل الحزبي , وأشار الى انه ليس هناك إعلان لدعم خارجي من قبل الأحزاب خوفا من القانون الذي يمنع السيطرة الخارجية على الأنظمة، ويؤكد على ان يكون دعم الأحزاب داخليا من العضوية والاشتراكات، ولكن هذه الدعومات كما قال تأتي عبر طرق عدة قد يكون دعما ماديا مباشرا أو دعما عبر تدريب كوادر الحزب أو دفعا معنويا وكل ذلك مفيد للحزب بطريقة ما ويعتبر دعما له. بينما تستفيد الدولة الداعمة بتحقيق أهداف استراتيجية. وأكد ان أحزابا كثيرة في السودان تم اتهامها بهذا الدعم لكن لم تتم محاسبة لأي حزب على دعم قدم له ، وقال ان الدعم في الغالب يتم عبر سفارات الدول في السودان. وأمن جرقندي على استدانة الأحزاب واقتراضها من الخارج دون الحصول على مقابل سياسي.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من موقع صحيفة الانتباهة

اخبار السودان الان من كل المصادر sudanewsnow.com

أضف تعليق