محاكمة «علي عثمان» .. تفاصيل مواجهة



الخرطوم: رقية يونس
رغم اعتدال الطقس يوم أمس إلا أن الأجواء داخل قاعة محاكمة النائب الأول الاسبق للرئيس المعزول علي عثمان محمد طه واثنين آخرين ، في قضية مخالفات مالية بمنظمة العون الإنساني ، بدأت مشحونة   ، لا سيما وأن جلسة الأمس حدثت بها تفاصيل دراماتيكية مفاجئة في وتيرتها وذلك عندما  أمر قاضي المحكمة في الدقائق الاولى من انطلاق جلسة المحاكمة  بخروج المتحري المحققة وكيل نيابة الأموال العامة غادة محمود ، من داخل قاعة المحاكمة لحين الفصل في طلب بضمها لهيئة الاتهام في الدعوى الجنائية ، الأمر الذي جعلها تنفجر غضباً من ذلك  ما جعلها تقول :  على المحكمة ان تكون أكثر احتراماً عند التخاطب  مع النيابة ،وشددت على ان النيابة تمثل أحد الأجهزة العدلية. .
ومن جهة أخرى اشتدت سخونة وتيرة  جلسة الأمس عندما فاجاً ممثل الاتهام قاضي المحكمة بعد مرور ما يقارب الساعة ويزيد من عمر جلسة المحاكمة بطلب لتأجيل   بقية الجلسة  والمواصلة في جلسة أخرى ، وعلل ذلك الى  أسباب خاصة تتعلق بورود رسالة اليهم من النيابة العامة تقضي بحضور كامل هيئة الاتهام
الدعوى الجنائية اليها فوراً ، حينها تسيدت الحيرة والدهشة الحضور بقاعة المحاكمة وجعل ممثلو الدفاع يتساءلون عن السبب لتأجيل  جلسة المحاكمة وماهية الرسالة الواردة للاتهام  – إلا ان ممثل الاتهام لم يجب عن هذه التساؤلات ولم يفصح عن محتوى الرسالة وماهيتها التي طلبت حضور هيئة الاتهام جميعها لرئاسة النيابة العامة ، بالمقابل استجاب قاضي المحكمة لطلب الاتهام بتأجيل بقية جلسة المحاكمة وبل ذهب الى أبعد من ذلك عندما اعتذر لشاهدي الاتهام الثالث والرابع من التأجيل وافادهما قائلاً : بان تأجيل الجلسة  كان بسبب النيابة وليس بسبب من المحكمة..
الفصل في الطلب
وعند فتح المحكمة لمحضر الدعوى الجنائية أودع ممثلو دفاع المتهمين الثالث مذكرة مكتوبة عبارة عن ردهم  على طلب ممثل الاتهام عن الحق العام حول ضم المتحري المحققة وكيل أول نيابة الأموال العامة غادة محمود ، الى هيئة الاتهام ،   للقيام بعملية استجوابها لشهود الاتهام في القضية ، لإلمامها بتفاصيل القضية – لاسيما وأنها من قامت بإجراءات التحري والتحقيق في الدعوى الجنائية ، وفي المقابل أكد ممثل الاتهام استلامه نسخة أو صورة من رد ممثلي الدفاع عن المتهمين ، ممثل الاتهام لم يقف عند ذلك بل باغت المحكمة للمرة الثانية في هذه الجلسة  بتأجيلها لسببه السابق المتعلق بطلبه محل الفصل فيه ، وفي الوقت ذاته رفض قاضي المحكمة تأجيل الجلسة وأمر باستمرار الإجراءات وقرر سماع شاهد الاتهام الثالث  ،وقرر  الفصل في طلب الاتهام عن الحق العام في الجلسة القادمة .
أمر بخروج وكيل نيابة
قاضي المحكمة وفور رفضه طلب الاتهام عن الحق العام بتأجيل الجلسة لحين الفصل في طلبه ،أمر المتحري المحققة وكيل نيابة الأموال العامة غادة محمود ، بالخروج من قاعة المحاكمة الى حين فصل المحكمة في طلب الاتهام المتعلق بضمها للهيئة في جلسة قادمة . وقال القاضي رافع محمد عبدالنور معلا ، للمتحري المحققة ) ياغادة أطلعي  ) حينها نهضت المتحري وكيل النيابة من مقعدها المخصص لهيئة الاتهام عن الحق العام بقاعة المحكمة ، وبدأت عليها علامات التوتر ثم قالت بصوت جهور لقاضي المحكمة : ( أنا وكيل نيابة وعلى المحكمة أن تكون أكثر احتراماً عندما تخاطب  النيابة ) ، واضافت بقولها : ( اذا كان الخطاب كده فيبقى ده احترام المحكمة للنيابة كده ) ، وشددت قائلة :   إن النيابة تمثل أيضاً أحد الأجهزة العدلية  ، ثم لملمت  أوراقها وملفاتها وحملتها الى جانب حقيبة يدها ثم خرجت مسرعة من داخل قاعة المحاكمة وهي تستشيط غضباً ولم يسمع من صوتها شيء بعد ذلك سوى صوت كعب حذائها العالي وهي تضغط به على سيراميك أرضية القاعة وهي تخرج وخطواتها مسرعة ، وبعد برهة من الثواني اختفى تماماً ذاك الصوت عن طبلة أذن الحضور بقاعة المحاكمة  ،  وساد الهدوء  بالقاعة رويداً رويداً ، وواصل  القاضي سماع جلسة قضية  المتهمين الثلاثة في الدعوى الجنائية .
حسابات المنظمة
ومثل المدير المالي السابق لمنظمة العون الإنساني السابق عثمان محمد محيي الدين عثمان ، أمام المحكمة بوصفه  شاهد الاتهام الثالث وقال انه حالياً دون عمل ، لافتاً الى انه كان يعمل مديراً مالياً لمنظمة العون الإنساني للتنمية منذ العام 2014م وحتى تجميد نشاط المنظمة فى شهر نوفمبر للعام  2019م ، لافتاً الى ان المنظمة لها حسابات كثيرة وانه لايستطيع ان يستحضرها للمحكمة بحد قوله ، وأفاد عن وجود   حساب جاري المنظمة ببنك النيل بالرقم (5606)  وحساب آخر وديعة.
دخول أموال وسحب
وكشف شاهد الاتهام الثالث للمحكمة عن دخول مبلغ (3) ملايين جنيه الى حساب المنظمة من بنك السودان المركزي ، مشيراً الى أن هذا المبلغ قاموا بايداعه في حساب الوديعة للمنظمة ، مبيناً بانه قد تم أخذ   مبلغ (2.70) مليون جنيه بعدها تم إرجاعها للحساب الجاري للمنظمة واستخراج شيك بذات المبلغ باسم المتهم الثاني وذلك بتوجيه من المتهم الاول الأمين العام السابق لمنظمة العون الانساني للتنمية (الشاكية ) ، مشيراً الى ان متبقي المبلغ تم إعادته الى الحساب الجاري للمنظمة. .
في ذات المنحى عرض ممثل الاتهام عن الحق العام وكيل نيابة الأموال العامة ابقراط عبدالله خضر ، على شاهد الاتهام الثالث مستند اتهام (16) عبارة عن كشف حساب للمنظمة حيث افاد الشاهد بانه قام بإعداد هذا المستند بنفسه بوصفه مديراً مالياً للمنظمة ، كاشفاً ان المستند موضح فيه تفصيل مبلغ الـ (3) مليون جنيه التي استخرج منها شيك بمبلغ (2.70)مليون جنيه باسم المتهم الثاني ، اضافة الى استخراج منه شيك آخر بمبلغ (930) الف جنيه باسم شركة دال للسيارات مقابل شراء عربتين (باجيرو) ، مؤكدا ً ان السيارتين مستخرجات باسم المنظمة ، لافتاً الى ان المتهم الثاني أخذ السيارتين وقال (حقتهم ) بحد تعبيره للمحكمة ، في ذات الوقت قال الشاهد ان المتهم الثاني ليس له اي علاقة وظيفية مباشرة بالمنظمة ، وشدد على ان مبلغ الـ(3) ملايين جنيه الوارد من وزارة المالية لحساب المنظمة جاء لدعم مشروعاتها (الخدمية / التنموية / الصحية / التعليمية ) .
إجازة ميزانية المنظمة.
من جهته استجوب ممثل دفاع المتهمين الأول والثاني ، شاهد الاتهام الثالث وقال انه قام بالمساعدة في إعداد ميزانية المنظمة التي تم إجازتها من الجمعية العمومية للمنظمة ولا تحوي اية مخالفات بحد قوله ، مشيراً الى ان ذات الميزانية تم إجازتها من قبل المجلس الاستشاري للمنظمة واعتمادها من قبل رئيس المجلس الاستشاري للمنظمة عادل عبدالجليل البترجي .
قصة توريد مبالغ
وأفاد شاهد الاتهام الثالث للمحكمة بان المتهم الثاني قد أحضر مبالغ مالية للمنظمة إلا انه لا يستطيع ان يحددها أو تواريخها الزمنية ، فيما كشف عن ان المتهم الثاني يطالب المنظمة الشاكية مبالغ مالية حسب إدعائه ، فيما عرض ممثل دفاع المتهمين الاول والثاني للشاهد كذلك مستند اتهام (16) وافاد من خلال احدى صفحاته بانه وبوصفه مديرا ماليا سابقا للمنظمة فان المتهم الثاني وبتاريخ (3/12/2014م ) قد قام بتوريد مبلغ (3)ملايين جنيه بحساب المنظمة بالرقم (5606) ، الى جانب توريد المتهم الثاني ايضاً مبلغ (2.573.422) مليون جنيه بحساب المنظمة بتاريخ (21/1/2015م ) ، لافتاً الى ان حساب المنظمة ووقت توريد هذا المبلغ كان به مبلغ (3.492.22) مليون جنيه ، فيما أوضح الشاهد للمحكمة ان مبلغ (390) الف جنيه المستخرج باسم شركة دال تم استخراجها من مبلغ (2.573.422) مليون جنيه. .
القبس ومنظمة العون
شاهد الاتهام الثالث قال للمحكمة إن منظمة العون الإنساني هي منظمة غير حكومية وإنشئت باتفاقية المقر ، موضحاً بانه وكمدير مالي سابق بالمنظمة تملك سيارة (اي هابوكس تيروس) من المنظمة بقيمة (24)مليون جنيه، مؤكدا انه سدد ثلث المبلغ من قيمة إجمالي السيارة ، فيما تحملت وسددت المنظمة (ثلثي ) المبلغ بحد تعبيره ، واضاف ان موظفين كثر بالمنظمة ملكوا سيارات منها ، بينما أكد في ذات السياق ان مدارس القبس مملوكة لمنظمة العون الإنساني، فيما قال ان لاعلم له بتمليك موظفين بمدارس القبس لسيارات من المنظمة .
تأجيل مفاجئ
عقب انتهاء ممثل دفاع المتهمين الاول والثاني من استجواب ومناقشة شاهد الاتهام الثالث تأهب في المقابل ممثل دفاع المتهم  الثالث لاستجوابه كذلك حول الدعوى ، الا انه وبصورة مفاجئة طلب ممثل الاتهام عن الحق العام وكيل نيابة الأموال العامة أبقراط عبدالله خضر ، من قاضي المحكمة تأجيل الجلسة وعدم مواصلتها ، معللاً ذلك الى أسباب خاصة تتعلق بورود رسالة اليهم من رئاسة النيابة العامة -(لم يفصح عن محتواها)- تقضي بحضور كامل هيئة الاتهام عن الحق في الدعوى الجنائية فوراً اليها بحد تعبيره ، في المقابل أمر قاضي محكمة جنايات جرائم الفساد ومخالفات المال العام رافع محمد عبدالنور معلا، من شرطي المحكمة إدخال شهود الاتهام الموجودين بخارج القاعة الى المحكمة ، وقدم القاضي اعتذاراً لشاهدي الاتهام الرابع والخامس وكيل التخطيط الاقتصادي بوزارة المالية والاقتصاد الوطني د.أزهري إدريس بخيت، ومدير إدارة المصروفات بوزارة المالية إبتسام علي محمد عثمان ، على تأجيل سماع شهادتهما حول القضية الجنائية في جلسة اخرى رغم حضورهما ومثولهما بالمحكمة ، وقال قاضي المحكمة انه يعتذر للشاهدين عن تأجيل سماع أقوالهما  حول القضية للجلسة القادمة وذلك بسبب طلب من ممثل الاتهام ، وذكر القاضي لشاهدي الاتهام سبب التأجيل  ، ثم ردد قاضي المحكمة اعتذاره للشاهدين المحكمة وقال لهما : إن تأجيل الجلسة   ليس بسبب
وإنما بسبب النيابة .
موافقة  واعتراض
من جهته  اعترض ممثل دفاع المتهمين الأول والثاني علي تأجيل الجلسة والتمس من المحكمة المواصلة في سير إجراءات الدعوى ، فيما لم يبد المحامي هاشم أبوبكر الجعلي ، ممثل دفاع المتهم الثالث النائب الأول الأسبق للرئيس المعزول علي عثمان محمد طه ، اي اعتراض على تأجيل بقية سماع الجلسة الى اخرى .
في ذات الوقت مثل مفوض الشاكية عبدالحليم ضيف الله ، أمام المحكمة وأعلنته المحكمة قضائيا ً لسماع أقواله في القضية الى جانب شاهدي الاتهام الآخرين في الجلسة المحددة يوم الأحد المقبل الموافق  العشرين من الشهر الجاري. .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب




شاهد أيضاً

الخبير القانوني نبيل أديب رئيس لجنة التحقيق في فض الاعتصام لـ(الانتباهة):بموجب الوثيقة الدستورية أية مصادرة لممتلكات أو أموال دون حكم قضائي غير صحيحة وغير دستورية

الخرطوم: أميرة الجعلي أقرت لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989م خلال …

( الانتباهة) تكشف برنامج المريخ الإعدادي

حصلت(الانتباهة) على تفاصيل البرنامج الإعدادي الذي سيخوضه فريق الكرة بنادي المريخ بعد …

السعودية: السماح بأداء العمرة والزيارة تدريجيا .. تعرف على التفاصيل

رصد: الانتباهة أون لاين أعلن مصدر مسؤول بوزارة الداخلية السعودية أنه بناء على ما ورد …

اترك تعليق