السكن في عمارات شاهقة بعيدا عن الضفاف ومجاري السيول ضرورة مستقبلية    

جاءنا الخريف ومعه الفيضانات والسيول كأننا لم نكن توقع مثل كل مرة ، والجماعة 30 عاما فعلوا فينا ما فعلوا ولم يضعوا طوبة واحدة في بناء الوطن طول هذه العقود الثلاثة ، واكتنزوا الثروات الحرام على حساب اهلنا المساكين، وقد ذهبوا حال سبيلهم من غير رجعة مهما فعلوا. لذلك يجب علينا أن نقوم بتغيير عقليتنا فيما يختص بالعمران وتشييد مساكننا ومرافقنا ، حيث أن العالم كله قد تغير ، ونحن كذلك يجب أن نتغير، ويجب أن نحاول اسكان اهلنا الذين تهدمت بيوتهم في عمارات تجمع اكبر عدد من الناس بعيدا عن ضفاف الانهار ومجاري السيول. ويجب أن نعمل على مواكبة العصر ، حتى لو ادى ذلك لرفع التكلفة ،ومن الممكن ان نحاول طلب مساعدات من الاشقاء والاصدقاء والمجتمع الدولي ، حتى نودع موضوع الغرق وتهدم المنازل الذي اصبح مسلسلا سنويا والعالم كله يستغرب نحن في هذا العصر نعيش في هذه البيوت القديمة التي لاتواكب العصر . وقيام مثل هذه المساكن سيشجع الآخرين للتخلص من البيوت المشيدة بالمواد غير الثابتة ، التي تنهار في كل موسم خريف . لأن المساكن التي تشيد بهذه الطريقة توفر الأمن والخدمات وسهولة النظافة وكذلك المواصلات وغيرها من الخدمات الضرورية وتركيز الناس في مساحات اصغر ويمكن الاستفادة من بقية الاراضي في اشياء أخرى

في كل عام خلال فصل الخريف تنزل الامطار خيرا وبركة في كل انحاء الدنيا ، والناس يستبشرون خيرا منذ أن خلقت البشرية ، حيث تبدأ الزراعة وتشبع الحيوانات ويبدأ موسم التكاثر ، واهلنا كانوا ينتجون الحبوب سوءا ذرة أو دخن او سمسم الخ.. ، الا في عاصمتنا القومية حيث ان المسؤولين لم يخافوا الله فينا ، بسبب التخطيط العشوائي وعدم الاهتمام بما سيحدث مستقبلا ، حيث يتم توزيع الاراضي بشكل غير صحيح ، والهدف منه لا ادري  ان كان ترضيات ام شيء آخر . ولم يراعوا الله فينا ، وعندما يأتي الخريف نغرق وتتهدم بيوتنا ، ونصاب بالامراض بسبب تكاثر الذباب والبعوض .وفي كل مرة كأن الخريف يأتي لأول مرة ولم نكن نعمل أنه سيأتي ، وتحدث المفاجأة ويحدث المسلسل اياه . وكل ذلك بسبب سوء التخطيط وعدم الخبرة ، لأنه في السابق لا يتم تعيين أي محافظ لأي محافظة او اقليم او ولاية اذا لم يكن قد بدا العمل في هذه الوظيفة كضابط اداري منذ تخرجه من الجامعة ، ويتدرج حتى يصل هذا المنصب ، ويكون لديه من الخبرات الكافية التي تجعله يستعد للخريف وغير الخريف. لكن الآن المناصب صارت تتم بصورة عشوائية مما نتج عنها العشوائية التي نلاحظها في كل شيء.

عندما تدخل أي عاصمة أو مدينة سودانية يساورك الشك هل هي فعلا مدينة ام تجمع قرى وفرقان متجاورة, المدن والحواضر السودانية عموما تم تخطيطها ولا نقول تخطيطا بل تم وضعها مثل القرى المتجاورة . وفي الوقت الحالي حتى القرى يتم تخطيطها بصورة علمية بعيدا عن العشوائية والكلفتة والسرعة ، لماذا ؟ لانعرف جميعا.

و نظام الاسكان وتوزيع الاراضي في بلادنا يتم بصورة عشوائية ليس بها اي نوع من التخطيط او التنظيم ، على الرغم من أن هذا العمل يتم بواسطة مهندسين مختصين وجهات يفترض أن يكون لديها الاحترافية الكافية للقيام بذلك. لكن مثله مثل غيره من الاعمال تتم عندنا بصورة عشوائية ، يعني لاتفيد الناس كثيرا ، الواحد يمنح قطعة ارض ليس بها اي نوع من انواع الخدمات سواء طرق او كهرباء او مياه او شبكة مجاري او تصريف او محلات تجارية أو قسم شرطة او حتى حلاق. لايوجد بلد في العالم يوزع اراضي بهذه الطريقة العشوائية والمتخلفة , مما ادى لحدوث الاسهال المائي او غيره من المشكلات والبلايا التي لاتحصى ولا تعد.

الامطار تنزل خيرا بركة ولكن تكون عندنا كارثة، الكهرباء تقطع والمياه غير موجودة نهائيا ، حتى الاحياء التي تعتبر راقية سواء في الخرطوم أو غيره من المدن السودانية ، تعاني من نفس المشاكل الخدمية التي تعاني منها المناطق النائية .

وقد تم توزيع الاراضي بصورة عشوائية بدون تخطيط او تنظيم من أجل الكسب السريع وتوفير سيولة لجيوش الموظفين غير المنتجين ومعظمهم تم تعيينه بالمحسوبية ويحصلون على رواتب عالية ترهق الدولة بلا فائدة، لأن المؤسسات الحكومية اصبحت تعتمد على الاتاوات والتحصيل غير المشروع والمنضبط من أجل توفير هذه الاموال.

توزيع الاراضي بهذه الطريق هو الذي أدى للاصابة بالامراض  سواء الاسهال أو الكوليرا او التيفويد أو الملاريا او اي مرض آخر، لعدم وجود صرف صحي وعدم وجود دورات مياه صحية ، مما أدى لاختلاط مياه الشرب مع مياه الصرف الصحي. حيث انه في مؤتمر علمي عقد في لندن منذ فترة توصل الحضور إلى أن نظام دورات المياه الحديث يعتبر اهم اختراع توصلت إليه البشرية اكثر من الوصول إلى القمر او الحاسب الالي او الهاتف الناقل. وهذا في السودان غير موجود نهائيا بسبب السكن العشماوي الذي يتم دائما بصورة عشوائية.

نظام السكن الحالي في السودان عشوائي ذاته حيث أن معظم الامراض التي تتسبب في وفاة الناس لدينا بسبب عدم وجود شبكات مجاري حديثة وعدم حصر الناس في مجمعات سكنية عملاقة ، توفر لهم الصحة والأمن والقرب المكاني ، لأن وجود الناس في بنايات ضخمة تجمع اكبر عدد من الناس بلاشك له فوائد كثيرة لاتحصى ولاتعد ، حتى اذا كان الناس غير معتادين على ذلك لكن ذلك سبب غير مقنع. من أجل بسط الأمن وتوفير الخدمات الضرورية بتكلفة اقل من كهرباء ومياه وغاز وشبكات صرف صحي وتعليم ومواصلات واتصالات وانترنت وغيرها الكثير الكثير. يجب أن يتم توزعي الاراضي بصورة علمية ومحترفة لأن نظام السكن عندنا في السوداني عشوائي باقتدار يتسبب في موت الناس واصابتهم بالأمراض المعدية التي انعدمت في معظم انحاء العالم.

ونتمنى ان تظل شعلة الثورة متقدة ولا تنطفي حتى نرى بلادنا في مصاف الدول والشعوب الراقية ، وقد اكملت كافة متطلباتنا والبلد اصبح ينعم بالخير والرخاء والتقدم ، والمجاري مفتوحة والكهرباء لاتنقطع والمياه ايضا والشوارع مسفلتة وكل شيء تمام.

آمين يارب

كنان محمد الحسين
[email protected]

شاهد أيضاً

حوجة 7 مليون دولار لمستشفى الخرطوم لإعادة تأهيله

الخرطوم: شذى الشيخ كشف الأمين العام لمستشفى الخرطوم د. يوسف الامين عن حاجة المستشفى إلى …

أسرة آمنة تنظم وقفة احتجاجية امام النائب العام

قضية العثور على الطفلة آمنة البالغة من العمر ثلاثة اعوام ونصف ما زالت تلقي بظلالها …

استشهاد 4 أفراد من الشرطة في اشتباكات مع مهربين

الخرطوم: استشهد أمس ملازم أول شرطة أحمد عمر سلاطين وأربعة من أفراد الشرطة أمس بصحراء …

اترك تعليق