السودان: سليمان الماحي يكتب: ألحقوا النسيج الاجتماعي



ذكرتنا السيول والفيضانات التي شهدتها عدة مناطق في أنحاء متفرقة من بلادنا _ مؤخراً _ بأمر آخر غير الأضرار الفظيعة التي أسفرت عنها وهو عظمة النسيج الاجتماعي والدور الذي يمكن آن يلعبه في السراء والضراء تماماً كما حدث يومئذ حيث شكل حائط صد منيع لمواجهة أخطار الفيضانات غير المسبوقة التي أجبرت السكان على مغادرة بيوتهم وترك ممتلكاتهم تغرق بينما هم لجأوا الى العراء يفترشون الارض ويتوسدون أحذيتهم.
يومذاك حينما كانت السماء تمطر بغزارة والمياه تتدفق براً وبحراً وباندفاع قوي يجرف كل ما يجده في طريقه رأينا بأم أعيننا الناس يتوافدون من كل حدب من غير نداء اغاثة أو جرس إنذار ويشكلون مجتمعا متماسكا ينطبق عليهم المثل القائل (الفقراء يتقاسمون النبقة) وقد صنعوا من أجسامهم سدودا بشرية عصية في مواجهة تدفق المياه ومنهم من حملوا على كتو فهم الجوالات المعبأة بالتراب وأياديهم ممسكة بالمعاول وهو الشيء الذي أثار الاعجاب وحظي بتعليقات المدح والإطراء عبر مواقع التواصل الاجتماعي من غير السودانيين الذين أحدهم قال: “يا أهل السودان تعجبوننا بأخلاقكم ومروءتكم والان بدروسكم في مواجهة النكبات .
وعلى ذكر دروس أهل السودان فإن تماسك النسيج الاجتماعي هو الذي منح المجتمع كل هذه المروءة وإغاثة المنكوبين ولعل الناس يتفاخرون دون غيرهم بأنهم يعيشون في وطن هم فيه سواسية عرقا ولونا ولغة ولم تؤثر فيه التجاذبات السياسية والفكرية والمجتمعية وهو الشيء الذي جعل منه أرضا صلبة مهيأة لتحقيق طموحات المواطنين.
وربما يفيد التذكير أن الفضل في تعزيز النسيج الاجتماعي يعود الى السياسة التي انتهجتها وزارة التربية والتعليم في سنوات الماضي البعيد عندما كانت تركز بصورة واضحة على خلق الظروف المواتية لإرساء النسيج الاجتماعي وتعظيم القيم وتحقيق الذات وقد اختارت لذلك طلاب المرحلة الثانوية باعتبارهم الفئة الأكثر ديناميكية و يشكلون القاعدة الأساسية للمجتمع فاختارت لذلك عدم المركزية في توزيع الطلاب عند انتقالهم إلى المرحلة الثانوية فقامت بإرسالهم الى مدارس خارج ولاياتهم مما أتاح للطلاب الاندماج مع زملائهم من ولايات السودان الأخري وكان من نتائج ذلك تعزيز الوحدة الوطنية وتقوية النسيج الاجتماعي بالنحو الذي جعل الطلاب ينظرون لبعضهم نظرة (رب أخ له لم تلده أمه) .
والخبر غير الجيد هو ان مسألة النسيج الاجتماعي في وقتنا الراهن لا تأخذ حظا وافرا من الاهتمام بل تتناقص على نحو تدريجي متسارع بسبب الممارسات غير المسبوقة ذات الانعكاسات السيئة على الوطن والمواطن مثل انشغال السلطة المؤقتة بأمور ليس من بينها تعظيم النسيج الاجتماعي ولعل أبرزها ما يصدر من التصريحات السالبة التي يطلقها المسؤولون في الحكومة وبخاصة لجنة التمكين ووزارة التربية والتعليم ويزيد الطين بلة ما يأتي من ولاية نهر النيل بين الفينة والأخرى من التصريحات المثيرة للاستغراب والتي اخرها حض الناس على الإدلاء بمعلومات ضد جيرانهم مع وعد بعدم المساءلة القانونية حتى لو كان الاتهام لا أساس له من الحقيقة و يضاف الى ذلك طرد العديد من الناس من وظائفهم قبل صدور حكم قضائي بشأنهم والخبر السيء جدا (تفتيش) أكثر من 400 موظفا هم من الكفاءات المهنية المرموقة في شركة الكهرباء ويضاف الى ذلك ماتقوم به المندسون في لجان المقاومة من التصرفات التي تسيء كثيرا إلى المواطنين الذين شغلوا مناصب مرموقة .
ما نريد أن نقوله هنا هو التأكيد على عدم التفريط في النسيج الاجتماعي الذي يعد مسؤولية وطنية تستوجب على الجميع أن (يلحقوا النسيج الاجتماعي ) وبخاصة حكومة قحت ويا حبذا أن يكون على سلم الأولويات ضمانا لأمن وسلامة الوطن .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب




شاهد أيضاً

السودان: بالصور .. دعاء طارق داخل السجن

الخرطوم: الانتباهة أون لاينتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي على نطاق واسع صور …

السودان: حسين خوجلي يكتب: عزيزتي الجمعة تحيةً واحتراماً

الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل “هظار الكبار” وفي قلب المعارك السياسية والخصومات يقيض الله …

السودان: تضرر (770) ألف شخص جراء السيول والفيضانات بالبلاد

الخرطوم: الانتباهة أون لاينأعلنت اللجنة العليا لطوارئ الخريف أن كل ولايات السودان …

اترك تعليق