السودان: صلاح إدريس يكتب: الخرطوم من اللاءات الثلاث إلى (بل الرأس)



بذهاب أميرة عقارب التي تتقلد منصب القائم بأعمال السفارة السودانية في واشنطن إلى البيت الأبيض أمس ومشاركتها فى احتفال التطبيع لكل من الإمارات العربية المتحدة والبحرين بجانب عراب الشرق الأوسط الجديد ترمب ونتنياهو وتلك البسمات والقسمات والهمز واللمز تكون هذه إشارة إلى أن الخرطوم قد (بلت رأسها).
دعوني أرجع للوراء وأذكر الحضور بالمثل السوداني الشهير: (أخوك كان حلقوا ليه بل رأسك). بذهاب السيدة أميرة بثوبها السوداني وابتسامتها الواسعة فانها أعطت الضوء الأخضر للبل. وهذا في تقديري موافقة مبدئية لحكومة السودان للإنضمام لنادي الشرق الأوسط الجديد. ولا شنو يا جماعة. يمكن أكون غلطان .. ربما في حالة من الهذيان .. ربما أكون عيان. لابد أن تبحثوا لي عن عذر. ولكن هذا ما رأيته ليس من رأى كمن سمع .. حدث ماحدث ودشنت السيدة أميرة البل على الطريقة السودانية. ربما تكون السيدة عقارب تبحث عن موقع لها في التاريخ الحديث للدولة السودانية التي تتحرك بسرعة في رمال متحركة. نعم الدولة السودانية تبحث عن موطئ قدم ثابت في جغرافيا الشرق الأوسط الجديد. ذلك الشرق الذي يعترف بدولة العدو الصهيوني. بالمناسبة هذه المفردة ليس مني بل هي مفردة متداولة حتى القريب العاجل في اعلام الدول التى وقعت بامفليت هذا الشرق. نعم هذه الهرولة للدخول في هذا البرزخ الجديد يتم بسرعة. لا بل هو أصبح قاب قوسين أو أدنى. عندما تبدأ التنازلات فإنها لن تقف. بدات عندما تمت الموافقة على توقيع تقرير مصير جنوب السودان. وقد كان. وربما يحدث الآن فى جبال النوبة. بالمناسبة في طاولة الحلو خيارين الأول فصل الدين عن الدولة، الثاني تقرير المصير. أما في الحالة التي نحن بصددها أيضاً خيارين التطبيع أو الإبقاء في قائمة الارهاب. هذا يحدث عندما يتم التفاوض من منطق القوة ومنطق الوهن. أعطيكم مثالاً ليس من التاريخ الذي عفى عليه الدهر. ولكن تاريخ يحدث الآن وفي دوحة العرب .. مجرد حركة اسلامية تجلس مع الغرب وفي داره وتوقع معاهدة هي التي تفرض شروطها عليه اما نحن نوقع صك التنازل والتخاذل والهوان وحركة اسلامية توقع شروطها مع نفس الدولة التي أتينا لها صاغرين أذلاء. الحركة هي طالبان والدولة هي الولايات المتحدة الامريكية. الفرق هو أن طالبان جاءت من منطق القوة وفرضت شروطها بمنطق القوة. والقوة مستمدة من قوة الإيمان والاعتماد على الواحد الأحد. أما نحن من جئنا من منطق الضعف والخنوع والخضوع.
الخرطوم بلت رأسها ومعها قائمة ربما تطول أو تقصر والحلقة حول الخرطوم تضيق كل يوم وسقف التنازل كل يوم يبدو أكثر قصراً. عفواً لم يتبق إلا القليل، فهل نحن عاصمة اللاءات الثلاث لا صلح .. لا تفاوض .. لا سلام والتي حدثت قبل أكثر من نصف قرن عبرت حواجز التاريخ وجسور الجغرافيا وأصبحت جاهزة وتكحلت وتزينت وبلت رأسها معذرة لا أقصد السيدة عقارب ولكن أقصد الخرطوم متى يتم الحلق الذي أصبح قاب قوسين أو أدنى وفي صالون البيت الأبيض على مأدبة الشرق الأوسط الجديد التي سوف تكون الخرطوم عروستها القادمة بعد أن كانت عروسة القدس قبل نصف قرن سوف تصبح عروسة تل أبيب ربما فى خمسين يوماً أو أقل. نعم التاريخ يعيد نفسه ولكن الصورة مقلوبة.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب




شاهد أيضاً

السودان: محجوب مدني محجوب يكتب: الفكر الثوري

الثورة حالة من الرفض السياسي، تعمل أسباب كثيرة على ظهورها وانفجارها.فهي حالة …

السودان: هذا (….) ما يريده قادة الخرطوم ثمناً للتطبيع مع إسرائيل

رصد: الانتباهة أون لاينحدد المحلل والباحث السياسي الباقر العفيف المطالب التي يريدها …

واتساب يطلق ميزة طال انتظارها

رصد: الانتباهة أون لاينحصل تطبيق واتساب على ميزة مطلوبة بشدة، وهي (دعم …

اترك تعليق