يا حكومة : اعتقالات وراء اعتقالات..والسجون امتلأت..ولا محاكمات!!”

بكري الصائغ <[email protected]>

١-
سؤال يتردد بشدة في الشارع منذ زمن طويل بقلق شديد ولا يجد اجابة واضحة او حتي مجرد تصريح من النائب العام، الصحف المحلية ايضآ طرحت هذا السؤال في مرات عديدة علي الحكومة الانتقالية ولكن لاحياة لمن تنادي، السؤال المطروح هو “اين يكمن الخطأ في عدم تقديم مئات المتهمين المحبوسين في السجون بتهم بارتكاب جرائم جنائية خطيرة لمحاكمات رغم وقوع هذه الجرائم قبل اكثر من عام مضي؟!!٢-
ان الذي تابع بدقة كل الاخبار التي نشرتها الصحف المحلية والاجنبية خلال ال(١٧) شهر الماضية -(ابريل ٢٠١٩- سبتمبر ٢٠٢٠)-، ورصد مجموع الاعتقالات التي تمت خلال هذه الشهور السبعة عشر، يجد ان عدد المعتقلين بتهم جنائية شملت ارتكاب مجازر طالت ارواح عشرات المواطنين (جرائم عصابات “النيقرز” مثالآ)، والجرائم ضد النظام وأمن الدولة ،الاغتيالات، ترويع المواطنين، الاغتصابات، التهريب، جرائم الاجانب، المخدرات، التزوير، السطو، السطو المسلح، الحرق العمد، الخطف، والسرقة، جريمة التعذيب حتى الموت ، كلها جرائم كبيرة قد فاق عددها اكثر من (٢٠٤) جريمة، بلغ عدد المعتقلين بسببها (في احصائية غير رسمية) اكثر من (٢٠) الف متهم لم يقدموا لمحاكمات!!
٣-
اليوم الاربعاء ١٦/ سبتمبر الحالي، جاءت الاخبار وافادت، ان النائب العام السوانى، تاج السر الحبر، اعلن عن تمكن الأجهزة الأمنية، بمتابعة من النيابة العامة، من ضبط كمية ضخمة من المتفجرات، تكفى لنسف العاصمة كلها، وقال الحبر، فى مؤتمر صحفى اليوم الأربعاء، إنه تم العثور على مواد متفجرة تُشكل خطرا أمنيا مزعجا على مستوى السودان أوعلى مستوى الدول المجاورة، حيث وصلت معلومات من قوات “الدعم السريع” أن هناك تجارة تتم في المواد المتفجرة في مواقع مختلفة، وتم وضع النيابة في الصورة، وأوضح النائب العام أنه تم ضبط 41 متهما في هذه القضية.
٤-
بعيدآ عن الجزء الهام في الخبر، اسال عن هؤلاء الواحد واربعين الذين تم اعتقالهم، هل سيتم تقديمهم لمحاكمة عاجلة علي اعتبار انها اصبحت القضية رقم واحد، ولا يعلو عليها اي قضية اخري؟!!
٥-
هل سيتم اعتقال هؤلاء المتهمين والزج بهم في سجن كوبر الي حين تقديمهم للمحاكمة مثل اخرين   قبعوا قبلهم منذ اكثر من سبعة عشر شهر دون محاكمات (عوض الجاز، الفاتح عزالدين -مثالآ)؟!!
٦-
اخبارالاعتقالات التي تجري يوميآ في كثير من انحاء البلاد، اصبحت مملة لا تثيرالانتباه، لقد سئم الناس الي حد القرف مطالعة اخبار الجرائم والاعتقالات التي ملأت صفحات الصحف بشكل يوحي بان البلاد لم يعد فيها كبير يحكمها ويعيد لها الهيبة والاحترام،  لقد سئمنا الاخبار التي داومت الصحف علي نشرها بالخطوط العريضة في صفحاتها الاولي عن عمليات الافراج التي شملت عدد كبير من بقايا فلول النظام البائد، والذين سبق ان اعتقلوا بتهم كبيرة وخطيرة، وحتي الان لا احد يعرف لماذا اصلآ تم اطلاق سراحهم اذا كانت هناك اتهامات ضدهم (الصادق الرزيقي مثالآ)؟!!
٧-
كل ما تبقي من عمر الحكومة الحالية اقل من ثلاثة اعوام، وهذا يعني ان حكومة حمدوك قد ينتهي اجلها وعشرات الآلاف يقبعون في السجون بلا محاكم، -او بمعني اخر اكثر دقة-، ان الحكومة القادمة بعد الانتخابات هي التي ستقوم باستلام تركة السجون من حكومة حمدوك ووتبدأ في محاكمتهم او (اذهبوا فانتم الطلقاء)؟!!، حمدوك لا يود محاكمتهم بهدف الخروج من الحكم بيد نظيفة؟!!
٨-
توجهت بسؤال الي صحفي مخضرم يعمل في صحيفة شهيرة وسالته ان كانت هناك احصائية رسمية صدرت من وزارة الداخلية في الخرطوم عن اعداد المعتقلين في سجون السودان الذين لم يقدموا بعد للمحاكمات؟!!
٩-
اجاب الصحفي، لا توجد احصائية رسمية حددت عدد المعتقلين في سجون السودان، ولكن هناك نسبة   كبيرة من المعتقلين في السجون قاموا بارتكاب جرائم قتل لا علاقة لها بالسياسة، وجرائم”بلطجة” ونهب مسلح ، وصل عددهم تقريبآ الي نحو (١٠) الف متهم لم يتم بعد تقديمهم للمحاكمات، وهناك ايضآ مجموعة كبيرة من المعتقلين الاجانب، الذين وجهت لهم تهم تهريب البشر، والسلع الضرورية، والعمل في المستشفيات كاطباء مزيفين، تزييف العملات، ولاول مرة في تاريخ السودان ارتفعت جرائم النساء بنسبة عالية لم تكن موجودة من قبل.
١٠-
الشيء الغريب الذي يثير الدهشة والاستغراب، ان الحكومة لا تهتم اطلاقآ بتساؤلات المواطنين عن سبب غياب محاكمات اغلب الاعضاء السابقين والقيادين في النظام السابق، ومحاكمة من ارتكبوا جرائم من الدرجة الاولي؟!!
١١-
اعتقال موسي هلال زعيم قبيلة “المحاميد” دخل عامه الثالث دون تقديمه للمحاكمة، ومازال في سجنه الحربي في معتقلات كرري، “حميدتي” ابن عم موسي هلال هو الوحيد القادر علي اطلاق سراح موسي، ويرفض “حميدتي” بشدة اطلاق سراح موسي خوفآ ان يكشف بعد خروجه من المعتقل كل خفايا واسرار ما عند “حميدتي” وشقيقه عبدالرحيم من ملايين الدولارات واطنان الذهب في بنوك دبي ، وكيف خرجت من الخرطوم؟!!،…وهنا اسال: هل توجد في القوانين العسكرية السودانية اعتقالات   دون تقديم المتهمين لمحاكمة عسكرية؟!!
١٢-
واخيرآ، لا يوجد اي سبب في تاخير محاكمات من تم اعتقالهم، واذا كانت الحكومة قد تعللت ان تفشي فيروس “كورونا” هو سبب تاخير المحاكمات، فهناك دول كثيرآ تضررت من الفيروس بدرجة كبيرة، ومع ذلك لم تتخذ اي اجراءات بوقف المحاكمات وتاجيل القضايا.

بكري الصائغ
[email protected]

شاهد أيضاً

موقع أمريكي يكشف معلومات عن استغلال ملف الإرهاب في دفع السودان للتطبيع

أكد تقرير نشرته (المونتيتور) أن إدارة ترامب استفادت من تصنيف السودان …

مصر: مفاوضاتنا مع إثيوبيا لم تسفر عن النتائج المرجوة

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أن مفاوضات بلاده مع …

سيف الدولة حمدناالله يكتب : حول عقوبة السجن على النُشطاء الشباب !!

الحكم المُشتط والفظ الذي أصدره القاضي عمر عبدالمجيد بالسجن شهرين مع …

اترك تعليق