أنور محمد سليمان يكتب البنوك والنظام المالي السوداني.. متى التغيير؟!

متى بالضبط تنوي الحكومة “الانتقالية” إصلاح النظام المصرفي؟! وبالأخص إصلاح البنك المركزي؟
هذا هو السؤال الذي ظللنا نلح على طرحه منذ تشكل تلك الحكومة “الانتقالية”!! وتأخير هذه المهمة التي لا تحتمل التأخير والتأجيل.
بدون إصلاح وتهيئة هذه المواعين لن ينصلح حال الاقتصاد، وسيذهب كل الجهد المبذول سدىً وأدراج الرياح..
البشير المعزول نفسه في أحد آخر انتقاداته بعد أن أصبح (ناقداً عاماً)، كان قد وجه سهام نقده للبنوك الإسلامية وحمّلها مسؤولية الفقر والأزمات ووصفها بأنها أسوأ من البنوك الربوية، وحينها لم يفتح الله علي أحد المتفيقهين من دعاة الصيرفة الإسلامية ولا كبار الصيارفة ممن يعدون عرابي هذه التجربة في السودان وخارجه بكلمةٍ، دفاعاً عن تلك التجربة وتلك البنوك..
تلك البنوك هي المسؤولة عن تردي النظام المالي والاقتصادي خلال الثلاثين عاماً، فبعد تغيير العملة الأول والذي أخرجت وأفقرت بموجبه كل القطاعات المنتجة وتم تخليق وتضخيم طبقة انتفاعية “سماسرة” اغتنت بصورة غير مشروعة عبر التمول من أرصدة المودعين واستغلال أموال الناس ضدهم ولتخريب الاقتصاد.. وهذا ما أدى لظهور أشكال غريبة من صيغ التمويل (الكسر والوضع والمَلِخ) بالتوازي مع ما أحدثتها البنوك (الإسلاموية) من صيغ (المرابحة والمضاربة والسلم..) وحتى انتهينا إلى ظاهرة (سوق المواسير) الشهيرة!
دمّرت الإنقاذ البنوك التقليدية كما دمّرت البنك المركزي والذي تحول من بنك الدولة وبنك البنوك إلى ضيعة يحدد سياستها عصابة من السماسرة اضافةً للبشير وإخوانه!
البنك المركزي في أصول عمله يجب أن يكون مستقلاً حتي عن وزارة المالية وله مجلس إدارة أو مجلس أمناء يتشكل من قيادات العمل المصرفي والاقتصادي ممن هم مشهود لهم بالدربة والحنكة في السياسة النقدية والصيرفة والنزاهة والحياد والاستقلالية، استقلالية البنك المركزي كاستقلال القضاء متى ما عبث بها انهار ركن الاقتصاد الركين..
إحدى خطوات إصلاح النظام المصرفي هي إعادة السماح للبنوك التقليدية بالعمل مجدداً مثلما كان عليه الحال قبل 1989م، و كذلك السماح للبنوك “الحالية” بفتح نافذة تقليدية مثلما كان معمولاً في ترتيبات اتفاق السلام مع الجنوب “نيفاشا”.. هذه خطوة ضرورية حتى تمهد الساحة المالية لاستقبال بنوك ومؤسسات تمويل عالمية؛ فالملاحظ أن السودان ومنذ وقت طويل يخلو من بنوك عالمية وأسماء مالية دولية كـ”سيتي بنك” و”اتش اس بي سي” وغيرهما من المؤسسات المالية الدولية العريقة والتي لا تخلو من فرع لها عاصمة أو مدينة في العالم بما فيها عواصم المنطقة المجاورة للسودان.
بغير ضبط قنوات تدفق الأموال “البنوك” يستحيل التحكم في سعر الصرف وتحقيق الاستقرار لسعر العُملة الوطنية مقابل الأجنبية..
وبعد تأهيل تلك القنوات يمكن للدولة أن تأمر مواطنيها العاملين بالخارج بتحويل وإيداع أموالهم عبر البنوك وليس عبر نظام مالي سري وخفي وأسود مُوازٍ!
كما يمكنها أن تطرح سندات تكون “سنداً للوطن” بحق؛ للمواطنين وحتى للأجانب بما يمكنها من بناء احتياطي من العملات الصعبة..
والسؤال المُلِح لا يزال قائماً؛ متى تريد الحكومة ومتى تريد حاضنتها إصلاح النظام البنكي والبنك المركزي، متى؟!
السلام_أولاً
#غسل_اليدين_بالصابون يقي من الكثير من الأمراض المعدية.
أنور محمد سليمان

شاهد أيضاً

السودان: الدولار يقفز إلى أعلى سعر بعد اعلان الطوارئ الاقتصادية

الخرطوم: الانتباهة أون لاينقفزت أسعار الدولار وبقية العملات الاجنبية مجدداً امام الجنيه السوداني مقتربة من …

الجنيه السوداني يتهاوى مجددا امام سعر الدولار في السوق الموازي

عاود الجنيه السوداني رحلة تهاويه المريع أمام سلة العملات الأجنبية بعد اسبوع من فرض السلطات …

الشيوعي :الحكومة الحالية تتحمل مسؤولية ما يحدث من انفلات في السوق وتدهور الحالة الاقتصادية نتيجة اتباع سياسات خطأ

قال كمال كرار عضو اللجنة المركزية ومسؤول الاقتصاد في الحزب الشيوعي السوداني لـ”اندبندنت عربية”، “في …

اترك تعليق