هل يشهد أكتوبر “مفاجأة” تحسم انتخابات الرئاسة الأميركية؟


ما يجري بصورة أو بأخرى من أحداث هامة أو يتكشف من أسرار وخبايا كبيرة في شهر أكتوبر/تشرين الأول، يؤثر عادة على انتخابات الرئاسة الأميركية التي تُجرى في مطلع نوفمبر/تشرين الثاني. قرب المدة يترك لمثل هذه المستجدات صداها، خاصة لدى الناخبين المترددين الذين على قلتهم يرجحون الكفّة في آخر لحظة بميل غالبيتهم إلى هذا المرشح أو ذاك. ولا سيما في الانتخابات التي يحكمها فارق بسيط بين الاثنين.

حصل ذلك في انتخابات 2016، عندما كشف مدير “أف بي آي” جيمس كومي في مطلع أكتوبر عن حصوله على معلومات جديدة بشأن التحقيقات في قضية إيميل(بريد) هيلاري كلينتون. حصل جدل كبير حول جدارة الموضوع وارتسمت علامات استفهام حول التوقيت والنوايا، خاصة أن الملف كان قد جرى طيّه قبل ثلاثة أشهر. لكن بالنهاية سواء عن قصد أو بدونه، ساهمت القصة في تراجع وضعها خلال الأسابيع الأخيرة من الحملة الانتخابية.

وهناك حالات أخرى مشابهة، أبرزها ما جرى في انتخابات 1980، حيث تواطأ فريق المرشج الجمهوري رونالد ريغان مع إيران – حسب رواية غاري سيك مسؤول مجلس الأمن القومي آنذاك – لتأخير الإفراج عن رهائن السفارة الأميركية من أكتوبر/تشرين الأول إلى يناير/كانون الثاني 1981 لغاية تأمين فوز ريغان. وهكذا كان، إذ إن إيران أطلقت سراحهم بعد دقائق من خروج الرئيس جيمي كارتر من البيت الأبيض وتسلم ريغان لمقاليد الرئاسة والذي كافأ طهران بصفقة تزويدها بالسلاح عبر إسرائيل وبما عرف لاحقاً بفضيحة “إيران – كونترا”.

الورقة الإيرانية هي الأبرز في حسابات بعض المتوقعين لحصول تطور من نوع “مفاجأة أكتوبر”

الآن، يجري همس حول تكرار سيناريو أكتوبر آخر عله يساعد في خلخلة المعادلة لصالح الرئيس دونالد ترامب المتعثرة حملته التي تراوح مكانها منذ الربيع الماضي. منافسه جو بايدن لا يتقدم عليه سوى بفارق بسيط بين 5 و7 نقاط. لكنه صمد عندها وعامل الوقت يضيق. الأسباب كثيرة، على رأسها التخبط في أزمة كورونا ومضاعفاتها المعروفة. عراضة التوقيع في البيت الأبيض يوم الثلاثاء على “اتفاق ابراهام”، لم تحدث الانبهار المطلوب في واشنطن. بقيت خارج المانشيت الرئيسية وتوارت سيرتها كإنجاز بسرعة. حتى الترحيب بالتطبيع بين الإمارات والبحرين مع إسرائيل رافقه نقد لنواقصه. وإذ يجري الحديث الآن عن توالي الاعترافات العربية المتوقعة خلال “الفترة القريبة”، خاصة من جانب السودان وعُمان، إلا أنه من المستبعد تكرار المشهد إلا إذا أقدمت السعودية على الاعتراف قبل الانتخابات. أو ما يسمى في واشنطن بـ”الجائزة الكبرى” في عملية الاختراق. وهذا غير مرجح وإن لم يكن مستحيلا في التقديرات المتداولة.

تبقى والحال هذه، الورقة الإيرانية هي الأبرز في حسابات بعض المتوقعين لحصول تطور من نوع “مفاجأة أكتوبر”. لكن من موقع مختلف هذه المرة. في انتخابات 1980 كان الدور بالتراضي المستور، كما قال غاري سيك. الآن على النقيض، إذا صحت التحليلات. عدة مؤشرات توالت في هذا الاتجاه. أهمها إصرار الإدارة على تمديد حظر بيع الأسلحة لإيران حسب الاتفاق النووي، رغم انسحابها من الاتفاق. تزعم واشنطن أنها كعضو موقِّع عليه لها حق المطالبة بالتمديد التلقائي المنصوص عليه في الاتفاق، بدعوى أن طهران لم تفِ بالتزاماتها. مع أن مشروعها لاستصدار قرار من مجلس الأمن قد فشل، أخيراً، في الحصول سوى على صوت واحد.

أول من أمس الأربعاء، أكّد المبعوث الخاص لإيران وفنزويلا إليوت أبرامز عزم الإدارة على المضي في تجديد العقوبات على طهران ابتداءً من مساء غد السبت، بتوقيت واشنطن. لكنه لم يكشف عن الموقف من الدول التي لا تزمع الالتزام بالحظر. وقد وعد بتوضيح الخطوات التي تعتزم الإدارة اتخاذها في هذا الخصوص خلال الأسبوع المقبل.
تقارير دولية
ترامب يمهد لـ”العنف الانتخابي”: تحشيد وتحريض عبر نظرية “التزوير”

وفي إطار التصعيد هذا ضد إيران وأذرعها في المنطقة، فرضت الإدارة اليوم عقوبات على قيادي في “حزب الله” اللبناني، سلطان خليفة أسعد، كما على شركتي آرش ومعمار اللبنانيتين بكونهما “يملكهما الحزب أو يسيطر عليهما”، كما جاء في بيان وزارة الخارجية. ثمة من فسّر ذلك بأنه بداية ترجمة لسياسة التشدّد مع الحزب بعد عرقلته للمشروع الفرنسي في لبنان. وهناك من يرى أنه افتراق عن التوجه الفرنسي بعد أن عجّلت واشنطن في التصعيد لاعتبارات متعلقة بحساباتها.

يضاف إلى ذلك من علامات ومؤشرات، تمرير خبر إلى التداول بأن إيران كانت تخطط لاغتيال السفيرة الأميركية في جنوب أفريقيا، لانا ماركس. إليوت أبرامز قال إن سوابق إيران تبرر تصديق الرواية وإنه ليس لديه ما يضيفه إلى ما ذُكر في هذا الشأن. غياب المعلومات والأدلة حمل على التعامل مع القصة بكثير من الشكوك في صحتها كما في الغاية من تسريبها. كما يعرب المشككون عن التخوف من تصعيد بحري وعلى وجه الخصوص في مياه الخليج أو القريبة منه، بعد مصادرة البحرية الأميركية لناقلات بنزين إيرانية كانت متجهة إلى فنزويلا.

لهجة الخطاب والخطوات المتلاحقة في هذا الاتجاه تبرر لدى البعض، عدم استبعاد “مفاجأة أكتوبرية” إيرانية، وسط تزايد التوتر الذي لا بد وأنه سيكون محور الحوار الذي سيجريه “مجلس العلاقات الخارجية” مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الإثنين المقبل.

العربي الجديد

اترك تعليق