Skip to Content
‏اخبار
السودان
الان
من
كل
المصادر‏
السودان: هيثم كابو يكتب: الاستنفار وسوء الاختيار
صحيفة الانتباهة اخبار السودان / سبتمبر 18, 2020




] عندما بدأ الترتيب لاحتفال التوقيع على الوثيقة الدستورية بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري الانتقالي في السابع عشر من أغسطس من العام الماضي، كان رأي الحرية والتغيير _وتحديداً رأس رمحها تجمع المهنيين السودانيين _ أن يُوقِّع الاتفاقية رسمياً والد أو والدة أحد الشهداء لما في تلك الخطوة من رمزية ومعانٍ ودلالات؛ فما تحقق كان ثمرة لتضحيات أولئك الشباب الذين قدموا أرواحهم رخيصة فداءً للوطن، واتصل المحامي طه عثمان من التجمع بالأستاذ الصادق سمل (والد الشهيد عبد الرحمن) ليبلغ أسر الشهداء برغبتهم تلك بعد أن كونت الأسر جسماً باسم (أسر تجمع شهداء ديسمبر)؛ طالباً منهم أيضاً ترشيح خمس وعشرين أسرة شهيد لحضور التوقيع بقاعة الصداقة؛ بالإضافة إلى متحدث ينوب عنهم في كلمة باسم شهداء الثورة المجيدة؛ وبعد تشاور بين أعضاء اللجنة التمهيدية لأسر الشهداء أبلغوا تجمع المهنيين اعتذارهم عن التوقيع أو الحضور والمشاركة لأسباب تخصهم؛ وتفهم التجمع رؤيتهم وأحزانهم؛ واحترم وجعهم ووجهة نظرهم وتم ترشيح الأستاذ أحمد ربيع لإكمال رحلة التوقيع بعد مهره لاسمه على الوثيقة قبل أسبوعين بالأحرف الأولى.
] ما لا يعلمه الكثيرون أن نقاشاً مستفيضاً دار بين أسر الشهداء بعد تلقيهم دعوة توقيع الوثيقة إنابة عن الحرية والتغيير وحضور مراسم الحفل؛ فقد رأى بعضهم أن الخطوة ذات أبعاد عديدة فهي تبعث برسائل في اتجاهات مختلفة أهمها الانتصار لأرواح الشهداء والتأكيد على أن دماءهم لن تضيع هدراً؛ والقضاء النزيه الذي ستأتي به الدولة المدنية قادر على الاقتصاص من القتلة؛ كما أن رمزية الخطوة تتمثل في التأكيد على عظمة ثورة ديسمبر التي بهرت العالم أجمع؛ وكذلك التخفيف على الثوار الذين تتفجر براكين اللهب من أفئدتهم؛ ويتطاير الشرر من عيونهم؛ وتصدح حناجرهم بالغضب كلما جاء ذكر الشهداء الذين شاركوهم الهتاف؛ وجابوا معهم الطرقات؛ وزينوا برفقتهم المواكب؛ و(شربوا معهم البمبان) قبل أن ينتاشهم رصاص المأجورين والسفلة والمأمورين من أصحاب الضمائر الميتة، في الوقت الذي كان فيه لعدد مقدر من أسر الشهداء رأي آخر خاصة أولئك الذين لبى أبناؤهم نداء الوطن بعد سقوط البشير في الحادي عشر من أبريل ٢٠١٩م، فهذه المجموعة ترى في المجلس العسكري الانتقالي طرفاً أصيلاً في موت ابنائهم إن لم يكن عبر إصداره لأوامر إطلاق النار عليهم فمن خلال مسؤوليته عن حمايتهم وهم شباب عُزَّل لم يتسلحوا بغير وطنيتهم؛ وفشله في القبض على مرتكبي تلك الجرائم الشنيعة والمذابح المروعة مما يجعل أمر مصافحة قادته؛ والتواجد معهم تحت سقف واحد بالنسبة لهم مرفوضاً حتى تظهر نتائج تقارير لجان التحقيق والتقصي ويقول القضاء كلمته.
] عندما تباينت وجهات النظر بين أسر الشهداء احترم الذين كانوا يرون في المشاركة والتوقيع انتصاراً لتضحيات ابنائهم رؤية من فجعوا باستشهاد فلذات أكبادهم في مجزرة فض اعتصام القيادة العامة؛ وكل من لبى النداء عقب سقوط البشير؛ وكان رد تجمع أسر شهداء ديسمبر بالاعتذار مع انتظار شروق شمس الدولة المدنية والقضاء الحر لمواصلة المشوار.
] سُقت هذه المقدمة رداً على سؤال يطرحه البعض عن سر عدم تجاوب الناس مع الجولات التفقدية التي يقوم بها بعض الجنرالات للمتضررين من السيول والفيضانات، وما ظل يردده أيضاً بعض قادة الدعم السريع عن ضعف التجاوب معهم رغم تكرار مبادراتهم الخدمية، وتعدد قوافلهم الإنسانية، فالواقع يقول إن ذاكرة الناس ليست سمكية، وإن كان تماطل لجنة نبيل أديب المسؤولة عن التحقيق في مجزرة فض الاعتصام يجد استهجاناً لا نظير له من قبل الشارع، فإنه أيضاً يلقي  بظلاله على تحركات قادة المجلس العسكري الانتقالي (سابقاً) ممن التحقوا بالمجلس السيادي أخيراً، ويظل ما يجده الفريق أول شمس الدين كباشي من حالات رفض لتحركاته الشعبية خير دليل، وأصدق بيان على عدم قبوله الاجتماعات التي سبقت زيارته لجبل أولياء، وجلوس عدد من أهل منطقة (ديم البساطاب) مع لجان المقاومة طالبين منهم تحمل قبول حضوره، وعدم الهتاف ضده، فهو سيأتي ممثلاً للقوات المسلحة لتفقد المناطق المتضررة، وذلك لا يعني بأية حال أنهم نسوا كثيراً من عبارات الاستفزاز واللا مبالاة التي رددها عقب جريمة فض الاعتصام، ولكنهم فقط ينتظرون نتيجة التحقيق وبعدها لكل حدث حديث، فالدماء الطاهرة أمانة في أعناق الجميع، والمواقف محفوظة، والعبارات منحوتة في الذاكرة، وكل شخص عليه تحمل مسؤولية ما فعله وقاله بالأمس و(حدث ما حدث)..!
] أبلغ دليل على أن اختيار الشخوص الذين يتقدمون الركب يمثل كلمة سر نجاح المبادرات،  الغضبة العارمة التي اعقبت زيارة كباشي لجبل أولياء، والاعتذار وطلب تجميد العضوية الذي تقدم به الشاب الهمام عصام الدين عمر حسن أحد أكثر أبناء لجان المقاومة بجبل أولياء حركة وعطاءً وتفانياً وخدمة وسهراً ومسؤولية وديناميكية!
] القوات المسلحة كمؤسسة تجد الاحترام والتقدير من الجميع، ولكن مواقف بعض قياداتها تنسحب وتحسب عليها، لذا يجب إذا أرادت المؤسسة العسكرية تقديم دعومات لمتضررين، ومد يد العون لمتأثرين، أن تختار وجوهاً مقبولة للناس ممن لم يخرج الشارع هاتفاً ضدهم، فإن كان الغرض من بعض المبادرات تجسير علاقة مع المجتمع وتمتين أواصر التواصل، فإن اختيار الشخصيات الخطأ ينقل تلك المبادرات القيمة من حيز الاحتفاء والترحيب والتكريم، إلى النفور والاستهجان والتحريض و( في الخاطر والبال فكرة التقويض وأمنيات التفويض)..!
نفس أخير
] جميل حقاً أن يلتحم الجيش مع المجتمع في المصائب والمحن معلناً حالة استنفار، والأجمل أن يسعى لكسر العزلة بحسن الاختيار ..!

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب




Comments
No comments yet, take the initiative.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‏اخبار السودان الان من كل المصادر‏ © 2022