Skip to Content
‏اخبار
السودان
الان
من
كل
المصادر‏
دعوة الإمارات .. رضاء سيادي وغضب وزاري
صحيفة الانتباهة اخبار السودان / سبتمبر 18, 2020




الخرطوم: ندى محمد أحمد

ما إن طارت الأنباء بالإثنين محدثة بأن رئيسي مجلس السيادة والوزراء الفريق اول عبد الفتاح البرهان والدكتور عبد الله حمدوك، سيحلان ضيفين كريمين على دولة الإمارات اليوم الخميس، حتى سارع  السكرتير الصحفي لرئيس الوزراء البراق النذير بنفي صحة الخبر .  فماذا وراء هذه الزيارة التي نفى صحتها مكتب رئيس الوزراء على نحو لا يخلو من الانفعال، وهل ثمة ما يقرنها باحتفال توقيع اتفاقي السلام بين دولتي الامارات والبحرين بالثلاثاء بالبيت الابيض مع اسرائيل، وبالتالي انتخابات الرئاسة الامريكية المنتظرة في الثالث من نوفمبر القادم؟ وهل لها صلة بالتكوين الراهن للحاضنة السياسية للحكومة (تحالف قوى الحرية والتغيير)؟
بين السيادي والوزاري
وفي تصريح لموقع (سودان تربيون) قال السكرتير الإعلامي لرئيس الوزراء البراق النذير انه لا صحة للاخبار المتداولة بأن رئيس الوزراء سيغادر إلى الامارات، واضاف انه من الاساس لم تأت إليه دعوة رسمية، وزاد قائلاً: (نتأذى من فبركة الاخبار، ونوفر للشعب السوداني الاخبار الحقيقية). وهذا النفي مرده لتصريحات عضو مجلس السيادة الفريق اول شمس الدين الكباشي الذي قال لـ (العين الاخبارية) ان رئيسي مجلس السيادة والوزراء البرهان وحمدوك، سيزوران الامارات الخميس المقبل، وسيبحثان العلاقات الثنائية بين البلدين .
عقارب في احتفال التطبيع
يذكر أنه سبق ان زار البرهان وحمدوك الامارات معاً في اكتوبر 2019م، وهي زيارة استغرقت يومين. ومعلوم ان البرهان قد مضى خطوات في مشوار التطبيع، ابتدرها بلقائه الشهير مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في يوغندا في الثالث من فبراير الماضي، وان إسرائيل أعلنت عن السماح لطيرانها بالمرور عبر الاجواء السودانية، وفي الاسبوع الاخير من الشهر الماضي حل وزير الخارجية الامريكي مايك بومبيو ضيفاً على الخرطوم ضمن رحلة خطها الرئيس الدعوة للتطبيع مع إسرائيل، وقد رد عليه حمدوك بأن حكومته لا تملك تفويضاً في هذه القضية، وفقاً لتصريحات وزير الإعلام فيصل محمد صالح.
وكان لافتاً أن القائم باعمال السفارة السودانية في الولايات المتحدة اميرة عقارب قد شاركت في احتفال التوقيع على اتفاق السلام بين إسرائيل والامارات والبحرين في البيت الابيض، وفقا لـ (فرانس 24) التي نقلت الخبر عن قناة (كان الإسرائيلية).
ضغوط أبو ظبي
المحلل السياسي صديق خضر محمد جزم في حديثه لـ (الإنتباهة) بأن ملف التطبيع مع إسرائيل سيكون حاضراً في أجندة هذه الزيارة بقوة، وكذلك مسألة توسيع الحاضنة السياسية للحكومة الانتقالية، وبما أن حمدوك وبضغط من حاضنته السياسية (الحرية والتغيير) قد رفض مناقشة التطبيع مع بومبيو في الخرطوم، فلا بد أنه تعرض مجدداً لضغوط من حاضنته السياسية لعدم تلبية دعوة الإمارات حتى لا يتعرض حمدوك لترغيب أو ترهيب يدفعه للإذعان لمطالب التطبيع، وقال يبدو ان من فكر في دعوة الرجلين (البرهان وحمدوك) أراد أن يستفرد بحمدوك بعيداً عن حاضنته، حتى تتم مناقشة موافقته على التطبيع بدون اية ضغوط عليه، واوضح الخضر ان الحاضنة السياسية للحكومة (قوى الحرية والتغيير) تفهم جيداً أن الإدارة الأمريكية لن تنسى لها الصفعة التي وجهتها إليها، عندما أحرجت وزير خارجيتها بومبيو بعدم مناقشة أمر التطبيع بدواعي عدم الاختصاص الدستوري بحكم انها حكومة انتقالية، بالرغم من موافقتها في إعلان المبادئ التي وقعته مع الحركة الشعبية قطاع الشمال بقيادة عبد العزيز الحلو على فصل الدين عن الدولة.
دفعاً للحرج
وأردف الخضر قائلاً إن زيارة حمدوك برفقة البرهان كان القصد منها فصل مصيره عن حاضنته السياسية التي ستتعرض بعد اتفاقية السلام للتوسيع أو التبديل الجزئي، واستدرك ليشير إلى ان الحرية والتغيير ربما قرأت المشهد بسرعة فاوعزت لحمدوك برفض الزيارة، وحتى لا تحرج الإمارات إعلامياً ذكر سكرتير حمدوك الصحفي أن الدعوة أصلاً لم توجه لحمدوك، بالرغم من انها قد وصلت إليه بالفعل، وذهب الخضر
إلى ان البرهان في ما يبدو مصمم على السير في طريق العبور إلى قلب تل أبيب بمباركات إقليمية وعالمية وقوى سياسية يمينية !
اما حمدوك فيبدو كذلك أنه لن يتخلى عن حاضنته السياسية رغم الضغوط الإقليمية والدولية.
ربما استقالة
واضاف الخضر ان زيارة حمدوك والبرهان ربما تحمل ضغوطاً لحمل حمدوك على الاستقالة وتشكيل حكومة جديدة ربما يأتي فيها حمدوك وزير مالية او زراعة او خارجية، ووجود البرهان وحمدوك معاً سيعطي ملف تغيير الحكومة دفعة للأمام، بدليل ان اتفاق السلام مع الجبهة الثورية سيوسع مجلس السيادة والوزراء، وستكون الاستقالة مخرجاً آمناً لحمدوك، وقال ان قوى الحرية والتغيير الآن محتمية بحمدوك، وفي غيابه لن يكونوا موجودين، وخلص إلى انه اذا سافر حمدوك الى الامارات او لم يسافر سيغادر رئاسة الوزراء .
تعقيدات التطبيع
ومن جهته أشار المحلل السياسي محمد التيجاني إلى أن دعوة حمدوك لزيارة الإمارات صحيحة إلى حد كبير، وربما يتم تأجيل الزيارة نظراً لتصريح مكتبه بنفي صحة الدعوة، بحيث يذهب حمدوك للإمارات منفرداً، وقال لـ (الإنتباهة) ان الغرض من الزيارة تحقيق اختراق في عدد من الملفات.
وفي ما يتعلق بملف التطبيع وصفه بالمعقد جداً في الواقع السوداني، لارتباطه باجندة داخلية وطنية وخارجية، وتتمثل الداخلية في أن المشروع الوطني السوداني لدولة ما بعد الاستعمار (1956 ــ 2019) قائم على ركيزتي الإسلام والعروبة، حيث للقضية الفلسطينية وجود مركزي فيه، ومن هذا المنطلق فإن القوى السياسية السودانية للسودان القديم (حزب الأمة والاتحاديون والإسلاميون والشيوعيون واليسار العربي البعثيون والناصريون)
موقفها ضد التطبيع مع إسرائيل، وعدم التهاون في القضية الفلسطينية، وهذا الخطاب وطني في السودان ويمثل الموقف الايديولوجي لقوى السودان القديم، ولا يمكن أن يتم التأثير فيه من الخارج، وقد رفضت هذه الاحزاب خطوة التطبيع التي قام بها رئيس مجلس السيادة الفريق البرهان، وقالت انه مسؤولية الحكومة المنتخبة، والشاهد ان ملف التطبيع بدأ في عهد الرئيس المعزول عمر البشير، واولى خطوات التطبيع بدأها البشير بطرد إيران من السودان وإغلاق سفارتها والتضييق على حزب الله وحماس، ولكن البشير تراجع عن التطبيع لتعقيدات تتعلق بالإسلاميين في ذلك الوقت، وبسقوط البشير فإن خطواته تجاه التطبيع ظلت باقية ولم تتراجع عنها حكومة الثورة، وهو موقف معيب في حقها بل بقي السودان في عاصفة الحزم، وبذلك صار السودان محسوباً على محور الامارات والسعودية ومصر وامريكا واسرائيل، وإن بقدم واحدة، لأن الخطوة التالية هي تطبيع العلاقات وتبادل السفراء مع إسرائيل، وبذلك فإن تطبيع الثلاثاء بين الامارات والبحرين واسرائيل كان من المفترض ان يشمل السودان ايضاً، بحسب مسار خطته التي ابتدرها البشير، لكن لتعقيدات الواقع السوداني لم يحدث ذلك. ولكن الواضح ان التطبيع سيتم وان استغرق ذلك بعض الوقت، لأن الحكومة السودانية ضعيفة سياسياً واقتصادياً، لذا لن تستطيع المقاومة، ما لم يحدث تغيير جذري في المسرح السياسي السوداني، وهذا غير وارد في ظل الظروف الحالية.
خلافات حمدوك والحاضنة
وفي ما يتعلق بعلاقة حمدوك بقوى الحرية والتغيير، اوضح التجاني ان الامارات لن يمكنها التأثير فيها، فهي محسوبة على المكون العسكري عامة والدعم السريع خاصة، فاذا ارادت إبعاد حمدوك عن قوى الحرية والتغيير فلن تكون مؤهلة للعب دور الوسيط، ولكن يمكنها دعم وتقوية المكون العسكري والدعم السريع بصورة رئيسة، وخلص إلى ان اوزان القوة على الأرض في السودان هي التي ستحسم من الذي يمثل الحاضنة السياسية، ومن يكون على رأس الحكومة، وقال: (من الواضح ان لقوى الحرية والتغيير مشكلة مع حمدوك، وضعف الاداء الحكومي سياسياً واقتصادياً سببه قوى الحرية والتغيير، فهي لا ترغب في نجاح حمدوك، فجزء كبير منها يمثل قوى السودان القديم، بينما يعمل حمدوك على تأسيس أوضاع سياسية جديدة تنقل البلد إلى السودان الجديد، والخلاف بين حمدوك وقوى الحرية والتغيير اكثر وضوحاً في ملف السلام، فحمدوك يوليه اهتماماً اكبر، بينما لا تريد قوى الحرية والتغيير تحقيق تغيير جذري في السلام، وتريد ان يتم التعامل مع ملف السلام بمثل ما كان يجري في النظام السابق، وذلك على النقيض مما تصرح به).
وفي ما يختص بمغادرة حمدوك رئاسة الوزراء لفت التيجاني إلى ان ذلك سيسقط الحكومة، فالناشطون ولجان المقاومة وغالبية الشعب السوداني والمهتمون بالشأن السياسي رأيهم سالب جداً في قوى الحرية والتغيير، بينما موقفهم السالب تجاه حمدوك اقل حدة، فاذا خرج حمدوك بخطاب اوضح فيه أن قوى الحرية والتغيير هي السبب في فشل الحكومة وانه يريد تفويضاً لتشكيل حكومة مستقلة، فإن أحزاب قوى الحرية والتغيير لن تجرؤ على الخروج من دورها، فهي احزاب لا عضوية لها ولا وجود فعلي لها في الشارع، فالشعب هو الذي اسقط الإنقاذ وليس الاحزاب. والشعب (قنع) من الأحزاب، ولكنه أيضاً لا يرغب في حكم عسكري او تفويض العسكر، وانما يريد حكماً مدنياً يحل قضايا الاقتصاد والسلام والعدالة، على خطى تأسيس دولة جديدة عبر ديمقراطية الصندوق.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب




Comments
No comments yet, take the initiative.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‏اخبار السودان الان من كل المصادر‏ © 2022