يقول عضو لجنة قحت الاقتصادية عادل خلف الله بموافقة رئيس الوزراء على تغيير العملة السودانية بينما يرى كثيرون أن إعلان التغيير بهذه الصورة سيحول الرغبة في الإصلاح لخراب جديد تشاهدونه قريباً  في أسواق السلع والعملات الأجنبية(تبديل العملة)

الخرطوم ” الزين عثمان
تنقل صحيفة الجريدة الصادرة أمس عن عضو اللجنة الأقتصادية للحرية والتغيير الباشمهندس عادل خلف المتخصص في مجال البترول موافقة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك على تغيير العملة السودانية وهو أمر استدعته ضرورة معالجة الأزمات الاقتصادية الراهنة ويمثل في الوقت نفسه استجابة للمطالب الشعبية بتغيير العملة باعتبارها خطوة في اتجاه مواجهة منسوبي النظام البائد ورغبتهم في تخريب أقتصاد البلاد بغية السعي لإفشال المرحلة الأنتقالية لكن إعلان عضو  في اللجنة الاقتصادية للحاضنة السياسية للحكومة هل هو الحل ام معضلة جديدة؟
وانعقد يوم الثلاثاء 15 سبتمبر 2020 اجتماع مشترك للمجلس المركزي واللجنة الاقتصادية لقوى الحرية والتغيير استغرق عدة ساعات، حيث تمخض عن تطوير حزمة من الإصلاحات الاقتصادية الشاملة للتعاطي مع الأزمة الراهنة وخلق استقرار اقتصادي في البلاد، وعلى إثر ذلك طلب المجلس المركزي للحرية والتغيير من السيد رئيس الوزراء تكليف القطاع الوزاري الاقتصادي بالجلوس مع اللجنة الاقتصادية للحرية والتغيير للوصول إلى خارطة طريق متفق عليها لإدارة الربع الأخير من موازنة 2020 وتقديم البدائل اللازمة لمعالجة الأزمة، هذا وقد وافق السيد رئيس الوزراء على المقترح وبناء عليه ستنطلق أعمال اللجنة المشتركة اعتباراً من يوم الخميس 17 سبتمبر 2020 على أن تفرغ من أعمالها خلال الأسبوع القادم لتتوج أعمالها بلقاء مع رئيس الوزراء وإصدار القرارات اللازمة للتعاطي مع الوضع الاقتصادي في البلاد.
الحل في تغيير العملة أم هو احد الحلول المقترحة في كنانة لجنة الاقتصاد التابعة للحرية والتغيير، اللجنة التي يحملها الكثيرون مسؤولية مآلات الانهيار الاقتصادي في راهن البلاد انطلاقاً من رفضها للسياسات المعلنة وعدم تقديمها بدائل منطقية وموضوعية في وقت تشكو فيه هي من عدم التقيد بموجهاتها والعمل على إنجاز سياسات اقتصادية تشبه تلك التي تم تطبيقها في العهد البائد وكانت سبباً رئيسياً في سقوط حكومة البشير، في أجندة لجنة (قحت) التي ينظر اليها آخرون بأنها مجرد تعبير عما يطلبه الاشتراكيون في السودان ستجد إعلان الرفض لرفع الدعم عن السلع الرئيسية ورفض تبني سياسات البنك الدولي وضرورة ولاية المالية على المال العام والعمل على تقييد سيطرة القوات النظامية على اقتصاد البلاد.
في وقت سابق كان رئيس الوزراء عبد الله حمدوك قد أعلن عن أن الحاضنة السياسية لم تقم بتسليمه البرنامج الخاص بإدارة الفترة الانتقالية وهو التصريح الذي أثار معارك بينه وقحت قبل ان تهدأ العاصفة لتعود من جديد في ظل ازدياد حالة القناعة بأن القوى التي أنجزت الثورة لا تملك برنامجاً لحقبة ما بعد الإسقاط وتعجز عن تقديم رؤية اقتصادية متماسكة بل إن الأمر يتجاوز غياب الرؤية لتشكيل ضغط جديد على الحكومة الانتقالية بالتهديد في مرة بمقاومة السياسات الاقتصادية أو عبر خروج مثل هذا النوع من التصريحات.
بالنسبة للكثيرن فإن ثمة إشكاليات تتعلق بالعملة السودانية باعتراف وزيرة المالية المكلفة بأن الانهيار المتسارع للجنيه السوداني يعود لوجود عملات مزورة يتم تداولها بشكل واسع وأن قرار التغيير من شأنه أن يحل هذه المعضلة وبالطبع سيساهم في دخول الأموال خارج النظام المصرفي إليه ويسهل من عمليات الضبط المطلوبة كآلية لتحقيق الاستقرار  في سعر الصرف وتحقيق الولاية نفسها لكن هذا الأمر في المقابل يحتاج لصرف على عمليات الطباعة والتغيير للعملة في دولة تعاني شحا في الموارد التي تمكنها من توفير الحاجيات الأساسية.
لكن انتقادات كثيفة قوبل بها إعلان إمكانية تعديل العملة عبر طريقة عادل خلف الله فالإعلان بشكله الراهن من شأنه ان يشكل ضغطا جديدا يزيد من وتيرة انخفاض أسعار الجنيه الذي سيسعى الكثيرون من أجل تغييره بالعملات الحرة وسيزيد أيضاً من ارتفاع أسعار العقارات والسلع في الأسواق كما أن العملية نفسها تنبئ عن حالة من ضعف الوعي بالقضايا المرتبطة بالأمن القومي للمفارقة فإنه وبالتزامن مع جدل تغيير العملة السودانية منذ فترة أنجزت الحكومة الإثيوبية تغيير الفئات الكبيرة من عملة (البر) وأعلنت ذلك بالتزامن مع بدء التداول فيها وهو أمر يوضح مدى الاختلاف في الرؤية بين السودانيين والآخرين. الرؤية السودانية التي بإمكانها أن تحول حتى الرغبة في الإصلاح لخراب جديد.

يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من هنا

شاهد أيضاً

“رفع الدعم”.. تفاصيل مواجهة ساخنة

الخرطوم : ابتهاج متوكل تحت الأضواء الكاشفة، جرت مواجهة ساخنة، كان مسرحها منتدى رتينة الثقافي، …

مشاكل الدواء تراوح مكانها بالخرطوم

الخرطوم : بشير محمد عليجهات عديدة تنتظر ما سيفسر عنه رفع اسم السودان من قائمة …

هل يعود الاستثمار الأجنبي للسودان بعد رفع اسمها من قائمة الدول الراعية للإرهاب؟

بعد انقطاع دام 30 عاما، يأمل السودانيون في أن يعاود الاستثمار الأجنبي التدفق لبلادهم بعد …

اترك تعليق